دول الخليج تنافس عالمياً في مقومات التنمية البشرية

دول الخليج تنافس عالمياً في مقومات التنمية البشرية
TT

دول الخليج تنافس عالمياً في مقومات التنمية البشرية

دول الخليج تنافس عالمياً في مقومات التنمية البشرية

تصدَّرت الإمارات العربيّة المتّحدة قائمة الدول العربيّة في مؤشر التنمية البشرية، وحلت في المرتبة 34 عالميّاً، مسجلة متوسطاً بلغ 0.863 نقطة (الواحد هو المستوى المرجعي الأعلى)، تلتها المملكة العربية السعودية في المركز العالمي 39، وبنتيجة: 0.853، ثم البحرين في المركز العالمي 43، بنتيجة: 0.846، وسلطنة عمان في المركز العالمي 48، بنتيجة: 0.821، والكويت في المركز العالمي 56، بنتيجة: 0.803 نقطة.
ويمثل تموضع دول الخليج في مقدمة الترتيب نجاحاً نوعياً متواصلاً في مؤشرات التنمية البشرية، التي يرصدها ويجمعها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وهو يفوق المتوسطات المسجلة على الصعيد العالمي عند مستوى 0.728 نقطة. ويُظهر التقرير الدولي أنّ النرويج قد تصدّرت القائمة، محقّقة أعلى مستوى تنمية بشريّة، بنتيجة 0.953 نقطة، متقدّمة على سويسرا التي احتلّت المرتبة الثانية، بنتيجة: 0.944 وأستراليا في المركز العالمي الثالث، بنتيجة: 0.939، وآيرلندا في المركز العالمي الرابع، بنتيجة: 0.938، وألمانيا في المركز العالمي الخامس، بنتيجة: 0.936، وآيسلندا في المركز العالمي السادس، بنتيجة: 0.935 نقطة.
وقد أصدَر برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي تقريره الحديث بعنوان «مؤشِّرات التنمية البشريّة: تحديث إحصائي للعام 2018»، الذي يهدف إلى تناول وتغطية أبرز المواضيع والتطوُّرات والسياسات المُتَعَلِّقة بالتنمية البشريّة حول العالم. وقد سَلَّطَ التقرير الضوء على العديد من الإنجازات التي حقَّقتها البشريّة على صعيد التنمية منذ إطلاق المؤشِّر المذكور في العام 1990، إذ سَجَّلَ مؤشِّر التنمية البشريّة العالمي تحسّناً بنسبة 21.7 في المائة منذ العام 1990 ليصل إلى 0.728 في العام 2017. ويَعكس هذا التطوّر في المؤشّر زيادة في العمر المتوقَّع عند الولادة، وتحسّناً في مستوى التعليم وفي الفرص المتاحة.
وأشار التقرير إلى أنه مَع حُلول العام 2017، ورغم ازدياد عدد السكّان من نحو 5 مليارات في العام 1990 إلى 7.5 مليار في العام 2017، تراجع عدد الأشخاص من ذوي مستوى التنمية البشريّة المنخفضة بنسبة 60 في المائة من 3 مليارات إلى 926 مليوناً. في السياق نفسه، زاد عدد الأشخاص من ذوي مستوى التنمية البشريّة المرتفع والمرتفع جدّاً بأكثر من 3 أضعاف، بحيث زاد من 1.2 مليار إلى 3.8 مليار نسمة، أي ما يوازي 51 في المائة من عدد سكّان العالم.
رغم ذلك، فقد توقّف التقرير، الذي ورد ضمن التقرير الأسبوعي الصادر عن بنك الاعتماد اللبناني، الذي يرصد دورياً العديد من التقارير الدولية عن الصعوبات والتحدّيات العديدة التي تواجهها الشعوب والمُجتَمَعات حول العالم في سعيها المُستمرّ من أجل تحقيق التقدّم، وأبرز هذه المعوِّقات: الفقر والحرمان، وتصاعد العنف، والتغيير المناخي، وغياب المساواة بين الرجال والنساء. كما سلَّط التقرير الضوء على التباين الهائل بين الدول فيما خصّ جودة التعليم، والرعاية الصحيّة، والعديد من الجوانب الرئيسيّة الأخرى للحياة.
من الجدير بالذكر أنّ مؤشِّر التنمية البشريّة (HDI) يُقاس عن طريق احتساب النتائج المُسَجَّلة في أربعة معايير رئيسيّة تعكس مستوى النموّ والتقدُّم، وهي: متوسّط العمر المُتَوَقَع عند الولادة، وسنوات الدراسة المُتوقَّعة، ومتوسّط سنوات الدراسة، والدخل القومي الإجمالي للفرد في مجموع 189 بلداً، وذلك استناداً إلى بيانات العام 2017. وبشكلٍ أكثر تحديداً، صنَّف التقرير 59 دولة على أنّها تتمتّع بتنمية بشريّة مرتفعة جداً، و53 دولة ضمن فئة التنمية البشريّة المرتفعة، و39 دولة ضمن فئة التنمية البشريّة المتوسّطة. في موازاة ذلك، جاء 38 بلداً فقط في مجموعة التنمية البشريّة المنخفضة، مقارنة مع 49 دولة في العام 2010.
وصَنَفَ التقرير لبنان من بين الدول ذات مستوى تنمية بشريّة مرتفع، حيث سجَّل نتيجة 0.757 في مؤشِّر التنمية البَشَريّة، ما وَضَعَه في المرتبة الـ80 عالميّاً والسابعة بين نُظرائه العرب.
في التفاصيل، بلغ متوسّط العمر المُتَوَقَع عند الولادة في لبنان 79.8 سنة (الأعلى في المنطقة)، ووصلت سنوات الدراسة المُتَوَقَّعة إلى 12.4، كما بلغ متوسّط سنوات الدراسة 8.7 سنوات، فيما لامس الدخل القومي الإجمالي للفرد الواحد 13.4 ألف دولار على مقياس القُدرة الشرائيّة بالدولار الأميركي. بالإضافة، فقد تخطّى مستوى المؤشِّر الخاصّ بلبنان كلاًّ من المستوى المُسجَّل على صعيد المتوسّط العالمي ومتوسِّط الدول العربيّة، واللذَين بلغا 0.728 و0.699 على التوالي. وأشار التقرير إلى مدى مُعاناة لبنان من ارتدادات الحرب في سوريا، ومن العبء الكبير الذي يتحمّله من جرّاء نزوح أكثر من مليون سوري إلى ربوعه.


مقالات ذات صلة

الكويت تضبط خلية لـ«حزب الله» حاولت استهداف منشآت حيوية

الخليج العميد ناصر بوصليب المتحدث الإعلامي باسم وزارة الداخلية الكويتية (الشرق الأوسط)

الكويت تضبط خلية لـ«حزب الله» حاولت استهداف منشآت حيوية

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، مساء الأربعاء، أن جهاز أمن الدولة أحبط خلية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية وتضم 10 أشخاص ينتمون لـ«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة قطر للطاقة في مدينة راس لفان الصناعية 2 مارس 2026 (رويترز)

إدانة خليجية لاستهداف «راس لفان» الصناعية في قطر بهجوم إيراني

أكد مجلس التعاون الخليجي أن الاستهداف الإيراني السافر لمدينة راس لفان الصناعية في قطر يُمثل اعتداءً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لجميع القوانين والأعراف الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج من عملية رصد هلال شهر شوال في المرصد الفلكي بحوطة سدير (جامعة المجمعة)

السعودية ودول عربية: الجمعة أول أيام عيد الفطر

أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والعراق واليمن، أن يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان، والجمعة أول أيام عيد الفطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «ستاربكس» تتعاون مع «إطعام» لتقديم مبادرات في شهر رمضان

«ستاربكس» تتعاون مع «إطعام» لتقديم مبادرات في شهر رمضان

أعلنت سلسلة مقاهي «ستاربكس» التي تديرها مجموعة الشايع تعاونها مع جمعية بنك الطعام السعودي (إطعام)، خلال شهر رمضان المبارك.

الاقتصاد سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات شركات التأمين الخليجية تظل مستقرة رغم تداعيات الحرب

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن تبقى التصنيفات الائتمانية لشركات التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي مستقرة بشكل عام على المدى القصير إلى المتوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.