ستيف سيدويل: الحياة وأنت لاعب مبهجة... وبعد الاعتزال كئيبة

أكد أن اللاعب يحتاج إلى مَن يساعده على الاندماج في المجتمع عندما يضع حداً لمسيرته الكروية

ستيف سيدويل وعدنان جانوزاج في مواجهة بين فولهام ومانشستر يونايتد عام 2014
ستيف سيدويل وعدنان جانوزاج في مواجهة بين فولهام ومانشستر يونايتد عام 2014
TT

ستيف سيدويل: الحياة وأنت لاعب مبهجة... وبعد الاعتزال كئيبة

ستيف سيدويل وعدنان جانوزاج في مواجهة بين فولهام ومانشستر يونايتد عام 2014
ستيف سيدويل وعدنان جانوزاج في مواجهة بين فولهام ومانشستر يونايتد عام 2014

«أنا مع زوجتي منذ أن كنا طفلين صغيرين في المدرسة، لكنها لم ترني أبدا وأنا أبكي»، بهذه الكلمات بدأ اللاعب الإنجليزي السابق ستيف سيدويل الحديث عن مساء أحد الأيام، في فصل الربيع من هذا العام، عندما جلس إلى جانب زوجته على أرضية الحمام وظل يبكي لفترة طويلة، بعدما اتخذ قرار اعتزال كرة القدم.
انضم سيدويل لأكاديمية آرسنال للناشئين قبل 26 عاماً، عندما كان في التاسعة من عمره، ولعب في الدوري الإنجليزي الممتاز لأندية ريدينغ وتشيلسي واستون فيلا وفولهام وستوك سيتي، قبل الانضمام إلى برايتون عام 2016. ساعد سيدويل برايتون على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز العام الماضي، لكنه غاب عن الموسم الأول للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز بداعي الإصابة. وخاض سيدويل مسيرة كروية حافلة في كثير من الأندية ولعب تحت قيادة كثير من المديرين الفنيين، مثل آرسين فينغر وجوزيه مورينهو، لكنه شعر بالارتباك الشديد لحظة إعلانه اعتزال كرة القدم.
يقول سيدويل: «لم أتوقف عن البكاء في هذا المساء. كان الموسم على وشك الانتهاء، وكانت زوجتي كريستيل في الحمام. جلست على الأرض بجوار الحمام، وأغلقنا الباب حتى لا يرانا الأطفال، وبدأت أتحدث معها». ويضيف: «كنت أريد أن أبكي، وبكيت بالفعل وكان هذا شيئا جيدا لأنه جعلني أشعر بالراحة. وفي النهاية تقبلت فكرة أن مسيرتي قد انتهت كلاعب». وفي صباح أحد أيام فصل الخريف بملعب التدريب بنادي برايتون، حيث سيتولى سيدويل تدريب فريق النادي تحت 16 عاماً، تحدث سيدويل، البالغ من العمر 35 عاماً، عن الألم الذي شعر به وهو يعلن اعتزاله كرة القدم وعن خططه لحياته الجديدة.
قد يحقق سيدويل طموحه وحلمه بأن يصبح مديراً فنياً كبيراً في يوم الأيام أو قد يتخذ مساراً مختلفاً كأن يعمل في مجال تحليل المباريات. كما يتطرق لاعب خط الوسط السابق للحديث عن الفجوة التي تفصل معظم لاعبي كرة القدم عن المجتمع الذي يعيشون به، وعن عدم الأمان داخل ما يصفه بفقاعة الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول سيدويل: «لقد كان الأمر قاسيا للغاية بالنسبة لي خلال العام الذي لم أشارك فيه في أي مباراة بسبب الإصابة (أجرى جراحة في الظهر ثم تعرض لكسر في الكاحل). إنك تشعر بالعجز في مثل هذه الأوقات لأنه لم يعد بإمكانك القيام بالأشياء التي كنت تقوم بها لمدة 20 عاماً». وأضاف: «أنا محظوظ لأن لدي عائلة قوية جداً، وهو الأمر الذي جعلني لا أنحرف نحو طريق الاكتئاب. لكن الرياضيين المقربين مني دخلوا في حالة من الاكتئاب لدى اعتزالهم اللعبة. أنت بحاجة إلى شخص ما يمكنه مساعدتك على العودة إلى العالم الحقيقي لأنه مكان مظلم ووحيد»، وعندما سُئل سيدويل عما إذا كان يتجنب إظهار مشاعره عندما كان يلعب كرة القدم، رد قائلا: «نعم، فأنت تنشأ وتتربى على عدم إظهار ضعفك في غرفة خلع الملابس لأن اللاعبين الآخرين سيكون لديهم رأي مختلف عنك، وحتى لا يؤثر ذلك على اختيارك في المباريات، وبالتالي فأنت تعتاد على وضع حاجز يساعدك على عدم إظهار مشاعرك».
لكن هذا الحاجز سقط بمجرد أن قرر سيدويل الاعتزال. ويقول عن ذلك: «كانت هناك فترة تشبه شهر العسل تقول خلالها للناس إن كل شيء على ما يرام، ثم تصل بعد ذلك إلى مرحلة أخرى تشعر خلالها بالعصبية والخوف. اعتزال كرة القدم يجعلك تشعر بأحاسيس لا يمكنك تخيلها على الإطلاق ولا يمكن وصفها، مثل المشاعر التي تنتابك ولا يمكنك وصفها عندما تحرز هدفا وأنت لاعب. لقد قضيت حياتي بأكملها وأن ألعب كرة القدم واعتدت تماما على هذا الإطار والحصول على التعليمات من المدير الفني والتدريب بشكل يومي».
ويضيف: «أنا قريب للغاية من زوجتي، لكن بعض اللاعبين الآخرين ليسوا محظوظين في ما يتعلق بهذا الأمر، وبالتالي يمكنك أن ترى المعدل المرتفع لحالات الطلاق بين اللاعبين السابقين. اللاعب يقوم بالشيء الذي يعشقه لسنوات طويلة ثم يتوقف فجأة عن ذلك، ولذا فهو يحتاج إلى شخص قريب للغاية منه ليساعده على التكيف على الوضع الجديد». ويشير سيدويل إلى أن لاعبي كرة القدم يتخلصون من ضغوط كبيرة عندما يعتزلون اللعبة، لكنه يشعرون بالتخبط بعد ذلك، ويقول: «كرة القدم تهتم بالنتائج في المقام الأول والأخير. يعيش لاعبو كرة القدم حياة مترفة ويحصلون على كل شيء يريدونه في الحال، فلو رميت حذاءك في الصباح فستحصل على حذاء جديد عند الظهيرة، ولو أحسست بأي إعياء بسيط فستجد طبيب النادي إلى جوارك على الفور ويقدم لك وصفة طبية بها كل شيء أنت بحاجة إليه، فكل شيء متاح على الفور».
وأضاف: «أنت سلعة في النادي، ولا يريد النادي أن يجعلك تواجه أي مشكلات، وهو الأمر الذي يجعلك بعيداً بعض الشيء عن الواقع. لم يكن لدي طبيب عام أذهب إليه عندما أشعر بالتعب، لأن هناك طبيباً بالفعل داخل النادي أذهب إليه وقتما أشاء، لكن في العالم الخارجي أنت تكون بحاجة إلى أن تدفع الفواتير الخاصة بك وأن تذهب لتجديد تراخيص سيارتك، وغيرها من الأشياء الأخرى. ربما لا يدرك الناس خارج نطاق كرة القدم هذه الأشياء دائما، لكن قيام الشخص بهذه الأشياء يجعله يفقد التواصل مع المجتمع».
وهذا يعني أيضاً أن بعض لاعبي كرة القدم لا يطورون كثيراً من المهارات الاجتماعية بسبب انفصالهم عن المجتمع. يقول سيدويل: «هذا الأمر صحيح بنسبة مائة في المائة، ويكون الأمر أكثر وضوحاً بالنسبة للاعبين الكبار، الذين يتعرضون لانتقادات دائمة، سواء خرجوا للتعامل مع المجتمع أو ظلوا بعيداً، وهو ما يجعلهم في نهاية المطاف يضعون حاجزاً بينهم وبين الآخرين. وعندما يعتزل اللاعب كرة القدم ويضع حداً لمسيرته الكروية فإنه لا يكون معتاداً على الحديث مع الناس، ويكون بحاجة إلى تطوير مهاراته في العالم الحقيقي».
لكن سيدويل يرى أنه يختلف عن باقي اللاعبين، ويقول: «طوال حياتي المهنية وأنا لم أبتعد عن التعامل مع الناس، ويعود الفضل في ذلك إلى والدتي ووالدي، فوالدي لديه شركة في جنوب لندن وكنت أعمل بها وأنا طفل، وحتى خلال أيام العطلات عندما كنت ألعب في آرسنال. وكان والدي يأتي إلى غرفتي الساعة السادسة والنصف صباحا ويطلب مني أأ استيقظ لكي أذهب إلى العمل».
وأضاف: «أطفالي محظوظون للغاية لأنه يمكنهم الحصول على معظم الأشياء التي يريدونها، لكنني أفعل الشيء نفسه مع ابني البالغ من العمر 12 عاماً. لقد حطَّم هاتفه وطلب مني أن أشتري له جهازا جديدا، لكنني قلت له إنه يتعين عليه أن يدفع 600 جنيه إسترليني حتى يحصل على هاتف جديد. لم يكن لديه سوى 150 جنيهاً إسترلينياً في مدخراته، ولذا طلبت منه أن يعمل من أجل أن يأتي بباقي المبلغ. شقيقي هو من يدير شركة والدي الآن، لذا فابني الأكبر يعمل معه في أيام العطلات».
ويلعب أبناؤه الثلاثة كرة القدم أيضا، ويقول عن ذلك: «في بعض الأحيان يقولون: والدنا لاعب كرة قدم، ويمكننا أن نكون مثله. لكنهم يدركون مع مرور الوقت أن الطريق صعب للغاية»، وقال سيدويل إنه يشعر بالإعجاب بالطريقة التي نجح بها المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت في إعادة العلاقة القوية بين المنتخب الإنجليزي والجمهور، لكنه في الوقت نفسه يشعر بالقلق من تنامي الفجوة بين لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز والناس العاديين».
ويقول: «يبذل الدوري الإنجليزي الممتاز ورابطة اللاعبين المحترفين والأندية مجهوداً أكبر من أي وقت مضى للتفاعل مع الجمهور والمجتمعات المحلية، وهذا أمر رائع للغاية، لكن هناك فجوة كبيرة الآن، ولم يعد الجمهور قادراً على الحصول حتى على توقيعات من اللاعبين والمدير الفني، ونحن بحاجة إلى علاج هذا الأمر بسرعة. من المفترض أن كرة القدم تلعب من أجل المتعة، لكن الجانب التجاري طغى على كل شيء».
وعندما سُئل سيدويل عما إذا كان قد شعر بالذنب في أي وقت من الأوقات بشأن المال الذي جناه من احتراف كرة القدم، رد قائلا: «لم أقم أبدا بشراء أشياء سخيفة أو أهدر الأموال في أشياء غير مفيدة. ومن الواضح أنني فعلت أشياء لطيفة. لقد كنت محظوظا للغاية لأنني أخذت عائلتي بأكملها إلى فلوريدا»، وأضاف: «كنت أحصل على أكبر مقابل مادي عندما كنت ألعب في أستون فيلا خلال الفترة بين عامي 2008 و2011، لكنها أكثر فترة لم أكن أشعر فيها بالسعادة. كنت أعيش في تلك الفترة في برمنغهام بعيداً عن زوجتي وعائلتي، وأصيب نجلي الأوسط بالالتهاب السحائي ونُقل إلى المستشفى. هذه الأشياء جعلتني لا أركز على كرة القدم بشكل كامل في تلك الفترة، وهو ما أدى إلى حدوث خلافات بيني وبين المدير الفني للفريق آنذاك مارتن أونيل. وبالتالي، كان هناك مزيج من الأمور المتناقضة، رغم أن البعض قد يقول: (يا إلهي، كيف تكون غير سعيد وأنت تحصل على كل هذا القدر من المال؟)».
انتقل سيدويل إلى نادي تشيلسي عام 2007 عندما كان يقود الفريق المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، لكن سيدويل وجد صعوبة كبيرة في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق ولم يشارك سوى في 15 مباراة في الموسم الوحيد الذي لعبه في «ستامفورد بريدج». لكن تجربة سيدويل الشخصية مع مورينيو تتناقض تماما مع انطباعاته عن المشكلات التي يواجهها مورينيو الآن في مانشستر يونايتد. يقول سيدويل: «لقد كان رائعا معي رغم أنني جئت في العام الذي غادر فيه. لقد كان يدير الفريق بشكل رائع في ذلك الوقت. لقد تحدث معي قبل أسبوعين كاملين من أول ظهور لي مع الفريق وقال لي: (أنت تتدرب بشكل جيد، لكنك لن تلعب مباراة هذا السبت وسوف تلعب مباراتنا على ملعب ستامفورد بريدج أمام بلاكبيرن السبت التالي، لذا يتعين عليك أن تستعد ذهنيا لذلك). وكان لديه بعض اللمسات الرائعة في الفريق آنذاك».
وأضاف: «أنا لا أعرف بالضبط ما يحدث الآن مع مورينيو في مانشستر يونايتد، لكنه لا يبدو كما كان في السابق ويبدو أن هناك شيئا ما قد تغير. في ذلك الوقت، كانت المهارة الأبرز في شخصية مورينيو تتمثل في قدرته على جذب الجميع إلى صفه، رغم أنه في بعض الأحيان كان يدخل في صراعات مع البعض. وأتذكر أنه في مباراة تشيلسي أمام فولهام، استبدل مورينيو كلا من آريين روبن وشون رايت فيليبس بعد 20 دقيقة فقد لأنهما لم ينفذا المهام المطلوبة منهما، وهذا أمر قاسٍ على أي لاعب». وأشار إلى أن ستيف كوببيل، الذي أشرف على تدريبه في نادي ريدينغ، هو المدير الفني المفضل بالنسبة له، لكنه يكن احتراما كبيرا للغاية للمدير الفني لنادي برايتون كريس هويتون ويرى أنه يقوم بعمل جيد مع الفريق، مشيرا إلى أنه عمل مع عدد من أفضل المديرين الفنيين في لعبة كرة القدم.
ويشغل سيدويل حاليا منصب مساعد المدير الفني لنادي برايتون تحت 16 عاماً، كما أنه يشغل منصب سفير النادي. ويقول عن ذلك: «برايتون نادٍ رائع، وقد سمح لي بالتكيف مع عملي الجديد. لقد حصلت على عطلة صيفية في أغسطس (آب) الماضي، وكانت هي الأولى بالنسبة لي منذ 20 عاماً. أنا الآن أحب التدريب، وقد حصلت على الرخصة التدريبية (بي) وأنا الآن في المراحل النهائية للحصول على الرخصة التدريبية (إيه)»، وأضاف: «يتعين علي الآن أن أثبت أنني أستحق العمل في هذا المكان وأن أكتسب الخبرات اللازمة، وبعد ذلك سوف أنطلق في مجال التدريب بسرعة، أو قد تتوقف المسيرة، من يدري؟ لكنني أفضل المحاولة والفشل بدلاً من عدم المحاولة على الإطلاق».
وتابع: «في غضون ستة أشهر من الآن قد أقول لنفسي: هذه ليست المهنة التي أريد أن أعمل بها، وربما أقرر العمل حينئذ في تحليل المباريات. كنت أحب العمل في مجال الإعلام وتحليل المباريات، لكن انظر إلى ما قام به ستيفن جيرارد وفرانك لامبارد. كان يمكنهما العمل في المجال الإعلامي بصورة دائمة، لكنهما بحثا عن المنافسة»، واختتم حديثه قائلاً: «أنا سعيد بقرار اعتزال اللعب، وربما كان الشيء الأصعب هو تقبل الأمر. ربما لم أتمكن من الوصول لأبعد من ذلك بسبب الإصابات التي تعرضت لها، لكن لم يكن بإمكاني أن أغير أي شيء. وقد دخلت الآن عالم التدريب، وسواء نجحت في ذلك أم لا، فيكفي أنني حاولت وبذلت أقصى ما في وسعي».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.