انفجارات في كابل وغارات على {طالبان}

مقتل جنديين أميركيين في أرزجان

سيارة {همفي} مصفحة بمنطقة سيد عباد في مقاطعة ورداك عقب هجوم لعناصر من {طالبان} على وسط الولاية الأفغانية أمس (رويترز)
سيارة {همفي} مصفحة بمنطقة سيد عباد في مقاطعة ورداك عقب هجوم لعناصر من {طالبان} على وسط الولاية الأفغانية أمس (رويترز)
TT

انفجارات في كابل وغارات على {طالبان}

سيارة {همفي} مصفحة بمنطقة سيد عباد في مقاطعة ورداك عقب هجوم لعناصر من {طالبان} على وسط الولاية الأفغانية أمس (رويترز)
سيارة {همفي} مصفحة بمنطقة سيد عباد في مقاطعة ورداك عقب هجوم لعناصر من {طالبان} على وسط الولاية الأفغانية أمس (رويترز)

اتهمت حركة طالبان الأفغانية القوات الأميركية والحكومية الأفغانية بتعمد قصف مدنيين في منطقة تشار درة في ولاية قندوز شمال أفغانستان، بحجة قصف مواقع لمقاتلي حركة طالبان في المنطقة، وجاء في بيان أصدرته الحركة أن القوات الأميركية قصفت جوا منطقة تشار درة بقندز بشكل متواصل، حيث قتلت ثلاث نساء وجرح طفلان، كما اتهمت القوات الحكومية بخطف ثلاثة مدنيين قبل مغادرة هذه القوات المنطقة. وأصدرت حركة طالبان شريط فيديو عن المنطقة يصور ما حل بسكانها. كما أصدرت حركة طالبان شريطا مصورا عن عمليات قامت بها القوات الحكومية والأميركية ضد المدنيين في ولاية لوغر جنوب العاصمة كابل، وجاء في الشريط أن القوات الحكومية والأميركية قامت بالإغارة على منطقة بركي باراك ومحمد أغا في ولاية لوغر وفرقت السكان في المنطقة بعد قتل عدد من السكان المدنيين جراء اتهامهم بمساعدة قوات طالبان حينما أقامت عددا من الكمائن للقوات الأميركية والحكومية حين سيطرتها على مدينة غزني في شهر أب أغسطس (آب) الماضي.
وفي بيان آخر لطالبان أكدت أن قواتها تمكنت من تدمير دبابة في منطقة ترينكوت مركز ولاية أرزجان وسط أفغانستان ما أدى إلى مقتل اثنين من القوات الأجنبية في أفغانستان. وأشار البيان إلى تدمير دبابة أميركية بواسطة لغم أرضي تم زرعه في المنطقة وأن معركة ضارية حدثت بعد تفجير الدبابة ومقتل اثنين من الجنود الأميركان كانوا على متنها.
من جانبها اعترفت الحكومة الأفغانية بمقتل الجنرال سيد نظراب شاه قائد الشرطة في مديرية سيد آباد في ولاية وردك غرب العاصمة كابل. فيما نقلت وكالة خاما بريس المقربة من الجيش الأفغاني عن مسؤولين أمنيين أن الجنرال لقي مصرعه في اشتباكات مع مقاتلي طالبان في المنطقة، وأكد عبد الرحمن منغل الناطق باسم حاكم ولاية وردك نبأ مقتل قائد الشرطة بعد هجوم شنته مجموعة من مقاتلي طالبان على المراكز الأمنية في مديرية سيد آباد مساء السبت. وقال منغل إن قوات طالبان تعرضت أيضا لبعض الخسائر في الاشتباكات دون تحديد عدد الخسائر التي تكبدتها طالبان أو حجمها.
ونقلت الوكالة نفسها أيضا عن مسؤولين أمنيين وعسكريين حكوميين أفغان القول إن 38 من مسلحي طالبان و«داعش» لقوا مصرعهم أو أصيبوا في غارات جوية قامت بها القوات الأميركية والأفغانية على بعض المناطق في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان. وقال بيان لفيلق «سيلاب» في الجيش الأفغاني إن الغارات الجوية في مناطق عبد الخيل وغائبان وجورناو وتشينار في ولاية ننجرهار، نتج عنها مقتل 16 من مسلحي تنظيم داعش في المنطقة. كما قامت القوات الأميركية بقصف مناطق في وزير تانغي وخوجياني مما أدى إلى مقتل اثني عشر مسلحا من طالبان وجرح عشرة آخرين.
وكان أحد عشر شخصا قتلوا في انفجارات منسقة في العاصمة كابل، حسبما نقلته وكالة خاما بريس المقربة من الجيش الأفغاني، حيث نقلت عن الناطق باسم قائد الشرطة في كابل بصير مجاهد قوله إن الانفجارات وقعت في المديرية السادسة عشرة التابعة للشرطة الأفغانية ثمام السابعة والنصف صباح الأحد، وأضاف مجاهد أن التفجير الأول كان نتيجة لغم أرضي مزروع في المنطقة على قارعة الطريق استهدف سيارة للشرطة مما أسفر عن مقتل أحد ضباط الشرطة الأفغانية. وأضاف أن تفجيرا ثانيا وقع في نفس المنطقة حين هرعت الشرطة لتفقد ما أسفر عنه التفجير الأول، وحسبما صرح به مجاهد لوكالة خاما بريس فإن التفجير الثاني أدى إلى مصرع ضابط شرطة آخر وجرح تسعة آخرين بمن فيهم ستة من رجال الشرطة وثلاثة مدنيين، ولم تعلن أي من الجماعات المسلحة أو حركة طالبان مسؤوليتها عن التفجيرين.
وكانت الحكومة الأفغانية والقوات الأميركية أعلنتا أن الطيران الحربي الأميركي في أفغانستان قام بـ465 غارة جوية على مراكز طالبان وتنظيم داعش خلال شهر سبتمبر (أيلول) وحده فقط، أي بمعدل يقرب من ست عشرة غارة جوية يوميا. وحسب بيان لقوات الناتو فإن الغارات استهدفت 522 هدفا في عدد من الولايات الأفغانية في محاولة من القوات الأميركية ممارسة الضغط على طالبان للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة الأفغانية. وكانت حركة طالبان تحدثت عن تدمير دبابة أميركية في منطقة جرم سير في ولاية هلمند جنوب أفغانستان، حيث تطايرت شظايا الدبابة بفعل لغم أرضي زرعه مقاتلو طالبان في منطقة قريبة من قاعدة دوار الجواية في مديرية جرم سير، وأدى التفجير حسب بيانات طالبان إلى مقتل من كانوا على متن الدبابة.
ويأتي هذا التفجير بعد تفجير آخر مماثل قامت به قوات طالبان ضد القوات الأفغانية والأميركية في الولاية وقتل عدد من قوات التحالف حسب بيان طالبان. وأصدرت قوات طالبان في ولاية نيمروز غرب أفغانستان بيانا جاء فيه أن قواتها تمكنت من مهاجمة مركز أمني في منطقة جادالو على مشارف تشاخنصور مركز الولاية، وتمكنت من السيطرة عليه بعد معركة بالأسلحة الخفيفة والثقيلة استمرت أكثر من ساعتين، مما أدى إلى مقتل ستة من رجال الشرطة الحكومية وإصابة اثنين آخرين. ونصبت قوات طالبان كمينا لقوات الإمداد التي أرسلت لنجدة المركز الأمني، مما أدى إلى تراجعها من حيث أتت، وقال بيان طالبان إن قوات الحركة غنمت في المعركة عددا من قطع الأسلحة والآليات التي كانت بحوزة القوات الحكومية وأن أحد مقاتلي طالبان أصيب في العملية.
كما تحدثت طالبان عن عمليات لقواتها في ولاية فارياب، حيث هاجم مقاتلو طالبان قوات حكومية في مركز أرب اقاي في مديرية بشتون كوت، وأن طالبان سيطرت على المركز الأمني بعد معارك ضارية في المنطقة، وأدت المعركة إلى مقتل اثني عشر من القوات الحكومية وسيطرة طالبان على عدد من قطع الأسلحة التي كانت بحوزة القوات الحكومية.
وفي بيان آخر لقوات طالبان أفادت بأن مقاتلي الحركة «تمكنوا من الإغارة على مركز أمني في منطقة غور غوري في مديرية خاش رود في ولاية فارياب». وحسب التفاصيل فإن قوات طالبان تمكنت من السيطرة على المركز الأمني بعد معارك بالأسلحة الثقيلة وقتل ثلاثة من القوات الحكومية وإصابة أربعة آخرين، وإجبار بقية القوات على الانسحاب من المنطقة. وقد أصيب ثلاثة من مسلحي طالبان في الاشتباك وقتل رابع. وقد أصدرت حركة طالبان بيانا بمناسبة ذكرى الحرب الأميركية على أفغانستان في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)2001، حيث وصفت الحركة الغزو الأميركي لأفغانستان بأنه مناف لكافة القوانين والشرائع، متخذا من أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، ذريعة للغزو مع علم الإدارة الأميركية بأن حكومة طالبان والشعب الأفغاني لم يكن لهم علاقة مطلقا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر ومهاجمة مصالح أميركية داخل الولايات المتحدة، وأن الأميركان لم يحضروا أي أدلة على تورط طالبان أو الشعب الأفغاني بهذه الأحداث.
واتهم بيان طالبان الإدارة الأميركية بأنها كانت تريد تنفيذ مخطط لها من خلال ادعائها بأنها تعمل على إقامة نظام مستقر في أفغانستان وإنهاء تجارة المخدرات وإقامة نظام حكم في أفغانستان يلبي رغبات الشعب الأفغاني وإقرار الأمن والاستقرار في المنطقة، لكن ما حدث بعد الغزو يعارض كليا ما ادعته إدارة بوش من أهداف حسب ما جاء في بيان طالبان.
وأشار البيان إلى أن الأوضاع في أفغانستان الآن وبعد قرابة عقدين من الغزو تظهر العكس، حيث ما زالت أفغانستان تعاني من عدم الاستقرار وعدم وجود نظام حكم يمثل الشعب الأفغاني بشكل صحيح، وأنه قبل الغزو الأميركي لأفغانستان شهدت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي خلو مناطق طالبان من زراعة وتجارة المخدرات، بينما ازدهرت هذه الزراعة والتجارة بالمخدرات في ظل وجود القوات الأميركية وأصبحت أفغانستان تنتج ما يصل إلى 94 في المائة من المخدرات في العالم، وأن نظام الحكم الحالي في أفغانستان باعتراف الولايات المتحدة يعد من أكثر النظم في العالم فسادا ماليا وإداريا، إضافة لافتقار الشعب الأفغاني للأمن والاستقرار حتى في العاصمة كابل، حيث ذكرت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان أن عدد القتلى المدنيين في أفغانستان ازداد العام الحالي بنسبة 52 في المائة عما كان عليه العام الماضي. كما أن الاحتلال الأميركي - حسب بيان طالبان - زاد من الانقسام العرقي والمذهبي في أفغانستان وزاد من نسبة الجريمة في العاصمة كابل بشكل لم تشهد له أفغانستان مثيلا حتى في ظل الحكم الشيوعي الأسبق.



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended