مسؤول في «فيلق القدس» الإيراني يطالب بتعطيل قانون «مكافحة تمويل الإرهاب»

نائب رئيس البرلمان دعا إلى ملاحقة أطراف وجهت تهديدات بالقتل إلى نواب دعموا القرار

ممثل خامنئي والرجل الثاني في «فيلق القدس» علي شيرازي
ممثل خامنئي والرجل الثاني في «فيلق القدس» علي شيرازي
TT

مسؤول في «فيلق القدس» الإيراني يطالب بتعطيل قانون «مكافحة تمويل الإرهاب»

ممثل خامنئي والرجل الثاني في «فيلق القدس» علي شيرازي
ممثل خامنئي والرجل الثاني في «فيلق القدس» علي شيرازي

أبدى «الحرس الثوري» الإيراني تحفظه على مشروع قرار أقره البرلمان الإيراني للانضمام إلى «اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب»، وذلك على لسان ممثل المرشد الإيراني في «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس»، فيما دعا نائب رئيس البرلمان إلى ملاحقة قضائية ضد أطراف وجّهت تهديدات بالقتل إلى نواب صوّتوا لصالح مشروع القرار.
وطالب ممثل خامنئي والرجل الثاني في «فيلق القدس» علي شيرازي، أول من أمس، مجلس صيانة الدستور برفض مشروع قرار وافق عليه نواب البرلمان ويفتح المجال للحكومة للانضمام إلى «مكافحة تمويل الإرهاب».
ومن المفترض أن يعلن مجلس صيانة الدستور الذي يشرف على تشريعات البرلمان الإيراني قراره حول ثلاثة قوانين من أصل أربعة في سياق تطلعات حكومة حسن روحاني إلى الانضمام إلى مجموعة مراقبة العمل المالي، في محاولة لإقناع بنوك أجنبية باستمرار التعاون المالي والاستثمار مع إيران.
ونفى شيرازي أن يكون القرار حظي بتأييد المرشد الإيراني، متسائلاً عما إذا كان مشروع البرلمان يعادل وقف «الدعم» الإيراني إلى سوريا والعراق ولبنان.
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن شيرازي قوله: «يتعين على مجلس صيانة الدستور التصدي للمشروع».
ولم يتضح ما إذا كان مجلس صيانة الدستور سيوافق على مشروع البرلمان. وقال عباس كدخدايي المتحدث باسم المجلس، في تعليق أول بعد قرار البرلمان «إنه من المبكر إعلان رأي المجلس. البرلمان أقره لكنه لم يرسَل بعد إلينا. يجب أن يرسَل أولاً وسنعلن الموقف. ما لم يحن الوقت لن أعلن أي موقف من المجلس»، مشيراً إلى أن المجلس لم يتخذ القرار بعد بشأن قانونين أقرهما البرلمان في نفس السياق وهما قانون الانضمام إلى اتفاقية الجريمة المنظمة (بالرمو)، وتعديل قانون مكافحة غسل الأموال.
وترى الأوساط المقربة من «الحرس الثوري» أن القرار يؤثر بشكل مباشر على أنشطة «الحرس الثوري الإقليمية»، في حين تعتبره الحكومة دليلاً على إصرارها على تطبيق الشفافية على حركة الأموال الإيرانية.
وتراقب طهران اجتماع مجموعة العمل المالي نهاية الأسبوع المقبل لاتخاذ القرار حول إجراءاتها بشأن إيران.
وتتهم أطراف دولية الإيرانيين بـ«المماطلة» في تطبيق معايير مجموعة العمل المالي و«شراء الوقت» تحت غطاء الخلافات الداخلية، منتقدين تمديد تعليق الإجراءات ضد إيران.
وبرر وزير الخارجية محمد جواد ظريف، في خطاب أمام البرلمان، الأحد الماضي، إصرار الحكومة على الانضمام إلى اتفاقية «فاتف»، بمواجهة ما اعتبره «ذرائع الإدارة الأميركية».
وفي رد على ظريف، قال شيرازي: «يعني ذلك أننا نقوم بهذه الأعمال تحت ضغط الأميركيين. أين ذهبت حميتنا؟ ألا يجب أن نصرخ؟».
وقبل شيرازي، هاجمت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني، تصريحات ظريف، وتساءل رئيس تحرير الصحيفة حسين شريعتمداري، مخاطباً وزير الخارجية الإيراني: «هل أنت وزير خارجيتنا أم وزير الخارجية الأميركي؟».
وتطالب «مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف)»، إيران بالانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CTF)، واتفاقية بالرمو لمكافحة الجريمة المنظمة، والانضمام إلى اتفاقية مكافحة غسل الأموال، فضلاً عن تعديل قوانين إيرانية حول غسل الأموال. ومنذ مارس (آذار) الماضي، قدمت حكومة روحاني مسودة المشروعات الأربعة إلى البرلمان وأدرجت المشروعات بين شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين على جدول أعمال البرلمان، لكن حدة الخلافات أدت إلى تعطيلها لمدة شهرين. في يونيو كانت مجموعة مراقبة العمل المالي قد منحت إيران مهلة أربعة أشهر لتمرير القوانين للحيلولة دون تطبيق إجراءات عقابية ضدها.
وكان الانضمام إلى اتفاقية «فاتف» ضمن تفاهمات هامشية جرت بين الفريق النووي الإيراني المفاوض والدول الست الكبرى قبل ساعات من إعلان التوصل إلى اتفاق فيينا.
وخلال يومي الاثنين والثلاثاء، قال نواب، بعضهم ألقى خطابات دعماً للمشروع، إنهم تلقوا «تهديدات بالقتل» عبر رسائل هاتف الجوال.
وكان المرشد الإيراني قد دعم موقف النواب المعارضين لتمرير المشروع، لكن رئيس البرلمان علي لاريجاني قرأ رسالة من مكتب خامنئي قال فيها إنه لا يعارض مناقشة القرار في البرلمان.
وكتبت النائبة بروانة سلحشوري عبر حسابها في «تويتر» أنها «لا تخشى التهديدات»، وتابعت: «أقول بفخر إنني صوتت ضد داعمي الإرهاب في إيران والعالم»، وأضافت: «لا أذهب للمسبح، فكّروا بطريقة أخرى».
وكلمة المسبح في تغريدة النائبة الإيرانية إشارة ضمنية إلى ما يُتداول في الأوساط الإيرانية عن «اغتيال» علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي كان في مسبح شمال طهران عندما أصيب بجلطة قلبية أدت إلى وفاته.
وكان عدد من منتسبي حوزة قُم العلمية، في أثناء خطاب لأحد قيادات «الحرس الثوري» قد رفعوا لافتات بمدينة قُم الشهر الماضي تهدد الرئيس الإيراني بـ«الاغتيال» بمسبح في طهران.
ويعد قرار «فاتف» الأكثر إثارة للجدل بعد الاتفاق النووي في سنوات رئاسة حسن روحاني منذ توليه منصب الرئاسة في 2013.
ويقول منتقدو القرار إنه يشكّل «خطراً على تمويل أنشطة الحرس الإقليمية». وخلال الشهور الماضية هاجمت الصحف الموالية للتيار المحافظ و«الحرس الثوري» والمموّلة من أجهزة تابعة لـ«المرشد الإيراني» مشروع الحكومة بشدة.
وتوجِّه أطراف مقربة من الحكومة اتهامات إلى أشخاص بمدينة خراسان، وذلك في إشارة إلى دور محتمل لممثل خامنئي، أحمد علم الهدى أحد أبرز وجوه التيار المتشدد في إيران.
في شأن متصل، دعا نائب رئيس البرلمان علي مطهري، الادعاء العام الإيراني إلى ملاحقة المسؤولين عن تهديدات نواب البرلمان، وفقاً لموقع «عصر إيران» المقرب من الحكومة. وقال مطهري إن التهديدات «إضافة إلى الإساءة تستهدف الاستقرار النفسي للنواب».



الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.