الحوثيون يقمعون «انتفاضة جوعى» بالمدرعات وفرق «الزينبيات»

حوّلوا شوارع صنعاء إلى ثكنات عسكرية واعتقلوا عشرات الطلبة

تداول الناشطون بوسائل التواصل الاجتماعي صورا للكتائب الحوثية النسائية (الزينبيات) وانتشارهن في صنعاء أمس
تداول الناشطون بوسائل التواصل الاجتماعي صورا للكتائب الحوثية النسائية (الزينبيات) وانتشارهن في صنعاء أمس
TT

الحوثيون يقمعون «انتفاضة جوعى» بالمدرعات وفرق «الزينبيات»

تداول الناشطون بوسائل التواصل الاجتماعي صورا للكتائب الحوثية النسائية (الزينبيات) وانتشارهن في صنعاء أمس
تداول الناشطون بوسائل التواصل الاجتماعي صورا للكتائب الحوثية النسائية (الزينبيات) وانتشارهن في صنعاء أمس

استخدمت الميليشيات الحوثية، أمس، أساليب «القمع المغلظ» لوأد انتفاضة «جياع» دعا إليها ناشطون وناشطات في صنعاء، وسط انتشار أمني مكثف تدعمه كتائب مدرعة وفرق «الزينبيات»، تعبيراً عن الذعر الواسع الذي دبّ في أوساط قادة الجماعة من توسع المظاهرات المناهضة لحكمهم الطائفي.
ونقلت «رويترز» عن مصادر في صنعاء، اعتقال الحوثيين عشرات الأشخاص. وأفاد شهود بأن الجماعة الحوثية سارعت عشية المظاهرة التي دعا إليها ناشطون وناشطات في صنعاء إلى إغلاق الشوارع الرئيسة، كما استنفرت كل عناصرها في أحياء صنعاء.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن سكان أن صنعاء تشهد استنفاراً أمنياً كبيراً من قِبل مسلحي الحوثيين الذين نشروا مسلحيهم ودورياتهم العسكرية بشكل مكثف في معظم شوارع صنعاء، مع نشر نقاط تفتيش أمنية إلى جانب الزينبيات (كتائب الحوثي النسائية). وقال موظف حكومي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إنه شاهد قوات حوثية تطوّق ميدان التحرير وسط العاصمة بالمدرعات المسنودة بفرق «الزينبيات».
ووسط أجواء من الهلع في صفوف الجماعة قمعت ميليشياتها، أمس، عدداً من المظاهرات الصغيرة التي حاولت الخروج باتجاه ميدان التحرير انطلاقاً من شارع الزبيري، كما دفعت بالآلاف من عناصرها إلى مختلف ميادين العاصمة وشوارعها الكبيرة للحيلولة دون أي تحركات للسكان.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي اعتداءات بالضرب على العشرات من الطلاب والطالبات في حرم جامعة صنعاء واعتقال أكثر من 50 طالباً وطالبة (وفقاً لما يتداوله الناشطون) واقتيادهم إلى أقسام الشرطة التابعة للجماعة وبخاصة سجن قسم شرطة «الجديري» القريب من جامعة صنعاء. وذكرت المصادر أن عشرات المسلحين الحوثيين، مسنودين بفرقة من «الزينبيات»، اقتحموا المكتبة المركزية في جامعة صنعاء واعتقلوا عدداً من الطالبات اللاتي شاركن في الحشد من أجل التظاهر ضد الوجود الحوثي تحت شعار «ثورة الجياع».
وكانت الأوضاع المعيشية في صنعاء قد بلغت مستويات متردية جراء فساد الميليشيات، ونهبها موارد المؤسسات، وتسببها في تهاوي سعر العملة المحلية وارتفاع الأسعار إلى أكثر من الضعفين وبخاصة أسعار السلع الأساسية والوقود.
ومنذ الصباح الباكر، تحولت صنعاء وشوارعها إلى ثكنة حوثية عسكرية كبيرة، خوفاً من توسع الانتفاضة ضد الجماعة وخروجها عن السيطرة، وبخاصة في ظل حالة السخط الكبير ضد سلوك الجماعة القمعي، وتجاهلها الأوضاع المعيشية للسكان، وامتناعها عن دفع رواتب الموظفين الحكوميين للعام الثالث على التوالي.
واستبقت الميليشيات الحوثية «مسيرة الجياع» التي دعا إليها الناشطون والناشطات في صنعاء بشن حملات تحذيرية على مواقع التواصل الاجتماعي اشتملت على «شتائم مقذعة» للنساء في صنعاء، وللناشطات، خارجة عن العرف والتقاليد اليمنية.
وبث الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطعاً مصوراً لأحد القيادات الحوثية، وهو يطلق سيلاً من الشتائم للنساء في صنعاء وللقيادات الحزبية من أتباع الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، باعتبارهم هم يقف خلف الدعوات إلى التظاهر تحت مسمى «ثورة الجياع».
واستعانت الجماعة الحوثية بالمئات من مسلحيها الذين استدعتهم من عمران وذمار وصعدة، من أجل التصدي للمظاهرات المعلن عنها، كما لجأت -حسب مصادر محلية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»- بأعيان الحارات والأحياء في العاصمة، إذ طلبت منهم إبلاغ السكان بأن كل من سيخرج في المظاهرة من النساء أو الرجال سيكون عرضة للاعتداء والاعتقال.
ونشرت الميليشيات عناصرها في مداخل العاصمة صنعاء ومخارجها، وأفاد شهود بأنها أوقفت المئات من المسافرين والمسافرات في نقاط التفتيش ومنعتهم من دخول العاصمة، في سياق مخاوفها أن يكون الهدف من قدومهم هي المشاركة في المظاهرات.
وأكد الشهود أن عناصر الجماعة الحوثية اعتقلوا أكثر من 18 ناشطة من أمام كلية التجارة والاقتصاد في حرم جامعة صنعاء بعدما أغلقوا بوابة الجامعة في وجه الطلبة خوفاً من خروجهم في مظاهرة إلى الشوارع المجاورة، إضافة إلى اختطاف أكثر من 35 طالباً.
وذكرت المصادر أسماء عدد من النشاطات المعتقلات وهن «رحاب الأغبري، وأسماء الأكوع، وياسمين سعد، وخلود الرحبي، وفاتن الضيفي، وياسمين المراني، وبلقيس العديني، ورؤى الجائفي»، إضافة إلى عدد من الناشطات اللواتي لم يتم التثبت من أسمائهن على الفور.
وقال شهود في ميدان التحرير، إن الجماعة الحوثية اعتدت بالضرب على امرأة في الشارع بشكل مفرط، بسبب ترديدها عبارات مناهضة للجماعة، وقاموا باقتيادها إلى أحد سجونهم رفقة عدد من الأشخاص الذين حاولوا التدخل لإنقاذ المرأة من تحت هراوات المسلحين الحوثيين.
وأكد القاضي المنشقّ عن الجماعة الحوثية عبد الوهاب قطران، في منشور على «فيسبوك» تابعته «الشرق الأوسط»، صحة رواية المرأة المعتدى عليها في ميدان التحرير، وقال إن أحد شهود العيان اتصل به هاتفياً وأخبره بأنه «شاهد ميليشيات القمع والإرهاب الحوثية وهي تضرب فتاة بالعصيّ الكهربائية والصاعقة، ما أدى إلى انكشاف وجهها وشعرها أمام المارة، وحين هب الشاهد ليدافع عنها مع آخرين تم اعتقاله واقتياده إلى قسم شرطة العلفي، قبل أن يتم الإفراج عنه لجهة وجود أقارب له في صفوف الميليشيات».
وأفاد قطران، بأن الجماعة الحوثية اعتقلت العشرات من الناشطين والمارة ممن اشتبهوا فيهم أمس، مشيراً إلى أن الشاهد الذي تحفظ على ذكر اسمه أبلغه بأن قسم شرطة العلفي كان مليئاً بالمعتقلين على ذمة اشتباه الجماعة الحوثية في مشاركتهم في الدعوة إلى «ثورة الجياع».
إلى ذلك، ذكرت مصادر تربوية وموظفون حكوميون أن عناصر الميليشيات وجّهوا رسائل تحذيرية عشية المظاهرات إلى قياداتهم في المؤسسات الحكومية وإلى مديري المدارس، تشدد فيها على منع غياب الموظفين والمدرسين والطلبة، في مسعى من الجماعة لترهيبهم ومنع انضمامهم إلى المتظاهرين.
وكشف عدد من عقال الحارات وأعيان الأحياء لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة الحوثية أبلغتهم عبر مشرفيها بتحذير السكان من الخروج وترهيبهم، ورصد أسماء الناشطين والقيادات النسائية والحزبية في أحيائهم والإبلاغ عن أي تحركات منهم، عبر أرقام هواتف خاصة بالطوارئ الأمنية.
وحسب الناشطين اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت أحداث أمس في صنعاء عن هشاشة وضعف الميليشيات الحوثية واعتمادها على القمع المضاعف في مواجهة الاحتجاجات السلمية، خشية أن يؤدي السماح بتنظيم هذه المسيرات إلى كسر حاجز الخوف في أوساط السكان واتساع المظاهرات إلى حراك مسلح ضد وجود الجماعة.
وكانت الميليشيات الحوثية قبل انقلابها على الشرعية، تزعم أن التظاهر ضد الفساد وارتفاع أسعار الوقود حق مكفول لكل اليمنيين، كما ورد في خطابات زعيمها الحوثي، لكنها بعد أن سيطرت على السلطة باتت ترى في أي تحرك شعبي خطراً على وجودها الطائفي.
من جهتها استنكرت «رابطة أمهات المختطفين» أمس، بأشد العبارات، خطف ميليشيا الحوثي الانقلابية عدداً من النساء المحتجّات على تدهور الأوضاع المعيشية بصنعاء.
وقالت الرابطة الحقوقية في بيان اطلعت عليه «الشرق الأوسط» إن «مثل هذه الجرائم تعد جديدة وخارجة عن عادات وتقاليد وقيم المجتمع اليمني المحافظ، كما أن هذه الانتهاكات غير مسبوقة في المجتمع اليمني المحافظ الذي يُعلي من مكانة المرأة، ويجرّم الاعتداء عليها أو المساس بها، فكيف باختطافها وإدخالها أقسام الشرطة والسجون دون اعتبار لأي قيم مجتمعية أو أخلاقية أو إنسانية».
وعدّت الرابطة «استمرار الميليشيات في ارتكاب هذه الانتهاكات الممنهجة في ظل صمت اليمنيين سيظل وصمة عار على جبين الإنسانية، ولن يغفر لهم الزمان...»، مطالبةً «بسرعة إطلاق سراح جميع المختطَفات دون قيد أو شرط، ومحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات وتقديمهم للعدالة».
كانت الدعوة إلى هذه المظاهرات تحت لافتة «ثورة الجياع» قد أثارت حفيظة زعيم الميليشيات الحوثية في أحدث خطاب له، الخميس الماضي، بمناسبة احتفال الجماعة بإحدى المناسبات الطائفية، الأمر الذي جعله يوعز إلى ميليشياته من أجل الاستنفار والتصدي لأي محاولة للتظاهر حتى لو كانت من النساء اليمنيّات.
وزعم الحوثي في المقابل أن «الثورة ضد الجوع» تكون عبر التوجه إلى جبهات القتال، وليس عبر التظاهر ضد جماعته في شوارع صنعاء، وهي المزاعم التي لاقت سخرية واسعة في أوساط اليمنيين إلى جانب سخريتهم من نصائحه المتعلقة بالخروج من الأزمة الاقتصادية التي قاد إليها جهل جماعته بإدارة المؤسسات وتسخير موارد الدولة للإثراء الشخصي وتمويل المجهود الحربي.
ونصح زعيم الميليشيات جماعته بالإكثار من زراعة «البطاطس» لأن ذلك سيؤدي إلى عدم الحاجة إلى استيرادها من الخارج بالعملة الصعبة، على حد زعمه، مع العلم أن أغلب المنتجات الزراعية والخضار بما فيها «البطاطس» يتم إنتاجها محلياً بما يغطي السوق المحلية، وهو الأمر الذي يشير إلى جهل الحوثي بذلك فضلاً عن أنه كشف عن ضحالة تفكيره في حصر المشكلة الاقتصادية في زراعة البطاطس.
وكانت نذر «ثورة للجياع» قد لاحت في الأسابيع الأخيرة في الشارع اليمني بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بعد أن وصلت الأوضاع المعيشية إلى القاع بسبب انهيار سعر العملة المحلية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، واحتكار الجماعة تجارة المشتقات النفطية، وافتعال الأزمات المتعاقبة على صعيد توفيرها للمستهلكين، سعياً إلى رفع أسعارها كل مرة.
وفي سياق تهديد الجماعة للتجار واستمرارها في ابتزازهم بغية دعم مجهودها الحربي، كان زعيمها الحوثي، قد لمح الخميس الماضي في أحدث خطبه إلى أنه سيلجأ إلى إباحة متاجرهم ومستودعات البضائع التي يملكونها للغوغاء، في سياق العقوبة التي يرى الحوثي أنهم يستحقونها إذا توقفوا عن دعم المجهود الحربي لميليشياته.
وشوهد، أمس، أغلب المتاجر في صنعاء، مغلقة أبوابها، خصوصاً في فترة الصباح، في حين بدأ بعض المتاجر فتح أبوابها على استحياء أمام السكان في ظل ارتفاع هائل للأسعار، وإحجام من قبل تجار الجملة عن بيع البضائع لجهة عدم استقرار سعر الصرف.
واتهم رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر، قبل أيام، الميليشيات في صنعاء بأنها تسببت في انهيار سعر العملة المحلية من خلال سلوكها العابث بالاقتصاد، وقال: «إن الريال اليمني الذي هو عنوان اقتصادنا لا يُدار من مركز واحد، فهناك مركزان ماليان وسياستان وإدارتان، وهناك عبث حوثي، يهدف فيما يهدف إلى تدمير البلاد، ومؤسساتها الوطنية. ولقد أدى انهيار الدولة ورحيل الرئيس والحكومة من صنعاء، إلى انهيار مؤسساتها بما في ذلك مؤسساتها المالية. لقد فقدت الدولة 85% من مواردها المالية، ونهب الحوثيون احتياطياتها من النقد الأجنبي والمحلي، ثم أخذوا يدفعون بما نهبوه من الريالات اليمنية إلى السوق».
وكشف ابن دغر أن الميليشيات كلّفت في الأسبوعين الأخيرين بعض البنوك وبعض الصرافين بشراء الدولار من كل أنحاء اليمن، وبأي سعر كان، بعد قاموا بضخ المليارات من العملة المحلية التي كانوا قد استولوا عليها من البنك المركزي في صنعاء قبل نقله إلى العاصمة المؤقتة عدن، وهو الأمر الذي أسهم -حسب ابن دغر- في التهاوي غير المسبوق لسعر الريال اليمني متخطياً حاجز 800 ريال أمام الدولار الواحد.
واعترفت الجماعة الحوثية رسمياً بقمع المتظاهرين واعتقالهم، زاعمة أنهم «من المرتزقة، كلّفهم العدوان بنشر الشائعات وإقلاق السكينة العامة»، طبقاً لما أوردته النسخة الحوثية من وكالة «سبأ».
وفي سياق تبريرها أعمال القمع التي ارتكبتها بحق الداعين إلى «ثورة الجياع» زعمت الميليشيات أن مَن اختطفتهم من الناشطين وطلبة الجامعة أثبتت التحريات ارتباطهم بتحالف دعم الشرعية وتلقيهم أموالاً وتعليمات بنشر الشائعات والتحريض ضد وجودها الانقلابي.
وتسبب ارتفاع أسعار الوقود في صنعاء، إلى شل الحركة المعتادة في شوارع العاصمة منذ نحو أسبوعين، بعد أن فرضت الجماعة جرعة جديدة وصل معها سعر الصفيحة الواحدة من البنزين سعة 20 لتراً إلى نحو 14 ألف ريال في المحطات، وإلى 20 ألف ريال في السوق السوداء.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended