آندي وارهول... أعمال ساذجة خالية من العواطف الإنسانية

معرض فني كبير في روما للفنان الأميركي في الذكرى الـ90 لميلاده

لوحة من المعرض
لوحة من المعرض
TT

آندي وارهول... أعمال ساذجة خالية من العواطف الإنسانية

لوحة من المعرض
لوحة من المعرض

كان من الطبيعي في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية أن يرفض الفن كثيراً من القيم التقليدية التي كانت سائدة، كي يعيد بناء عوالمه الخاصة، منطلقاً من صلته المباشرة بالأحداث. وجاءت عبارة «البوب أرت» أي الفن الشعبي في منتصف الخمسينات من القرن الماضي لتعلن وقوف كثير من الفنانين الشباب ضد ما كان يسمى بالفن اللاشكلي للتعبير والعودة من جديد للاستجابة لحوار الأساليب الشكلية في العمل الفني، وذلك لأنهم رأوا في الحداثة التي جاءت بها التجريدية ما يشكل انفصالاً في الموقف حيال الواقع الاجتماعي. وبفعل المتغيرات الجذرية التي شهدتها أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأميركية، تحول فن الحداثة التشكيلي إلى طقوس وشعائر، ودعاية وإعلانات، وأصبح المهم هو عمل الفنان، وحركته، ومشاركة الجمهور، وبالتالي تحول إلى منشط ثقافي في الوسط الذي يحيا فيه، لأن المهم بالنسبة إليهم، هو «فكرة العمل الفني» وليس العمل الفني بحد ذاته. وهكذا يتم الخلط بين عدة أنظمة فنية في العمل الواحد… (نحت - عمارة - رسم - مسرح - موسيقى... تصوير فوتوغرافي - حفر - طباعة - رقص - نشاط - سياسة)، ما حول العمل الفني إلى استعراض سمعي - بصري - حركي.
وقد ظهرت حركة «البوب أرت» مرتبطة في بداية الأمر بوسائل الإعلام وأساليب الدعاية التي كانت سائدة في الولايات المتحدة الأميركية. وقد احتاجت هذه التجارب الفنية إلى وقت طويل كي تستطيع أن تبني لنفسها موقفاً متماسكاً يقف بالضد من حركة التجريد الكاسحة التي شاعت في عموم العالم.
إلا أن حركة «البوب أرت» لم تكن نفسها في دول أوروبا كما الحال في الولايات المتحدة الأميركية، إذ كان الفنانون الأوروبيون الغربيون يبحثون من خلالها عن أشكال مماثلة، إلا أنها تتسم بدلالة تمثيلية انتقادية أكثر وضوحاً للواقع الاجتماعي ومظاهره الاستهلاكية التي أصبحت أسيرة لطبيعة النظام الرأسمالي.
و«البوب أرت» ارتبط اسمها باستخدام كل الوسائل المتداولة في الحياة اليومية وفي طريقة التعامل المتغيرة مع المواد والألوان كعناصر فاعلة، ومغايرة لكل ما تقتضيه المفاهيم الفنية التقليدية. كل ذلك لتتيح لنفسها التحرر والانفلات من قيود المراقبة وقوانينها التقليدية، ولم تنفصل عن تأثيرات الدادائية خصوصاً اختبارات الفنان الفرنسي مارسيل دي شامب والفنان مان راي وتحركات الفنان غابو وغيرهم، فجاءت العودة لاستخدام الصورة الفوتوغرافية وقصاصات الصحف والمجلات المصورة، وركزت فيما بعد على تكبير الصور الفوتوغرافية بواسطة الفانوس السحري لتضيف لها الألوان.
ويجيء المعرض الكبير، في صالات قصر «الفتوريانو» الكبير في قلب العاصمة الإيطالية روما، للفنان الأميركي آندي وارهول (1928 - 1987) بمناسبة الذكرى 90 لميلاده، ويضم 140 عملاً فنياً من أعماله، إضافة إلى مجاميع من العلب المعدنية للحساء الجاهز، التي كان يرسم إعلاناتها التجارية. ويؤكد هذا المعرض، الذي تحولت جدران صالاته إلى تشكيلات ملونة متحركة لعدد كبير من أعماله الفنية، الاتجاه الأميركي المرتبط بالتصوير الساذج في رؤية العالم، من خلال العمل الفني الخالي من أي تأثر أو عاطفة، بل إن هذه الرؤية شكلت في البداية أحد ثوابت اتجاهات «البوب أرت» الأميركي، فبدايات هذا الفنان التي ارتبطت بالعمل الدعائي الإعلاني الذي مارسه كرسام أزياء ورسام بطاقات الأعياد والتهنئة ومناسبات الزواج والوفاة، والملصقات الجدارية التجارية، ولم تتغير أساليبه في عملية انتقاله من الفن التجاري إلى ممارسة العمل الفني البحت، بل ظل يعتمد على استخدام الصورة الفوتوغرافية التي تعتمد على التكرار مع إضافة بعض التعديلات البسيطة خصوصاً ما يتعلق باللون. واستعان في عمله بطرح إعادة التقييم البصري الذي تحمله الصورة الفوتوغرافية، دون خلق التباين والتناقض في الحالة التي يسخرها أو يستخدمها في خدمة عمله الفني.
إن صلة الفنان وارهول كنموذج لغيره من الفنانين الأميركيين بمظاهر الحياة الواقعية، خصوصاً الصناعية منها، وما يحمله عالم الآلة، كانت تعكس حيادية، أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها باردة وتلقائية وفطرية في تحديد الحركة والفعل.
كما أن الموضوعات استخدمت لذاتها لتكون أكثر واقعية في تصوير الواقع، وبصورة وثائقية لا تحمل التنوع أو التباين، إلا في بعض التفاصيل الصغيرة. وفي النهاية إن ما تعكسه هذه اللوحات هي حالة راهنة لا تحتمل دخول عالم الرمز إليها، لأنها كما ذكرنا تعتبر توثيقية مع الواقع.
وجاءت شهرة وارهول الكبيرة من خلال ارتباطه بالعمل التجاري في البداية، ومن خلال حاجة المجتمع الأميركي إلى وسائل جديدة للتعبير عن الواقع الجمالي في حياة اتسمت باللامبالاة والبرودة، وقد جعلت منه الدعاية الأميركية حتى هذه اللحظة أكبر فنان في العصر الحديث، بل إن بعض النقاد الأميركان أطلق عليه تسمية «روفائيل» عصرنا الراهن.
الشهرة أتت لوارهول في البداية باعتماده على إعادة رسم الصور الفوتوغرافية بأحجام كبيرة متكررة تتعارض فيها المناطق الملونة بخلائط لونية شديدة التباين، وعالج سطوح أعماله مشدوداً إلى الامتداد والاستمرارية أكثر من اعتماده على البؤرة داخل سطح العمل الفني، وكان بهذا يطلب من المشاهد الاستجابة الحسية غير المنفعلة التي لا تتطلب التركيز والانفعال، فصوّر شخصيات نجوم السينما البارزين أمثال مارلين مونرو، كما صور شخصيات سياسية أمثال ماوتسي تونغ. واشتهرت أعماله داخل أميركا مثل المسلسل الكارتوني «ديك تراسي» و«كاركراش» و«نقاط القوة» و«كوكا كولا» و«بيبسي كولا» و«جاكلين كيندي» و«الموناليزا» و«ألفيس بريسلي»، واشتهر عمل له باسم «علب الشوربة» وآخر عمل أنجزه «العشاء الأخير».
وهو بكل هذه الأعمال أراد أن يحقق مسألة انتقال ميكانيكية الدعاية التجارية السهلة إلى سطوح العمل الفني من دون محاولة محاكمة الموضوع. وقال في إحدى المرات إن «الدافع الأساسي في عملي الفني هو أن يجعلني أشبه بالآلة»، إلا أن بعض أعماله تتجه إلى تعرية الهالة الصنمية التي تتمتع بها الشخصيات التي كان يرسمها، من خلال إخضاعها لمسيرة الدعاية التجارية العادية جداً، وهو بهذا التوجه حاول أن يبرز طبيعة الواقع الاجتماعي في تمثيل الأشياء الحقيقية الموجودة فعلاً في هذا الواقع شواهد للظاهرة الحياتية التي جلبتها الآلة والتكنولوجيا، وجعلتها تسير داخل دائرة لا تخلو من سخرية تدعو في جانبها الخفي إلى التساؤل، وهذا ما تظهره أعمال وارهول «السيريغرافية» التي أطلق عليها اسم «الكوارث»، فمجموعة هذه الأعمال تصوّر حوادث السير، والكرسي الكهربائي للإعدام، والاضطرابات العنصرية. فمع ميكانيكية ما كان يطمح لتحقيقه، فإن فنه لا يخلو على الإطلاق من تنشيط في مدارات الجدل حول التلقائية الآلية الفطرية.
لقد تميزت مجموعته «السيريغرافية» باستخدام الألوان الحارة الصافية والمتناقضة على سطح صوره الفوتوغرافية المتكررة بغرض تمويه بعض الأجزاء، ولتقتل ميكانيكية التكرار، فركز على استخدام اللون الأحمر البرتقالي والوردي والأسود الفاحم والأصفر الفاقع، وهي ألوان الملصق الدعائي نفسها. كما أن أعماله لا تتسم بالتقنية الدقيقة، وهو بخلاف زميله الفنان الأميركي ويسيلمان الذي سخر فنه لنقد الواقع الاجتماعي الأميركي، كما أن وارهول يختلف عن الفنانين جاسبر، وجونسن، وروبيرت راوشنبرغ اللذين شكلت أعمالهما اقتراباً لعالم الدادائية في تعبيراته واختزالاته وجنونه.
وفن «البوب أرت» هو كلمة مختصرة لكلمة «popular art» وهي تشير إلى «الفن الشعبي»، وهو نوع من أنواع الفنون الجميلة التي تعتمد على السخرية من الواقع، ويتمثل في مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي تمثل مجموعة من الناس والأشياء والتقاليد أو الثقافات الشعبية، وأحياناً تمثل هذه الصور الفوتوغرافية والإعلانات والأخبار وغيرها من مجريات أحداث تدور حول ملتقط الصورة.



«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended


«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «رمضانيات»، استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر الكريم، ويعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا» تؤكد الحنين إلى العادات والتقاليد الرمضانية في الماضي.

يشارك في المعرض 50 فناناً يقدمون 180 عملاً تتنوع بين التصوير الزيتي، والأكريليك، والكولاج، وفنون الخط العربي، وتجارب توظيف الخامات. ولا يكتفي المعرض، الذي يستمر حتى 19 مارس (آذار) الحالي، بالاحتفاء بالشهر الكريم بوصفه موضوعاً بصرياً، بل يتعامل معه بوصفه حالة وجدانية ممتدة في الوعي المصري، تتقاطع فيها الطقوس الدينية مع التفاصيل اليومية البسيطة التي تصنع الدفء في الحياة.

الرقص الصوفي المولوي في أعمال الفنانين (الشرق الأوسط)

منذ اللحظة الأولى يلمس الزائر تنوع الرؤى والأطروحات والتقنيات، فثمة أعمال تنحاز إلى المشهدية الواضحة، تستدعي الفوانيس المضيئة، وزينات الشرفات، وموائد الإفطار الجماعية، وأخرى تميل إلى التجريد الرمزي، حيث تتحول المآذن إلى إيقاعات لونية، وتتبدل الأسواق الشعبية إلى مساحات من الضوء والظل.

أما في مجال الخط العربي فتطالعنا أعمال الفنان صلاح عبد الخالق التي تستند إلى الخط الكوفي في بناء تكوينات هندسية معاصرة، وتأتي لوحته «أسماء الله الحسنى» لتتوج مشاركته في المعرض.

يقول عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» إن «الخط الكوفي هو الجذر الأول للحرف العربي، وأول ما كُتب به القرآن الكريم». ويتابع: «أتعامل معه بوصفه بنية صلبة يمكن أن تنفتح على تصاميم حديثة من دون أن تفقد أصالتها».

لوحات تُعبِّر عن المساجد في الأحياء الشعبية (الشرق الأوسط)

ويرى عبد الخالق أن «العلاقة بين الخط والموسيقى علاقة عضوية؛ فالحرف يحمل إيقاعاً داخلياً، وكل لوحة عندي أشبه بمقطوعة صامتة تُقرأ بالعين».

ومن جهة أخرى يظهر تنوع الخطوط التي يوظفها الفنان محمد حسن في أعماله، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «النص يملي خطَّه، كما يفرض التكوين منطقه الخاص». ويتابع: «لا أفضل نوعاً بعينه؛ لأن اللوحة هي التي تختار شكل الحرف المناسب لها. إن عدد الخطوط العربية يتجاوز 120 نوعاً، ما يتيح ثراءً بصرياً كبيراً».

ولا يقف اهتمام حسن عند الشكل، بل يمتد إلى فلسفة الحرف في التصوف؛ إذ يعدّه «وحدة قياس كونية، ونقطة تتكرر لتصنع المعنى». ويقول إن الخط العربي «فن حضاري يعكس هوية، وقد لعب المصريون دوراً مهماً في تحويله إلى عنصر جمالي حاضر في العمارة والملصقات والكتب والفضاءات العامة».

وتأخذنا لوحات الفنانة حنان عبد الله في المعرض إلى شوارع القاهرة في ليالي رمضان؛ حيث الباعة الجائلون، وزينة الشوارع، ولحظات انتظار مدفع الإفطار، والأحاديث المسترسلة الدافئة بين الجيران.

وعن مشاركتها في المعرض تقول حنان: «أميل إلى تكثيف المشهد، كأنني أقتطع جزءاً صغيراً من يوم طويل. المساحة المحدودة تمنحني قدرة على إبراز الفكرة من دون تشتيت».

أما منى فتحي فتقدم عالماً يمزج بين السريالية والتأثيرية، حيث تتجاور الظلال الكثيفة مع مساحات الضوء الشفافة، ويُترك للمتلقي أن ينسج حكايته الخاصة.

لوحة عن جلسات السمر في جنوب مصر (الشرق الأوسط)

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أبحث دائماً عن فكرة جديدة، لكن بإحساسي الشخصي. أحياناً أشعر أن اللوحة تحدثني، وبدوري أتحدث إليها عبر الخطوط والألوان، وخلال ذلك أستمع إلى الموسيقى التي أحبها».

وتوضح: «جربت إدخال ورق الذهب في بعض الأعمال، إلى جانب الكولاج مع الزيت والأكريليك، في محاولة لإضفاء ملمس بصري مختلف».

وتتنوع مقاسات لوحاتها بين أعمال صغيرة مكثفة وأخرى تصل إلى مترَين في مترَين، وترى أن الانتقال بين الأحجام «يمنح التجربة الفنية تحدياً متجدداً ويكسر الرتابة».

وتتميز مشاركة الفنانة راندا إسماعيل بتكوينات اعتمدت فيها على السكينة اللونية، ما يمنح أعمالها أجواء هادئة وسلاماً داخلياً يتماهى مع الشهر الكريم، في إحساس خفي بالحنين إلى الماضي؛ ربما يتسلل إلى المتلقي عبر توظيفها للطبقات الزيتية المتعددة التي تكسب اللوحات كثافة وعمقاً وإحساساً بالزمن.

ويحضر البعد الشعبي بقوة في أعمال إبراهيم البريدي الذي يستخدم الخيوط والإبرة وقصاصات القماش ليصنع مشاهد طفولية مرحة؛ فنجد على مسطح لوحاته زينات تتدلى في الأزقة، ودفوفاً، وموسيقى، وباعة يجوبون الشوارع.

لوحة من الخط الكوفي ضمن الأعمال (الشرق الأوسط)

وبينما تنحاز أعماله إلى روح اللعب، تحمل في طياتها حنيناً واضحاً إلى زمن أبسط. وعن فلسفة أعماله يقول البريدي لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول أن أستعيد بهجة الطفولة في رمضان؛ ودوماً أشعر أن العمل، حين يلمس قلب طفل، أكون قد وصلت إلى عمق الفكرة بطريقة صادقة».

أما في عالم مرفت الشاذلي فيتصدر الجنوب المصري المشهد، لا سيما المرأة النوبية، محاطة بعناصر رمزية من طيور وأسماك وكائنات أخرى تتجاور في تكوينات مركبة.

وتعتمد الشاذلي على بنية شبكية هندسية، تتداخل فيها الخطوط المقوسة مع مساحات لونية ثرية، فتبدو اللوحة كأنها طبقات متراكبة من الحكايات.

وهو ما يمنح العمل عمقاً بصرياً، ويتيح للمتلقي أن يتنقل بين المستويات المختلفة بحثاً عن دلالة أو إشارة ترمي إليها الفنانة، إلى أن يصل إلى معانٍ داخله هو نفسه.

كما يأخذ المعرض الزائر، من خلال أعمال أدهم لطفي، إلى الحارة المصرية، وإلى الأقاليم النائية مع الفنان عبد الفتاح البدري، وإلى الطبيعة الخلابة عبر لوحات شيرين عبد الله، في حين تبرز الفنانة الشابة مروة إبراهيم الفلكلور الشعبي والأساطير في أعمالها.

ويستمتع المتلقي داخل الغاليري بمشاهدة عدد كبير من المجسمات والأعمال النحتية من خامات متنوعة، من بينها الخشب والبرونز والزجاج والخزف، لفنانين من أجيال مختلفة، منهم حليم يعقوب، ومها عبد الكريم، وسلوى رشدي، وعبد الناصر شيحة، وسعيد بدوي، فضلاً عن أعمال الموزاييك للفنان روماني سمير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended