ليبيا: الثني يتهم حكومة الوفاق بـ«الخضوع لهيمنة الميليشيات»

مجلس الأمن يجدد تفويضه لتفتيش سفن قبالة سواحلها

ليبيتان تعملان في مشغل للخياطة أعد لمساعدة الأرامل في بنغازي (رويترز)
ليبيتان تعملان في مشغل للخياطة أعد لمساعدة الأرامل في بنغازي (رويترز)
TT

ليبيا: الثني يتهم حكومة الوفاق بـ«الخضوع لهيمنة الميليشيات»

ليبيتان تعملان في مشغل للخياطة أعد لمساعدة الأرامل في بنغازي (رويترز)
ليبيتان تعملان في مشغل للخياطة أعد لمساعدة الأرامل في بنغازي (رويترز)

اتهم عبد الله الثني، رئيس الحكومة الليبية المؤقتة، التي تدير مناطق شرق ليبيا ولا تحظى بالاعتراف الدولي، حكومة الوفاق الوطني في العاصمة طرابلس، بالخضوع لهيمنة الميليشيات المسلحة، وفي غضون ذلك جدّد مجلس الأمن الدولي لمدّة عام تفويضه لأعضاء الأمم المتحدة بتفتيش السفن، التي يُشتبه في قيامها بتهريب مهاجرين بين أفريقيا وأوروبا، قبالة سواحل ليبيا.
وأوضح الثني، أول من أمس، أن حكومة الوفاق، التي يترأسها فائز السراج، والتي قال «إنها تدعي تمثيلها لليبيين»، لم تُرسِل سوى 177 مليون دينار للمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المؤقتة، من أصل 25 مليار صرفتها الحكومة المؤقتة، مبدياً تساؤله: «أي عدل هذا؟!».
وأضاف الثني موضحاً: «إنهم يمنعون عنا الدواء والغذاء، فيما يمنع الصديق الكبير، محافظ المصرف المركزي الليبي، فتح اعتمادات لنا لاستيرادها، مستقوين بالأجنبي، ويحاولون التغول به على الليبيين».
كما هدَّد الثني بعودة الرحلات المحلية والدولية إلى مطار البرق بمدينة البيضاء، وذلك في حالة عدم استقرار الأوضاع الأمنية والإدارية والتشغيلية بمطار بنينا الدولي في بنغازي خلال أسبوع، اعتباراً من أمس.
وقال خلال حضوره اجتماعاً لتدشين الخطة الاستراتيجية لوزارة الداخلية التابعة لحكومته، خلال العامين المقبلين، إنه أصدر تعليمات بنقل الرحلات إلى مطار الأبرق مجدداً، «إذا لم تستقم الأمور في هذا المطار في بحر أسبوع».
من جانبه، أكد العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني، توقف العمليات العسكرية في المناطق والمدن الواقعة تحت سيطرة الجيش، معتبراً أن ما تشهده مدينة درنة «مجرد عمليات أمنية، تديرها غرفة درنة الأمنية وعمليات عمر المختار».
وأشاد المسماري بتصدي «كتيبة سبل السلام» في الكفرة (جنوب)، لما وصفه بـ«عمليات الجريمة المنظّمة والعابرة للحدود في الجنوب، وللعصابات التشادية المسلحة، التي تحاول السيطرة على المنطقة الممتدة بين الحدود الليبية مع تشاد والسودان ومصر»، موضحاً أن آخر العمليات العسكرية في الجنوب كانت مع مجموعة مسلحة، وأسفرت عن مقتل سبعة عناصر تابعين للعصابات التشادية.
يأتي ذلك، فيما أعلنت «قوة حماية طرابلس»، التابعة لحكومة السراج، أن الترتيبات الأمنية في العاصمة طرابلس ستبدأ في الأسبوع المقبل، موضحة أنه سيتم تسليم كل المقرات بناء على ما تم الاتفاق عليه ضمن خطة الترتيبات الأمنية.
وأوضحت القوة في بيان لها، أول من أمس، أنها بادرت بتسليم المواقع، التي توجد تحت حمايتها، إلى لجنة الترتيبات الأمنية، باستثناء بعض المواقع تخوفاً من تعرضها للاختراق الأمني. لكن على الرغم من هذا الإعلان، فقد أمهلت حركة غير معروفة جميع الميليشيات الموجودة في العاصمة، خصوصاً تلك التي تسيطر على قاعدة معيتيقة، 48 ساعة فقط للخروج منها دون شرط أو قيد.
وهددت القيادة المركزية لما تُسمى بـ«حركة مارس الوطنية لإنقاذ ليبيا» في بيان، أول من أمس، بنسف القاعدة بما فيها، في حالة عدم خروج الميليشيات المسلحة منها. وقد تزامن هذا التهديد مع طلب مصطفى قدور، قائد الفرقة الثامنة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة السراج، المعروفة باسم «كتيبة النواصي»، بإعفائه من مهامه مديراً لمكتب أمن ميناء طرابلس البحري، وتعيين خليفة له.
ولم يوضح قدور أي مبررات لهذا الطلب المفاجئ، علماً بأن الكتيبة التي يقودها كانت قد أعلنت أخيراً أنها مستعدة لسحب عناصرها من جميع المؤسسات السيادية، والمواقع الرسمية التي تتولى حمايتها وتأمينها.
واعتبرت «النواصي»، التي تسيطر على عدة مواقع حكومية مهمة، من بينها مقر المصرف المركزي في بيان مقتضب، أن استقالة قدور «خطوة جادة لتفعيل الترتيبات الأمنية في العاصمة طرابلس، وفي اتجاه بناء دولة المؤسسات والقانون».
من جهته، جدَّد مجلس الأمن الدولي لمدّة عام تفويضه لأعضاء الأمم المتحدة لتفتيش سفن يُشتبه في قيامها بتهريب مهاجرين بين أفريقيا وأوروبا قبالة سواحل ليبيا، وذلك بعد مفاوضات صعبة مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد به دبلوماسيون.
وجدّد القرار رقم «2437»، الذي صدر بالإجماع من جانب الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن، التفويض لمدة 12 شهراً لتفتيش ومصادرة سفن قبالة سواحل ليبيا لوقف تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.
ويسمح القرار للدول الأعضاء، سواء قيام الدولة بنفسها أو عبر منظمات إقليمية، بتفتيش السفن التي يُشتبه في استخدامها لتهريب المهاجرين من ليبيا، كما يسمح القرار بمصادرة السفن التي يثبت استخدامها في مثل تلك الأنشطة.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».