الشركات العائلية في الهند أقدر على تحقيق الربح

صورة أرشيفية من أحد الشركات في نيودلهي
صورة أرشيفية من أحد الشركات في نيودلهي
TT

الشركات العائلية في الهند أقدر على تحقيق الربح

صورة أرشيفية من أحد الشركات في نيودلهي
صورة أرشيفية من أحد الشركات في نيودلهي

تعد الكيانات التجارية العائلية من أفضل الشركات بالنسبة لقيم المساهمين وأصحاب المصالح في الهند. فالشركات الهندية التي تديرها عائلات تقدم نوعاً من الأداء التجاري المتميز، بقيمة سوقية مجمعة تبلغ نحو 839 مليار دولار.
وتحتل الهند المركز الثالث بالنسبة للشركات التجارية التي تديرها العائلات على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية والصين، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن بنك «كريدي سويس». وتحقق الشركات الهندية المملوكة للعائلات أرباحاً سنوية بمتوسط يصل إلى 13.9 في المائة منذ عام 2006. وهي أكثر من ضعف نسبة 6 في المائة التي تدرجها الشركات في تقاريرها المالية التي تفتقر إلى المصداقية.
ووفقاً لبنك «كريدي سويس»، لدى الهند وحدها نحو 111 شركة مملوكة للعائلات من بين 1015 شركة أخرى، ما يجعلها تحتل المرتبة الثالثة بعد الصين (بعدد 159 شركة)، ثم الولايات المتحدة الأميركية (بعدد 121 شركة). وأغلب شركات الأعمال الكبرى في الهند تسيطر عليها العائلات، ونذكر منها على سبيل المثال: تاتاس، وبيرلاس، وغودريج، ووادياس، ومونجالس، وماهيندرا، وثابارس، وميتالس، وشابارجي باولونجي، وجيندالس، وأدانيس، وأنيل أغاروال، وفيدانتا باجاج، وروياس، ورانباكسي، وتايمز أوف إنديا، وغيرها كثير.
وخلص بنك «كريدي سويس» في تقريره إلى أن الشركات التي يمتلك مؤسسوها أو أحفادهم نسبة 20 في المائة من الحصص، يقترضون أموالاً أقل، ويدرون أرباحاً أكثر من تلك التي لا تحظى بالصلات التجارية العائلية.
كما تفوقت الشركات التجارية العائلية على أسواق الأسهم الأكثر اتساعاً في كل منطقة وكل قطاع على المدى البعيد، على الرغم من أن الأداء النسبي خلال النصف الأول من العام الجاري كان ضعيفاً إلى حد ما.
وفي دراسة مستقلة، ذكرت مجموعة «بين أند كومباني» الاستشارية العالمية، أن سبعة تكتلات هندية كبيرة تغطي صناعات وخدمات متنوعة، قد حققت أرباحاً بنسب تتراوح بين 22 إلى 32 في المائة للمساهمين على مدى الـ15 عاماً الماضية، أي أكثر من نظيراتها من الشركات الفردية في سوق العمل في قارة آسيا. وشملت قائمة أكثر 50 شركة عائلية عالية الربحية في آسيا غير اليابانية 12 شركة عائلية هندية. وكانت التكتلات الهندية السبعة هي: باجاج، ولالبهاي، وموروغابا، وإيمامي، وغودريج، وهيرو موتور كورب، وتورينت، التي تفوقت على بقية التكتلات. وجاء في تقرير عن الفترة بين عامي 2007 و2016 أنه: «تتفوق الشركات العائلية في آسيا على أقرانها من الشركات المملوكة للأفراد، مع أداء مالي أعلى وأرباح قوية لسعر الأسهم، ويرجع ذلك في جزء كبير إلى التركيز طويل المدى».
وقد عزا المحللون ذلك إلى المنهج المحافظ طويل الأجل، الأمر الذي أدى في بعض الأحيان إلى تمكين الشركات من تحسين أوضاعها المالية والتجارية، والإحجام عن تسريح العمالة وتقليل فرص الشركات في الإغلاق خلال فترات الركود الاقتصادي.
في البلدان الناشئة، مثل دول أميركا اللاتينية وبلدان آسيا غير اليابانية، أكثر من نصف الشركات تقريباً تنتمي إلى فئة الشركات العائلية، أو أن مؤسسي الشركات من الجيل الأول، في حين تميل الشركات العائلية في أوروبا والولايات المتحدة إلى التقدم في السن، على سبيل المثال، هناك 30 في المائة من الشركات الأوروبية هي شركات عائلية من الجيل الخامس أو الأكبر من ذلك.
وكانت الشركات العائلية الأفضل في الأداء من حيث الربحية، مقارنة مع الشركات غير العائلية التي توجد في الهند، وألمانيا، وإيطاليا، والصين.
ويبلغ متوسط القيمة السوقية لشركة الأسرة في الصين وهونغ كونغ 8.7 مليار دولار، مقارنة بـ7.6 مليار دولار في الهند. وتميل الشركات التجارية العائلية في كوريا الجنوبية لأن تكون ذات نطاق أكبر، مع متوسط القيمة السوقية الذي يبلغ 10.1 مليار دولار. وإجمالاً للقول، تشير الدراسة إلى قوة عنصر الأسرة في جميع أنحاء تلك المنطقة، على اعتبار أن الشركات المملوكة للعائلات تفوقت على نظيراتها المحلية غير المملوكة للعائلات في كل دولة من الدول الآسيوية منذ عام 2006. يقول يوجين كليرك، كبير المحللين لدى شركة «ثيماتيك» للاستثمار في «كريدي سويس»، وكبير مؤلفي التقرير المذكور: «خلال العام الجاري، خلصنا إلى أن الشركات المملوكة للعائلات تواصل التفوق على نظيراتها في كل منطقة وكل قطاع، مهما كان حجمها المالي. ونعتقد أن ذلك راجع إلى النظرة بعيدة المدى للشركات المملوكة للعائلات، والاعتماد بشكل قليل على التمويل الخارجي، والاستثمار بشكل أكبر في البحث والتطوير».
تختلف عائلات الأعمال الهندية عن مثيلاتها في الغرب. ففي الهند، تعتبر أغلب الشركات العائلية جزءاً من نظام الأسرة المشتركة القديم. ويستغرق الأمر سنوات من حياة الموظفين المحترفين في هذه الشركات قبل أن يتعرفوا على صناع القرارات الحقيقيين في تلك العائلات. وهذا ما يميز الصورة غير الواضحة لدى أغلب العاملين في تلك الشركات عن أصحابها.
وعلى العكس من الشركات التجارية العائلية في الاقتصادات الناضجة، فإن الهند لا تزال في مرحلة الشباب نسبياً، ولقد تأسس كثير من هذه الشركات في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وهي لا تزال حتى الآن تحت سيطرة الجيل الأول أو الثاني من المؤسسين. ونتيجة لذلك، لا تزال معظم الشركات العائلية في حاجة إلى بناء قواعد المعرفة، بشأن كيفية السيطرة على وإدارة النشاط التجاري لدى كثير من مالكي الأسر، ولا يزال كثير من تلك الشركات في حاجة إلى بناء خطط التعاقب الإداري. وخلال السنوات العشر المقبلة، سوف تخضع نسبة 40 في المائة من الشركات العائلية الكبيرة في الهند إلى عملية تسليم السلطة من المؤسس الأول إلى الجيل الثاني من المالكين، وهناك نسبة 35 في المائة منها ستسلم السلطة إلى الجيل الثالث أو الجيل الرابع.
ويكون التعامل مع انتقال السلطة بين الأجيال أمراً عسيراً بالنسبة لأصحاب الشركات التجارية العائلية، لا سيما المؤسسين.
ومن بين الأدوات التي تستخدم بشكل متزايد في ذلك، دستور العائلة - أو الميثاق أو الاتفاق بحسب اختلاف الأسماء - الذي يقوم مقام قوة التماسك الراسخة بين العائلة والأعمال. ونسبة 36 في المائة من الشركات العائلية قد صاغت مثل هذه الوثيقة بالفعل، من أجل تيسير الوصول إلى حلول للخلافات العائلية في المستقبل.
وهناك تحول رئيسي بارز تحاول شركات العائلات تحقيقه، ألا وهو إلحاق البنات في خطة الاستخلاف والمناقشات. ويتم التعاقب في أغلب الشركات العائلية الهندية من خلال النظام الأبوي، ولذلك كان التغيير شديد البطء في المستقبل. وحتى الآن، جرى تجاهل مشاركة البنات في أعمال العائلات بصورة كبيرة.
يقول ريشا كاربي، مدير الاستثمارات في شركة «ألتاماونت كابيتال» المختصة في التخطيط لنقل الثروات، إن إلحاق البنات بأعمال الشركات العائلية هو من التحولات المرحب بها. وتتعرض المجموعات التجارية الهندية بصورة خاصة إلى الانقسام بسبب عدم إلحاق البنات في أعمال العائلات. وأضاف قائلاً: «إن الشركات العائلية التي تدرج الأشقاء دون غيرهم في مجالس الإدارة هي الشركات الأقل استقراراً ضمن الأعمال التجارية. فغالبا ما ينتهي الأمر لدى الأشقاء بالبحث عن القيم والمصالح الذاتية. ومن ثم فإن تم إلحاق البنات في الأعمال وغيرهن من أفراد الأسرة، فإن الرابطة الداخلية تكون قوية». وهذا من المنطق بمكان، فمن المجحف إقصاء 50 في المائة من المواهب في الشركات العائلية. ويتساءل البروفسور باريمال ميرشانت من معهد «إس بي جين» للإدارة والأبحاث: «إذا كان بإمكان إندرا نويي إدارة شركة (بيبسيكو)، وإذا كان يمكن للنساء إدارة شركات كبيرة مثل (آي سي آي سي) و(يو بي إس)، فلماذا لا تدير النساء الشركات العائلية الهندية؟».
ويقول براثاب ريدي، مؤسس مجموعة مستشفيات «أبوللو» الهندية: «تحظى النساء بقدر كبير من التعاطف والشغف الذي لا يمكن للرجال إلا التطلع إليه، وإنني على يقين من أن الروح المشتركة من الحب والعاطفة والعناية، قد عززت من أواصرنا الأسرية». واستطرد قائلاً: «لقد جلب بناتي إحساساً عاماً بالاهتمام بأدق التفاصيل، والمقدرة على الانتقال السلس بين مختلف الأدوار والأنشطة التجارية. وقبل كل شيء، فإنهن يتمتعن بأهم صفة على الإطلاق، ألا وهي المقدرة على الاستماع، ومنح كل فريق الفرصة للتعبير عن نفسه. وأنهن يدعمن فرق العمل إلى أقصى درجة ممكنة، وإخراج أفضل ما لديهم في العمل. وهن لا يوزعن اللوم بين الموظفين بشكل عشوائي».
وتعتقد مؤرخة الأعمال غيتا بيرامال، أنه من المبكر للغاية إصدار البيان النهائي بشأن البنات أو الأبناء في مجال المال والأعمال، وهي تقول: «إن وراثة النساء للأعمال التجارية لا تزال في مراحلها المبكرة للغاية في الهند، وعلينا الانتظار ومراقبة هذا التوجه نحو خمس سنوات أخرى قبل الحكم على النتائج».



وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.