بوتين يستبعد عملية واسعة في إدلب ويؤكد تنفيذ أنقرة «التزاماتها»

جدد دعوة أوروبا إلى «عدم تسييس» ملف اللاجئين السوريين

مقاتل سوري في ريف حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في ريف حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

بوتين يستبعد عملية واسعة في إدلب ويؤكد تنفيذ أنقرة «التزاماتها»

مقاتل سوري في ريف حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في ريف حلب أول من أمس (أ.ف.ب)

استبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في إدلب، وأعرب عن ارتياح لسير تنفيذ الاتفاقات مع تركيا، حول إنشاء منطقة منزوعة السلاح على خطوط التماس بين المعارضة والقوات الحكومية، مؤكدا أن أنقرة «تقوم بتطبيق التزاماتها الخاصة بتسوية الوضع».
وخلافا للهجة الانتقاد لأداء أنقرة التي ميزت تعليقات بعض وسائل الإعلام وتصريحات مسؤولين في روسيا، جاء حديث بوتين ليؤكد مواصلة العمل لتنفيذ الاتفاقات الثنائية التي تم التوصل إليها، خلال قمة جمعته مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، في سوتشي قبل نحو أسبوعين.
وأوضح الرئيس الروسي خلال مؤتمر صحافي جمعه مع مستشار النمسا سيباستيان كورتز في سان بطرسبورغ أول من أمس، الملابسات التي قادت إلى التوصل إلى اتفاق مع تركيا حول إدلب، وأشار إلى أن «الوضع كان معقدا جدا في منطقة خفض التصعيد في إدلب، بعدما تم نقل مسلحين إليها من كل أنحاء سوريا تقريبا، واحتشد هناك للأسف عدد كبير جدا من ممثلي الجماعات المتشددة، مثل (داعش) و(جبهة النصرة) والتشكيلات المرتبطة معهما».
ولفت بوتين إلى وجود تباينات بين هذه المجموعات داخل إدلب، مشيرا إلى أن «ليس هذا ما أقلقنا؛ بل ازدياد عمليات القصف في الآونة الأخيرة التي تستهدف البلدات والمدن السورية، بما في ذلك حلب، ثاني أكبر مدينة في البلاد، وقلقنا الأكبر نجم عن بدء تنفيذ محاولات لمهاجمة المواقع العسكرية الروسية في سوريا، وخصوصا قاعدة حميميم، بواسطة طائرات مسيرة، وكنا مضطرين لهذا السبب إلى الرد وشن ضربات على الأراضي التي نبع منها التهديد».
وزاد أن فكرة إنشاء منطقة منزوعة السلاح نشأت خلال المفاوضات التي انعقدت مع إردوغان في سوتشي، موضحا أنه «خلال اللقاء مباشرة تشكلت فكرة إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب، بعمق 15 - 20 كيلومترا، لضمان مزيد من الأمن للمنشآت السورية المدنية والمدن والبلدات، وكذلك قاعدتنا العسكرية في حميميم». وأكد أن «ثمة توافقا روسيا تركيا كاملا على أن المنطقة العازلة لا يمكن أن يكون فيها جماعات متشددة، بما في ذلك (جبهة النصرة)، أو أي أسلحة ثقيلة، مهما كانت هوية أصحابها».
ولفت بوتين إلى أن موسكو «تعمل بتضامن كامل مع الشركاء الأتراك، ونرى أنهم يتعاملون مع هذه الاتفاقات بأقصى درجات الجدية، ويطبقون مسؤولياتهم من الالتزامات، ويساهمون في انسحاب مختلف الجماعات المتطرفة والأسلحة الثقيلة من هذه المنطقة»، مضيفا أن «روسيا بدورها تقوم بإنجاز الجزء الخاص بها» من العمل الهادف لتسوية الوضع في إدلب، و«سنواصل سويا معهم (الأتراك) العمليات التي تم تحديدها، بما في ذلك تنفيذ دوريات مشتركة من قبل القوات المسلحة التركية والشرطة العسكرية الروسية».
وأكد الرئيس الروسي أن التنسيق مع السلطات السورية والدعم الذي حصلنا عليه من جانب إيران، وفر فرص النجاح لهذه المبادرة، وزاد: «نحن متضامنون في عملنا المشترك الذي يتقدم باتجاه صحيح، ولدي كل الأسس للاعتقاد بأننا سنحقق الأهداف التي رسمناها». وشدد على أن «هذا يعني أن لا عمليات عسكرية واسعة النطاق هناك؛ لأنه لا حاجة إليها، ويجب حاليا تحقيق أهداف معينة، وتلك الآليات التي اخترناها، تعمل بفاعلية».
واستغل بوتين المناسبة للإشارة إلى مبادرة روسيا لإعادة اللاجئين السوريين، وإطلاق مشروعات لإعادة الإعمار، وقال إنه «لا يعلم كيف ستتصرف أوروبا لمنح مساعدات للسوريين في هذا الاتجاه»، معربا عن قناعة بأنه «من الضروري عدم تسييس هذا العمل، ولا يمكن تفريق السكان السوريين على أساس الأراضي التي يقيمون فيها، ما هو الفرق من حيث النهج الإنساني، بين كون الناس يعيشون في الأراضي الخاضعة للسلطات الرسمية بقيادة الرئيس الأسد، وبين كونهم يعيشون في تلك المناطق التي تسيطر عليها المعارضة غير النظامية والجماعات المسلحة؟».
وأكد أن «الأمر الثاني المهم يكمن في أن أوروبا لها مصلحة كبيرة في عودة اللاجئين إلى وطنهم، ووفق حساباتنا، فإن العام الماضي شهد عودة نحو 150 ألف شخص إلى بيوتهم؛ لكن هذا العدد كان سيكون أكبر بكثير لو قمنا بتقديم مساعدات مشتركة أساسية، مثل إعادة إصلاح شبكة المجاري وإمداد المياه والكهرباء والبنية التحتية الخاصة بنقل المواد الغذائية والأدوية، وخلق الظروف لكي يتمكن الناس من ممارسة الحياة الطبيعية والعودة إلى منازلهم». وتساءل مخاطبا المستشار النمساوي: «أليست أوروبا مهتمة بذلك؟».
ورأى بوتين أن ثمة آفاقا لتكثيف العملية السياسية في سوريا «على أساس القرار رقم 2254، والاتفاقات التي تم التوصل إليها في إطار عمليات آستانة»، مشيرا إلى ارتياحه للمحادثات مع المستشار النمساوي الذي «أعرب عن استعداد النمسا للانضمام إلى العمليات الإنسانية التي تدعم سكان سوريا».
لكن بوتين شدد في الوقت ذاته على «ضرورة أن يجري تقديم كل أنواع المساعدات عبر القنوات، التي تم تنسيقها مع السلطات الشرعية، وأن يشمل كل المناطق المتضررة جراء الاعتداءات الإرهابية والحرب الأهلية». في حين أكد كورتز على ضرورة انسحاب كل القوات الأجنبية من أراضي سوريا، بما في ذلك القوات الإيرانية والمدعومة من جانب إيران.
وخاطب بوتين مشيرا إلى أن «روسيا تتحمل مسؤولية كبيرة» في حل الأزمة في سوريا، وزاد: «تابعت تصريحاتكم اليوم (أمس) يا سيد بوتين، حول سوريا، وآمل في أن يتم التمكن من سحب كل القوات الأجنبية من سوريا، وبالدرجة الأولى الإيرانية، لإنهاء الحرب في سوريا».
وكان بوتين قد أكد قبل لقائه المستشار النمساوي على ضرورة «انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا بعد الانتصار على الإرهاب».
ورغم أن إشارة بوتين كانت إلى القوات الأميركية التي قال إنها يجب أن تحصل على تفويض أممي، أو دعوة من دمشق لتقنين وجود قواتها في سوريا، فإنه رد على سؤال صحافيين عما إذا كانت عبارته حول انسحاب كل القوات الأجنبية تنسحب على روسيا ذاتها، بالإشارة إلى أن موسكو مستعدة للانسحاب من سوريا «إذا طلبت منا الحكومة الشرعية ذلك».
في الأثناء، جددت الخارجية الروسية تأكيد ترحيبها بنشاط القوات الإيرانية والتشكيلات العسكرية المتحالفة مع إيران في سوريا، وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، أمس، إن «القوات الإيرانية والقوى القريبة من طهران تساعد حقا في مكافحة الإرهاب في سوريا».
وأكد أن «العسكريين الإيرانيين وكل التشكيلات المتحالفة معهم، ينشطون في سوريا بطلب من الحكومة السورية الشرعية. قيل ذلك مرارا؛ لكن يجب الحديث عن هذا وتأكيده؛ لأن هذا مهم جدا. إنهم يوجدون هناك لتقديم مساعدة، وهم يقومون بالفعل بتقديم هذه المساعدة في مواجهة الإرهاب».
ورأى الدبلوماسي الروسي أنه لا بد من تقريب وجهات النظر بين إيران وإسرائيل، وزاد أن «الاتفاق بين إيران وإسرائيل، وإن كان ليس في الأفق القريب؛ لكنه أمر حتمي يتعين عليهما». ولفت إلى أن «الأوضاع في الأراضي السورية الحدودية القريبة من إسرائيل هادئة. والجولان مثال على ذلك؛ حيث تسيطر القوات الحكومية السورية على الأوضاع، وحيث توجد الشرطة العسكرية الروسية، وإلى حيث عادت قوات الفصل الأممية. هذا كثير، هذا أفضل ضمان لأن يتم نزع القلق والمخاوف إذا كانت موجودة لدى إسرائيل فيما يتعلق بالأمن».
على صعيد آخر، لفتت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إلى أن «جزءا مهما من المعارضة السورية في إدلب يدعم إقامة المنطقة المنزوعة السلاح في المحافظة».
لكنها عادت إلى تكرار أسطوانة التحضير لـ«استفزازات كيماوية» التي باتت مفضلة لدى جزء من النخبة الدبلوماسية الروسية، وقالت إن «التنظيمات الإرهابية بعد تنفيذ الاتفاقات الروسية التركية، ونتيجة لخشيتها من العزلة، تقوم بأنواع مختلفة من الاستفزازات، وتحاول المحافظة على الوضع في محيط منطقة خفض التصعيد في إدلب، وما زلنا نتلقى معلومات حول محاكاة لهجمات كيماوية تم إعدادها من قبل الإرهابيين، على نطاق واسع، في إدلب، للزعم أنها كانت ستُرتكب من قبل القوات الحكومية».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.