أميركا الشمالية تودع «نافتا» وتتفق على «يوسمكا» في «الوقت القاتل»

إشادة بقدرة ترمب على عقد الصفقات... وانتقادات «متفهمة» لتنازلات ترودو «التكتيكية»

صورة أرشيفية تجمع وزير الاقتصاد المكسيكي ووزيرة خارجية كندا وممثل التجارة الأميركي  على هامش مؤتمر في المكسيك في مارس الماضي (رويترز)
صورة أرشيفية تجمع وزير الاقتصاد المكسيكي ووزيرة خارجية كندا وممثل التجارة الأميركي على هامش مؤتمر في المكسيك في مارس الماضي (رويترز)
TT

أميركا الشمالية تودع «نافتا» وتتفق على «يوسمكا» في «الوقت القاتل»

صورة أرشيفية تجمع وزير الاقتصاد المكسيكي ووزيرة خارجية كندا وممثل التجارة الأميركي  على هامش مؤتمر في المكسيك في مارس الماضي (رويترز)
صورة أرشيفية تجمع وزير الاقتصاد المكسيكي ووزيرة خارجية كندا وممثل التجارة الأميركي على هامش مؤتمر في المكسيك في مارس الماضي (رويترز)

في خطوة مثيرة، وقبل 90 دقيقة فقط من انتهاء مهلة التفاوض، ودَّع العالم، فجر أمس، اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا» بصيغتها القديمة المنبثقة عن ميثاق عام 1994، التي نظمت ما يقرب من 1.2 تريليون دولار من التجارة بين الدول الثلاث خلال العقدين ونصف العقد الماضية. وبعد أكثر من عام من المفاوضات المكثفة، توصلت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك «بشق الأنفس» إلى اتفاق لتحديث اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، اصطلح على تسميته «يوسمكا» (USMCA)، وهي الأحرف الرمزية الأولى للدول الثلاث.
ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس بالاتفاق، ووصفه بأنه «رائع للجميع»، وقال أمس إنه سيوقع الاتفاقية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مشددا على فكرة زيادة معدلات التشغيل للأميركيين... ولم يفُتْ ترمب الفرصة للحديث عن الصين، قائلا فيما يشبه التحذير إنه من المبكر الحديث الآن عن عقد مباحثات مع بكين لحل أزمة الخلافات التجارية.
وفي تغريدات له أمس، قال ترمب: «الاتفاق رائع للدول الثلاث يصحح عيوب وأخطاء (اتفاق نافتا)... ويفتح أسواقاً لمزارعينا ومصنِّعينا، وفي الوقت ذاته يقلل العوائق التجارية. وسيجمع الدول العظمية الثلاث في منافسة مع باقي العالم. الاتفاق هو تحول تاريخي». ولن يتم تنفيذ الاتفاقية الجديدة على الفور، فلن تبدأ معظم الأحكام الرئيسية حتى عام 2020 لأن زعماء الدول الثلاث يجب أن يوقعوا عليها، ومن ثم يتعين على الكونغرس والمجالس التشريعية في الدول الثلاث الموافقة عليها، وهي عملية في حد ذاتها تستغرق عدة شهور.
وخلال المفاوضات الشاقة مع كندا، بدت قدرات الرئيس الأميركي، كـ«رجل أعمال» ناجح، أثبت قدرته على التفاوض طويل الأجل، إلا أنه وصل لمبتغاه في النهاية... على العكس يرى المعلقون الكنديون أن رئيس وزرائهم جاستين ترودو كان يفتقر إلى أوراق التفاوض الكافية، وفي محاولة منه لتجنُّب حرب تجارية كارثية في أميركا الشمالية والخروج خالي الوفاض، فإنه قدم تنازلات خلال إبرام الاتفاق.
ورغم ذلك، فإن البعض يرى أن هذه التنازلات الكندية لن تؤثر بشكل جدي على الاقتصاد الكندي، وقال ديكنسون كلارك، وهو محامٍ تجاري في مكتب «رايت للقضايا التجارية الدولية» لـ«الشرق الأوسط»، إنه «تنازل سياسي».
أبرز الفروق بين الاتفاقيتين
وعن التغيرات في الاتفاقية الجديدة، أصابت التغيرات الخاصة بالسيارات الهدف من الصفقة الجديدة، وهو الحصول على المزيد من السيارات وقطع غيار الشاحنات المصنوعة في أميركا الشمالية، بدءاً من عام 2020 للتأهل للحصول على تعريفة صفرية، ويجب أن تحتوي السيارة أو الشاحنة على 75 في المائة من مكوناتها المصنعة في كندا أو المكسيك أو الولايات المتحدة، وهو ما يمثل رفعة كبيرة عن المتطلبات الحالية البالغة 62.5 في المائة، فضلاً عن رفع نسبة العمل على السيارة أو الشاحنة إلى 40 في المائة من فترة تصنيعها، من 30 في المائة سابقاً... إضافة إلى مساواة ساعات العمل، وهو مكسب للعاملين الأميركيين والكنديين على وجه الخصوص الذين يكسبون ما لا يقل عن 16 دولاراً للساعة، أو ثلاثة أضعاف ما يحققه العامل المعتاد في المكسيك، أي أنه عند مساواة العاملين في هذه البلدان لن يكون هناك أفضلية للتصنيع خارج الولايات المتحدة.
ويرى خبراء أن هذه القواعد الجديدة ستساعد بعض العمال في أميركا الشمالية على كسب مزيد من المال مقابل مزيد من العمل، لكنهم يحذرون من تأثر حركة تصدير السيارات المصنعة في أميركا الشمالية، خصوصاً الصغيرة منها، لأنها ستكون باهظة الثمن في ظل المتطلبات الجديدة.
وفاز ترمب بعقد صفقة موفقة للولايات المتحدة مع فتح كندا سوق الألبان لمزارعي الولايات المتحدة، على الرغم من النظام الصارم والمعقد الذي تطبقه كندا لضمان عدم إفلاس مزارعيها أمام استيراد منتجات مشابهة. وعلَّل خبراء أن على الوجه الآخر انتصرت أوتاوا للنزاع في الفصل 19، رغم دفع الجانب الأميركي بقوة لإزالة هذا الفصل بالتحديد.
ويتيح الفصل 19 لكل من كندا والمكسيك والولايات المتحدة مكافحة الإغراق وفرض الرسوم التعويضية الأخرى في حال تم الاحتياج إليها أمام هيئة من الممثلين من كل بلد.
وظلت تعريفات الصلب التي فرضها ترمب دون تغير، بينما أرادت كندا أن توقف تعريفة الصلب الكندي بنحو 25 في المائة، ولا يزال البلدان يناقشان رفع هذه التعريفات، لكن أحد كبار المسؤولين في البيت الأبيض قال يوم الأحد إن هذه العملية تتم على «مسار منفصل تماماً»، فيما وصف ترودو تعريفات الصلب بأنها «مهينة وغير مقبولة» لأن الدولتين حليفتان وثيقتان.
وقدمت الاتفاقية الجديدة عدداً من التحسينات المهمة للوائح البيئية وأنظمة العمل، خصوصاً فيما يتعلق بالمكسيك، فضلاً عن حماية الملكية الفكرية بشكل أكبر صرامة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية، بما في ذلك التكنولوجيا الحيوية والخدمات المالية.
ترحيب متبادل
وأعلنت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند والممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر في بيان مشترك أن «كندا والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق مبدئي يتلاءم مع واقع القرن الحادي والعشرين». وقال البيان إن «الاتفاقية الاقتصادية الأميركية - المكسيكية - الكندية» البديلة لـ«نافتا»... «ستسمح بجعل الأسواق أكثر حرية والتجارة أكثر عدلاً وبنمو اقتصادي متين لمنطقتنا».
وصدر البيان المشترك قبل تسعين دقيقة فقط من انتهاء مهلة فرضتها الولايات المتحدة للتوصل إلى ضم كندا لاتفاق كانت واشنطن توصلت إليه مع مكسيكو. وأكد لايتهايزر وفريلاند أن الاتفاقية «ستعزز الطبقة الوسطى وستسمح بإحداث وظائف برواتب جيدة، وفرص جديدة لأكثر من 500 مليون شخص يعيشون في أميركا الشمالية».
وتم التوصل إلى الاتفاق بعد مفاوضات شاقة استمرت منذ مطلع سبتمبر (أيلول).
وتوصلت الولايات المتحدة والمكسيك بعد مفاوضات استغرقت أسابيع إلى اتفاق أعلن في نهاية أغسطس (آب).
وكان الرئيس الأميركي فرض إعادة التفاوض حول «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (نافتا) التي طبقت بين الدول الثلاث على مدى 24 عاما. والمفاوضات التي تكثّفت نهاية الأسبوع جرت هذه المرة عن بعد. وقد شكرت وزيرة الخارجية الكندية والممثل التجاري الأميركي وزير الاقتصاد المكسيكي إيلديفونسو غواخاردو «لتعاونه الوثيق طوال الأشهر الـ13 الأخيرة».
وأعلنت الحكومتان الأميركية والكندية: «نحن نتوق لتعزيز الروابط الاقتصادية الوثيقة التي تجمعنا مع دخول الاتفاقية الجديدة حيّز التنفيذ».
ساعات حرجة
ويأتي الاتفاق قبل ساعات من توجه سكان مقاطعة كيبك البالغ عددهم نحو ثمانية ملايين لصناديق الاقتراع في انتخابات تشريعية محلية تشكل اختبارا لترودو. وقد يخسر الحزب الليبرالي الحاكم منذ 15 عاما هذه الانتخابات أمام «تحالف مستقبل كيبك».
وأرسل نص الاتفاق إلى الكونغرس الأميركي مساء الأحد فور التوصل إليه. وهذا يسمح باحترام مهلة الستين يوما التي يفرضها القانون قبل توقيع الوثيقة في نهاية نوفمبر من قبل ترمب وترودو والرئيس المكسيكي المنتهية ولايته إنريكي بينيا نييتو. ويتعين إقرار الاتفاقية التجارية الجديدة من قبل النواب الأميركيين والكنديين والمكسيكيين لتصبح نافذة.
ورحَّب خيسوس سيادي المستشار الاقتصادي للرئيس المنتخب أندريس مانويل لوبيز أوبرادور بالاتفاق، معتبراً أنه «يمنع التفتت التجاري للمنطقة». وقال إن «(نافتا - 2) سيقدم الأمن والاستقرار لتجارة المكسيك مع شريكتيها في أميركا الشمالية». كذلك رحّب وزير الخارجية المكسيكي لويس فيديغاراي بالاتفاق عبر «تويتر» حيث كتب: «إنها ليلة جيدة للمكسيك ولأميركا الشمالية».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.