أول كاميرا في العالم مطوّرة لظروف الإضاءة المنخفضة جداً

أسرع نظام للضبط البؤري التلقائي لالتقاط الصور الفوتوغرافية وعروض الفيديو بالدقة الفائقة

كاميرا  «كانون إي أو إس آر»
كاميرا «كانون إي أو إس آر»
TT

أول كاميرا في العالم مطوّرة لظروف الإضاءة المنخفضة جداً

كاميرا  «كانون إي أو إس آر»
كاميرا «كانون إي أو إس آر»

على الرغم من تقدم التصوير في الهواتف الجوالة، إلا أن تطوير الكاميرات المتخصصة لا يزال يسير إلى الأمام بخطى واثقة، وذلك بسبب القدرة على استخدام مستشعر صورة كبير وعدسات احترافية للحصول على مؤثرات مميزة. ومن أحدث التطويرات في هذا القطاع إطلاق «كانون» Canon لكاميرا ونظام «إي أو إس آر» EOS R بعد مرور 30 عاما على إطلاق النظام الأصلي EOS بمزايا جديدة كثيرة، والتي من شأنها رسم ملامح جديدة لعالم التصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام. وحضرت «الشرق الأوسط» مؤتمر الإطلاق في مدينة دبي، ونذكر أهم ما جاء فيه.
مزايا متقدمة
تقدم هذه الكاميرا أسرع نظام في العالم للضبط البؤري التلقائي، والذي يبلغ 0.05 ثانية وبدقة 30 ميغابيكسل وبإطار كامل، مع القدرة على اختيار تغيير الضبط البؤري يدويا إلى أي نقطة في الصورة، وبكل سهولة، وهي تعتبر أول كاميرا في العالم تستطيع التركيز في ظروف إضاءة منخفضة بتعريض ضوئي قدره - 6EV. وتستطيع الكاميرا التقاط الصور بهدوء تام، مما يجعلها مناسبة للمناسبات وحفلات الأفراح. وبُني حامل عدسات RF في النظام الجديد بالاستناد إلى نقاط القوة الموجودة في حامل العدسات الحالي EF، وتستطيع وصلة حامل العدسات المشتملة على 12 سِنة توصيل تعزيز الاتصال ونقل الطاقة بين العدسة وجسم الكاميرا، ما يحسن كثيرا من خيارات تصميم العدسات ويؤدي إلى رفع جودة الصور الملتقطة وتعزيز قدرات الاستخدام.
وتم بناء النظام الجديد EOS R بصورة شاملة بعدما أعيد تصميم النظام القديم الذي أطلق في العام 1987 بالاعتماد على تجارب المصورين الفوتوغرافيين وصُناع الأفلام المحترفين والهواة. ويتيح النظام الذي يقدم حامل عدسات بتقنية RF و«سيموس» مزدوج البيكسل Dual Pixel CMOS AF، تميزا بصريا وتواصلا أسرع بين الكاميرا والعدسة. وحافظ النظام الجديد على المزايا والمواصفات الموجودة في النظام السابق، مثل الأداء السريع والجودة الفائقة للصور، بالإضافة إلى تقديمه لأحدث معالج صور DIGIC 8. ويعتمد المُحسّن الرقمي للعدسات الذي يقوم بتصحيح بعض العوامل (مثل انحرافات العدسة) على قوة عدسات RF لإرسال بيانات التصحيح إلى جسم الكاميرا، مما يخفض من التأثير على سرعة التصوير المستمرة.
ويتميز النظام الجديد بتقنية مبتكرة للتصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام على حد سواء، حيث يسمح لجميع المستخدمين التقاط الصور وتصوير الأفلام وسط إضاءة منخفضة للغاية مع ضبط بؤري دقيق بفضل تقنية «سيموس» مزدوج البيكسل. ويقدم النظام الصغير أعلى مستوى لتصوير أفلام يمكن الحصول عليه من أي كاميرا خارج نطاق كاميرات «كانون» السينمائية، الأمر الذي يسمح لصناع الأفلام نقل أفلامهم إلى المستوى التالي بالدقة الفائقة 4K وبتقنية 10 بت عبر منفذ HDMI. وأصبح بإمكان المستخدمين الآن تخصيص جميع الإعدادات وفقا لرغباتهم بهدف التركيز على المشهد المرغوب تصويره عوضا عن التركيز على تعديل الإعدادات.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع «فنكاتاسوبرامنيان هاريهران»، مدير وحدة الأعمال الخاصة بالمستهلكين لدى «كانون الشرق الأوسط»، الذي قال إن النظام الجديد قد خضع للتطوير على أيدي مهندسي الشركة سعيا منها للالتزام بالطلب المتزايد من المصورين على كاميرات بلا مرآة تتسم بأداء أرقى. وأكد أن النظام الجديد مبني على قدرات الأداء العالي التي يتسم بها النظام القديم، وتم ابتكاره لتقديم تقنيات ومزايا أفضل.
ويمكن شحن الكاميرا من خلال منفذ «يو إس بي»، ويمكن نقل الصور منها إلى أي جهاز متصل بشبكة «واي فاي» دون الحاجة لتشغيلها، الأمر الذي يعني سهولة أكبر في نقل الصور وعروض الفيديو بعد الانتهاء من التقاطها وتسجيلها. وتستخدم هذه الكاميرا امتداد CRAW للملفات الذي يضغط البيانات بنحو 60 في المائة دون فقدان أي منها، الأمر الذي يعني سهولة أكبر في تعديل إعدادات الصورة في التطبيقات الاحترافية لتحرير الصور. وستطلق هذه الكاميرا في الأسواق العربية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى جانب العدسات الجديدة والمهايئات الخاصة بها.
ويتوافق النظام الجديد مع عدسات EF وEF - S وملحقات التصوير المختلفة، عند استخدام واحد من عدة مهايئات للعدسات تم تطويرها حديثا، ما يوسّع كثيرا من حدود إمكانيات التصوير. وأطلقت الشركة كذلك أربع عدسات جديدة متوافقة مع النظام EOS R الجديد، هي RF 28 - 70mm f-2L USM، وRF 50mm f-1.2L USM، وRF 24 - 105mm f-4L IS USM، وRF 35mm f-1.8 MACRO IS STM. وستوسع هذه العدسات حدود التقاط الصور الإبداعية بفضل التقنيات البصرية الجديدة المتطورة وطريقة المعالجة المتقدمة للصور الثابتة وعروض الفيديو. كما يمكن للمستخدمين الحاليين استخدام عدسات EF وEF - S الحالية مع هذه الكاميرا من خلال مهايئات خاصة بهذا النظام الجديد. كما أطلقت الشركة العدسة المبتكرة EF - M 32mm f-1.4 STM، بقياس 32 ملم والخاصة بالنظام EOS M العامل من دون مرايا، إضافة إلى العدستين الثوريتين EF 400mm f-2.8L IS III USM، وEF 600mm f-4L IS III USM خفيفتي الوزن المستخدمتين للتصوير الاحترافي لمسافات بعيدة والخاصتين بالنظام EF.
بصريات متقدمة
ويتيح حامل العدسات RF تصميما بصريا جديدا تماما، حيث مكنت المسافة الشفيرية Flange البالغة 20 ملم وحامل العدسات العريض بقطره البالغ 54 ملم، المهندسين من تصميم عدسات جديدة لم تكن ممكنة من قبل. وطرحت الشركة أيضا أربع عدسات EOS R مبتكرة من شأنها توسعة إمكانيات التميز البصري في النظام. واستطاعت العدسة الرئيسة RF 50mm f-1.2L USM فائقة السرعة من سلسلة عدسات 50mm f-1.2 L وضع معايير جديدة للجودة والسرعة، ما يجعلها أسرع عدسة في فئتها، إذ تقدم مستويات استثنائية من التفاصيل وحِدة فائقة وعُمقا سطحيا مميزا لمجال التصوير وأداء رائعا في ظروف الإضاءة المنخفضة. أما العدسة RF 24 - 105mm f-4L IS USM، فهي عدسة تقريب من السلسلة L وأول عدسة إطار كامل من «كانون» تشتمل على ميزة Nano USM المثالية لصناع الأفلام عندما يكون الضبط البؤري السلس أمرا ضروريا لتبدو التحولات بين التراكيز البؤرية طبيعية، الأمر الذي يمنحهم تحكما وتتبعا سلسا للعناصر أثناء تحركها بعيدا عن الكاميرا أو نحوها. وتتسم هذه العدسة بصغر الحجم وسهولة التعامل معها، كما تمتاز بفتحة ثابتة تبلغ f-4 فيما يجعلها الضبط البؤري التلقائي السريع والصامت ووقفات تثبيت الصورة الخمس مثالية لصناعة الأفلام.
وبدورها، تتيح العدسة RF 28 - 70mm f-2L USM متعددة الأغراض وذات الفتحة السريعة مستويات جديدة من الابتكار، حيث أصبحت أول عدسة تقريب بالإطار الكامل وبفتحة كبيرة قياسية في العالم، مما يوفر درجة سطوع f-2 على امتداد نطاق التقريب. وعلاوة على ذلك، تشتمل أسطوانة العدسة على آلية لامتصاص الصدمات ذات مقاومة ممتازة لضمان المتانة والقدرة العالية على الاحتمال. وأخيرا، تُعد العدسة RF 35mm f-1.8 MACRO IS STM عدسة فائقة السرعة ومثالية للتصوير في الشوارع وأثناء السفر ولأغراض التصوير عن قرب، مما يتيح منظورا طبيعيا بزاوية واسعة وضبطا بؤريا قريبا وتثبيت صورة هجينا، حيث تم في هذه العدسة دمج كل من التركيز والفتحة ونظام تثبيت الصورة في وحدة واحدة.

الكاميرات الخالية من المرآة

يعمل هذا النوع من الكاميرات من دون استخدام مرآة داخلية ونظام لعكس الصورة إلى نقطة المعاينة البصرية بالعين المجردة، ليتم إيصال الصورة مباشرة إلى المستشعر، الأمر الذي يسمح للمستخدم بمعاينة الصورة على الشاشة المدمجة قبل التقاط الصورة. وتتميز هذه الكاميرات بحجمها الأصغر مقارنة بتلك التي تستخدم مرآة داخلية DSLR، الأمر الذي يجعلها مناسبة أكثر للهواة ومن لديهم خبرة متوسطة في التصوير، أو حتى المحترفين الذين يقومون بالتصوير لفترات مطولة في الجلسة الواحدة ويرغبون باستخدام كاميرا أصغر حجما وأقل وزنا.
ونظرا لعدم وجود مرآة داخلية، فيمكن تركيب الكثير من العدسات والمهايئات Adapters على هذه الكاميرات. ولا يؤثر الحجم الأصغر على قدرة المستشعر أو جودة الصورة، ولكن استخدام الشاشة بشكل دائم عوضا عن فتحة المعاينة البصرية يعني استخداما أعلى للبطارية، إلا في حال استخدام بطاريات ذات قدرات أعلى. كما تتميز هذه الكاميرات بقدرات أفضل في تصوير عروض الفيديو بشكل عام.



بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار "ميتا" (رويترز)
شعار "ميتا" (رويترز)
TT

بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار "ميتا" (رويترز)
شعار "ميتا" (رويترز)

تعتزم منصات «ميتا» تتبّع طريقة عمل موظفيها، بما في ذلك ضغطات لوحة المفاتيح ونقرات الفأرة، في خطوة تهدف إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وسط تزايد القلق داخل أروقة الشركة من تداعيات هذه السياسة على بيئة العمل ومستقبل الوظائف. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وأبلغت الشركة، المالكة لمنصتي «إنستغرام» و «فيسبوك»، موظفيها أمس (الثلاثاء) بأن أداة جديدة ستعمل على أجهزة الشركة وتطبيقاتها الداخلية، حيث ستقوم بتسجيل نشاط المستخدمين واستخدامه كبيانات تدريب لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم الشركة لهيئة الإذاعة البريطانية إن تطوير أنظمة ذكية قادرة على مساعدة المستخدمين في إنجاز مهامهم اليومية يتطلب «أمثلة واقعية لكيفية استخدام الناس لأجهزة الحاسوب فعلياً»، مشدداً على أن البيانات «لن تُستخدم لأي غرض آخر»، مع وجود «إجراءات حماية لضمان أمن المحتوى الحساس».

غير أن هذه التطمينات لم تبدّد مخاوف بعض العاملين. فقد عبّر أحد الموظفين، طالباً عدم الكشف عن هويته، عن قلقه من أن تتحول أدق تفاصيل عمله اليومي إلى مادة تدريب للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التوقعات بموجة جديدة من تسريح العمال، واصفاً الأمر بأنه «كئيب وقريب من عالم ديستوبيا». وأضاف: «لقد أصبحت هذه الشركة مهووسة بالذكاء الاصطناعي».

كما رأى موظف سابق أن الأداة ليست سوى «وسيلة جديدة لفرض الذكاء الاصطناعي على الجميع»، في تعبير يعكس اتساع الفجوة بين طموحات الإدارة وهواجس الموظفين.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تغيّرات أوسع داخل الشركة، التي سرّحت بالفعل نحو 2000 موظف هذا العام عبر جولات تقليص محدودة، فيما تشير تقارير إلى احتمال حدوث تخفيضات أوسع خلال الأشهر المقبلة. كما فرضت «ميتا» الشهر الماضي تجميداً جزئياً للتوظيف، بدا أنه يتجه نحو مزيد من الشمول، إذ تراجع عدد الوظائف المعلنة من نحو 800 وظيفة في مارس إلى سبع وظائف فقط حالياً، من دون تعليق رسمي على هذه التطورات.

وتُعرف أداة التتبع الجديدة باسم «مبادرة قدرات النماذج» (MCI)، بحسب ما أفادت به وكالة «رويترز» التي كشفت الخبر أولاً. ورغم أن نشاط الموظفين على أجهزة الشركة كان متاحاً للإدارة سابقاً، فإن تخصيصه وتسجيله بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي يُعد تحولاً لافتاً في نهج الشركة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجهات أعلنها مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ، الذي تعهّد بزيادة الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، في مسعى لوضع «ميتا» في صدارة هذا السباق العالمي. وتخطط الشركة لإنفاق نحو 140 مليار دولار على هذا القطاع في عام 2026، أي ما يقارب ضعف استثماراتها قبل عام واحد.

وفي سياق توسعها، استحوذت الشركة في 2025 على نحو نصف شركة سكيل إيه آي باستثمار بلغ 14 مليار دولار، كما استقطبت عدداً من كبار مسؤوليها لدعم تطوير نماذج أكثر تقدماً. وكان أول إطلاق بارز بعد إعادة هيكلة مختبر «Meta Superintelligence Labs» نموذج «Muse Spark»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الابتكار داخل الشركة.

وتعوّل «ميتا» على البيانات التي ستجمعها من موظفيها لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الحدود الفاصلة بين الابتكار التقني وخصوصية الإنسان داخل بيئة العمل.

وكان زوكربيرغ قد صرّح في يناير بأن عام 2026 سيكون «العام الذي سيغيّر فيه الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا بشكل جذري»، مضيفاً أن مشاريع كانت تتطلب فرقاً كاملة بات يمكن إنجازها الآن بواسطة «شخص واحد موهوب للغاية» — عبارة تختصر، ربما، التحول العميق الذي يلوح في الأفق... ويحمل في طياته فرصاً واسعة، بقدر ما يثير من قلق إنساني مشروع.


مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
TT

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، لم تعد المشكلة الأساسية دائماً في تصميم الشرائح أو توفر الطلب حتى التمويل، بل في الكهرباء والتبريد وسرعة الربط بالشبكات والحصول على التصاريح. من هنا بدأت تظهر فكرة مراكز البيانات المدارية، لا بوصفها خيالاً علمياً خالصاً، بل باعتبارها محاولة للالتفاف على اختناقات البنية التحتية الأرضية التي باتت تؤخر توسيع قدرات الحوسبة. لكن السؤال الأهم ليس هل الفكرة جذابة نظرياً؟ بل هل هي قادرة فعلاً على التحول إلى جزء عملي من بنية الذكاء الاصطناعي، أم أنها ستبقى حلاً محدوداً في تطبيقات متخصصة؟!

يضع شون ماكديفيت، الشريك في «آرثر دي ليتل»، النقاش في إطاره الأكثر واقعية. ماكديفيت لا يتعامل مع المدار باعتباره بديلاً شاملاً للأرض، بل كطبقة قد تستفيد من مزايا يصعب تكرارها على اليابسة، مثل الطاقة الشمسية المستمرة، والتبريد الإشعاعي السلبي، وبعض حالات المعالجة داخل المدار نفسه. ويقول، خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» بوضوح، إن أقوى حجة اليوم ليست «وضع كل الذكاء الاصطناعي في الفضاء»، بل استخدام الفضاء، حيث يمنح «ميزة هيكلية حقيقية». هذه الصياغة مهمة لأنها تخفف من المبالغة الشائعة في الخطاب المحيط بالبنية الفضائية، وتنقل النقاش من فكرة الاستبدال الكامل إلى فكرة التخصيص الذكي.

شون ماكديفيت الشريك في «آرثر دي ليتل»

حوسبة تصطدم بالطاقة

ما يمنح هذه الفكرة بعض الجدية هو أن عنق الزجاجة في الذكاء الاصطناعي تغيّر فعلاً. فبحسب ماكديفيت: «الرقائق موجودة، ورأس المال متاح، والطلب قوي»، لكن النشر يتباطأ بسبب شراء الطاقة، والتصاريح، وتوصيل البنية التحتية، ما يعني أن الاختناق العملي انتقل من سؤال: «هل يمكننا بناء القدرة الحاسوبية؟» إلى سؤال: «هل يمكننا تشغيلها بسرعة؟».

وهنا يبرز مفهوم «سرعة الوصول إلى الطاقة» كعامل أكثر أهمية من مجرد الوصول إلى الحوسبة نفسها. في سوق تتحرك فيه دورات النماذج بسرعة، قد يعني تأخر منشأة في الوصول إلى طاقتها التشغيلية أن نافذتها الاستراتيجية أغلقت قبل أن تبدأ.

من هذه الزاوية تحديداً، تبدو مراكز البيانات المدارية وكأنها تحاول حلّ مشكلة أرضية من خلال بيئة غير أرضية. فالفكرة الأساسية تقوم على أن المدار قد يخفف بعض القيود المتعلقة بالطاقة والتبريد واستخدام المياه حتى طول دورات الترخيص. إلا أن ذلك لا يجعل التحول الواسع إليها قريباً أو سهلاً. ماكديفيت يحسم هذه النقطة بوضوح حين يقول إن «التحول الواسع في المدى القريب من البنية التحتية الأرضية إلى المدارية غير واقعي». السيناريو الأقرب، برأيه، هو نشر انتقائي لعقد حوسبة مدارية في حالات استخدام ضيقة، خصوصاً عندما تكون البيانات أصلاً مولودة في الفضاء، أو حين تكون المرونة التشغيلية أهم من انخفاض زمن الاستجابة. كما يقدّر أن المنصات التجارية لا تزال على بعد 5 إلى 7 سنوات، وذلك إذا انخفضت تكاليف الإطلاق بشكل حاد فقط، ربما إلى أقل من 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف ثلاثينات هذا القرن.

أعباء تناسب المدار

هنا تبدأ الحدود التقنية والاقتصادية في الظهور بوضوح. فليست كل أعباء العمل متساوية، وليس كل ما يُشغَّل على الأرض قابلاً للنقل إلى الفضاء. الأعمال التي تبدو منطقية في المدار هي المعالجة الطرفية في الفضاء، والمعالجة المسبقة لبيانات مراقبة الأرض والاستشعار، والتحليلات الدفعية المتسامحة مع التأخير، وبعض المحاكاة، والتخزين المصمم للمرونة أو للأرشفة السيادية المقاومة للعبث. أما ما لا يبدو مناسباً بوضوح، فهو السحابة المؤسسية التقليدية، والتطبيقات الاستهلاكية التي تحتاج إلى زمن استجابة منخفض، والاستدلال التفاعلي المكثف، ومعظم أعمال التدريب التي تعتمد على حركة بيانات كثيفة وتجديد سريع للمعدات وسهولة الصيانة. وبكلمات ماكديفيت: «الأعباء الثقيلة من ناحية النطاق الترددي، لكنها متسامحة مع التأخير هي مرشحة أفضل من الأعباء الحساسة للزمن والتعاونية بكثافة».

هذا التمييز مهم، لأنه يعيد ضبط التوقعات. فإذا كان كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية اليوم قائمة على التفاعل السريع مع المستخدمين، فإن المدار لا يقدم بديلاً عملياً لها، على الأقل في المستقبل المنظور. حتى في المدارات الأرضية المنخفضة، التي تعد أفضل من المعماريات الأبعد، تبقى الكمونات الزمنية عاملاً حاسماً يحدّ من القدرة على منافسة البنية الأرضية في التطبيقات اللحظية الموجهة للمستخدم. لذلك، فإن أفضل ما يمكن للمدار أن يقدمه حالياً ليس استضافة «السحابة الذكية» العامة، بل تقليل الحاجة إلى تنزيل كل البيانات الخام إلى الأرض من خلال معالجتها عند المصدر، ثم إرسال الرؤى أو النتائج فقط. وهذه نقطة بالغة الأهمية في عالم تزداد فيه أحجام بيانات الأقمار الصناعية بوتيرة سريعة.

البنية الأرضية ستبقى الخيار الأساسي لأنها أكثر نضجاً وأسهل في الصيانة والتوسع وأوضح من حيث الجدوى الاقتصادية (شاترستوك)

تفوق الأرض اقتصادياً

اقتصادياً، لا تزال الأرض تتفوق بوضوح. فالتوسع في مراكز البيانات الأرضية يبقى الخيار الافتراضي لأنه يستفيد من منظومات قائمة بالفعل كسلاسل توريد، وقابلية إصلاح وصيانة، وتمويل معروف، وبنية تشغيلية ناضجة. لذلك، كما يشير ماكديفيت، تصبح النماذج المدارية مثيرة للاهتمام فقط عندما تكون «التكلفة المتجنبة لتأخير البنية الأرضية مرتفعة جداً»، أو عندما يحل المدار مشكلة لا تستطيع الأرض حلّها «بأناقة». حتى مع الإشارة إلى تحليلات منشورة من «غوغل» تفترض إمكان الوصول إلى نوع من التكافؤ الاقتصادي إذا انخفضت تكاليف الإطلاق إلى أقل من نحو 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف الثلاثينات، يبقى الاستنتاج الحالي واضحاً؛ نحن أمام نشر مداري محدود وموجّه، لا أمام إحلال واسع.

وإذا كان الجانب الاقتصادي لا يزال حذراً، فإن الجانب التقني أكثر تعقيداً. فالقائمة التي يذكرها ماكديفيت طويلة، تشمل توليد الطاقة وتخزينها في المدار والتحكم الحراري ومقاومة الإشعاع وإدارة الأعطال بشكل ذاتي وشبكات ضوئية عالية السعة وبوابات أرضية قابلة للتوسع وإدارة الحطام الفضائي والتجميع الروبوتي، ثم قبل كل شيء تحديث الأجهزة. وهذه النقطة الأخيرة قد تكون من أكثر العقبات حسماً، لأن اقتصاديات الذكاء الاصطناعي تتحرك بسرعة شديدة، وأي منصة لا يمكن ترقيتها أو صيانتها بكفاءة قد تصبح قديمة قبل أن تسترد رأسمالها. لذلك، فإن التجارب الحديثة، مهما بدت لافتة، يجب أن تُفهم باعتبارها «إثباتات مفهوم»، لا دليلاً على نضج منظومة متكاملة جاهزة للسوق.

التوسع المداري الواسع لا يبدو واقعياً قريباً بسبب تعقيدات الإطلاق والتشغيل والتحديث التقني والتنظيم (شاترستوك)

تنظيم يحدّ التوسع

قد يكون البعد التنظيمي والجيوسياسي بطيئاً لكنه مؤثر. فحين تتحول الحوسبة المدارية إلى جزء من بنية رقمية ذات أهمية استراتيجية، تبدأ أسئلة السيطرة والاختصاص والسيادة في الظهور بقوة؛ من يملك هذه البنية؟ من ينظمها؟ من يضمن أمنها؟ ومن يملك حق تشغيل قدرة حاسوبية قد تصبح حيوية لقطاعات مثل الاستشعار الدفاعي أو النسخ الاحتياطي السيادي أو معالجة بيانات الأقمار الصناعية؟

ماكديفيت يشير إلى طيف واسع من العوائق، من تخصيص الطيف وإدارة الحركة المدارية وقواعد الحطام، إلى ضوابط التصدير، والهواجس الأمنية، وحوكمة الأمن السيبراني. هذه العوائق قد لا تمنع التبني، لكنها قد تبطئه وتجزئ السوق جغرافياً وسياسياً.

لهذا كله، تبدو المبالغة أكبر خطر يواجه هذا التصور اليوم. ماكديفيت يقرّ بأن هناك «خطراً حقيقياً» من أن يبالغ القطاع في تقدير الدور الذي ستلعبه البنية المدارية في الذكاء الاصطناعي إذا انزلق النقاش من الاستخدامات الانتقائية إلى سردية الاستبدال الشامل. لكن هذا التحفظ لا يلغي وجود فرصة فعلية. فربما لا يصبح المدار موطناً للطلب الرئيسي على الذكاء الاصطناعي، لكنه قد ينجح تجارياً في شريحة محددة من التطبيقات التي تتضرر بشدة من اختناقات الأرض أو تملك أفضلية طبيعية حين تتم معالجتها في الفضاء. وبذلك، فإن القضية ليست ما إذا كانت مراكز البيانات المدارية «المستقبل» كله، بل ما إذا كانت ستصبح جزءاً من المستقبل في أماكن بعينها.

يمكن الاستخلاص من حديث ماكديفيت أن المدار قد يصبح جزءاً من البنية الطبيعية لقطاعات مثل مراقبة الأرض والاستشعار المرتبط بالدفاع والنسخ السيادي الاحتياطي وبعض أعباء الذكاء الاصطناعي المتسامحة مع التأخير. أما البنية الأرضية فستبقى القلب الرئيسي للحوسبة العالمية، لأنها أسهل في الصيانة، وأسهل في التوسع التدريجي، وأكثر ملاءمة للجزء الأكبر من الطلب منخفض الكمون. بذلك، لا تبدو مراكز البيانات المدارية حلاً سحرياً لأزمة بنية الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست مجرد خيال تقني أيضاً. الأقرب أنها ستظل، في المستقبل القريب والمتوسط على الأقل، طبقة متخصصة ذات قيمة حقيقية، ولكن ضمن حدود واضحة لا ينبغي تجاهله.


بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
TT

بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ خصوصاً في مجال إنتاج المحتوى البصري داخل بيئات المحادثة الذكية.

ويأتي هذا التحديث ضمن جهود الشركة لتعزيز تكامل قدرات إنشاء الصور مع الفهم اللغوي والسياقي؛ حيث يقدِّم النموذج الجديد تحسينات ملحوظة في دقة توليد النصوص داخل الصور، وهي من أبرز التحديات التي واجهت النماذج السابقة، إلى جانب تطوير قدرته على التعامل مع أوامر أكثر تعقيداً وتفصيلاً.

فهم أعمق وسياق أكثر دقة

وحسبما أعلنته الشركة، يعتمد النموذج الجديد على آليات متقدمة لفهم التعليمات النصية، ما يتيح له إنتاج صور أقرب إلى المطلوب، سواء من حيث التفاصيل أو التكوين العام. كما يدعم النموذج لغات متعددة بشكل أفضل، مع تحسينات واضحة في دعم اللغة العربية، ما يعزِّز استخدامه في الأسواق الناطقة بها.

وتشير هذه التحسينات إلى توجه متزايد نحو جعل أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر توافقاً مع الاستخدامات اليومية؛ سواء في مجالات الإعلام، أو التسويق، أو صناعة المحتوى الرقمي.

نحو تكامل مع مصادر المعلومات

وفي سياق متصل، لفتت تقارير تقنية إلى أن النموذج الجديد قد يستفيد -في بعض أوضاع التشغيل- من معلومات حديثة لتعزيز دقة النتائج، وهو ما يعكس توجُّهاً أوسع نحو ربط نماذج الذكاء الاصطناعي بمصادر بيانات محدَّثة، بما يرفع من موثوقية المخرجات ويحدُّ من الأخطاء.

ومع ذلك، لم توضح الشركة بشكل تفصيلي آلية هذا التكامل ولا نطاق استخدامه، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التحديثات المستقبلية.

سباق متسارع في سوق الذكاء الاصطناعي

يأتي إطلاق «Images 2.0» في وقت يشهد فيه سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي منافسة محتدمة بين الشركات التقنية الكبرى التي تسعى إلى تقديم أدوات أكثر دقة وسرعة وسهولة في الاستخدام؛ خصوصاً مع تنامي الطلب على المحتوى المرئي عالي الجودة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثِّل جزءاً من تحول أوسع نحو ما يمكن تسميته «الإنتاج البصري الذكي»؛ حيث تصبح عملية إنشاء الصور أقرب إلى حوار تفاعلي يعتمد على الفهم العميق للسياق، بدلاً من مجرد تنفيذ أوامر نصية مباشرة.

نموذج تم تصميمه عن طريق «إيمجز 2.0» (chatgpt)

تأثيرات متوقعة على صناعة المحتوى

من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على صُنَّاع المحتوى بشكل مباشر؛ إذ يتيح لهم إنتاج مواد بصرية أكثر احترافية خلال وقت أقصر، مع تقليل الحاجة إلى أدوات تصميم تقليدية معقدة.

كما يعزِّز دعم اللغة العربية فرص استخدام هذه التقنيات في المنطقة؛ خصوصاً في ظل النمو المتسارع لاقتصاد المحتوى الرقمي في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن مستقبل إنتاج الصور يتجه نحو مزيد من التكامل بين الذكاء الاصطناعي والبيانات الحية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستخدامات الإبداعية والمهنية على حد سواء.