كابل تريد تقارباً سياسياً وعسكرياً مع نيودلهي

الهند نأت بنفسها عن أي مغامرة عسكرية تثير شكوك باكستان

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (يمين) مع الرئيس الأفغانيأشرف غني في العاصمة الهندية نيودلهي (أ.ب)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (يمين) مع الرئيس الأفغانيأشرف غني في العاصمة الهندية نيودلهي (أ.ب)
TT

كابل تريد تقارباً سياسياً وعسكرياً مع نيودلهي

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (يمين) مع الرئيس الأفغانيأشرف غني في العاصمة الهندية نيودلهي (أ.ب)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (يمين) مع الرئيس الأفغانيأشرف غني في العاصمة الهندية نيودلهي (أ.ب)

شهدت الفترة الأخيرة زيارات متبادلة بين كبار القادة السياسيين في الهند وأفغانستان، كان أحدثها لقاء رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي بالرئيس الأفغاني أشرف غني في العاصمة الهندية نيودلهي بناء دعوة من الجانب الأفغاني الذي طلب دعم الهند لإحلال السلام في البلاد، وناقش الجانبان عملية المصالحة مع جماعة طالبان. وفي غضون ذلك، ذكرت وزارة الشؤون الخارجية الهندية أن رئيس الوزراء الهندي أكد في دلهي «دعم الهند لعملية المصالحة لتجعل من أفغانستان دولة متحدة، سلمية، وحاضنة للجميع، وديمقراطية، لتصبح قوة اقتصادية نابضة بالحياة».
ثلاثة من القادة الأفغان، وتحديدا السياسي البارز زعيم طائفة الطاجيك عبد الله عبد الله، والرئيس السابق حميد كرزاي، والرئيس الحالي أشرف غني، يتمتعون بعلاقات وطيدة مع نيودلهي. وقالت المحللة الهندية نينا غوبال إن معركة الانتخابات التشريعية في أفغانستان الشهر الحالي والانتخابات الرئاسية المقررة بداية العام القادم: «ستكون مسألة حياة أو موت، خصوصا بين اللاعبين السياسيين المخضرمين الموجودين في المشهد السياسي الحالي وبين جماعتين ظهرتا للتو وهما حزب أمير الحرب قلب الدين حكمتيار الذي عاد إلى كابل مجددا وطالبان»، التي وصفها الرئيس غني بالجماعة الأفغانية، وليست الباكستانية كما تؤكد الهند دائما. وفي ضوء تمهيد الولايات المتحدة الطريق أمام طالبان بقيادة أفغانية: «فقد جرى نقل المناصب الجيوسياسية إلى دلهي التي لا ترغب في أن تنقطع نهائيا عن المشهد الأفغاني».

الهند تراقب من بعيد
مؤخرا حاولت عدة القوى الكبرى ضمان مكان لأنفسهم في مستقبل أفغانستان في إطار التسوية السياسية. على سبيل المثال، أخذت روسيا زمام المبادرة السياسية لتكوين إجماع إقليمي من خلال تنظيم المؤتمرات الإقليمية في روسيا وفي الدول الحليفة في وسط آسيا الكبرى المناقشة الشأن الأفغاني. ويعد مؤتمر السلام، الذي كان مقررا في 4 سبتمبر (أيلول) لكنه تأجل بطلب شخصي من الرئيس الأفغاني أشرف غني، مؤشرا على نفوذ روسيا المتنامي والقادر على رسم ملامح مستقبل أفغانستان. حتى طالبان وافقت على مبادرة موسكو وأشارت إلى رغبتها في حضور المؤتمر. موسكو تجاهلت في البداية دعوة الهند لمؤتمر السلام، إلا أنها عدلت عن رأيها ودعتها للمشاركة في المؤتمر.
وأفادت مصادر رسمية هندية بأنه خلال الزيارة التي قامت بها وزيرة خارجية الهند سوشما سوراج إلى موسكو، أوضحت نيودلهي أنها لا تعترف بطالبان بوصفها قوة شرعية. ولطالما طالب الروس والإيرانيين بإحضار طالبان للجلوس على طاولة المفاوضات لإبعاد تهديد تنظيم داعش لأفغانستان. لكن نيودلهي تشعر بقلق من أن أي تركيز على «داعش»، ربما يشتت الانتباه بعيدا عن «التهديد الوجودي» وذلك بإبعاد التركيز عن طالبان. إن «موقف الحكومة الهندية هو أن التهديد الوجودي لأفغانستان يتمثل في طالبان، ولذلك ليس مطلوبا تحويل الانتباه إلى (داعش)»، قالت المصادر.
وبحسب وكالة «ذا واير» الهندية للأنباء، فقد وافقت الهند منذ البداية على المشاركة في العملية السياسية برعاية موسكو في وجود طالبان فقط، لأن الحكومة الأفغانية كانت أيضا مسجلة بوصفها أحد رؤساء المؤتمر. وبمجرد انسحاب كابل، وجدت الهند نفسها في معضلة حقيقية بشأن الانسحاب من المبادرة التي تقودها روسيا، وكان من حسن حظ الهند أن روسيا أجلت المحادثات.
وعندما التقت سواراج مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونائب رئيس الوزراء يوري بوريسوف، أخبرت الهند الروس بأن نيودلهي لن تتمكن من حضور المحادثات القادمة لو أن طالبان وجدت على الطاولة، فيما استمر غياب الحكومة الأفغانية عن المحادثات.
موسكو تهدف إلى تعزيز العلاقات مع طالبان
وفي السياق نفسه، قال هاراش بانت، الخبير الاستراتيجي الهندي، إن «نيودلهي مطلعة على المتغيرات على الأرض وتأمل ألا تتنحى مصالحها جانبا في بلاد لها فيها استثمارات دبلوماسية واقتصادية كبيرة. لكن آمال الهند ليست سياسية، فالهند تحتاج إلى تواصل أكبر مع مزيد من المساهمين في أفغانستان». وقد اتهمت كل من واشنطن وكابل موسكو بتقديم الدعم لطالبان بهدف مواجهة خطر تنظيم داعش، فيما ترى الدولتان أن مباحثات السلام الروسية تهدف إلى تعزيز العلاقات مع طالبان، وهو الاتجاه المعاكس لإقناع المتمردين بتسوية الصراع. وقد أكد السفير الأفغاني لدى روسيا، عبد القيوم كوشاي أن «روسيا تريد استخدام طالبان في مواجهة (داعش)».
ولخوفها من فقدان المبادرة، التقت أليس ويلز، مسؤولة رفيعة في الخارجية الأميركية مختصة بالشأن الأفغاني، مع ممثلي طالبان في الدوحة نهاية يوليو (تموز) الماضي. وكان اللقاء إشارة إلى أن إدارة دونالد ترمب تعيد التفكير في استراتيجية أفغانستان. وقد نظر لذلك باعتباره نصرا كبيرا لطالبان التي طالما أصرت على ضرورة التحدث مع الولايات المتحدة بصورة مباشرة، وليس مع الحكومة الأفغانية التي تراها غير شرعية.
وقد بدأ السفير الأفغاني السابق لدى الهند، الدكتور شايدا عبدلي، جهدا لإجراء مباحثات مع طالبان، وشرعت روسيا في السير في الاتجاه نفسه شأن كابل التي تسعى هي الأخرى إلى إحضار طالبان إلى طاولة المفاوضات.
وفي هذا السياق، صرح السفير عبدلي، قائلا: «لقد سعت أفغانستان إلى دعم الهند للوصول إلى استقرار سلمي برعاية وقيادة أفغانستان على أمل ألا تستقطب العملية من قبل لاعبين آخرين في المنطقة».

دبلوماسية الهند وأفغانستان وإيران
في غضون ذلك، تحاول الهند التجول دبلوماسيا وسط المصالح المتعارضة بين مختلف الدول ذات الخصومة الثنائية، مثل حالة إيران والولايات المتحدة، لضمان مصالحها الخاصة في أفغانستان. وبعد خمسة أيام من إعلان وزيرة خارجية الهند، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ووزير الدفاع جيمس ماتيس، أن «الهند تدعم سياسة الرئيس ترمب في أفغانستان»، التقى نائب وزير الخارجية الهندي فيجاي جوغيل نظيريه الإيراني والأفغاني، عباس أرغاشي وحكمت كرزاي، في كابل، في أول لقاء ثلاثي هندي إيراني أفغاني على مستوى نواب وزير الخارجية. وتمنوا جميعا أن تتضاعف التجارة مع الهند ومن خلال أفغانستان عدة مرات بمجرد عمل ميناء «تشابهار» الإيراني بكامل طاقته. وفي غضون ذلك، أفادت أليس ويلز بأن الولايات المتحدة ستأخذ في الاعتبار تأثير العقوبات الأميركية على طهران على مشروع ميناء «تشابهار» الإيراني الذي تنفذه الهند وأنه سيكون بمثابة همزة الوصل بين الهند وأفغانستان، بحسب مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الأميركية. وفي هذا الصدد، قالت ويلز: «عندما يتعلق الأمر بميناء تشابهار، فسوف ننظر إلى العقوبات وما تمثله من عبء على بعض الدول».

توقعات كابل من الهند
تتوقع أفغانستان دعما عسكريا كبيرا من الهند، والطلبات العاجلة ستكون، بحسب تقارير، على الأقل أربع مروحيات إضافية. ففي عام 2015 أهدت الهند أربعة مروحيات إلى كابل. حاليا بدأت تنتقل أفغانستان من مرحلة تسليح العهد السوفياتي إلى نظام حلف شمال الأطلسي «ناتو»، فهي بصدد تسلم 200 مروحية أميركية منها طائرات أباتشي، ستحصل عليها بحلول عام 2022. وإلى أن تصل إلى هذا التاريخ تريد كابل من الهند أن تملأ تلك الفجوة. وقال الوزير عبدلي إن فرقنا الفنية والأمنية تعقد لقاءات مع بعضها، «وأنا متفائل من أن المستقبل سيحمل المزيد لنا طالما أن الفرق الأمنية الهندية تقدر احتياجات أفغانستان».
وفي الوقت نفسه، فقد حصرت نيودلهي نفسها في تطوير البنية التحتية في الدولة التي مزقتها الحرب. وبصفة عامة، فقد نأت الهند بنفسها عن التورط في أي مغامرة عسكرية غير مأمونة العواقب ربما تثير الشك في باكستان. ورغم ذلك، تقوم الهند بتدريب فرق عسكرية وأمنية. وفي إجراء نادر، ستتولى الهند والصين التدريب المشترك للدبلوماسيين الأفغان بدءا من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وقد صرح مسؤول رفيع المستوى في الحكومة الهندية بأن الرئيس الأفغاني أشرف غني كان مدركا خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أهمية التعاون الصيني الهندي في بلد مزقتها الحرب.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.