ألمانيا تشغل 1.5 مليون وظيفة... بقانون هجرة جديد

يعطي فرصة لمن رفضت طلبات لجوئهم خصوصاً من بلدان شرق أوسطية

ميركل مع مجموعة من المهاجرين خلال حملة الانتخابات التشريعية الماضية (رويترز)
ميركل مع مجموعة من المهاجرين خلال حملة الانتخابات التشريعية الماضية (رويترز)
TT

ألمانيا تشغل 1.5 مليون وظيفة... بقانون هجرة جديد

ميركل مع مجموعة من المهاجرين خلال حملة الانتخابات التشريعية الماضية (رويترز)
ميركل مع مجموعة من المهاجرين خلال حملة الانتخابات التشريعية الماضية (رويترز)

تفتح ألمانيا اليوم أبوابها أمام المهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد أن فتحتها للاجئين قبل 3 سنوات، إذ وافقت الحكومة على قانون جديد يهدف لسد ثغرة أكثر من مليون ونصف مليون وظيفة شاغرة في البلاد. وبعد مشاورات استمرت نحو 6 ساعات، اتفقت الأحزاب الألمانية في الائتلاف الحاكم على النقاط الأساسية في قانون الهجرة الجديد، الذي سيطرح أمام البرلمان للموافقة عليه.
ومن أبرز ما تضمنه القانون الذي كتب استنادا لقانون الهجرة الكندي، منح تأشيرات لمدة ستة أشهر لذوي كفاءات محددة من خارج الاتحاد الأوروبي، من دون الحاجة لعقد عمل مسبق. وتكون التأشيرة مؤقتة ومرتبطة بالبحث عن عمل، وشرطها المسبق تحدث الألمانية. وكانت تأشيرة «البحث عن عمل» متوفرة في السابق فقط للأكاديميين، أما الآن فقد تم توسيعها لتطال الحرفيين الذين يتمتعون بمهارة والعمال المتخصصين.
وتمدد التأشيرة إذا تمكن الحاصل على هذه التأشيرة من الحصول على وظيفة خلال هذه الفترة. وتخفف هذه الشروط للأشخاص المتخصصين في مجالات تحتاج إليها ألمانيا أكثر من غيرها، مثل تكنولوجيا المعلومات. كما يسهل ويسرع القانون الجديد تعديل الشهادات من الخارج، وهي مسيرة تستغرق أحيانا سنوات في الوقت الحالي.
ورغم إصرار الحكومة على فصل مسار اللجوء عن الهجرة، فإن القانون الذي تم التوصل إليه يبقي الباب مفتوحا أمام طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم، ولكن نجحوا في الحصول على وظيفة والاندماج في المجتمع. والأهم أنه يعطي الفرصة لذوي الاختصاصات من دول الشرق الأوسط، مثل سوريا والعراق، للتقدم للحصول على تأشيرة هجرة، عوضا عن تأشيرة اللجوء التي بات الحصول عليها صعبا جدا.
ورفض وزير الداخلية هورست زيهوفر الذي وضع القانون الجديد، الرضوخ لمطالب الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الحكومة، بتضمين القانون إمكانية «تغيير المسار» أي منح فرصة للاجئين المرفوضة طلباتهم الذين دخلوا سوق العمل، بالتقدم للحصول على تأشيرة عمل تمكنهم من البقاء في البلاد، رغم دعم النقابات العمالية وأصحاب الأعمال هنا لهذا الاقتراح.
ولكن مع ذلك، فقد توصل أطراف الحكومة لحل وسط عبر تضمين القانون فقرة تقول: «نبقى ملتزمين بمبدأ فصل اللجوء عن الهجرة الاقتصادية. وفيما يتعلق بحق الإقامة، سنحدد معايير واضحة للذين يعانون من تهديد في بلادهم، وتمكنوا من الحصول على وظيفة (في ألمانيا) واندمجوا في المجتمع». وتشدد ورقة الاتفاق على أن ألمانيا لا تريد «هجرة لغير الكفاءات من بلدان ثالثة».
ووصف زيهوفر القانون الجديد بأنه «أساس جيد لهجرة مدروسة من الدول الثالثة»، أي خارج ألمانيا والاتحاد الأوروبي. وأضاف وهو يعلن عن القانون إلى جانب وزيري العمل والاقتصاد، أنه «راض تماما» عن النتيجة، ويأمل أن يساعد القانون في التخفيف من نقص العمال والسيطرة على الهجرة غير الشرعية.
وكان وزير العمل هوبرتوس هايل المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، قد طالب بمنح اللاجئين المندمجين حق البقاء، وقال: «من يتحدث الألمانية واندمج في سوق العمل يجب أن يسمح له بالبقاء. كثيرون يسمون ذلك تغيير مسار، ولكن بالنسبة لي التسمية غير مهمة… ما يهمني هو القيام بما هو صحيح». ووصف وزير العمل القانون الجديد بأنه «حل عملي يعكس الواقع، وسيمنع ترحيل الأشخاص الخطأ».
وكانت حالات ترحيل لاجئين أفغان رفضت طلباتهم، ويعملون في شركات ألمانية، قد تسببت في غضب لدى أصحاب العمل الذين يشكون عدم قدرتهم على العثور على عمال لسد الثغرة.
من جهته، قال وزير الاقتصاد بيتر ألتماير، من الحزب الديمقراطي المسيحي، إن القانون الجديد سيساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة «التي تعاني منذ سنوات من منافسة الشركات الكبرى التي وظفت ذوي الاختصاصات».
وحرص الوزراء على التشديد على أن القانون الجديد لا يهدف لمنح اللاجئين المرفوضة طلباتهم فرصة للبقاء؛ بل يقدم «حلولا عملية» للاجئين الذين مكثوا فترة في ألمانيا، ولا يمكن ترحيلهم لمخاوف من استمرار الحرب في بلادهم، أو إمكانية تعرضهم للتعذيب مثلا.
ورحبت غرفة التجارة والصناعة الألمانية بالقانون الجديد، حتى قبل التوصل إلى النقاط النهائية فيه، وقال رئيس الغرفة إريك شفايتزر: «اليوم هناك مليون و600 ألف عامل غير موجودين، لذلك نحن بحاجة ليس فقط إلى التزام أكبر بالتوظيف الداخلي، ولكن أيضا إلى قوانين هجرة أفضل».
ويعتبر المجتمع الألماني مجتمعا هرما، لا يتوازى فيه عدد الشباب مع عدد المسنين، كما أن أعداد المتخرجين والمتخصصين أقل من أعداد المتقاعدين، ما يحدث ثغرة كبيرة في التوظيف.
وفي ألمانيا نحو 166 ألف طالب لجوء مرفوضة طلباتهم دخلوا سوق العمل، ومنحت لهم إقامات مؤقتة لعدم القدرة على ترحيلهم؛ لأن بلادهم تشهد حروبا. ويطالب سياسيون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الليبرالي، بمنح هؤلاء فرصة البقاء، والاستفادة منهم في سوق العمل عوضا عن ترحيلهم والبحث عن بدائل. ومنذ مطلع العام، دخل 300 ألف لاجئ إضافي سوق العمل، أي بزيادة نحو 88 ألف شخص عن العام الماضي، بحسب أرقام رسمية.
وتدنت نسبة البطالة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، إلى مستويات قياسية منذ الوحدة قبل 28 عاما. ولكن يشكو أصحاب الشركات من أن الغياب المزمن للعمالة يهدد هذا النمو. وقبل أسابيع نشرت صحيفة «هادلسبلات» عن معهد الاقتصاد الألماني في كولون إحصاءات تتحدث عن نقص نحو 340 ألف وظيفة، في مجالات الرياضيات وتكنولوجيا المعلومات والعلوم الطبيعية والتكنولوجيا.
وتبحث ألمانيا في خطة هجرة جديدة منذ سنوات، ولكن تدفق أكثر من مليون لاجئ عام 2015 عقد الأمور بالنسبة للحكومة. وفقدت الأحزاب الحاكمة كثيرا من شعبيتها بسبب السماح بدخول أعداد كبيرة من اللاجئين، ما تسبب في دخول حزب البديل لألمانيا اليميني المتطرف البرلمان للمرة الأولى، في الانتخابات العامة الصيف الماضي. واليوم تحول هذا الحزب بحسب استطلاعات الرأي، إلى ثاني أكبر حزب بعد حزب ميركل، متقدما بذلك على الحزب الاشتراكي الديمقراطي.



الإرهاب يؤرّق العالمَ في أعياد الميلاد

يتجمع مشيّعون عند نصب تذكاري في «بوندي بافيليون» إحياءً لذكرى ضحايا إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني (أ.ف.ب)
يتجمع مشيّعون عند نصب تذكاري في «بوندي بافيليون» إحياءً لذكرى ضحايا إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني (أ.ف.ب)
TT

الإرهاب يؤرّق العالمَ في أعياد الميلاد

يتجمع مشيّعون عند نصب تذكاري في «بوندي بافيليون» إحياءً لذكرى ضحايا إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني (أ.ف.ب)
يتجمع مشيّعون عند نصب تذكاري في «بوندي بافيليون» إحياءً لذكرى ضحايا إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني (أ.ف.ب)

أطلَّ الإرهاب بوجهه مجدداً في أكثر من قارة وتحت أكثر من سبب، مع اقتراب أعياد نهاية السنة الميلادية؛ ففي وقت كُشف فيه أنَّ الاستخبارات الأسترالية سبق لها أن حقَّقت في ارتباط أحد منفذي هجوم شاطئ بونداي في سيدني بتنظيم «داعش»، أعلن هذا التنظيم المتطرف مسؤوليتَه عن هجوم على قوات الأمن السورية بمعرة النعمان في محافظة إدلب، غداة هجوم آخر تسبب في مقتل 3 أميركيين، ونفذه عضو «متطرف» في الأمن العام السوري.

وأفيد أمس بأنَّ منفذي هجوم سيدني الذي أوقع 15 قتيلاً خلال احتفال يهودي؛ هما ساجد أكرم وابنه نافيد أكرم، في وقت كشفت فيه هيئة الإذاعة الأسترالية أنَّ الاستخبارات حقَّقت قبل 6 سنوات في صلات نافيد بـ«داعش». وتزامناً مع ذلك، وصف والدا أحمد الأحمد، السوري الذي صارع نافيد وانتزع منه سلاحه خلال هجوم سيدني، ابنهما، بأنَّه بطل.

وأعلن «داعش» أمس، مسؤوليته عن قتل 4 عناصر أمن سوريين بهجوم في محافظة إدلب، ما يشير إلى أنَّه يحاول إحياء نشاطه في سوريا.

وفي لوس أنجليس، أعلنت السلطات اعتقال 4 أشخاص يُشتبه في أنَّهم أعضاء في جماعة متطرفة، يُعتقد أنَّهم كانوا يخططون لتنفيذ تفجيرات منسقة في ليلة رأس السنة بكاليفورنيا. وأشارت وكالة «أسوشييتد برس» إلى أنَّ الشكوى الجنائية ضدهم ذكرت أنَّهم أعضاء في فصيل منشق عن جماعة مؤيدة للفلسطينيين. (تفاصيل ص 3)


ألبانيزي: اعتداء سيدني يبدو مدفوعا بـ«أيديولوجية تنظيم داعش»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (إ.ب.أ)
TT

ألبانيزي: اعتداء سيدني يبدو مدفوعا بـ«أيديولوجية تنظيم داعش»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الثلاثاء إن الهجوم على حشد كان يحتفل بعيد حانوكا اليهودي على شاطئ بوندي في سيدني يبدو أنه «مدفوع بأيديولوجية تنظيم داعش».

وقالت الشرطة الأسترالية الثلاثاء إن السيارة التي استخدمها المسلحان اللذان يشتبه في تنفيذهما الهجوم على شاطئ بوندي، وهما رجل وابنه، كانت تحتوي على علمين لتنظيم داعش بالإضافة إلى قنابل. وأوضح مفوض شرطة نيو ساوث ويلز مال لانيون لصحافيين، أن السيارة التي عُثر عليها قرب شاطئ سيدني مسجلة باسم الابن وتحتوي على «علمين محليي الصنع لتنظيم داعش» بالإضافة إلى عبوات ناسفة.

وقتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصا في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالا يهوديا بعيد حانوكا على الشاطئ الشهير مساء الأحد. ووصفت السلطات الهجوم بأنه عمل إرهابي معادٍ للسامية، لكنها لم تقدم حتى الآن سوى القليل من التفاصيل حول الدوافع الأعمق للاعتداء.

لكن ألبانيزي قدّم الثلاثاء أحد التلميحات الأولى بأن الرجلين جُنّدا قبل ارتكاب «مذبحة جماعية» وقال «يبدو أن ذلك كان مدفوعا بأيديولوجية تنظيم داعش... الأيديولوجية التي كانت سائدة لأكثر من عقد والتي أدت إلى أيديولوجية الكراهية هذه، وفي هذه الحالة، إلى الاستعداد للانخراط في القتل الجماعي».

وأوضح ألبانيزي أن نافيد أكرم البالغ 24 عاما لفت انتباه وكالة الاستخبارات الأسترالية عام 2019 «بسبب صلته بآخرين» لكن لم يُعتبر تهديدا وشيكا وقتها. وأشار إلى أنه «تم توجيه الاتهام إلى اثنين من الأشخاص الذين كان على صلة بهم وأودعا السجن، لكنه لم يُعتبر في ذلك الوقت شخصا محل اهتمام».

وأطلق الرجل وابنه النار على الحشد عند الشاطئ لمدة 10 دقائق قبل أن تفتح الشرطة النار على ساجد البالغ 50 عاما وتقتله. أما نافيد الذي أصيب برصاص الشرطة فنقل إلى المستشفى حيث يرقد في حالة حرجة.


زيلينسكي: مواقفنا مختلفة مع الأميركيين بمسألة الأراضي في محادثات السلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية في برلين بألمانيا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية في برلين بألمانيا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: مواقفنا مختلفة مع الأميركيين بمسألة الأراضي في محادثات السلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية في برلين بألمانيا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية في برلين بألمانيا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن مسألة الأراضي لا تزال قضية شائكة في محادثات السلام لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، لكنه عبّر عن اعتقاده أن الولايات المتحدة ستساعد كييف في التوصل إلى حل وسط.

وأضاف في حديثه للصحافيين في برلين أن أوكرانيا مستعدة للعمل العادل الذي يؤدي إلى اتفاق سلام قوي، وأن مفاوضي كييف سيواصلون التحدث إلى نظرائهم الأميركيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعقدان مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

«قضايا معقّدة»

وتحدث الرئيس الأوكراني عن موقفين «مختلفين» بين بلاده والولايات المتحدة حول إمكان تنازل كييف عن أراضٍ لموسكو بهدف إنهاء الحرب.

وقال زيلينسكي إثر اجتماع بين مفاوضين أوكرانيين وأميركيين في برلين «هناك قضايا معقدة، خصوصاً تلك المتصلة بالأراضي... فلنقل بصراحة إن مواقفنا لا تزال مختلفة».

وأكد زيلينسكي أن المحادثات بين مفاوضي السلام الأميركيين والأوكرانيين لم تكن سهلة، لكنها كانت مثمرة، وإن روسيا تستخدم هجماتها على أوكرانيا كوسيلة ضغط في تلك المحادثات.
وأضاف زيلينسكي أنه لم تَسلَم محطة طاقة واحدة في أوكرانيا من الضربات الروسية على منظومة الطاقة في البلاد

«إحراز تقدم حقيقي»

من جهته، أعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين في المحادثات مع الولايات المتحدة حول الخطة الهادفة إلى إنهاء الحرب مع روسيا، الاثنين «إحراز تقدم حقيقي»، وذلك إثر الاجتماع المغلق في برلين.

وكتب رستم عمروف على منصة «إكس» أن «المفاوضات بين أوكرانيا والولايات المتحدة كانت بناءة ومثمرة، مع إحراز تقدّم حقيقي. نأمل أن نتوصل إلى اتفاق يقرّبنا من السلام بحلول نهاية هذا اليوم».

لكن المكتب الإعلامي لرستم عمروف عاد وأوضح للصحافيين أنه من غير المتوقع التوصل لأي اتفاق، الاثنين، وأن المقصود هو أنه «يأمل في مواءمة مواقفه» مع موقف الوفد الأميركي.

وقال عمروف إن الموفدين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر «يعملان بشكل بنَّاء جداً لمساعدة أوكرانيا في إيجاد طريق نحو اتفاق سلام دائم».

جاريد كوشنر (يمين) صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف (يسار) يغادران فندق أدلون في برلين في 15 ديسمبر 2025 لحضور اجتماع في المستشارية لإجراء محادثات حول كيفية إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية (أ.ف.ب)

«ضمانات أمنية قوية»

إضافة إلى ذلك، قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها عرضت على أوكرانيا ضمانات أمنية قوية أشبه بما يوفّره حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأبدت ثقة بأن روسيا ستقبل بذلك، بينما وصفته واشنطن بأنه اختراق على مسار إنهاء الحرب.

ووصف مسؤولون أميركيون المحادثات التي استمرت ساعات مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي في برلين بأنها إيجابية، وقالوا إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيتصل في وقت لاحق، الاثنين، بكلّ من زيلينسكي والأوروبيين للدفع قُدماً بالاتفاق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي مع المفاوضين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والقائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا الجنرال أليكسوس غرينكويتش من القوات الجوية الأميركية... في برلين 14 ديسمبر 2025 (رويترز)

ولفت المسؤولون الأميركيون إلى أنه يتعيّن على أوكرانيا أيضاً القبول بالاتفاق الذي قالوا إنه سيوفّر ضمانات أمنية مماثلة للمادة الخامسة من معاهدة حلف «الناتو» التي تنص على أن أي هجوم على أحد الحلفاء يُعد هجوماً على الجميع.

وقال مسؤول أميركي طلب عدم كشف هويته إن «أسس ذلك الاتفاق تستند بشكل رئيسي إلى وجود ضمانات قوية حقاً، على غرار المادة الخامسة (من معاهدة الحلف)، إضافة إلى ردع قوي للغاية» بحجم الجيش الأوكراني.

وأضاف: «تلك الضمانات لن تبقى مطروحة على الطاولة إلى الأبد. إنها مطروحة الآن إذا جرى التوصل إلى خاتمة جيدة».

وسبق أن استبعد ترمب انضمام أوكرانيا رسمياً إلى الحلف الأطلسي، وتماهى مع روسيا في اعتبارها أن تطلعات كييف للانضواء في التكتل هو أحد أسباب الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية في عام 2022.

خلال المفاوضات الأوكرانية الأميركية بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس في قاعة مؤتمرات في المستشارية ببرلين 14 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

«ثقة» بقبول روسي للاتفاق

وأعرب مسؤول أميركي آخر عن ثقته بقبول روسيا بالاتفاق. وقال هذا المسؤول: «أظن أن الأوكرانيين سيقولون لكم، وكذلك سيقول الأوروبيون، إن حزمة البروتوكولات الأمنية هذه هي الأكثر متانة التي اطلعوا عليها على الإطلاق. إنها حزمة قوية جداً جداً».

وتابع: «أعتقد، ونأمل، أن الروس سينظرون إليها ويقولون في قرارة أنفسهم، لا بأس، لأن لا نية لدينا لانتهاكها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكنه شدّد على أن «أي انتهاكات ستُعالَج من خلال حزمة الضمانات الأمنية».

وأقرّ المسؤول الأول بعدم التوصل لاتفاق بشأن الأراضي. ويتحدّث ترمب عن حتمية تنازل أوكرانيا عن أراضٍ لروسيا، وهو ما يرفضه زيلينسكي تماماً.

وقال المسؤول الأميركي الأول إن الولايات المتحدة ناقشت مع زيلينسكي طرح «المنطقة الاقتصادية الحرة» في المنطقة المتنازع عليها عسكرياً في الوقت الراهن.

وأضاف: «أمضينا وقتاً طويلاً في محاولة تحديد ما سيعنيه ذلك وكيف سيُطبَّق. وفي نهاية المطاف، إذا تمكّنا من تحديد ذلك، فسيكون الأمر متروكاً للأطراف لحلحلة القضايا النهائية المتّصلة بالسيادة».

وقاد الوفد الأميركي المفاوض في برلين المبعوث الخاص لترمب ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر.