«أم كلثوم في أبوظبي»... كتاب وحفل غناء لمي فاروق

مي فاروق
مي فاروق
TT

«أم كلثوم في أبوظبي»... كتاب وحفل غناء لمي فاروق

مي فاروق
مي فاروق

في إطار احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة بعام زايد، نظمت «ندوة الثقافة والعلوم» ليلة الثلاثاء، حفل توقيع لكتاب محمد المرّ «أم كلثوم في أبوظبي»، رئيس مكتبة محمد بن رشد، في طور التأسيس، ضمن إصدارات الأرشيف الوطني الإماراتي. وصرح محمد المرّ، مؤلف الكتاب لـ«الشرق الأوسط»، بأن أم كلثوم كان لها شعبية واسعة في دول الخليج والجزيرة العربية، بل إن هناك الكثير من أبناء الإمارات كانوا يسافرون إلى القاهرة في الستينات من القرن الماضي ليستمتعوا بغنائها، وكان قدوم أم كلثوم إلى أبوظبي حدثاً موسيقياً وغنائياً استثنائياً، وقد استقبلت أم كلثوم عند إطلالتها بالتصفيق المرّحب بها عن معجبيها». يسرد كتاب «أم كلثوم في أبوظبي» رحلة سيدة الغناء العربي من القاهرة إلى أبوظبي، لإحياء حفلتين غنائيتين بمناسبة عيد جلوس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتحضير لقيام الاتحاد، تفاصيل استقبالها وغنائها في أبوظبي ولقائها بالشيخ زايد، وجولتها على الكورنيش. وأكد محمد المرّ، أن الكتاب يركز على أهمية أبوظبي في كونها واحة للثقافة الجادة والفن الرفيع والموسيقى الراقية. وضمت الاحتفالية معرضًا للصور لأم كلثوم في أبوظبي، تجسد هذه الزيارة التاريخية احتفاءً بمناسبة عزيزة على قلوب الإماراتيين. وأقامت أم كلثوم حفلها الأول في 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، على مسرح وزارة الدفاع، غنّت فيه أغنية «أغداً ألقاك» «ودارت الأيام»، و«القلب يعشق كل جميل» و«الحب كله».
من قصيدة الشاعر السوداني الهادي آدم، وفي 30 نوفمبر استقبل الشيخ زايد أم كلثوم في ديوانه بقصر المنهل، كما أقامت الشيخة فاطمة بنت مبارك مأدبة عشاء كبرى تكريماً لها.
ويذكر مؤلف الكتاب، أن الشيخ زايد قد أهدى عقداً من اللؤلؤ لأم كلثوم تزينت به في حفلها الثاني، ويرتبط اللؤلؤ برمزية خاصة في المجتمع الإماراتي. وتكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يوثق لهذا الحدث الفني والثقافي والحضاري المهم بألبوم صور جميلة يتابع تلك الزيارة في مختلف محطاتها منذ مغادرة أم كلثوم مطار القاهرة حتى وصولها إلى مطار أبوظبي. ويعبّر الكتاب عن قصة حب أم كلثوم لهذا البلد العربي، واحتفاءً بعشاق غنائها. وقد ألهبت أم كلثوم مشاعر الجمهور الإماراتي والعربي آنذاك. ومما ذكره الكتاب، أن مسارح أبوظبي آنذاك كانت دور السينما، وأكبر قاعة سينما آنذاك كانت لا تتسع لأكثر من مئات عدة من المشاهدين. وعشاق أم كلثوم بالآلاف؛ لذلك فقدت صدرت الأوامر لكي تقوم وزارة الدفاع بالتنسيق مع بقية الوزارات والدوائر لبناء مسرح مؤقت على أرض النادي الأهلي الذي أصبح فيما بعد نادي الوحدة، وتم إنجاز المسرح المؤقت في ثلاثة أسابيع، واستوعب نحو 4000 كرسي. وقدمت القوات المسلحة محولاً كهربائياً ضخماً سعة 750 كيلوواط لكي يعمل على الفور في حالة انقطاع التيار الكهربائي عن المسرح. وشهدت كوكب الشرق في ختام زيارتها مراسم رفع العلم الاتحادي.
وبعد انتهاء توقيع الكتاب، أحيّت المطربة مي فاروق حفلاً، غنّت فيه الأغاني التي غنتها الراحلة أم كلثوم في عام 1971 أثناء زيارتها لأبوظبي، حتى أن مسرح ندوة الثقافة والفنون حافظ على الديكورات التي أقيمت آنذاك، وزركشة رقم 5، إشارة إلى الذكرى الخامسة لتولي الراحل الشيخ زايد مقاليد الحكم في أبوظبي، وذكرى تأسيس الاتحاد. وحضر الحفل عدد من الوزراء والدبلوماسيين ورئيس وأعضاء مجلس إدارة الندوة وباقة من محبي أغاني أم كلثوم. وأثنى الجمهور على أدائها المتميز لأغاني سيدة الغناء العربي.



«كولكتيف ريبيرث»... حان وقت العودة

لوحات زيتية وأخرى أكليريك ومنحوتات تشارك في المعرض (الشرق الأوسط)
لوحات زيتية وأخرى أكليريك ومنحوتات تشارك في المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«كولكتيف ريبيرث»... حان وقت العودة

لوحات زيتية وأخرى أكليريك ومنحوتات تشارك في المعرض (الشرق الأوسط)
لوحات زيتية وأخرى أكليريك ومنحوتات تشارك في المعرض (الشرق الأوسط)

يلتزم بعض أصحاب الغاليريهات بتنظيم معارض رسم ونحت وتجهيزات فنيّة رغم أوضاع صعبة يعيشها لبنان... فالحرب أصابت معظم هذا القطاع بشلل تام، ولكن هذا التوقف القسري يقابله أحياناً الخروج عن المألوف. ومن باب إعطاء اللبناني فسحة أمل في خضمّ هذه الأجواء القاتمة، قرر مركز «ريبيرث بيروت» الثقافي إقامة معرضه للفنون التشكيلية. فقلب الجميزة عاد ينبض من جديد بفضل «كولكتيف ريبيرث» (ولادة جديدة جماعية)، وشهد افتتاحه حضوراً ملحوظاً. «سمر»، المشرفة على المعرض تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنه كان لا بد من العودة إلى النشاطات الفنية. وتتابع: «جميعنا مُتعبون ونشعر بالإحباط. ولكننا رغبنا في كسر الجمود بمعرضٍ يزوّدنا بمساحة ضوء، ويسهم في تبديل حالتنا النفسية. وقد لبّى دعوتنا نحو 12 فناناً تشكيلياً».

جوي فياض تعرض أعمالها من الريزين (الشرق الأوسط)

لوحات زيتية، وأخرى أكليريك وزيتية، وتجهيزات فنية، حضرت في هذا المعرض. ومن المشاركين لاريسا شاوول، وجوي فياض، وكارلا جبور، وإبراهيم سماحة، ومها حمادة، ودانيا خطيب، وغيرهم... كلٌ منهم عبّر عن رغبته في التجديد والانكباب على الحياة.

ندى بارودي تعرض أكثر من لوحة تحت عنوان «الطبيعة». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تربطني بالطبيعة علاقة وطيدة، لا سيما بالأشجار وأوراقها. فهي تذكرني بالأرض وجذورنا. أما الأوراق فتؤكد لنا أننا في حالة تجدّد دائم. وبين كل فصل وآخر نراها تموت لتعود وتولد مرة جديدة. وهو الأمل الذي نحتاجه اليوم في ظروف صعبة نعيشها». وترسم ندى لوحاتها بريشة دافئة تترجم فيها فصول السنة، بألوان الزهر؛ الأصفر والأخضر والبرتقالي. رسمت ندى بارودي لوحاتها في أثناء الحرب. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «عندما تكثر الضغوطات حولي أفرّغها بالرسم. وخلال الحرب شعرت بحاجة إلى الإمساك بريشتي، فمعها أخرج عن صمتي، وتحت أصوات الانفجارات والقصف كنت أهرب إلى عالمي، فأنفصل تماماً عمّا يجري حولي، لألتقط أنفاسي على طريقتي».

دانيا مجذوب... لوحاتها تتراوح بين الرسم والفوتوغرافيا (الشرق الأوسط)

في جولتك بالمعرض تكتشف في أعماله أساليب فنية مختلفة، منها لوحات فوتوغرافية ولكنها منفذة بتقنية جديدة؛ فيدخل عليها الطلاء. دانيا مجذوب اختارت هذا الأسلوب ليشكّل هوية خاصة بها. وتضيف: «أجول في مختلف المناطق اللبنانية وألتقط مشاهد تسرق انتباهي».

لوحاتها المعروضة تجسّد مناطق بيروتية. تشرح: «جذبتني هذه الأبنية في وسط بيروت، وبالتحديد في شارع فوش. وكذلك انتقيت أخرى مصنوعة من الحجر القديم في زقاق البلاط والسوديكو. أطبع الصور على قماش الكانفاس لأعدّل مشهديتها بالطلاء».

كي تُبرز دانيا أسلوبها تستخدم الطلاء بالألوان البرّاقة... «هذه الألوان، ومنها الذهبي، تطبع اللوحة بضوء ينعكس من أرض الواقع». عمل دانا بتفاصيله الدقيقة توثّق عبره بيروت؛ مدينة الأجيال... «الصورة تبقى الطريقة الفضلى لنتذكّر مشهداً أحببناه. ويمكننا عدّ الفن الفوتوغرافي تخليداً لموقع أو مكان وحتى لمجموعة أشخاص».

وكما نوافذ بيوت المدينة العتيقة، كذلك تتوقف دانا عند أبوابها وشرفاتها، فهي مغرمة بالأبنية القديمة، وفق قولها. وتستطرد: «أهوى الرسم منذ صغري؛ ولذلك حاولت إدخاله على الصورة الفوتوغرافية».

الفنان إبراهيم سماحة أمام لوحته «بيروت»... (الشرق الأوسط)

من اللوحات المعروضة في «كولكتيف ريبيرث» مجموعة الفنان إبراهيم سماحة، فهو ينفذها بالطريقة ثلاثية الأبعاد. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «أعتمد في تقنيتي التقنيةَ نفسها المتبعة في تنفيذ الأيقونات. أرسم المدينة على ورق الفضة لينعكس الضوء عليها. من ناحيتي أهتم بإبراز الظل، وتأتي هذه التّقنية لتضفي عليه النور. وكما يتغير انعكاس الضوء في حياتنا، كذلك باستطاعته أن يبدّل في مشهدية لوحة معينة». إحدى لوحات سماحة صورّها من مبنى «البيضة» وسط العاصمة، ونفذّها لتبدو متدرّجة بين قسمين، فيُخيّل إلى الناظر إليها أنه يشاهد مدينتين أو «بيروتين» كما يذكر سماحة لـ«الشرق الأوسط». ويوضح: «أبدأ بتلقف الفكرة، ومن ثم أنقلها على الخشب. وفي لوحاتي، رسمت بيروت في أثناء الجائحة. وكذلك درج مار نقولا وشارع مار مخايل والجميزة قبل انفجار المرفأ وبعده».

معرض «ولادة جديدة جماعية» في منطقة الجميزة (الشرق الأوسط)

تكمل جولتك في المعرض، فتستوقفك تجهيزات فنية ومنحوتات لجوي فياض. جميعها ترتبط ارتباطاً مباشراً بالموسيقى. كما يطبعها الخيال والحلم، فيشعر الناظر إليها بأنها تحلّق في الفضاء. وتقول جوي لـ«الشرق الأوسط»: «كل لوحاتي تحكي لغة الحب، فهو في رأيي أهم ما يجب الاعتناء به وتكثيفه في حياتنا. ولأني أعمل في مجال الغناء؛ فإنني أربطه بالموسيقى».

في لوحتها «الرجل المشع»، تصوّر جوي شخصاً يمسك بقلبه الحديدي كي ينثر جرعات الحب فيه على من يمرّ أمامه، وقد صنعته من مواد الريزين والحديد وطلاء الأكريليك. وتضيف: «بالنسبة إليّ، فإن الحب هو الأساس في أي علاقة نقيمها... مع شريك الحياة والأب والابن والصديق والأم. وفي لوحة (الرجل المشع) نراه يُخرج قلبه من جسده كي يوزّع الحب وينثره. وهو أسلوب تتداخل فيه فنون عدة ليؤلف مشهدية تشبه ثلاثية الأبعاد».

ومن أعمال فياض المعروضة «تركني أحلم»، وهو منحوتة مصنوعة من الريزين أيضاً، ونرى رجل فضاء يسبح بين السماء والأرض التي يخرج منها الضوء.

وفي منحوتة «أنحني لتاجك» تترجم رؤية فلسفية عن الحب... «هناك علاقة وطيدة بين العقل والقلب، وهذا الأخير أَعُدّه تاج الإنسان. ولذلك علينا الانحناء أمامه من أجل إبراز قيمته المعنوية في حياة الإنسان».