بوتين يستبعد عملية واسعة في إدلب ويؤكد تنفيذ أنقرة «التزاماتها»

جدد دعوة أوروبا إلى «عدم تسييس» ملف اللاجئين السوريين

مقاتل سوري في ريف حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في ريف حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

بوتين يستبعد عملية واسعة في إدلب ويؤكد تنفيذ أنقرة «التزاماتها»

مقاتل سوري في ريف حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في ريف حلب أول من أمس (أ.ف.ب)

استبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في إدلب، وأعرب عن ارتياح لسير تنفيذ الاتفاقات مع تركيا، حول إنشاء منطقة منزوعة السلاح على خطوط التماس بين المعارضة والقوات الحكومية، مؤكدا أن أنقرة «تقوم بتطبيق التزاماتها الخاصة بتسوية الوضع».
وخلافا للهجة الانتقاد لأداء أنقرة التي ميزت تعليقات بعض وسائل الإعلام وتصريحات مسؤولين في روسيا، جاء حديث بوتين ليؤكد مواصلة العمل لتنفيذ الاتفاقات الثنائية التي تم التوصل إليها، خلال قمة جمعته مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، في سوتشي قبل نحو أسبوعين.
وأوضح الرئيس الروسي خلال مؤتمر صحافي جمعه مع مستشار النمسا سيباستيان كورتز في سان بطرسبورغ أول من أمس، الملابسات التي قادت إلى التوصل إلى اتفاق مع تركيا حول إدلب، وأشار إلى أن «الوضع كان معقدا جدا في منطقة خفض التصعيد في إدلب، بعدما تم نقل مسلحين إليها من كل أنحاء سوريا تقريبا، واحتشد هناك للأسف عدد كبير جدا من ممثلي الجماعات المتشددة، مثل (داعش) و(جبهة النصرة) والتشكيلات المرتبطة معهما».
ولفت بوتين إلى وجود تباينات بين هذه المجموعات داخل إدلب، مشيرا إلى أن «ليس هذا ما أقلقنا؛ بل ازدياد عمليات القصف في الآونة الأخيرة التي تستهدف البلدات والمدن السورية، بما في ذلك حلب، ثاني أكبر مدينة في البلاد، وقلقنا الأكبر نجم عن بدء تنفيذ محاولات لمهاجمة المواقع العسكرية الروسية في سوريا، وخصوصا قاعدة حميميم، بواسطة طائرات مسيرة، وكنا مضطرين لهذا السبب إلى الرد وشن ضربات على الأراضي التي نبع منها التهديد».
وزاد أن فكرة إنشاء منطقة منزوعة السلاح نشأت خلال المفاوضات التي انعقدت مع إردوغان في سوتشي، موضحا أنه «خلال اللقاء مباشرة تشكلت فكرة إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب، بعمق 15 - 20 كيلومترا، لضمان مزيد من الأمن للمنشآت السورية المدنية والمدن والبلدات، وكذلك قاعدتنا العسكرية في حميميم». وأكد أن «ثمة توافقا روسيا تركيا كاملا على أن المنطقة العازلة لا يمكن أن يكون فيها جماعات متشددة، بما في ذلك (جبهة النصرة)، أو أي أسلحة ثقيلة، مهما كانت هوية أصحابها».
ولفت بوتين إلى أن موسكو «تعمل بتضامن كامل مع الشركاء الأتراك، ونرى أنهم يتعاملون مع هذه الاتفاقات بأقصى درجات الجدية، ويطبقون مسؤولياتهم من الالتزامات، ويساهمون في انسحاب مختلف الجماعات المتطرفة والأسلحة الثقيلة من هذه المنطقة»، مضيفا أن «روسيا بدورها تقوم بإنجاز الجزء الخاص بها» من العمل الهادف لتسوية الوضع في إدلب، و«سنواصل سويا معهم (الأتراك) العمليات التي تم تحديدها، بما في ذلك تنفيذ دوريات مشتركة من قبل القوات المسلحة التركية والشرطة العسكرية الروسية».
وأكد الرئيس الروسي أن التنسيق مع السلطات السورية والدعم الذي حصلنا عليه من جانب إيران، وفر فرص النجاح لهذه المبادرة، وزاد: «نحن متضامنون في عملنا المشترك الذي يتقدم باتجاه صحيح، ولدي كل الأسس للاعتقاد بأننا سنحقق الأهداف التي رسمناها». وشدد على أن «هذا يعني أن لا عمليات عسكرية واسعة النطاق هناك؛ لأنه لا حاجة إليها، ويجب حاليا تحقيق أهداف معينة، وتلك الآليات التي اخترناها، تعمل بفاعلية».
واستغل بوتين المناسبة للإشارة إلى مبادرة روسيا لإعادة اللاجئين السوريين، وإطلاق مشروعات لإعادة الإعمار، وقال إنه «لا يعلم كيف ستتصرف أوروبا لمنح مساعدات للسوريين في هذا الاتجاه»، معربا عن قناعة بأنه «من الضروري عدم تسييس هذا العمل، ولا يمكن تفريق السكان السوريين على أساس الأراضي التي يقيمون فيها، ما هو الفرق من حيث النهج الإنساني، بين كون الناس يعيشون في الأراضي الخاضعة للسلطات الرسمية بقيادة الرئيس الأسد، وبين كونهم يعيشون في تلك المناطق التي تسيطر عليها المعارضة غير النظامية والجماعات المسلحة؟».
وأكد أن «الأمر الثاني المهم يكمن في أن أوروبا لها مصلحة كبيرة في عودة اللاجئين إلى وطنهم، ووفق حساباتنا، فإن العام الماضي شهد عودة نحو 150 ألف شخص إلى بيوتهم؛ لكن هذا العدد كان سيكون أكبر بكثير لو قمنا بتقديم مساعدات مشتركة أساسية، مثل إعادة إصلاح شبكة المجاري وإمداد المياه والكهرباء والبنية التحتية الخاصة بنقل المواد الغذائية والأدوية، وخلق الظروف لكي يتمكن الناس من ممارسة الحياة الطبيعية والعودة إلى منازلهم». وتساءل مخاطبا المستشار النمساوي: «أليست أوروبا مهتمة بذلك؟».
ورأى بوتين أن ثمة آفاقا لتكثيف العملية السياسية في سوريا «على أساس القرار رقم 2254، والاتفاقات التي تم التوصل إليها في إطار عمليات آستانة»، مشيرا إلى ارتياحه للمحادثات مع المستشار النمساوي الذي «أعرب عن استعداد النمسا للانضمام إلى العمليات الإنسانية التي تدعم سكان سوريا».
لكن بوتين شدد في الوقت ذاته على «ضرورة أن يجري تقديم كل أنواع المساعدات عبر القنوات، التي تم تنسيقها مع السلطات الشرعية، وأن يشمل كل المناطق المتضررة جراء الاعتداءات الإرهابية والحرب الأهلية». في حين أكد كورتز على ضرورة انسحاب كل القوات الأجنبية من أراضي سوريا، بما في ذلك القوات الإيرانية والمدعومة من جانب إيران.
وخاطب بوتين مشيرا إلى أن «روسيا تتحمل مسؤولية كبيرة» في حل الأزمة في سوريا، وزاد: «تابعت تصريحاتكم اليوم (أمس) يا سيد بوتين، حول سوريا، وآمل في أن يتم التمكن من سحب كل القوات الأجنبية من سوريا، وبالدرجة الأولى الإيرانية، لإنهاء الحرب في سوريا».
وكان بوتين قد أكد قبل لقائه المستشار النمساوي على ضرورة «انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا بعد الانتصار على الإرهاب».
ورغم أن إشارة بوتين كانت إلى القوات الأميركية التي قال إنها يجب أن تحصل على تفويض أممي، أو دعوة من دمشق لتقنين وجود قواتها في سوريا، فإنه رد على سؤال صحافيين عما إذا كانت عبارته حول انسحاب كل القوات الأجنبية تنسحب على روسيا ذاتها، بالإشارة إلى أن موسكو مستعدة للانسحاب من سوريا «إذا طلبت منا الحكومة الشرعية ذلك».
في الأثناء، جددت الخارجية الروسية تأكيد ترحيبها بنشاط القوات الإيرانية والتشكيلات العسكرية المتحالفة مع إيران في سوريا، وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، أمس، إن «القوات الإيرانية والقوى القريبة من طهران تساعد حقا في مكافحة الإرهاب في سوريا».
وأكد أن «العسكريين الإيرانيين وكل التشكيلات المتحالفة معهم، ينشطون في سوريا بطلب من الحكومة السورية الشرعية. قيل ذلك مرارا؛ لكن يجب الحديث عن هذا وتأكيده؛ لأن هذا مهم جدا. إنهم يوجدون هناك لتقديم مساعدة، وهم يقومون بالفعل بتقديم هذه المساعدة في مواجهة الإرهاب».
ورأى الدبلوماسي الروسي أنه لا بد من تقريب وجهات النظر بين إيران وإسرائيل، وزاد أن «الاتفاق بين إيران وإسرائيل، وإن كان ليس في الأفق القريب؛ لكنه أمر حتمي يتعين عليهما». ولفت إلى أن «الأوضاع في الأراضي السورية الحدودية القريبة من إسرائيل هادئة. والجولان مثال على ذلك؛ حيث تسيطر القوات الحكومية السورية على الأوضاع، وحيث توجد الشرطة العسكرية الروسية، وإلى حيث عادت قوات الفصل الأممية. هذا كثير، هذا أفضل ضمان لأن يتم نزع القلق والمخاوف إذا كانت موجودة لدى إسرائيل فيما يتعلق بالأمن».
على صعيد آخر، لفتت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إلى أن «جزءا مهما من المعارضة السورية في إدلب يدعم إقامة المنطقة المنزوعة السلاح في المحافظة».
لكنها عادت إلى تكرار أسطوانة التحضير لـ«استفزازات كيماوية» التي باتت مفضلة لدى جزء من النخبة الدبلوماسية الروسية، وقالت إن «التنظيمات الإرهابية بعد تنفيذ الاتفاقات الروسية التركية، ونتيجة لخشيتها من العزلة، تقوم بأنواع مختلفة من الاستفزازات، وتحاول المحافظة على الوضع في محيط منطقة خفض التصعيد في إدلب، وما زلنا نتلقى معلومات حول محاكاة لهجمات كيماوية تم إعدادها من قبل الإرهابيين، على نطاق واسع، في إدلب، للزعم أنها كانت ستُرتكب من قبل القوات الحكومية».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».