البحث عن طرق «الخلود الرقمي»

التقنيات الحديثة تفتح الباب لـ«حياة أبدية» تجابه بتساؤلات أخلاقية كثيرة

البحث عن طرق «الخلود الرقمي»
TT

البحث عن طرق «الخلود الرقمي»

البحث عن طرق «الخلود الرقمي»

يعمل التقنيون على وسائل متنوعة لتفادي الموت ومنها تحميل الدماغ البشري على الكومبيوتر.
ويسعى رواد الأعمال في وادي السيلكون وخارجه إلى إيقاف ما يعرف بالشيء الوحيد الذي لا يمكن تفاديه في هذه الحياة... وهو الموت.

خزن الذاكرة الحية
يعمل علماء الكومبيوتر ومهندسو الذكاء الصناعي على تطوير برامج تسمح للناس، من الناحية النظرية، بتفادي الموت، وتفتح الباب أمام الحياة الأبدية ومعها الكثير من التساؤلات الأخلاقية والفلسفية.
تتشابه بعض هذه الاختراعات بشكل مخيف مع تلك التي نشاهدها في سلسلة الخيال العلمي «بلاك ميرور». إذ تعتقد شركة «نيتكوم» الناشئة مثلاً أن الإنسان سيصبح قادراً على رقمنة وعيه خلال القرن المقبل.
يدعي روبرت ماكنتاير ومايكل ماك كانا، مؤسسا «نيتكوم» وخريجا معهد ماساتشوستس للتقنية أنهما نجحا في حفظ وخزن خريطة الاتصالات العصبية لأحد الحيوانات، هذه الخريطة التي تلعب دوراً أساسياً في تخزين الذاكرة، وهما يبحثان أيضاً عن إمكانية توسيع هذه التقنية لتشمل الدماغ البشري.
في الوقت نفسه، يعمل الباحثان أيضاً على تطوير تقنيات مسح دماغي هدفها رقمنة العقل.
يقول معهد ماساتشوستس للتقنية إن الاعتبارات العملية التي تتم مراعاتها خلال البحث تشمل المساواة في تأمين الحاجات وعدالة توزيع الثروات حول العالم، ولكن يصعب التكهن بما ستكون عليه محاكاة الكومبيوتر للدوائر العصبية على الصعيد العاطفي.
من جهته، يشكك الفيلسوف والمتخصص في أخلاقيات علم الأحياء جون هاريس في استطاعة حتى أكثر الأشخاص عقلانية من الاستمرار على قيد حياة في صيغة افتراضية. ويضيف: «نحن مخلوقات من لحم ودم، ومن الصعب أن أتخيل أننا نستطيع الاستمرار في هذا الوجود في وضع غير جسدي».
ولكن ماكنتاير وماك كانا ليسا الوحيدين في اعتقادهما أن الدماغ، أو على الأقل العقل البشري، يمكن تحميله على الكومبيوتر.

دماغ «سحابي»
يتوقع راي كورزويل، مدير قسم الهندسة في «غوغل» أنه بحلول عام 2030، سيكون البشر قادرين على وصل أدمغتهم بالسحابة الإلكترونية. ويشاركه في هذا المعتقد المستثمر سام آلتمان، الشريك المؤسس في برنامج «واي كومبينيتور» الذي يمول ويدعم الشركات الناشئة.
وفي إطار شرحه للسبب الذي دفعه للانضمام إلى لائحة مشتركي «نيتكوم»، قال كورزويل لمجلة معهد ماساتشوستس للتقنية: «أعتقد أن دماغي سيتم تحميله على السحابة».
في المقابل، يرفض علماء أعصاب وكومبيوتر آخرون فكرة «تحميل الدماغ» ودعوا إلى المساءلة في أخلاقيات «نيتكوم» بعدما حذر ماكنتاير من أن خطته لدعم الدماغ «قاتلة مائة في المائة». بمعنى آخر، على الزبون أن يوافق على الخضوع للقتل الرحيم بهدف الحفاظ على حيوية الدماغ قبل حفظه.
في أبريل (نيسان)، قطع مختبر معهد ماساتشوستس الإعلامي علاقاته بالشركة الناشئة، على الرغم من دعمه للبحث في بداية الأمر، معتبراً أن علم الأعصاب لم «يتقدم بالشكل الكافي» الذي يتيح معرفة ما إذا كان يمكن حفظ الذاكرة والعقل، أو ما إذا كان بالإمكان إعادة تكوين وعي الإنسان.

الخلود الرقمي
يعتقد رواد أعمال تقنيون آخرون أن الخلود الرقمي يمكن تحقيقه عبر وسائل أقل تدخلاً.
إذ يعمل علماء الذكاء الصناعي على تطوير صور رمزية رقمية تنسخ شخصيات المستخدمين ويمكنها أن تستمر في التواصل مع المقربين بعد وفاة أصحابها. وقد ابتكر حسين رحناما، أستاذ زائر في مختبر ماساتشوستس للإعلام، برنامجاً يستطيع استخراج غيغابايتات البيانات التي يولدها الأشخاص يومياً بهدف ابتكار نماذج افتراضية من عقولهم.
بعدها، سيتمكن البرنامج الذي يحمل اسم «الخلود المعزز» (Augmented Eternity) من نقل ذكريات من حياتكم ومن الإجابة على أسئلة حول بعض المواضيع، كآرائكم السياسية، بناءً على المعلومات المحزنة في بياناتكم.
يفكر رحناما أيضاً في إدخال البيانات في برنامج يحاكي الحديث البشري بعد وفاة أصحابه، مما سيسمح لهم بالبقاء قريبين من الشؤون اليومية وحتى تكوين الآراء أو المشاركة في الأحداث التي تحصل بعد موتهم.
وقال رحناما إن لديه زبونا واحدا متوقعا، وهو مؤسس شركة معروفة عالمياً، يسعى إلى استخدام التقنية للاستمرار في توجيه زملائه الذين يعملون في تطوير شركته بعد موته، على الرغم من معرفته بأن مشروعه سيثير عدداً من التساؤلات. ولفت رحناما إلى أن هذا الأمر يثير الكثير من التساؤلات البحثية حول خصوصية البيانات ودقة هذه الاستجابات.
ولكن فكرة الصورة الرمزية وقدرتها على تمثيلنا بشكل مطابق بعد الموت «غير منطقية» بالنسبة للفيلسوف هاريس. واعتبر الأخير، وهو أستاذ زائر في جامعة «كينغز كوليدج لندن»: «يمكنكم أن تستنتجوا من خلال مواقفي العامة ما سأقوله حول عدد من القضايا، ولكنني لن أكون، بأي شكل من الأشكال، أنا المتحدث».

«قبر رقمي»
يشكل وجود أثر رقمي للمحبين بعد وفاتهم نعمة كافية بالنسبة للبعض. فقد طورت أوجينيا كويدا، الشريكة المؤسسة لتطبيق «ريبليكا آي إي» صورة رمزية رقمية لصديقتها رومان بعد وفاتها في حادث أثناء اجتيازها للطريق في موسكو. ولكنها بالطبع لا تغفل عن حقيقة أن هذه الشخصية الرمزية ليست صديقتها الحقيقية.
وقالت كويدا: «هذه الصورة هي عبارة عن قبر رقمي يمكننا أن نعود إليه ونحزن على من نحب، لأنه يذكرنا بالطريقة التي كان يتحدث بها الراحل، وبقيمة إجراء محادثة مع رومان».
وتضيف: «عندما يقول الناس إن تطوير هذه الصورة الرمزية هو في الواقع هروب من مواجهة حقيقة أن أحدهم قد قضى، أقول لهم (لا)، بل هو العكس، هو مواجهة هذه الحقيقة»، مشيرة إلى أن ردة الفعل الطبيعية على الموت في الثقافة الغربية هي المضي قدماً والهروب من التفكير بموت أحدهم.
ورأت ليزا توي، مستشارة نفسية متخصصة في مواجهة حالات الفقد في مركز «دكتور غاي المتخصص بحالات الفقد للأطفال» في تورنتو، أنه في الوقت الذي تشجع في الناس على الاستمرار في الحديث مع أحبائهم المتوفين في عقولهم، تشعر بالقلق من الاستعانة بالتكنولوجيا لبناء هذه العلاقة. وقالت: «حتى أذكى أنواع الروبوتات، لن يستطيع ولا بأي شكل من الأشكال، أن يطابق ما نشعره في أعماقنا وفي علاقاتنا الحميمة».

الخلود الاجتماعي
يعتقد عالم الروبوتات الياباني هيروشي إيشيغورو بوجود مستويين من الأبدية: الوعي الشخصاني والخلود الاجتماعي.
ويقول إن التقنية قد تنجح في تحقيق الخلود الاجتماعي، عبر السماح للشخص المتوفى بالمساهمة بشكل فعال في المجتمع من داخل القبر. ولكنه يلفت إلى أن التقنية لا تستطيع تكرار الوعي الشخصاني ويشك بأنها ستكون قادرة على ذلك في يوم من الأيام.
ابتكر إيشيغورو نسخات روبوتية من بعض أشهر الكتاب اليابانيين، التي سمحت لهم برواية أعمالهم للطلاب في مدارس مختلفة في جميع أنحاء البلاد. كما عمل على تطوير نسخة منه على شكل إنسان آلي يرى أنها قادرة على الاستمرار في تعليم علم الروبوتات في جامعة أوساكا بعد وفاته.
وأخيراً قال العالم الياباني: «قد يتيح لنا وجود نسخة آلية منا بالعيش إلى الأبد في المجتمع، ولكن الخلود البشري مستحيل لأن الوعي ليس دائماً».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.


قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية
TT

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قد تعود البحرية الملكية البريطانية إلى عصر الإبحار الشراعي، من خلال تجربة جديدة تشمل اختبار أسطول من القوارب الآلية الصغيرة التي تعمل بقوة الرياح.

شبكة استشعار شراعية

وقد صممت هذه القوارب، المعروفة باسم «سي-ستارز C-Stars»، شركة «أوشن» في مدينة بليموث، ويبلغ طولها 1.2 متر فقط ووزنها نحو 40 كيلوغراماً.

تُزوّد ​​الألواح الشمسية أنظمة الملاحة والاتصالات وأجهزة الاستشعار بالطاقة، بينما يوفر الشراع قوة الدفع. وعند نشرها على شكل مجموعة، تعمل هذه القوارب الصغيرة بوصفها شبكة استشعار واسعة النطاق.

عوامات ذاتية النشر

ونقلت مجلة «نيوساينتست» البريطانية عن أنايتا لافيراك، الرئيسة التنفيذية لشركة «أوشن»: «أبسط وصف لقوارب سي-ستارز هو أنها عوامات بحرية ذاتية النشر تحافظ على موقعها».

يمكن لهذه القوارب الإبحار بسرعة 3.7 كيلومتر في الساعة، قاطعةً مسافة 80 كيلومتراً تقريباً يومياً، أو استخدام الرياح للبقاء في مكانها بدلاً من الانجراف. وتقول لافيراك: «السرعة ليست مهمة في شبكة كاميرات المراقبة. الفكرة هي وضع أجهزة الاستشعار في كل مكان نحتاج إليها فيه».

تمويه مواقع الغواصات

وفي التجربة التي أُعلن عنها هذا الشهر، ستنقل سفينة آلية أكبر 3 قوارب من طراز «سي- ستار» وتُنزلها في المنطقة المستهدفة. وفي جزء من التجربة، ستقوم سفن«سي- ستار» بنقل إشارات صوتية من غواصة دون طاقم. وسيتم نشر عدد أكبر منها في عملية حقيقية.

وتضيف لافيراك: «إذا كان لديك قارب واحد فقط، فسيتمكَّن الخصم من تحديد الموقع العام للغواصة التي يتواصل معها. أما إذا كان لديك 100 قارب، فقد تكون الغواصة في أي مكان، تحت أي منها».

مقاومة الظروف البحرية القاسية

يمكن لهذه القوارب الآلية البقاء في البحر لمدة 6 أشهر أو أكثر، ومقاومة أسوأ حالات البحر. كانت هذه القوارب، في العام الماضي، أول قوارب آلية تُقدم بيانات مباشرة من داخل عاصفة قوية من الفئة الخامسة، وذلك ضمن مشروع بحثي شاركت فيه الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

رصد السفن المعادية

إذا نجحت التجربة البحرية، فستتمكَّن هذه السفن الآلية من أداء أدوار متنوعة. إضافةً إلى التواصل مع الغواصات وأجهزة استشعار قاع البحر، يمكنها تشكيل خطوط مراقبة لرصد السفن والصواريخ القادمة أو الطائرات المسيّرة التي تحاول التسلل دون رادار.

كما تبدو قوارب «سي-ستار» مثاليةً لرصد الغواصات بديلاً للعوامات المزودة بأجهزة سونار للاستخدام لمرة واحدة، والتي لا تدوم إلا لبضع ساعات، إذ يمكنها استخدام ميكروفوناتها المائية للاستماع إلى الغواصات أو التقاط إشارات السونار المنعكسة من مصدر خارجي كالسفن الحربية.