آندي وارهول... أعمال ساذجة خالية من العواطف الإنسانية

معرض فني كبير في روما للفنان الأميركي في الذكرى الـ90 لميلاده

لوحة من المعرض
لوحة من المعرض
TT

آندي وارهول... أعمال ساذجة خالية من العواطف الإنسانية

لوحة من المعرض
لوحة من المعرض

كان من الطبيعي في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية أن يرفض الفن كثيراً من القيم التقليدية التي كانت سائدة، كي يعيد بناء عوالمه الخاصة، منطلقاً من صلته المباشرة بالأحداث. وجاءت عبارة «البوب أرت» أي الفن الشعبي في منتصف الخمسينات من القرن الماضي لتعلن وقوف كثير من الفنانين الشباب ضد ما كان يسمى بالفن اللاشكلي للتعبير والعودة من جديد للاستجابة لحوار الأساليب الشكلية في العمل الفني، وذلك لأنهم رأوا في الحداثة التي جاءت بها التجريدية ما يشكل انفصالاً في الموقف حيال الواقع الاجتماعي. وبفعل المتغيرات الجذرية التي شهدتها أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأميركية، تحول فن الحداثة التشكيلي إلى طقوس وشعائر، ودعاية وإعلانات، وأصبح المهم هو عمل الفنان، وحركته، ومشاركة الجمهور، وبالتالي تحول إلى منشط ثقافي في الوسط الذي يحيا فيه، لأن المهم بالنسبة إليهم، هو «فكرة العمل الفني» وليس العمل الفني بحد ذاته. وهكذا يتم الخلط بين عدة أنظمة فنية في العمل الواحد… (نحت - عمارة - رسم - مسرح - موسيقى... تصوير فوتوغرافي - حفر - طباعة - رقص - نشاط - سياسة)، ما حول العمل الفني إلى استعراض سمعي - بصري - حركي.
وقد ظهرت حركة «البوب أرت» مرتبطة في بداية الأمر بوسائل الإعلام وأساليب الدعاية التي كانت سائدة في الولايات المتحدة الأميركية. وقد احتاجت هذه التجارب الفنية إلى وقت طويل كي تستطيع أن تبني لنفسها موقفاً متماسكاً يقف بالضد من حركة التجريد الكاسحة التي شاعت في عموم العالم.
إلا أن حركة «البوب أرت» لم تكن نفسها في دول أوروبا كما الحال في الولايات المتحدة الأميركية، إذ كان الفنانون الأوروبيون الغربيون يبحثون من خلالها عن أشكال مماثلة، إلا أنها تتسم بدلالة تمثيلية انتقادية أكثر وضوحاً للواقع الاجتماعي ومظاهره الاستهلاكية التي أصبحت أسيرة لطبيعة النظام الرأسمالي.
و«البوب أرت» ارتبط اسمها باستخدام كل الوسائل المتداولة في الحياة اليومية وفي طريقة التعامل المتغيرة مع المواد والألوان كعناصر فاعلة، ومغايرة لكل ما تقتضيه المفاهيم الفنية التقليدية. كل ذلك لتتيح لنفسها التحرر والانفلات من قيود المراقبة وقوانينها التقليدية، ولم تنفصل عن تأثيرات الدادائية خصوصاً اختبارات الفنان الفرنسي مارسيل دي شامب والفنان مان راي وتحركات الفنان غابو وغيرهم، فجاءت العودة لاستخدام الصورة الفوتوغرافية وقصاصات الصحف والمجلات المصورة، وركزت فيما بعد على تكبير الصور الفوتوغرافية بواسطة الفانوس السحري لتضيف لها الألوان.
ويجيء المعرض الكبير، في صالات قصر «الفتوريانو» الكبير في قلب العاصمة الإيطالية روما، للفنان الأميركي آندي وارهول (1928 - 1987) بمناسبة الذكرى 90 لميلاده، ويضم 140 عملاً فنياً من أعماله، إضافة إلى مجاميع من العلب المعدنية للحساء الجاهز، التي كان يرسم إعلاناتها التجارية. ويؤكد هذا المعرض، الذي تحولت جدران صالاته إلى تشكيلات ملونة متحركة لعدد كبير من أعماله الفنية، الاتجاه الأميركي المرتبط بالتصوير الساذج في رؤية العالم، من خلال العمل الفني الخالي من أي تأثر أو عاطفة، بل إن هذه الرؤية شكلت في البداية أحد ثوابت اتجاهات «البوب أرت» الأميركي، فبدايات هذا الفنان التي ارتبطت بالعمل الدعائي الإعلاني الذي مارسه كرسام أزياء ورسام بطاقات الأعياد والتهنئة ومناسبات الزواج والوفاة، والملصقات الجدارية التجارية، ولم تتغير أساليبه في عملية انتقاله من الفن التجاري إلى ممارسة العمل الفني البحت، بل ظل يعتمد على استخدام الصورة الفوتوغرافية التي تعتمد على التكرار مع إضافة بعض التعديلات البسيطة خصوصاً ما يتعلق باللون. واستعان في عمله بطرح إعادة التقييم البصري الذي تحمله الصورة الفوتوغرافية، دون خلق التباين والتناقض في الحالة التي يسخرها أو يستخدمها في خدمة عمله الفني.
إن صلة الفنان وارهول كنموذج لغيره من الفنانين الأميركيين بمظاهر الحياة الواقعية، خصوصاً الصناعية منها، وما يحمله عالم الآلة، كانت تعكس حيادية، أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها باردة وتلقائية وفطرية في تحديد الحركة والفعل.
كما أن الموضوعات استخدمت لذاتها لتكون أكثر واقعية في تصوير الواقع، وبصورة وثائقية لا تحمل التنوع أو التباين، إلا في بعض التفاصيل الصغيرة. وفي النهاية إن ما تعكسه هذه اللوحات هي حالة راهنة لا تحتمل دخول عالم الرمز إليها، لأنها كما ذكرنا تعتبر توثيقية مع الواقع.
وجاءت شهرة وارهول الكبيرة من خلال ارتباطه بالعمل التجاري في البداية، ومن خلال حاجة المجتمع الأميركي إلى وسائل جديدة للتعبير عن الواقع الجمالي في حياة اتسمت باللامبالاة والبرودة، وقد جعلت منه الدعاية الأميركية حتى هذه اللحظة أكبر فنان في العصر الحديث، بل إن بعض النقاد الأميركان أطلق عليه تسمية «روفائيل» عصرنا الراهن.
الشهرة أتت لوارهول في البداية باعتماده على إعادة رسم الصور الفوتوغرافية بأحجام كبيرة متكررة تتعارض فيها المناطق الملونة بخلائط لونية شديدة التباين، وعالج سطوح أعماله مشدوداً إلى الامتداد والاستمرارية أكثر من اعتماده على البؤرة داخل سطح العمل الفني، وكان بهذا يطلب من المشاهد الاستجابة الحسية غير المنفعلة التي لا تتطلب التركيز والانفعال، فصوّر شخصيات نجوم السينما البارزين أمثال مارلين مونرو، كما صور شخصيات سياسية أمثال ماوتسي تونغ. واشتهرت أعماله داخل أميركا مثل المسلسل الكارتوني «ديك تراسي» و«كاركراش» و«نقاط القوة» و«كوكا كولا» و«بيبسي كولا» و«جاكلين كيندي» و«الموناليزا» و«ألفيس بريسلي»، واشتهر عمل له باسم «علب الشوربة» وآخر عمل أنجزه «العشاء الأخير».
وهو بكل هذه الأعمال أراد أن يحقق مسألة انتقال ميكانيكية الدعاية التجارية السهلة إلى سطوح العمل الفني من دون محاولة محاكمة الموضوع. وقال في إحدى المرات إن «الدافع الأساسي في عملي الفني هو أن يجعلني أشبه بالآلة»، إلا أن بعض أعماله تتجه إلى تعرية الهالة الصنمية التي تتمتع بها الشخصيات التي كان يرسمها، من خلال إخضاعها لمسيرة الدعاية التجارية العادية جداً، وهو بهذا التوجه حاول أن يبرز طبيعة الواقع الاجتماعي في تمثيل الأشياء الحقيقية الموجودة فعلاً في هذا الواقع شواهد للظاهرة الحياتية التي جلبتها الآلة والتكنولوجيا، وجعلتها تسير داخل دائرة لا تخلو من سخرية تدعو في جانبها الخفي إلى التساؤل، وهذا ما تظهره أعمال وارهول «السيريغرافية» التي أطلق عليها اسم «الكوارث»، فمجموعة هذه الأعمال تصوّر حوادث السير، والكرسي الكهربائي للإعدام، والاضطرابات العنصرية. فمع ميكانيكية ما كان يطمح لتحقيقه، فإن فنه لا يخلو على الإطلاق من تنشيط في مدارات الجدل حول التلقائية الآلية الفطرية.
لقد تميزت مجموعته «السيريغرافية» باستخدام الألوان الحارة الصافية والمتناقضة على سطح صوره الفوتوغرافية المتكررة بغرض تمويه بعض الأجزاء، ولتقتل ميكانيكية التكرار، فركز على استخدام اللون الأحمر البرتقالي والوردي والأسود الفاحم والأصفر الفاقع، وهي ألوان الملصق الدعائي نفسها. كما أن أعماله لا تتسم بالتقنية الدقيقة، وهو بخلاف زميله الفنان الأميركي ويسيلمان الذي سخر فنه لنقد الواقع الاجتماعي الأميركي، كما أن وارهول يختلف عن الفنانين جاسبر، وجونسن، وروبيرت راوشنبرغ اللذين شكلت أعمالهما اقتراباً لعالم الدادائية في تعبيراته واختزالاته وجنونه.
وفن «البوب أرت» هو كلمة مختصرة لكلمة «popular art» وهي تشير إلى «الفن الشعبي»، وهو نوع من أنواع الفنون الجميلة التي تعتمد على السخرية من الواقع، ويتمثل في مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي تمثل مجموعة من الناس والأشياء والتقاليد أو الثقافات الشعبية، وأحياناً تمثل هذه الصور الفوتوغرافية والإعلانات والأخبار وغيرها من مجريات أحداث تدور حول ملتقط الصورة.



الحرمان من النوم العميق قد يؤدي للإصابة بألزهايمر

تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)
تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)
TT

الحرمان من النوم العميق قد يؤدي للإصابة بألزهايمر

تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)
تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا، بيركلي بالولايات المتحدة، وجود علاقة تربط بين الحرمان من النوم العميق وتراكم بروتين «تاو»، أحد أبرز مسببات الإصابة بألزهايمر.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة، الجمعة، في دورية «نيتشر نيوروساينس»، رصد الباحثون وجود صلةً بين التغيرات التي تحدث في أنماط موجات الدماغ في أثناء مرحلة النوم العميق، وضُعف تشكيل الذاكرة العرضية، وتراكم بروتين «تاو» في القشرة الجبهية للدماغ.

وتُعد «الذاكرة العرضية» شكلاً مهماً من أشكال الذاكرة؛ إذ تشكل جزءاً أساسياً من كيفية تكويننا لذكريات طويلة الأمد؛ فقد تتعلق بأحداث وقعت منذ زمن بعيد، مثل يومك الأول في المدرسة الابتدائية، أو بأحداث حديثة وعادية، مثل المكان الذي ركنت فيه سيارتك قبل دخول المتجر. ومع تقدمنا ​​في العمر، تضعف ذاكرتنا العرضية، وإن كان العلماء لا يدركون السبب وراء ذلك حتى الآن.

وقد تُساعد الأبحاث التي أجراها باحث الأعصاب، عمر شارون، وزملاؤه في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، في تفسير هذه العلاقة. يقول شارون، في بيان الجمعة: «هذه هي المرة الأولى التي نُظهر فيها هذه العلاقة بين بروتين (تاو) وكيفية تأثيره سلباً على عملية تثبيت الذاكرة».

النوم العميق والذكريات

يعرف كثيرون منا مرحلة النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (REM)، لا سيما مرحلة النوم العميق. وخلال هذه المرحلة، تتوقف الخلايا العصبية عن العمل ضمن موجات بطيئة ومتزامنة تنتشر عبر الدماغ، بدءاً من القشرة الجبهية. ويوضح شارون قائلاً: «تعكس كل موجة بطيئة توقف مجموعة هائلة من الخلايا العصبية عن العمل، ثم استئنافها نشاطها معاً».

ويضيف: «تُظهر دراستنا أن توالي هذه الأحداث في تسلسل عبر أجزاء واسعة من الدماغ ضروري لعملية الذاكرة، ولم تُرصد عملية التوقف المنسق هذه إلا في أثناء النوم العميق».

أظهرت الفحوصات تراكم بروتين «تاو» بمرور الوقت في قشرة الفص الجبهي (نيتشر نيوروساينس)

ومع التقدم في العمر، تتراكم بروتينات «تاو» في أدمغة الكثير من الناس؛ وعند هؤلاء، تصبح هذه الموجات غير منتظمة وأقل تزامناً، كما تقطع مسافات أقصر. ويرتبط هذا الخلل في الموجات البطيئة -بدوره- بتراجع عملية تثبيت الذاكرة، والتدهور المعرفي، والإصابة بألزهايمر.

لدراسة هذه العلاقة، استخدم الباحثون تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لقياس الموجات الدماغية في أثناء النوم، وقارنوا النتائج بين مشاركين يتمتعون بصحة إدراكية جيدة، وتتراوح أعمارهم بين أوائل العشرينيات، ومشاركين تتراوح أعمارهم بين منتصف الستينات ومنتصف السبعينات. لدى البالغين الأصغر سناً، كانت مجموعات من الموجات الدماغية البطيئة تنتقل عبر فروة الرأس لمسافة تعادل تقريباً طول «شبر اليد» في أثناء مرحلة النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، أما لدى كبار السن، فكانت الموجات تقطع مسافات أقصر، وتظهر بشكل أكثر تفرداً وانعزالاً.

وباستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) تتبَّع الباحثون علامات مشعة حُقنت في مجرى الدم لقياس وظائف الدماغ. وأكدت عمليات المسح أن تراكم بروتين «تاو» في القشرة الجبهية لدى المشاركين الأكبر سناً يرتبط بتلك الاضطرابات في الموجات الطويلة.

قاس الباحثون التغيرات المقابلة في عملية تثبيت الذاكرة، أي تحويل المعلومات إلى ذاكرة طويلة الأمد، وقد تبيَّن أن الأشخاص الذين لديهم موجات بطيئة أكثر تفرداً وأقصر مدى، تذكروا قدراً أقل من المعلومات.

وبعد مرور سنوات عدَّة، أُعيد اختبار مجموعة فرعية من المشاركين؛ فأظهرت النتائج أن أولئك الذين زادت لديهم مستويات بروتين «تاو» في المنطقة الجبهية بمرور السنين، عانوا من تدهور في تنسيق الموجات البطيئة وانخفاض في القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة طوال الليل. وهو ما يشير إلى وجود علاقة بين هذا البروتين وفقدان الذاكرة العرضية المرتبطة بالأحداث.


تكرار الاعتداء على «أفراد أمن» منتجعات سكنية فاخرة يثير تساؤلات بمصر

لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)
لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)
TT

تكرار الاعتداء على «أفراد أمن» منتجعات سكنية فاخرة يثير تساؤلات بمصر

لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)
لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)

أعادت واقعة اعتداء سيدة على موظف أمن إداري داخل أحد التجمعات السكنية الفاخرة بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة)، وتوقيفها عقب تداول مقطع مصور للحادث، إثارة التساؤلات في مصر بشأن تكرار الاعتداءات على أفراد الأمن، وما تعكسه بعض هذه الوقائع من «تعالٍ اجتماعي» في التعامل مع العاملين في الوظائف الخدمية.

وأظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي سيدةً توجّه السباب إلى موظف أمن داخل نطاق «نيو جيزة» بمدينة السادس من أكتوبر، وتردِّد أمامه عبارة: «إنت متعرفش أنا بنت مين»، في تلويح واضح بالنفوذ والمكانة الاجتماعية، قبل أن تعتدي عليه بالركل خلال مشادة نشبت بشأن دخولها إلى مرآب أحد الأندية.

وقالت وزارة الداخلية المصرية، في بيان السبت، إن موظف الأمن أفاد بأنه منع السيدة من الدخول، موضحاً لها أن البوابة مخصصة للأعضاء فقط، فتعدَّت عليه بالسباب والركل، مما أدى إلى إصابته بكدمة في ساقه اليسرى، وفق تقرير طبي أُرفق بالمحضر.

وتمكَّنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية السيدة وضبطها، وبمواجهتها أقرَّت بوقوع المشادة والاعتداء، لكنها اتهمت موظف الأمن، في المقابل، بالتعدي عليها بالسباب. وقرَّرت جهات التحقيق إخلاء سبيلها بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه (نحو 195 دولاراً)، كما قرَّرت صرف موظف الأمن بضمان محل إقامته.

وترى الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها، أن النموذج الذي ظهر في الواقعة «يتكرَّر داخل التجمعات السكنية المغلقة، وكذلك في بعض مراكز التسوق، حين يتحوَّل الخلاف مع أحد العاملين إلى تطاول قد يصل إلى حدِّ التعالي الطبقي».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود طبقات اجتماعية مختلفة داخل المجتمع أمر طبيعي، فالمجتمعات تتكون في الأساس من طبقات، لكن المشكلة تبدأ حين تتجاوز طريقة التعامل بينها حدود المساواة والاحترام المتبادل، وبالطبع احترام القانون».

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان واقعة الاعتداء على موظف أمن إداري ورجل آخر داخل أحد المجمعات السكنية بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، في فبراير (شباط) الماضي. وأعلنت وزارة الداخلية حينها ضبط المتهم، بينما أكد موظف الأمن تمسكه بحقه القانوني، وسط حديث عن تعرضه لضغوط من أجل التنازل.

كما عادت إلى الواجهة، في أغسطس (آب) الماضي، قضية لاعب كرة القدم ناصر ماهر، عقب توقيفه تنفيذاً لحكم غيابي بحبسه 6 أشهر مع الشغل، صدر على خلفية اتهامه بالاعتداء على موظف أمن خاص بأحد المجمعات السكنية في القاهرة الجديدة، في واقعة تعود إلى عام 2023. وأكد الموظف عدم التصالح وتمسكه باستكمال الإجراءات القانونية للحصول على حقه.

وأثار تكرار هذه الوقائع نقاشاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول الطريقة التي يتعامل بها بعض رواد المجمعات المغلقة مع العاملين في الوظائف الخدمية، خصوصاً عندما يطبِّق هؤلاء تعليمات الدخول أو الانتظار التي وضعتها إدارات الأماكن.

وبحسب منصور، تؤدي مواقع التواصل الاجتماعي دوراً في تشكيل ما تشبه «محكمة اجتماعية» حول تلك الوقائع، بما تمارسه من ضغط يدفع إلى كشف ملابساتها وتحريك الإجراءات الرسمية، رغم ما قد تصاحب ذلك أحياناً من أحكام متعجلة.

وترى أن ما تردّد عن تمسك موظف الأمن، في الواقعة الأخيرة، بحقه عبر الطرق القانونية يحمل دلالة مهمة، «إذ لا ينبغي أن ينتهي النقاش عند مشهد الاعتداء وحده، بل يجب أن يُرسَّخ حق العامل في اللجوء إلى القانون، بصرف النظر عن موقعه الوظيفي أو المكانة الاجتماعية للطرف الآخر».


«ميدفست مصر» يراهن على صناعة الأفلام في 72 ساعة

جانب من حضور حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
جانب من حضور حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
TT

«ميدفست مصر» يراهن على صناعة الأفلام في 72 ساعة

جانب من حضور حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
جانب من حضور حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

يراهن مهرجان «ميدفست مصر»، في دورته الثامنة التي تختتم فعالياتها الاثنين، على أن تكون صناعة الفيلم جزءاً أساسياً من تجربة المهرجان، لا مجرد نتيجة تأتي بعد مشاهدة الأعمال، وذلك من خلال برنامج متنوع يجمع بين عروض الأفلام وورش التدريب ومشروعات دعم الإنتاج، وفي مقدمتها «تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة»، الذي يضع صنّاع الأفلام أمام اختبار عملي يقوم على تحويل فكرة إلى فيلم مكتمل في وقت محدود، ووفق شروط محددة.

وتضم الدورة الحالية للمهرجان، التي انطلقت الخميس في الجامعة الأميركية بالقاهرة تحت شعار «برّه المشهد»، 85 عملاً من 25 دولة. واختار المهرجان شعاره الجديد للاقتراب من التفاصيل الإنسانية التي قد لا تظهر في الصورة، سواء في الأفلام المعروضة أو في التجارب التي يخوضها صنّاعها، في حين كرّم عدداً من الشخصيات، من بينهم الممثل المصري محمد ممدوح.

يركز «ميدفست» على المزج بين القضايا السينمائية والصحية (إدارة المهرجان)

ويمثل «تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة» تجربة مباشرة لاختبار قدرة صنّاع الأفلام على العمل تحت الضغط. وتقدّم إلى التحدي 90 فريقاً، اختير 17 فيلماً من أعمالهم للعرض، بعدما واجه المشاركون إطاراً زمنياً ضيقاً فرض عليهم ابتكار حلول إبداعية وتنفيذها خلال فترة محدودة، وهو ما يجعل المهارة في إدارة الوقت والموارد جزءاً من عملية صناعة الفيلم نفسها، لا مجرد عامل مساعد لها.

ويكتسب التحدي أهمية خاصة في سياق الأفلام القصيرة، التي تعتمد، في كثير من الأحيان، على أفكار مكثفة وقدرة على الوصول إلى جوهر الحكاية بأقل قدر من العناصر. فالمطلوب في تجربة الساعات الـ72 ليس فقط إنهاء فيلم في الموعد المحدد، وإنما إيجاد حلول بصرية ودرامية وإنتاجية قادرة على الحفاظ على الفكرة تحت ضغط الوقت، قبل عرض الأعمال التي خرجت من التحدي ومناقشتها مع الجمهور ولجنة التحكيم.

وقالت المخرجة المصرية هالة جلال إن «التحدي يشجع صنّاع السينما على تقديم أعمال جديدة تكسر النمط السائد في صناعة الأفلام، وربطها بالميزانيات الكبيرة أو الاستعانة بأحد النجوم للمشاركة فيها، بما يفيد صناعة السينما ويقدم أعمالاً جديدة تكشف عن مواهب صنّاعها».

محمد ممدوح يتسلم التكريم بالمهرجان (إدارة المهرجان)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان استطاع، مع تطوره على مرّ السنوات وإقامته شراكات عدة مع جهات ومؤسسات معنية بالسينما، ترسيخ مكانته بوصفه إحدى الفعاليات السينمائية التي تفيد قطاعَي السينما والصحة، إلى جانب استقدامه أفلاماً متميزة لعرضها ضمن فعالياته، وتوسيع نطاق المناقشات والقضايا المطروحة في الفعاليات المختلفة خلال فترة انعقاده».

وقالت مديرة مهرجان «ميدفست مصر» كاترين مدحت لـ«الشرق الأوسط» إن «فكرة تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة جاءت من ملاحظة أن خروج الأفلام القصيرة إلى النور يستغرق وقتاً طويلاً بالنسبة إلى صنّاعها»، موضحة أن «المهرجان أراد اختبار قدرة الفرق على إنجاز أفلام كاملة خلال فترة زمنية محدودة، خصوصاً مع وجود تجارب دولية معروفة في هذا النوع من التحديات، وهو ما دفع إدارته إلى إطلاق التجربة واختبار مدى قدرة صنّاع الأفلام على خوضها».

وأوضحت أن فتح باب المشاركة في التحدي أسفر عن تقدّم 90 فريقاً، ضم كل منها نحو 5 أشخاص، قبل أن تتولى لجنة المشاهدة اختيار 17 فيلماً من الأعمال المقدمة للمشاركة والعرض ضمن فعاليات المهرجان. وأشارت إلى أن إدارة المهرجان عقدت اجتماعاً مع فرق العمل، أعقبته ورشة لمساعدتها على الاستعداد للتجربة والعمل وفق شروط التحدي.

وأكدت مديرة المهرجان أن «التجربة كشفت عن تنوع كبير في مستويات المشاركين وخلفياتهم؛ إذ تمكن عدد من الفرق من إنجاز أفلامه قبل انتهاء المهلة المحددة، في حين خاض بعض المشاركين تجربة صناعة الأفلام للمرة الأولى»، لافتة إلى أن هذا التنوع انعكس أيضاً على الأفكار والمحتوى؛ إذ شملت الأعمال تجارب موسيقية وأفلام رعب وأشكالاً مختلفة من المعالجة، بما أظهر تعدد الرؤى التي يمكن أن تنتجها التجربة الواحدة.

وأشارت إلى أن ما يميز الدورة الثامنة من «ميدفست مصر» هو إضافة مسار مخصص للعاملين في صناعة السينما، إلى جانب برامج عروض الأفلام، بما يوسّع دور المهرجان من مجرد عرض الأعمال إلى توفير مساحات للتدريب والتواصل ودعم صنّاع الأفلام.