الحكومة الليبية تتحرك لملاحقة المتورطين في معارك مطار طرابلس دوليا

حفتر يهدد بتصعيد جديد ضد المتطرفين * مؤسسة النفط تحذر من كارثة

الحكومة الليبية تتحرك لملاحقة المتورطين في معارك مطار طرابلس دوليا
TT

الحكومة الليبية تتحرك لملاحقة المتورطين في معارك مطار طرابلس دوليا

الحكومة الليبية تتحرك لملاحقة المتورطين في معارك مطار طرابلس دوليا

فيما بدا أنه بمثابة تهديد حقيقي من الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني بملاحقة المتورطين في أعمال العنف التي تشهدها منطقة مطار العاصمة الليبية طرابلس، كشفت الحكومة أمس النقاب عن اجتماع عقده في مدينة لاهاي الهولندية وزير العدل الليبي صلاح المرغني مع القاضية فانو بنسودا المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية، وقال بيان لمكتب الثني، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إنه «جرى خلال هذا الاجتماع، الذي عقد أول من أمس، بحث المسائل القانونية والمسؤوليات الجنائية المترتبة على المواجهات الدائرة في عدة مناطق بليبيا التي نجم عنها تعطل المنشآت الحيوية والمرافق المدنية مثل المطارات وتعرض المدنيين للعنف والخطر والأذى».
ودعمت السفيرة الأميركية في طرابلس ديبورا جونز هذا الاتجاه، وقالت في تغريدة لها عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لا أحد ممن اشتركوا في الهجمات على مطار طرابلس الدولي أو أي مطارات أخرى في ليبيا يجب أن يسمح له بالسفر إلى أي دولة».
وكانت الحكومة الليبية قد تعهدت قبل يومين بملاحقة المتورطين في العمليات العسكرية بالعاصمة طرابلس، التي دخلت أمس يومها السادس على التوالي رغم إعلان هدنة هشة تبناها المجلس المحلي لطرابلس.
ودارت مواجهات متقطعة في حي أبو سليم الذي يبعد 15 كيلومترا عن المطار، بعد ساعات من إعلان المجلس التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الميليشيات المتنازعة، يقضي بتسليم المطار وعدة مواقع عسكرية ومدنية على طول الطريق المؤدية إليه والخاضعة حاليا لسيطرة مجموعة مسلحة، إلى قوة محايدة.
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني إنه واصل اجتماعاته المكثفة مع أعيان وحكماء طرابلس وفزان وقصر بن غشير، بحضور وزير الداخلية المكلف وعميد بلدية قصر بن غشير لمناقشة الأوضاع الراهنة في مدينة طرابلس، وبالتحديد منطقة مطار طرابلس الدولي.
وأضاف في بيان له: «هدف هذه اللقاءات هو التوصل إلى طرح مبادرة شاملة لنزع فتيل الأزمة والتواصل مع الأطراف المتنازعة كافة وبما يكلف حقن دماء وأرواح الليبيين وحفظ وصون مقدراتهم»، مشيرا إلى أنه جرى الاتفاق على تكثيف ومواصلة الاجتماعات حتى الوصول إلى حل يرتضيه الجميع.
في سياق آخر، هدد اللواء خليفة حفتر، القائد العام لقوات الجيش الوطني الموازي للجيش الرسمي، بتصعيد عملياته العسكرية ضد المتطرفين خلال الفترة المقبلة، كما تعهد بعدم مساس الجيش بالعملية السياسية، قائلا: «لن يكون طرفا فيها».
وأضاف، في بيان تلاه في ساعة مبكرة من صباح أمس بالتزامن مع الاحتفال بمرور ثلاث سنوات على عملية عروس البحر لتحرير طرابلس من قبضة العقيد الراحل معمر القذافي: «يتعهد (الجيش الوطني) بأنه سيحمي مجلس النواب المنتخب واجتماعاته المقبلة، كما يتعهد أيضا بأن يردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن مؤسساتنا السياسية الوليدة، فالجيش الوطني الليبي لن يكون أبدا طرفا في العملية السياسية، ولن يتدخل فيها، وسيبذل ضباطه وجنوده كل التضحيات اللازمة كي يمارس الليبيون حقوقهم».
وتابع: «ستزداد جهودنا على الجبهات كافة خلال الفترة المقبلة، ضد تلك القوى التي ترفض استمرار العملية السياسية والتي تريد استمرار هيمنتها على الأوضاع في ليبيا، وذلك لاستغلال مواردها في سبيل تنفيذ مخططات، ليس للشعب الليبي أي مصلحة فيها».
ولفت إلى أن تمسك «الجيش الوطني» بدوره بصفته حاميا لعملية بناء مؤسسات الدولة المدنية في ليبيا برز بقوة، واستطاع أن يبين الفرق بين موقفه الداعم للممارسة الديمقراطية وموقف عصابات الإرهابيين وحلفائها الرافضين للديمقراطية.
من ناحية أخرى، أكدت «المؤسسة الوطنية للنفط» أن الظروف الحالية التي تمر بها مدينة طرابلس صاحبها بشكل واضح إغلاق معظم محطات الوقود بطرابلس، الأمر الذي سبب في حدوث إرباك عام في تنقل المواطنين وتعطيل العمل بمختلف المرافق العامة والخاصة، ونتج عن ذلك الكثير من المشاكل ومنها تعطل العمل بالكثير من المستشفيات نتيجة لعدم قدرة العناصر الطبية والعناصر الطبية المساعدة من الوصول إليها.
وحذرت المؤسسة، في بيان بثته وكالة الأنباء المحلية، من أن هذه المشكلة في حال استمرارها سوف تسبب مشكلة إنسانية لسكان مدينة طرابلس وكذلك بالمستشفيات والمرافق الحيوية الأخرى.
وأعلنت أنها وشركة البريقة لتسويق النفط تقومان بالدور المنوط بهما وهو توفير الوقود بكل أنواعه وغاز الطهي بكل مستودعات الشركة، ويجري تلبية كل الطلبات التي وردت من شركات التوزيع خلال هذه الأيام كما جرى توزيع كل أسطوانات الغاز المنتجة، مشيرة إلى أن برنامج توفير الوقود من المصافي المحلية أو من التوريد من الخارج يسير بصورة جيدة ووفق البرنامج المحدد.
ودعت المؤسسة، في بيانها، المجلس المحلي بطرابلس الكبرى والمجالس البلدية ووزارتي الداخلية والدفاع للتعاون من أجل توفير الحماية لمحطات الوقود والتنسيق مع الجهات العامة المسؤولة عن توفير الأمن من أجل تقديم الخدمات للمواطنين.
وطلبت المؤسسة من شركات التوزيع التعاون بصورة أكبر والعمل على تشغيل محطات توزيع الوقود بضواحي طرابلس لفترات أطول من أجل تخفيف الضغط على محطات طرابلس، داعية جهاز حرس المنشآت النفطية إلى القيام فعليا بدوره في حراسة مستودعات الشركة، وخاصة مستودع طريق المطار نظرا لما يمثله من أهمية في تزويد مدينة طرابلس بالمحروقات.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.