روسيا لا تستبعد وصول النفط إلى 100 دولار... والسعودية تواصل جهودها لمقابلة الطلب

المملكة تعتزم استثمار 20 مليار دولار في طاقة الإنتاج الفائضة

زادت أسعار النفط إلى أكثر من 85 دولاراً للبرميل تزامناً مع مخاوف بشأن التجارة العالمية (أ.ف.ب)
زادت أسعار النفط إلى أكثر من 85 دولاراً للبرميل تزامناً مع مخاوف بشأن التجارة العالمية (أ.ف.ب)
TT

روسيا لا تستبعد وصول النفط إلى 100 دولار... والسعودية تواصل جهودها لمقابلة الطلب

زادت أسعار النفط إلى أكثر من 85 دولاراً للبرميل تزامناً مع مخاوف بشأن التجارة العالمية (أ.ف.ب)
زادت أسعار النفط إلى أكثر من 85 دولاراً للبرميل تزامناً مع مخاوف بشأن التجارة العالمية (أ.ف.ب)

صرح وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك بالأمس لمحطة إذاعية روسية، بأنه لا يستبعد وصول أسعار النفط في الربع الأخير إلى 100 دولار. وجاءت هذه التصريحات في الوقت الذي شدد فيه وزير الطاقة السعودي خالد الفالح خلال وجوده في روسيا على أن المملكة تبذل كل ما في وسعها لتلبية الطلب من زبائنها، مشيرا إلى أن السعودية ستستثمر 20 مليار دولار في الأعوام القليلة المقبلة للمحافظة على طاقتها الإنتاجية الفائضة من النفط، وربما زيادتها.
وأوضح الفالح أن المملكة ستضخ 10.7 مليون برميل يوميا في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وستصدر 7.7 مليون برميل يوميا للزبائن. أما عن إنتاج شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فقد أوضح الفالح أنه «قد يزيد»، ولكن ذلك يتوقف على الاجتماع الذي ستعقده شركة أرامكو السعودية مع زبائنها خلال هذه الأيام.
وقال الفالح أيضا في مؤتمر للطاقة في موسكو، أمس، إن السعودية ستستثمر 20 مليار دولار في الأعوام القليلة المقبلة للمحافظة على طاقتها الإنتاجية الفائضة من النفط، وربما زيادتها. والمملكة هي منتج النفط الوحيد الذي يملك طاقة إنتاجية فائضة كبيرة لإمداد السوق إذا اقتضت الضرورة. وتبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة للمملكة 12 مليون برميل يوميا.
وقال الفالح إن بلاده لم تقرر بعد ما إذا كانت تريد أن ترفع الطاقة الفائضة إلى 13 مليون برميل يوميا، أو تُبقيها عند المستويات الحالية. ودعا الفالح كثيرا منتجي النفط الآخرين للاستثمار في بناء الطاقة الإنتاجية لتفادي حدوث صدمة في المعروض وقفزة في أسعار الخام.
وقال وزير الطاقة السعودي إن «هذه الطاقة الإنتاجية الفائضة ليست فقط مستودعا طبيعيا لدينا؛ إنها استثمارات باهظة التكلفة للمملكة، وبعض شركائنا داخل أوبك وأوبك+ آثروا الاستثمار للحفاظ على جاهزية (الطاقة النفطية) بما يتيح استخدامها سريعا». وتابع: «ستكلفنا المليون برميل يوميا التالية من الطاقة الإنتاجية السعودية ما يزيد على 20 مليار دولار. سنتكلف ملياري دولار سنويا من نفقات التشغيل من أجل العاملين والحفاظ على تلك المنشآت».
وتنتج السعودية النفط شهريا بناء على الترشيحات التي تحصل عليها من الزبائن التي على أساسها يتم تحديد الكميات المنتجة. وواصلت أسعار النفط ارتفاعها وتخطت 86 دولارا في ظل المخاوف من شح الإمدادات في الفترة القادمة مع دخول الحظر الإيراني حيز التنفيذ في 4 نوفمبر المقبل.
وقال نوفاك أمس، إنه لا يستبعد بلوغ أسعار النفط العالمية إلى مائة دولار للبرميل. وأضاف أن روسيا وإيران ما زالتا تدرسان كيفية تقديم مدفوعات لبعضهما بالعملات الوطنية في مواجهة العقوبات الأميركية القادمة على طهران.
وفي سياق متصل، قال فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية لـ«رويترز» أمس، إنه يجب على كبار منتجي النفط اتخاذ «الخطوات الصحيحة» لتهدئة المخاوف بشأن الإمدادات، التي دفعت أسعار الخام لأعلى مستوى في أربع سنوات.
وقال بالهاتف: «الوقت الحالي هو المناسب لجميع اللاعبين، خاصة كبار منتجي ومصدري النفط، لدراسة الوضع واتخاذ الخطوات الصحيحة لتهدئة السوق، وإلا فلا أتوقع استفادة أي طرف».
وأضاف أن زيادة أسعار النفط إلى أكثر من 85 دولارا للبرميل تزامنا مع مخاوف بشأن التجارة العالمية، تفرض ضغوطا كثيفة على الاقتصادات الناشئة. وقال بيرول إن «الطاقة باهظة الثمن تعود في وقت سيئ للاقتصاد العالمي».
وارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة مدفوع بمخاوف من شح الإمدادات في ظل انخفاض حاد لصادرات إيران من الخام قبل تجديد عقوبات أميركية على طهران بدءا من الشهر المقبل.
وتعهدت منظمة البلدان المصدرة للبترول، بقيادة السعودية أكبر منتج في المنظمة، وروسيا غير العضو فيها بتعزيز الإنتاج. وقال بيرول إن وكالة الطاقة الدولية، التي مقرها باريس وأسستها دول غربية في 1974 للتعامل مع صدمات الإمدادات، لا تدرس الإفراج عن أي مخزونات طارئة لكنها تراقب الوضع في الأسواق من كثب.
وفي غضون ذلك، يراهن المتعاملون في النفط بكثافة على أن الخام الأميركي قد يرتفع إلى 100 دولار للبرميل بحلول العام القادم، وهو مستوى مهم كان الكثيرون حتى وقت قريب يعتبرونه غير وارد، نظرا للنمو القياسي للإنتاج الأميركي والاستقرار النسبي للطلب العالمي.
لكن العودة الوشيكة للعقوبات الأميركية على إيران، والاختناقات التي تمنع الخام الأميركي من الوصول إلى السوق، غذتا موجة ارتفاع دفعت أسعار خام النفط القياسي لأعلى مستوى في أربع سنوات.
وتوقعات الارتفاع واضحة في سوق الخيارات الأميركية. وزاد عدد المراكز المفتوحة لخيار شراء خام غرب تكساس الأميركي عند 100 دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2019. وهي رهانات على أن العقود الآجلة ستبلغ ذلك السعر بنهاية 2019، بنسبة 30 في المائة الأسبوع الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 31 ألف مركز، وفقا لبيانات «سي. إم. إي».
وقال جون ساسر نائب رئيس الأبحاث والتحليلات لدى مجموعة موبيوس لإدارة المخاطر: «على مدى الأسبوعين الأخيرين، بات هناك مزيد من الدلائل على أنه حتى بعض الزبائن الكبار مثل الهند والصين، لن يشتروا النفط الإيراني ابتداء من نوفمبر». ويضيف أنه نتيجة لهذا «فمن المرجح أن تكون تلك العقوبات أكثر فعالية عما اعتقده الناس».
وقال معهد التمويل الدولي إن إجمالي صادرات إيران انخفض إلى مليوني برميل يوميا في سبتمبر (أيلول) الماضي، من 2.8 مليون برميل يوميا في أبريل (نيسان). وتدور التقديرات بشأن حجم الصادرات الإيرانية التي قد تتأثر بالعقوبات بين 500 ألف برميل يوميا ومليوني برميل يوميا، وقد تعزز الضبابية بشأن الأثر النهائي للعقوبات من تقلبات الأسعار في كلا الاتجاهين.
وزاد خام برنت فوق 86 دولارا للبرميل يوم الأربعاء، وبلغ خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 دولارا للبرميل، والخامان كلاهما عند أعلى مستوى في أربع سنوات.
وحفز قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتجديد العقوبات على إيران تحولا كبيرا من جانب منظمة البلدان المصدرة للبترول. وتتطلع أسواق النفط إلى أن تعوض أوبك وروسيا نقص الإمدادات.
ولا يمكن أن يحل الإنتاج الأميركي، الذي بلغ مستوى قياسيا عند 11.1 مليون برميل يوميا، محل خامات الشرق الأوسط، مثل النفط الإيراني، في المصافي الآسيوية. وبالإضافة إلى هذا، تعوق اختناقات سلاسل النقل الإنتاج الأميركي. وقال جيوفاني ستانوفو المحلل لدى «يو. بي. إس»: «مازلنا نتوقع أن تميل المخاطر المرتبطة بالأسعار إلى الاتجاه الصعودي، ولا نستبعد قفزة في أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل».
ويزيد عدد المراكز المفتوحة لخيارات شراء برنت عند 100 دولار في ديسمبر (كانون الأول)، التي يحل أجلها في أواخر أكتوبر، على 50 ألف دفعة، وهو ما يفوق أي سعر تنفيذ آخر لذلك الشهر، وفقا لبيانات بورصة إنتركونتننتال.
وزاد عدد المراكز المفتوحة لخيارات شراء خام غرب تكساس الوسيط عند 100 دولار في ديسمبر (كانون الأول)، التي يحل أجلها في منتصف نوفمبر، لأعلى مستوى في أكثر من أربعة أشهر عند نحو 15 ألف دفعة.
ويقول كثير من المتعاملين إن تلك الرهانات على بلوغ النفط 100 دولار تواجه فرصا ضئيلة للربح. وتميل عقود الخيارات المستخدمة في التكهن بنتائج غير مرجحة لأن تكون رخيصة، وإذا توقف ارتفاع الخام، فإن تلك المراكز ستتبخر بلا قيمة. لكن من المحتمل أن تسبب قفزة للنفط في الأجل القصير في زيادة قيمة تلك الخيارات، ليصبح بإمكان حامليها بيعها لتحقيق أرباح.



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.