مسؤول في «فيلق القدس» الإيراني يطالب بتعطيل قانون «مكافحة تمويل الإرهاب»

نائب رئيس البرلمان دعا إلى ملاحقة أطراف وجهت تهديدات بالقتل إلى نواب دعموا القرار

ممثل خامنئي والرجل الثاني في «فيلق القدس» علي شيرازي
ممثل خامنئي والرجل الثاني في «فيلق القدس» علي شيرازي
TT

مسؤول في «فيلق القدس» الإيراني يطالب بتعطيل قانون «مكافحة تمويل الإرهاب»

ممثل خامنئي والرجل الثاني في «فيلق القدس» علي شيرازي
ممثل خامنئي والرجل الثاني في «فيلق القدس» علي شيرازي

أبدى «الحرس الثوري» الإيراني تحفظه على مشروع قرار أقره البرلمان الإيراني للانضمام إلى «اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب»، وذلك على لسان ممثل المرشد الإيراني في «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس»، فيما دعا نائب رئيس البرلمان إلى ملاحقة قضائية ضد أطراف وجّهت تهديدات بالقتل إلى نواب صوّتوا لصالح مشروع القرار.
وطالب ممثل خامنئي والرجل الثاني في «فيلق القدس» علي شيرازي، أول من أمس، مجلس صيانة الدستور برفض مشروع قرار وافق عليه نواب البرلمان ويفتح المجال للحكومة للانضمام إلى «مكافحة تمويل الإرهاب».
ومن المفترض أن يعلن مجلس صيانة الدستور الذي يشرف على تشريعات البرلمان الإيراني قراره حول ثلاثة قوانين من أصل أربعة في سياق تطلعات حكومة حسن روحاني إلى الانضمام إلى مجموعة مراقبة العمل المالي، في محاولة لإقناع بنوك أجنبية باستمرار التعاون المالي والاستثمار مع إيران.
ونفى شيرازي أن يكون القرار حظي بتأييد المرشد الإيراني، متسائلاً عما إذا كان مشروع البرلمان يعادل وقف «الدعم» الإيراني إلى سوريا والعراق ولبنان.
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن شيرازي قوله: «يتعين على مجلس صيانة الدستور التصدي للمشروع».
ولم يتضح ما إذا كان مجلس صيانة الدستور سيوافق على مشروع البرلمان. وقال عباس كدخدايي المتحدث باسم المجلس، في تعليق أول بعد قرار البرلمان «إنه من المبكر إعلان رأي المجلس. البرلمان أقره لكنه لم يرسَل بعد إلينا. يجب أن يرسَل أولاً وسنعلن الموقف. ما لم يحن الوقت لن أعلن أي موقف من المجلس»، مشيراً إلى أن المجلس لم يتخذ القرار بعد بشأن قانونين أقرهما البرلمان في نفس السياق وهما قانون الانضمام إلى اتفاقية الجريمة المنظمة (بالرمو)، وتعديل قانون مكافحة غسل الأموال.
وترى الأوساط المقربة من «الحرس الثوري» أن القرار يؤثر بشكل مباشر على أنشطة «الحرس الثوري الإقليمية»، في حين تعتبره الحكومة دليلاً على إصرارها على تطبيق الشفافية على حركة الأموال الإيرانية.
وتراقب طهران اجتماع مجموعة العمل المالي نهاية الأسبوع المقبل لاتخاذ القرار حول إجراءاتها بشأن إيران.
وتتهم أطراف دولية الإيرانيين بـ«المماطلة» في تطبيق معايير مجموعة العمل المالي و«شراء الوقت» تحت غطاء الخلافات الداخلية، منتقدين تمديد تعليق الإجراءات ضد إيران.
وبرر وزير الخارجية محمد جواد ظريف، في خطاب أمام البرلمان، الأحد الماضي، إصرار الحكومة على الانضمام إلى اتفاقية «فاتف»، بمواجهة ما اعتبره «ذرائع الإدارة الأميركية».
وفي رد على ظريف، قال شيرازي: «يعني ذلك أننا نقوم بهذه الأعمال تحت ضغط الأميركيين. أين ذهبت حميتنا؟ ألا يجب أن نصرخ؟».
وقبل شيرازي، هاجمت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني، تصريحات ظريف، وتساءل رئيس تحرير الصحيفة حسين شريعتمداري، مخاطباً وزير الخارجية الإيراني: «هل أنت وزير خارجيتنا أم وزير الخارجية الأميركي؟».
وتطالب «مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف)»، إيران بالانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CTF)، واتفاقية بالرمو لمكافحة الجريمة المنظمة، والانضمام إلى اتفاقية مكافحة غسل الأموال، فضلاً عن تعديل قوانين إيرانية حول غسل الأموال. ومنذ مارس (آذار) الماضي، قدمت حكومة روحاني مسودة المشروعات الأربعة إلى البرلمان وأدرجت المشروعات بين شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين على جدول أعمال البرلمان، لكن حدة الخلافات أدت إلى تعطيلها لمدة شهرين. في يونيو كانت مجموعة مراقبة العمل المالي قد منحت إيران مهلة أربعة أشهر لتمرير القوانين للحيلولة دون تطبيق إجراءات عقابية ضدها.
وكان الانضمام إلى اتفاقية «فاتف» ضمن تفاهمات هامشية جرت بين الفريق النووي الإيراني المفاوض والدول الست الكبرى قبل ساعات من إعلان التوصل إلى اتفاق فيينا.
وخلال يومي الاثنين والثلاثاء، قال نواب، بعضهم ألقى خطابات دعماً للمشروع، إنهم تلقوا «تهديدات بالقتل» عبر رسائل هاتف الجوال.
وكان المرشد الإيراني قد دعم موقف النواب المعارضين لتمرير المشروع، لكن رئيس البرلمان علي لاريجاني قرأ رسالة من مكتب خامنئي قال فيها إنه لا يعارض مناقشة القرار في البرلمان.
وكتبت النائبة بروانة سلحشوري عبر حسابها في «تويتر» أنها «لا تخشى التهديدات»، وتابعت: «أقول بفخر إنني صوتت ضد داعمي الإرهاب في إيران والعالم»، وأضافت: «لا أذهب للمسبح، فكّروا بطريقة أخرى».
وكلمة المسبح في تغريدة النائبة الإيرانية إشارة ضمنية إلى ما يُتداول في الأوساط الإيرانية عن «اغتيال» علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي كان في مسبح شمال طهران عندما أصيب بجلطة قلبية أدت إلى وفاته.
وكان عدد من منتسبي حوزة قُم العلمية، في أثناء خطاب لأحد قيادات «الحرس الثوري» قد رفعوا لافتات بمدينة قُم الشهر الماضي تهدد الرئيس الإيراني بـ«الاغتيال» بمسبح في طهران.
ويعد قرار «فاتف» الأكثر إثارة للجدل بعد الاتفاق النووي في سنوات رئاسة حسن روحاني منذ توليه منصب الرئاسة في 2013.
ويقول منتقدو القرار إنه يشكّل «خطراً على تمويل أنشطة الحرس الإقليمية». وخلال الشهور الماضية هاجمت الصحف الموالية للتيار المحافظ و«الحرس الثوري» والمموّلة من أجهزة تابعة لـ«المرشد الإيراني» مشروع الحكومة بشدة.
وتوجِّه أطراف مقربة من الحكومة اتهامات إلى أشخاص بمدينة خراسان، وذلك في إشارة إلى دور محتمل لممثل خامنئي، أحمد علم الهدى أحد أبرز وجوه التيار المتشدد في إيران.
في شأن متصل، دعا نائب رئيس البرلمان علي مطهري، الادعاء العام الإيراني إلى ملاحقة المسؤولين عن تهديدات نواب البرلمان، وفقاً لموقع «عصر إيران» المقرب من الحكومة. وقال مطهري إن التهديدات «إضافة إلى الإساءة تستهدف الاستقرار النفسي للنواب».



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»