إضراب شامل يعم جميع مناطق الداخل الفلسطيني ومخيمات الشتات

مؤشر لنجاح التحرك ضد «قانون القومية»

فلسطيني يمر أمام المحلات المغلقة في سوق نابلس بالضفة الغربية بسبب الإضراب العام (أ.ب)
فلسطيني يمر أمام المحلات المغلقة في سوق نابلس بالضفة الغربية بسبب الإضراب العام (أ.ب)
TT

إضراب شامل يعم جميع مناطق الداخل الفلسطيني ومخيمات الشتات

فلسطيني يمر أمام المحلات المغلقة في سوق نابلس بالضفة الغربية بسبب الإضراب العام (أ.ب)
فلسطيني يمر أمام المحلات المغلقة في سوق نابلس بالضفة الغربية بسبب الإضراب العام (أ.ب)

في خطوة هي الأولى من نوعها، عم الإضراب العام مناطق وجود الشعب الفلسطيني كافة، في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، والمخيمات في الشتات، وفي المناطق الفلسطينية داخل إسرائيل (فلسطينيي 48).
وقال محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العربية العليا التي بادرت إلى الإضراب، إن «نجاح الإضراب العام لكل الشعب الفلسطيني مثير للاعتزاز».
كان قرار الإضراب قد اتخذ بالشراكة ما بين لجنة المتابعة لفلسطينيي 48 والفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية كلها، كجزء من الفعاليات التي يتخذها الفلسطينيون تنديداً ورفضاً لـ«قانون القومية» العنصري، الذي أقره الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في يوليو (تموز) الماضي، واعتبره الفلسطينيون أساساً لنظام «الأبرتهايد» الإسرائيلي العنصري، الذي يمس بمكانة ووجود الشعب الفلسطيني بأسره.
وقد اعتبره الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تجاوزاً لكل الخطوط الحمر، وقال خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي إنه «ينفي علاقة الشعب الفلسطيني بوطنه التاريخي، ويتجاهل حقه في تقرير المصير في دولته، وروايته التاريخية، وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والاتفاقات الموقعة مع إسرائيل. كما أن هذا القانون يقود حتماً إلى قيام دولة واحدة عنصرية (دولة أبرتهايد)، ويلغي حل الدولتين».
وأضاف عباس: «إن هذا القانون العنصري يشكل وصمة عار أخرى في جبين دولة إسرائيل، وفي جبين كل من يسكت عنه، وكذلك القوانين الإسرائيلية الأخرى التي شرعت القرصنة وسرقة أرض وأموال الشعب الفلسطيني».
وقد تقرر الإضراب يوم أمس (الاثنين) بالذات، ضمن إطار إحياء ذكرى شهداء هبة الأقصى، التي وقعت في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2000، وانطلقت في مناطق 48 احتجاجاً على زيارة رئيس المعارضة الإسرائيلية آرييل شارون، في حينه، لباحات المسجد الأقصى، وقمعتها الشرطة الإسرائيلية بالقوة والعنف، وقتلت 13 شاباً من سكان الناصرة والجليل وأم الفحم، فتحول الرد الفلسطيني عليها إلى الانتفاضة الثانية التي استمرت 4 سنوات.
وقد عم الإضراب الشامل مناحي الحياة كافة: من تجارية وتعليمية، ومؤسسات خاصة وعامة، والنقل العام، باستثناء القطاع الصحي، في جميع أماكن وجود الشعب الفلسطيني، بدءاً بمخيمات اللجوء في الشتات إلى القدس الشرقية المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة، وداخل إسرائيل. فأغلقت المدارس والمحال التجارية والمؤسسات الرسمية والمصانع والشواغل وورش البناء، وانطلقت المظاهرات، وأقيمت المهرجانات، ووزعت المنشورات التي تشرح «قانون القومية» العنصرية وأخطاره. واختتمت هذه الفعاليات بمهرجان كبير في قرية جت في المثلث. وفي مناطق 48، انتشر نواب القائمة المشتركة، وقادة المؤسسات واللجان الشعبية، على أضرحة الشهداء، في كل من الناصرة وأم الفحم وسخنين وعرابة وكفر مندا. وهاجم وزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بنيت، وهو رئيس حزب المستوطنين (البيت اليهودي)، الإضراب مدعياً الحرص على تلاميذ المدارس العرب الذين حرموا من يوم تعليم آخر. ورد عليه محمد بركة قائلاً: «فجأة، صار بنيت العنصري حريصاً على مستقبل أجيالنا، ويهاجم الإضراب! منذ عام 2000 حتى اليوم، تصاعدت العنصرية الإسرائيلية المؤسساتية والحزبية، وباتت أشد سفكاً لدماء شعبنا، وتزيد من الحصار والتجويع، وحتى ظاهرة العنف والجريمة التي تتفشى في مجتمعنا برعاية السلطة الإسرائيلية الحاكمة، بهدف ضرب شعبنا من داخله».
وقال رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي رئيس الكتلة البرلمانية لـ«القائمة المشتركة»، النائب د. جمال زحالقة، إن «الإضراب العام للشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده لهو دليل على فشل مشاريع التجزئة والتفتيت. فها هو شعبنا يعلنها أمام العالم أنه شعب واحد موحد في رفضه لتصفية قضيته عبر (قانون القومية) أو (صفقة القرن)؛ وكلاهما وجهان لعملة واحدة».
وأضاف زحالقة، الذي تحدث خلال زيارة أضرحة الشهداء اليوم، أن «الإضراب العام والشامل للكل الفلسطيني خطوة غير مسبوقة منذ النكبة، وسيكون لها ما بعدها، حيث إن (قانون القومية) يستهدف الشعب الفلسطيني كله، فهو يلغي حق اللاجئين في العودة، عبر التأكيد على يهودية الدولة، ويشطب الدولة المستقلة مؤكداً أن تقرير المصير لليهود فقط، ويمنح الشرعية للاستيطان وضم القدس، ويؤسس دستورياً للتمييز والعنصرية ضد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر».
وفي الضفة الغربية، عم الإضراب المدن والقرى، كما عم الإضراب مدن قطاع غزة ومخيماته، وأغلقت المتاجر أبوابها، وتعطل العمل في القطاعين العام والخاص، في المنطقتين. كما قررت سلطة النقد تعليق العمل اليوم في البنوك والمؤسسات، وقررت سوق فلسطين للأوراق المالية وقف التداول في السوق يوماً بسبب الإضراب، وقالت البورصة إنها ستعود إلى عملها المعتاد الثلاثاء.
ووصف محافظ أريحا والأغوار، جهاد أبو العسل، التجاوب والالتزام الشعبي والجماهيري بأنهما يأتيان في السياق الطبيعي والمتوقع لشعب يسعى للحرية، ويناضل بكل الطرق السلمية والشعبية لدحر الاحتلال، وتعبيراً عن وحدة الشعب ونضاله لإسقاط هذا القانون، ورفضاً لمحاولة سلطات الاحتلال تدمير قرية الخان الأحمر، وتهجير البدو الأصليين سكان القرية.
يذكر أن قانون القومية المذكور قد أقر في الكنيست فجر يوم الخميس الموافق 19 يوليو 2018، بالقراءة النهائية، تحت اسم «إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي». وصوتت إلى جانبه أغلبية 62 نائباً، من جميع كتل الائتلاف الحكومي، مع معارضة 55 نائباً، بينهم 53 من كتل المعارضة الأربع، ونائبان عربيان من كتل الائتلاف، وامتنع عن التصويت نائبان: نائب من الائتلاف، ونائبة من المعارضة، فيما تغيب عن الجلسة احتجاجاً النائب بيني بيغن، من حزب الليكود. وينص القانون العنصري على أن أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي، التي فيها قامت دولة إسرائيل، وهي الدولة القومية للشعب اليهودي، وحق تقرير المصير القومي في أرض إسرائيل (أي فلسطين الكاملة) خاص بالشعب اليهودي، وعاصمة إسرائيل القدس الكاملة الموحدة، واللغة العبرية هي لغة الدولة، وللغة العربية مكانة خاصة يتم ترتيب استخدامها في المؤسسات الرسمية، أو مع المؤسسات، بقانون آخر.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.