أول كاميرا في العالم مطوّرة لظروف الإضاءة المنخفضة جداً

أسرع نظام للضبط البؤري التلقائي لالتقاط الصور الفوتوغرافية وعروض الفيديو بالدقة الفائقة

كاميرا  «كانون إي أو إس آر»
كاميرا «كانون إي أو إس آر»
TT

أول كاميرا في العالم مطوّرة لظروف الإضاءة المنخفضة جداً

كاميرا  «كانون إي أو إس آر»
كاميرا «كانون إي أو إس آر»

على الرغم من تقدم التصوير في الهواتف الجوالة، إلا أن تطوير الكاميرات المتخصصة لا يزال يسير إلى الأمام بخطى واثقة، وذلك بسبب القدرة على استخدام مستشعر صورة كبير وعدسات احترافية للحصول على مؤثرات مميزة. ومن أحدث التطويرات في هذا القطاع إطلاق «كانون» Canon لكاميرا ونظام «إي أو إس آر» EOS R بعد مرور 30 عاما على إطلاق النظام الأصلي EOS بمزايا جديدة كثيرة، والتي من شأنها رسم ملامح جديدة لعالم التصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام. وحضرت «الشرق الأوسط» مؤتمر الإطلاق في مدينة دبي، ونذكر أهم ما جاء فيه.
مزايا متقدمة
تقدم هذه الكاميرا أسرع نظام في العالم للضبط البؤري التلقائي، والذي يبلغ 0.05 ثانية وبدقة 30 ميغابيكسل وبإطار كامل، مع القدرة على اختيار تغيير الضبط البؤري يدويا إلى أي نقطة في الصورة، وبكل سهولة، وهي تعتبر أول كاميرا في العالم تستطيع التركيز في ظروف إضاءة منخفضة بتعريض ضوئي قدره - 6EV. وتستطيع الكاميرا التقاط الصور بهدوء تام، مما يجعلها مناسبة للمناسبات وحفلات الأفراح. وبُني حامل عدسات RF في النظام الجديد بالاستناد إلى نقاط القوة الموجودة في حامل العدسات الحالي EF، وتستطيع وصلة حامل العدسات المشتملة على 12 سِنة توصيل تعزيز الاتصال ونقل الطاقة بين العدسة وجسم الكاميرا، ما يحسن كثيرا من خيارات تصميم العدسات ويؤدي إلى رفع جودة الصور الملتقطة وتعزيز قدرات الاستخدام.
وتم بناء النظام الجديد EOS R بصورة شاملة بعدما أعيد تصميم النظام القديم الذي أطلق في العام 1987 بالاعتماد على تجارب المصورين الفوتوغرافيين وصُناع الأفلام المحترفين والهواة. ويتيح النظام الذي يقدم حامل عدسات بتقنية RF و«سيموس» مزدوج البيكسل Dual Pixel CMOS AF، تميزا بصريا وتواصلا أسرع بين الكاميرا والعدسة. وحافظ النظام الجديد على المزايا والمواصفات الموجودة في النظام السابق، مثل الأداء السريع والجودة الفائقة للصور، بالإضافة إلى تقديمه لأحدث معالج صور DIGIC 8. ويعتمد المُحسّن الرقمي للعدسات الذي يقوم بتصحيح بعض العوامل (مثل انحرافات العدسة) على قوة عدسات RF لإرسال بيانات التصحيح إلى جسم الكاميرا، مما يخفض من التأثير على سرعة التصوير المستمرة.
ويتميز النظام الجديد بتقنية مبتكرة للتصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام على حد سواء، حيث يسمح لجميع المستخدمين التقاط الصور وتصوير الأفلام وسط إضاءة منخفضة للغاية مع ضبط بؤري دقيق بفضل تقنية «سيموس» مزدوج البيكسل. ويقدم النظام الصغير أعلى مستوى لتصوير أفلام يمكن الحصول عليه من أي كاميرا خارج نطاق كاميرات «كانون» السينمائية، الأمر الذي يسمح لصناع الأفلام نقل أفلامهم إلى المستوى التالي بالدقة الفائقة 4K وبتقنية 10 بت عبر منفذ HDMI. وأصبح بإمكان المستخدمين الآن تخصيص جميع الإعدادات وفقا لرغباتهم بهدف التركيز على المشهد المرغوب تصويره عوضا عن التركيز على تعديل الإعدادات.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع «فنكاتاسوبرامنيان هاريهران»، مدير وحدة الأعمال الخاصة بالمستهلكين لدى «كانون الشرق الأوسط»، الذي قال إن النظام الجديد قد خضع للتطوير على أيدي مهندسي الشركة سعيا منها للالتزام بالطلب المتزايد من المصورين على كاميرات بلا مرآة تتسم بأداء أرقى. وأكد أن النظام الجديد مبني على قدرات الأداء العالي التي يتسم بها النظام القديم، وتم ابتكاره لتقديم تقنيات ومزايا أفضل.
ويمكن شحن الكاميرا من خلال منفذ «يو إس بي»، ويمكن نقل الصور منها إلى أي جهاز متصل بشبكة «واي فاي» دون الحاجة لتشغيلها، الأمر الذي يعني سهولة أكبر في نقل الصور وعروض الفيديو بعد الانتهاء من التقاطها وتسجيلها. وتستخدم هذه الكاميرا امتداد CRAW للملفات الذي يضغط البيانات بنحو 60 في المائة دون فقدان أي منها، الأمر الذي يعني سهولة أكبر في تعديل إعدادات الصورة في التطبيقات الاحترافية لتحرير الصور. وستطلق هذه الكاميرا في الأسواق العربية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى جانب العدسات الجديدة والمهايئات الخاصة بها.
ويتوافق النظام الجديد مع عدسات EF وEF - S وملحقات التصوير المختلفة، عند استخدام واحد من عدة مهايئات للعدسات تم تطويرها حديثا، ما يوسّع كثيرا من حدود إمكانيات التصوير. وأطلقت الشركة كذلك أربع عدسات جديدة متوافقة مع النظام EOS R الجديد، هي RF 28 - 70mm f-2L USM، وRF 50mm f-1.2L USM، وRF 24 - 105mm f-4L IS USM، وRF 35mm f-1.8 MACRO IS STM. وستوسع هذه العدسات حدود التقاط الصور الإبداعية بفضل التقنيات البصرية الجديدة المتطورة وطريقة المعالجة المتقدمة للصور الثابتة وعروض الفيديو. كما يمكن للمستخدمين الحاليين استخدام عدسات EF وEF - S الحالية مع هذه الكاميرا من خلال مهايئات خاصة بهذا النظام الجديد. كما أطلقت الشركة العدسة المبتكرة EF - M 32mm f-1.4 STM، بقياس 32 ملم والخاصة بالنظام EOS M العامل من دون مرايا، إضافة إلى العدستين الثوريتين EF 400mm f-2.8L IS III USM، وEF 600mm f-4L IS III USM خفيفتي الوزن المستخدمتين للتصوير الاحترافي لمسافات بعيدة والخاصتين بالنظام EF.
بصريات متقدمة
ويتيح حامل العدسات RF تصميما بصريا جديدا تماما، حيث مكنت المسافة الشفيرية Flange البالغة 20 ملم وحامل العدسات العريض بقطره البالغ 54 ملم، المهندسين من تصميم عدسات جديدة لم تكن ممكنة من قبل. وطرحت الشركة أيضا أربع عدسات EOS R مبتكرة من شأنها توسعة إمكانيات التميز البصري في النظام. واستطاعت العدسة الرئيسة RF 50mm f-1.2L USM فائقة السرعة من سلسلة عدسات 50mm f-1.2 L وضع معايير جديدة للجودة والسرعة، ما يجعلها أسرع عدسة في فئتها، إذ تقدم مستويات استثنائية من التفاصيل وحِدة فائقة وعُمقا سطحيا مميزا لمجال التصوير وأداء رائعا في ظروف الإضاءة المنخفضة. أما العدسة RF 24 - 105mm f-4L IS USM، فهي عدسة تقريب من السلسلة L وأول عدسة إطار كامل من «كانون» تشتمل على ميزة Nano USM المثالية لصناع الأفلام عندما يكون الضبط البؤري السلس أمرا ضروريا لتبدو التحولات بين التراكيز البؤرية طبيعية، الأمر الذي يمنحهم تحكما وتتبعا سلسا للعناصر أثناء تحركها بعيدا عن الكاميرا أو نحوها. وتتسم هذه العدسة بصغر الحجم وسهولة التعامل معها، كما تمتاز بفتحة ثابتة تبلغ f-4 فيما يجعلها الضبط البؤري التلقائي السريع والصامت ووقفات تثبيت الصورة الخمس مثالية لصناعة الأفلام.
وبدورها، تتيح العدسة RF 28 - 70mm f-2L USM متعددة الأغراض وذات الفتحة السريعة مستويات جديدة من الابتكار، حيث أصبحت أول عدسة تقريب بالإطار الكامل وبفتحة كبيرة قياسية في العالم، مما يوفر درجة سطوع f-2 على امتداد نطاق التقريب. وعلاوة على ذلك، تشتمل أسطوانة العدسة على آلية لامتصاص الصدمات ذات مقاومة ممتازة لضمان المتانة والقدرة العالية على الاحتمال. وأخيرا، تُعد العدسة RF 35mm f-1.8 MACRO IS STM عدسة فائقة السرعة ومثالية للتصوير في الشوارع وأثناء السفر ولأغراض التصوير عن قرب، مما يتيح منظورا طبيعيا بزاوية واسعة وضبطا بؤريا قريبا وتثبيت صورة هجينا، حيث تم في هذه العدسة دمج كل من التركيز والفتحة ونظام تثبيت الصورة في وحدة واحدة.

الكاميرات الخالية من المرآة

يعمل هذا النوع من الكاميرات من دون استخدام مرآة داخلية ونظام لعكس الصورة إلى نقطة المعاينة البصرية بالعين المجردة، ليتم إيصال الصورة مباشرة إلى المستشعر، الأمر الذي يسمح للمستخدم بمعاينة الصورة على الشاشة المدمجة قبل التقاط الصورة. وتتميز هذه الكاميرات بحجمها الأصغر مقارنة بتلك التي تستخدم مرآة داخلية DSLR، الأمر الذي يجعلها مناسبة أكثر للهواة ومن لديهم خبرة متوسطة في التصوير، أو حتى المحترفين الذين يقومون بالتصوير لفترات مطولة في الجلسة الواحدة ويرغبون باستخدام كاميرا أصغر حجما وأقل وزنا.
ونظرا لعدم وجود مرآة داخلية، فيمكن تركيب الكثير من العدسات والمهايئات Adapters على هذه الكاميرات. ولا يؤثر الحجم الأصغر على قدرة المستشعر أو جودة الصورة، ولكن استخدام الشاشة بشكل دائم عوضا عن فتحة المعاينة البصرية يعني استخداما أعلى للبطارية، إلا في حال استخدام بطاريات ذات قدرات أعلى. كما تتميز هذه الكاميرات بقدرات أفضل في تصوير عروض الفيديو بشكل عام.



بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.