«داعش» يعلن مقتل أحد قيادييه في شمال سيناء

حيثيات أحكام الإعدام في «فض رابعة» تنفي سلمية الاعتصام

TT

«داعش» يعلن مقتل أحد قيادييه في شمال سيناء

أعلنت حسابات إلكترونية تابعة لتنظيم «داعش سيناء»، أمس، مقتل أحد قياداته ويدعى «أبو حمزة المقدسي». وهو الإعلان الذي أكدته مصادر قبلية بسيناء، مشيرة إلى أن «المقدسي هو من العناصر التكفيرية الفارة من قطاع غزة إلى سيناء»، دون أن تُعرف دوره الحقيقي في التنظيم. ونشرت الحسابات الموالية لـ«داعش»، بياناً مقتضباً، تضمن صورة للقيادي، الذي وُضعت فوقه عبارة «قوافل الشهداء»، دون مزيد من التفاصيل بشأن مكان أو زمان واقعة مقتله.
وقالت مصادر قبلية ففي سيناء لـ«الشرق الأوسط»، إنها ترجح أن مقتل المقدسي جاء ضمن الغارات الجوية المتواصلة التي يشنها الطيران المصري على أهداف للدواعش في مناطق جنوب شرقي العريش وجنوب الشيخ زويد. وبحسب المصادر، التي رفضت الإفصاح عن اسمها لدواعٍ أمنية، فإن مناطق نجع شيبانة جنوب رفح ومناطق المقاطعة ومناطق الفتيات جنوب الشيخ زويد شهدت عمليات موسعة خلال الأيام الأخيرة، ونقل عن شهود عيان، أن عناصر تكفيرية قتلت في تلك العمليات. وكانت السلطات المصرية أعلنت في 11 سبتمبر (أيلول) الماضي مقتل 11 «إرهابياً» بالعريش (شمال سيناء)، في تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة، حسب مسؤول أمني، في إطار العملية العسكرية الواسعة ضد الفرع المصري لتنظيم داعش الإرهابي، والمسؤول عن شن عدد كبير من الاعتداءات الدامية ضد قوات الأمن والمواطنين في البلاد. وتشنّ قوات الجيش والشرطة عملية كبيرة في شمال سيناء ووسطها، منذ التاسع من فبراير (شباط) الماضي، لتطهير المنطقة من متشددين موالين لتنظيم داعش الإرهابي. وتُعرف العملية باسم «عملية المجابهة الشاملة» (سيناء 2018). ولم تعلن أي جهة رسمية مصرية، حتى مساء أمس، تفاصيل إضافية عن عملية قتل القيادي في «داعش»، غير أنه من المعتاد أن تعلن القوات المسلحة تفاصيل العمليات التي تجريها بشكل مجمع في بيانات تصدرها بشكل شبه دوري عن تطورات العملية الأمنية في سيناء.
وسبق وأعلنت الحسابات الإلكترونية التابعة لتنظيم «داعش سيناء» عن مقتل قياديين تنتهي أسماؤهم بكنية المقدسي، في إشارة إلى أنهم يحملون الجنسية الفلسطينية، كان آخرهم «أبو جعفر المقدسي»، في 23 يوليو (تموز) الماضي.
وجاء إعلان مقتل الداعشي مع بدء السلطات المصرية تطبيق إجراءات لتخفيف معاناة الأهالي المقيمين في مناطق ملاحقة قوات الشرطة والجيش لـ«إرهابيي شمال سيناء»، التي أظهرت سيطرة على الأوضاع في المناطق التي تشهد منذ 7 أشهر عمليات أمنية موسعة لملاحقة المسلحين الذي يدينون بالولاء في معظمهم لتنظيم داعش، معلنة توفير دعم لوجيستي وإصلاحاً في قطاعات البنية التحتية في عدد من القرى والمراكز (شمال شرقي شمال سيناء) التي تشهد ملاحقات الأمن للمتطرفين.
وتضمنت الإجراءات التي أعلنها اللواء عبد الفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء، خلال لقائه مجموعة القيادات القبلية في منطقة الشيخ زويد، توفير محوّل كهرباء بقدرة 2.5 ميغاواط لمواجهة تكرار انقطاع الكهرباء، فضلاً عن إنشاء محطة لتحلية المياه، وإصلاح أبراج شبكات الهواتف المحمولة، وتيسير وصول المعلمين للمدارس عبر تخصيص حافلة لنقل المعلمين لقرى جنوب المدينة، وتشغيل محطة وقود لتموين السيارات، وهو الإجراء الذي كانت تتجنبه أجهزة الأمن سابقاً لتضييق الخناق على العناصر المسلحة وكبح قدرتهم على التحرك.
كذلك، فإن المحافظ، قال إنه ستتم زيادة كميات الخضراوات والفواكه المسموح بدخولها لهذه المناطق، وتزويد كمية الدقيق المخصصة لكل فرد ضمن حصة التموين الحكومية، وزيادة أسطوانات الغاز، ودراسة أحوال المحتجزين لدى جهات الأمن وإخلاء سبيل غير المدانين منهم.
من جهة أخرى، قررت محكمة جنايات القاهرة، أمس، تأجيل محاكمة 213 متهماً من أخطر عناصر تنظيم «أنصار بيت المقدس»، إلى جلسة 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لاستكمال سماع الشهود، في قضية اتهامهم بارتكاب أكثر من 54 جريمة إرهابية تضمنت اغتيالات لضباط شرطة ومحاولة اغتيال وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم، وتفجيرات طالت منشآت أمنية بعدد من المحافظات، في مقدمتها مباني مديريات أمن القاهرة، والدقهلية، وجنوب سيناء.
في السياق ذاته، أودعت محكمة جنايات القاهرة، أمس، حيثيات حكمها على مرشد الإخوان محمد بديع و738 متهماً في قضية «فض اعتصام رابعة المسلح»، التي تراوحت الأحكام فيها بين الإعدام شنقاً والسجن المؤبد والسجن المشدد.
وكانت المحكمة قد أصدرت حكمها في هذه القضية في الثامن من سبتمبر الماضي، وقضت بإجماع الآراء وعقب استطلاع رأي مفتي الديار المصرية بمعاقبة 75 متهماً بالإعدام شنقاً، ومعاقبة 47 بالسجن المؤبد، و347 بالسجن المشدد 15 سنة، ومعاقبة متهم واحد بالسجن المشدد 10 سنوات، و22 حدثاً بالسجن 10 سنوات، ومعاقبة 215 متهماً بالسجن المشدد 5 سنوات.
وأكدت الحيثيات، أنه «ثبت للنيابة العامة عدم سلمية تجمهر رابعة... وأن جماعة الإخوان قامت بأعمال عنف مسلح مرافقة للتجمهر ولمدة ناهزت 48 يوماً، فضلاً عن الأعمال المصاحبة له من نهب وإتلاف عمدي وحرق للممتلكات العامة والخاصة».
وذكرت المحكمة، أن المتهمين ارتكبوا جرائم، منها مقاومة رجال الشرطة والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والشروع فيه والتخريب والإتلاف العمدي للمباني والأملاك العامة واحتلالها بالقوة وقطع الطرق.


مقالات ذات صلة

تركيا ستفتح كل المعابر الحدودية مع سوريا بعد تنفيذ اتفاق «10 مارس»

شؤون إقليمية الشرع مصافحاً عبدي عقب توقيع اتفاق دمج «قسد» في الجيش السوري 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

تركيا ستفتح كل المعابر الحدودية مع سوريا بعد تنفيذ اتفاق «10 مارس»

جددت تركيا تمسكها بحل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي، وتنفيذ اتفاق «10 مارس» بشأن اندماجها في الجيش السوري.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله الأربعاء جرحى قوات الأمن في «يوم النصر» على تنظيم «داعش» (رئاسة الحكومة العراقية)

العراق يحتفل بذكرى «النصر على داعش» مع بدء العد التنازلي لتشكيل الحكومة

حسمت «المفوضية العليا للانتخابات» أمر الطعون في الانتخابات التشريعية العراقية، لكن اعتماد النتائج النهائية تنتظر مصادقة المحكمة الاتحادية العليا عليها.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي كافتيريا في القامشلي يقول السكان المحليون إنها كانت مركزاً أمنياً سابقاً أثناء حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد (رويترز)

الخارجية السورية تنتقد منع «قسد» احتفالات التحرير في مناطق سيطرتها

وجّه مسؤول الشؤون الأميركية بالخارجية السورية، قتيبة إدلبي، انتقاداً لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، التي منعت السوريين من الاحتفال بالذكرى الأولى لسقوط نظام الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي آلية تزيل ما بقي من مركبة عسكرية إسرائيلية أُحرقت في بلدة بيت جن السورية في 28 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

مسؤولون يرفضون التعليق على الغارة الأميركية التي قتلت عميلاً سرياً سورياً

رفض ممثلو وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، ومبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا التعليق على ما تردد من أنباء حول مقتل خالد المسعود الذي كان يعمل ضد «داعش».

أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري خلال ترؤسه اجتماع الحكومة أمس الخميس (وكالة أنباء بوركينا فاسو)

بوركينا فاسو تعيد عقوبة الإعدام لمواجهة توسع الإرهاب

قررت السلطات العسكرية في بوركينا فاسو، الخميس، إعادة العمل بعقوبة الإعدام التي أُلغيت عام 2018، خصوصاً فيما يتعلق بتهمة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)

العليمي يشيد بدور السعودية لإنهاء التوتر شرق اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يشيد بدور السعودية لإنهاء التوتر شرق اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي، أمس، بالدور السعودي لإنهاء التوتر في شرق اليمن، داعياً القوى السياسية والقبلية والاجتماعية في محافظتي حضرموت والمهرة (شرق) إلى توحيد الصف خلف جهود الدولة، لاحتواء تداعيات التصعيد في المحافظتين.

وحذر العليمي من انعكاسات هذه التوترات على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وشدد العليمي، خلال اتصالَين هاتفيين مع محافظَي حضرموت سالم الخنبشي، والمهرة محمد علي ياسر، على ضرورة انسحاب جميع القوات الوافدة من خارج المحافظتين، وتمكين السلطات المحلية من أداء دورها الأمني والخدمي وفقاً للدستور والقانون.

كما جدد التأكيد على إجراء تحقيق شامل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بما وصفها بـ«الإجراءات الأحادية» للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، مع التشديد على مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.


«حماس» ترفض اتهامات «العفو الدولية» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
TT

«حماس» ترفض اتهامات «العفو الدولية» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)

رفضت حركة «حماس»، الخميس، التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي اتهمتها فيه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، واعتبرت أن ما ورد فيه ما هو إلا «أكاذيب»، وأن الدوافع خلفه «مغرضة ومشبوهة»، فيما قالت إسرائيل إن التقرير لا يعكس الحجم الواسع لهذه الجرائم.

خلص تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية إلى أن «حماس» ارتكبت جرائم ضد الإنسانية خلال هجومها على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحق الرهائن الذين احتجزتهم في قطاع غزة.

وقالت المنظمة التي تتخذ من لندن مقراً إن تقريرها الذي نُشر الأربعاء حلّل أنماط الهجوم والاتصالات بين المقاتلين أثناء الهجوم، وبيانات أصدرتها حركة «حماس»، وتصريحات من قادة جماعات مسلحة أخرى.

ووفقاً لـ«رويترز»، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 70 شخصاً، منهم ناجون وعائلات قتلى وخبراء طب شرعي وعاملون احترافيون في القطاع الطبي، وزارت بعض مواقع الهجوم، وراجعت أكثر من 350 مقطع فيديو وصورة فوتوغرافية لمشاهد الهجوم وللرهائن أثناء أَسرهم. وخلص تحقيق المنظمة إلى أن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية شملت القتل والإبادة والسجن والتعذيب والاغتصاب، إضافة إلى أشكال أخرى من الاعتداء الجنسي والأفعال اللاإنسانية.

وقالت المنظمة في بيان: «ارتُكبت هذه الجرائم في إطار هجوم واسع النطاق وممنهج على سكان مدنيين. خلص التقرير إلى أن المقاتلين تلقوا تعليمات بتنفيذ هجمات تستهدف مدنيين».

ووفقاً لإحصاءات إسرائيلية، ولمنظمة العفو الدولية، قُتل نحو 1200 معظمهم من المدنيين، في هجوم «حماس»، وجرى احتجاز 251 رهينة، من بينهم أطفال. وجرى الإفراج عنهم جميعاً باستثناء واحد منذ ذلك الحين، معظمهم في إطار وقف إطلاق النار، وبعضهم في عمليات عسكرية إسرائيلية.

وخلص تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2024 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. ورفضت إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية، وقالت إن حربها ضد «حماس» وليس ضد الفلسطينيين.

رفض «حماس»

وقالت «حماس» في بيان: «ترديد التقرير أكاذيب ومزاعم حكومة الاحتلال حول الاغتصاب والعنف الجنسي وسوء معاملة الأسرى، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هدف هذا التقرير هو التحريض وتشويه المقاومة عبر الكذب وتبني رواية الاحتلال الفاشي، وهي اتهامات نفتها العديد من التحقيقات والتقارير الدولية ذات العلاقة».

وذكرت «حماس»: «نرفض ونستهجن بشدة التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي يزعم ارتكاب المقاومة الفلسطينية جرائم». وأضافت: «نطالب منظمة العفو الدولية بضرورة التراجع عن هذا التقرير المغلوط وغير المهني».

ولم يعلق المسؤولون الإسرائيليون بعدُ على تقرير المنظمة.

«لا يعكس حجم الفظائع»

من جهتها، قالت إسرائيل إن التقرير لا يعكس الحجم الواسع لهذه الجرائم.
وكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أورين مارمورشتاين على منصة «إكس»: «احتاجت منظمة العفو الدولية إلى أكثر من عامين للحديث عن جرائم حماس الشنيعة، وحتى الآن لا يعكس تقريرها إلى حد بعيد حجم الفظائع المروعة لحماس»، متهماً المنظمة الحقوقية بأنها «منظمة منحازة».


العليمي يدعو لاحتواء التصعيد في شرق اليمن ويشيد بدور السعودية

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

العليمي يدعو لاحتواء التصعيد في شرق اليمن ويشيد بدور السعودية

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، الخميس، القوى السياسية والقبلية والاجتماعية في محافظتي حضرموت والمهرة (شرق) إلى توحيد الصف خلف جهود الدولة والسلطات المحلية، بهدف احتواء تداعيات التصعيد الأمني والعسكري في المحافظتين.

وفي حين أشاد العليمي بالدور السعودي لإنهاء التوتر، حذر من انعكاسات هذه التوترات على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، التي بدأت مؤشراتها بالظهور، مع إعلان صندوق النقد الدولي تعليق أنشطته الحيوية في اليمن نتيجة تفاقم البيئة الأمنية.

ونقل مصدر في مكتب رئاسة الجمهورية أن العليمي شدّد، خلال اتصالَين هاتفيَين مع محافظَي حضرموت سالم الخنبشي، والمهرة محمد علي ياسر، على ضرورة انسحاب جميع القوات الوافدة من خارج المحافظتين، وتمكين السلطات المحلية من أداء دورها الأمني والخدمي وفقاً للدستور والقانون.

كما أعاد التأكيد على توجيهاته السابقة بإجراء تحقيق شامل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بما وصفها بـ«الإجراءات الأحادية» للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، مع التشديد على مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذّر العليمي من خطورة أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى إراقة مزيد من الدماء ويعمّق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، مشدداً على أن الأولوية الوطنية يجب أن تبقى منصبّة على مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، باعتبارها التهديد الأكبر للأمن والاستقرار.

وأشاد بجهود السعودية في خفض التوتر ودعم الاستقرار في محافظتَي حضرموت والمهرة، مؤكداً دعم الدولة الكامل لهذه الجهود، وحرصها على تعزيز دور السلطات المحلية في حماية السلم الاجتماعي ورعاية مصالح المواطنين.

إعادة الأمور إلى نصابها

حسب المصدر الرئاسي، شدد العليمي على ضرورة إعادة الأوضاع في المحافظتين إلى ما كانت عليه قبل التصعيد، واحترام مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتمكين الحكومة والسلطات المحلية من أداء واجباتها الدستورية.

وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي من أن الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطنون «لا تحتمل فتح مزيد من الجبهات الداخلية»، داعياً جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة العامة وعدم التفريط بالمكاسب الوطنية المحققة خلال السنوات الماضية، بما يضمن تركيز الجهود على المعركة الرئيسية ضد الحوثيين والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معهم.

وتأتي دعوة العليمي في سياق أوسع من الرفض للإجراءات الأحادية في الشرق. فقد أصدر مجلس النواب بياناً عبّر فيه عن رفضه القاطع لأي تحركات عسكرية خارج إطار التوافق الوطني والمرجعيات السياسية، معتبراً التطورات الأخيرة «مخالفة صريحة للشرعية الدستورية وصلاحيات مجلس القيادة الرئاسي».

وفد سعودي زار حضرموت في شرق اليمن للتهدئة وتثبيت الاستقرار (سبأ)

وكان اللواء محمد القحطاني، الذي ترأس وفداً سعودياً زار حضرموت، قد شدد على أن الرياض ترفض «أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة» في المحافظتين، وتؤيد عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.

وأكد القحطاني أن السعودية، بصفتها قائدة لتحالف دعم الشرعية، تعمل على حلّ الأزمة عبر حزمة من الإجراءات تم الاتفاق عليها مع مختلف الأطراف، بما يشمل المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق شرق اليمن إلى صراعات جديدة. ووفق الإعلام الرسمي اليمني، فقد شملت مباحثات الوفد ترتيبات عاجلة للتهدئة ووقف التحشيدات، بالتوازي مع دعم السلطات المحلية وتمكينها من أداء مهامها.