تضارب المعلومات حول مصير هدنة لوقف إطلاق النار في طرابلس

رئيس غرفة عمليات ثوار ليبيا لـ {الشرق الأوسط}: نرفض أي محاولة للتدخل الأجنبي

تضارب المعلومات حول مصير هدنة لوقف إطلاق النار في طرابلس
TT

تضارب المعلومات حول مصير هدنة لوقف إطلاق النار في طرابلس

تضارب المعلومات حول مصير هدنة لوقف إطلاق النار في طرابلس


تضاربت، أمس، المعلومات حول مصير أحدث مساعٍ للتوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار بين الميلشيات المسلحة التي تسعى للسيطرة على مطار العاصمة الليبية طرابلس، حيث قالت مصادر ليبية مطلعة إنه جرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق بمبادرة من مدينة جادو، ووافقت عليه ميليشيات الزنتان، لكن رفضته قيادات من مدينة مصراته في غرب البلاد.
وقال مسؤول ليبي لـ«الشرق الأوسط» في البداية أعلنوا التزامهم به ثم خرج متحدثوهم ليعلنوا رفضهم له، لكنه أكد في المقابل أن الاشتباكات توقفت في محيط المطار، وهو الهدف الرئيس للعملية، وأضاف: «لم يتوصلوا إلى هدنة، إلا أنها على الأرض مطبقة بالفعل».
في المقابل قال شعبان هدية (أبو عبيدة الزاوي) رئيس غرفة عمليات ثوار ليبيا لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة قائمة ولم تنهَر، مشيرا إلى أن هناك مساعي تبذل من أجل إنجاح هذه الهدنة.
وأضاف هدية في تصريحات خاصة عبر الهاتف من طرابلس: «الهدنة ما زلت مستمرة، وسنتوصل إلى حل خلال الساعات والأيام المقبلة. الطرفان وافقا على معظم النقاط المطروحة»، وعدّ أنه حصلت أخطاء كثيرة في المطار في السابق مما سبب احتقانا بين كل الليبيين وكل المناطق شاركت في المعارك الأخيرة.
وكان قد جرى الإعلان في ساعة مبكرة من صباح أمس بمقر المجلس المحلي للعاصمة طرابلس، وبحضور ممثلي الأطراف المتنازعة حول مطار طرابلس الدولي واللجنة الحكومية المشكلة بشأن تسليم المطار للدولة الليبية، عن التوصل إلى اتفاق ينهي النزاع بين الأطراف كافة. ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الطرفين وخروج جميع التشكيلات المسلحة بالكامل من محيط المطار خارج نطاق طرابلس الكبرى، والرجوع إلى مناطقها الأمنية، وتكليف قوة محايدة من منطقة جادو تنتشر في المطار منطقة النزاع.
كما ألزم الاتفاق الأطراف بالالتزام بتطبيق القرار رقم 27 الصادر العام الماضي عن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بشأن خروج جميع التشكيلات المسلحة من طرابلس بصورة عاجلة في مدة أقصاها أسبوعان من تاريخه، على أن تتحمل كل الأطراف مسؤولية الإخلال بهذا الاتفاق، ويجري الإعلان عن المتسبب في ذلك بجميع وسائل الإعلام.
ونص الاتفاق على تكليف لجنة تتولى الإشراف ومتابعة تسلم جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية للدولة الليبية، بالإضافة إلى الاتفاق على تشكيل قوة مشتركة من جميع ربوع ليبيا لردع كل من يرفض تنفيذ القرار، ويجري التنسيق في ذلك مع الهيئات ذات العلاقة، وأخرى لتقصي الحقائق في أحداث المطار.
وكان محمود الحتويش المتحدث باسم المجلس المحلي لمدينة الزنتان قد أعلن أن الميليشيات المسحوبة على الزنتان مستعدة لتسوية سلمية بعد خمسة أيام من المعارك الضارية حول مطار طرابلس.
وقال الحتويش إنه جرى التوصل إلى اتفاق بين أطراف الصراع على وقف إطلاق النار وتسليم المطار إلى لجنة يكلفها رئيس الوزراء إيجاد حل سلمي.
وكان الصراع للسيطرة على المطار يدور بين مقاتلين من الزنتان في الشمال الغربي كانوا يسيطرون على المطار منذ الإطاحة بمعمر القذافي وجماعات مسلحة من مصراته، وهي مدينة ساحلية في الغرب. ويقول نص الاتفاق إن قوة «محايدة» من جزء مختلف من ليبيا ستقوم بحماية المطار في المستقبل بموجب اتفاق اقترحه رئيس الوزراء عبد الله الثني. لكن الميليشيات ليست جبهة موحدة، وهو ما يجعل من الصعب الالتزام بالاتفاقات في بلد تنتشر في ربوعه الأسلحة الثقيلة. وفي وقت سابق سقطت قذائف على مبنى مطار طرابلس الدولي مع احتدام الاشتباكات بين ميليشيات متناحرة للسيطرة على المطار لليوم الخامس على التوالي.
ويذكي هذا الصراع المخاوف من أن تتحول ليبيا إلى دولة فاشلة عاجزة عن السيطرة على الميليشيات التي ساعدت في الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، لكنها تتحدى الآن سلطة الدولة. وفي علامة أخرى على الفوضى توقف المراقبون الجويون عن العمل في طرابلس متسببين في عزل الكثير من أجزاء البلاد عن حركة الطيران الدولية.
وعرفت طرابلس من جديد عودة ظاهرة السيارات المفخخة، حيث انفجرت أمس سيارة مفخخة أمام المجمع الصحي بطريق المطار، لكن دون وقوع أي ضحايا.
وبينما قال عصام النعاس المتحدث الرسمي باسم قوة الردع والتدخل المشتركة إن السيارة كانت في طريقها باتجاه طرابلس، وانفجرت قرب حاجز تابع للجيش الليبي، فقد قالت وكالة الأنباء المحلية إن الانفجار جرى أمام مركز العقم بمنطقة غرغور بالعاصمة طرابلس.
ونقلت عن مصدر أمني قوله إن السيارة انفجرت بالقرب من حاجز للسرية الأولى باللواء الثالث التابع لرئاسة الأركان العامة بمنطقة غرغور، دون حدوث إصابات بشرية، موضحا أن مسلحين توقفا بسيارة كانت متجهة من طريق المطار إلى وسط العاصمة بالقرب من الحاجز، وترجل منها مسلحان، ثم وقع الانفجار.
وقال مسؤول أمنى ليبي لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع كان لا يزال محتقنا في منطقة جنوب غربي العاصمة، مشيرا إلى أن بقية المناطق هادئة تماما، كما أن أغلب محطات الوقود مغلقة.
واندلعت مساء أمس اشتباكات في حي بوسليم بين مجموعات من شباب حي الأكواخ الرافضين للميليشيات الإسلامية، التي يقودها عبد الغني الككلي رئيس اللجنة الأمنية في المنطقة.
إلى ذلك، عدّ شعبان هدية رئيس غرفة ثوار عمليات ليبيا أن طلب الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني من الأمم المتحدة التدخل والحصول على مساعدات أمنية وعسكرية مرفوض من معظم الليبيين، لافتا إلى أن هناك بيانات تصدر في هذا الاتجاه.
وتابع: «مصالحة وندعم إخلاء طرابلس من كافة التشكيلات المسلحة، كافة أشكال الشعب الليبي يرفضون التدخل الأجنبي، وإذا دخل شخص سيتصدى له الجميع بالسلاح مهما اختلفوا سياسيا، هذا ما أنا متأكد منه».
وأكد هدية لـ«الشرق الأوسط» أنه رسميا لم يعد رئيسا للغرفة التي جرى تغيير تبعيتها إلى رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، مشيرا إلى أن هذا القرار جرى اتخاذه العام الماضي عندما كان في مصر.
وقال إنه ترك هذا المنصب بمحض إرادته، لافتا إلى أنه يفترض أن يتولى الغرفة ضابط عسكري خاصة بعد نقل تبعيتها للجيش الليبي.
وكان موقع بوابة الوسط الإلكتروني الليبي قد نقل عن مصدر عسكري رفيع المستوى بالغرفة أن العقيد صلاح معتوق لم يتسلم فعليا الغرفة رغم تكليفه رسميا من قبل رئاسة الأركان العامة، مشيرا إلى العقيد معتوق طالب بسحب الختم غير المعتد به رسميا، الذي يحمل شعار المؤتمر الوطني العام «البرلمان».
وقالت غرفة عمليات ثوار ليبيا إنها تشارك في العملية العسكرية التي تدور منذ ستة أيام في محيط مطار طرابلس واستهدفت المطار نفسه، ووصفت العملية بأنها البداية لتحرير طرابلس.
وأوضحت في بيان بثه عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن هدف العملية محاربة من وصفتهم بزعماء الجريمة المنظمة واللصوص والانقلابيين، كما تعهدت بملاحقة من سمتهم «مديري الميليشيات الإعلامية المتورطين في قيادة الانقلاب»، على حد تعبيرها.
من جهة أخرى، أعلنت مجموعة من منظمات المجتمع المدني بمدينة طرابلس عن إدانتها ورفضها لدعوات التدخل الخارجي في الشأن الداخلي لليبيا.
وقالت المنظمات في بيان مشترك صدر عقب اجتماعها أول من أمس بخصوص الأوضاع الراهنة في طرابلس: «إننا ندين ونرفض دعوة الحكومة الانتقالية للتدخل الخارجي، وما وصفته بالتحرك المشبوه لوزير الخارجية (محمد عبد العزيز)، الذي يعد سرقة للجهود الوطنية الخالصة للمحافظة على المكاسب التي حققها أبناء هذا الشعب الليبي من خلال انتفاضته المباركة والمسار السلمي الديمقراطي».
وعبر البيان الذي وقعه ممثلون لنحو 32 منظمة عن الاستغراب من صمت المؤتمر الوطني والحكومة حيال ما يجري في طرابلس وعدم إدانتها للجماعات الخارجة عن القانون، وما سببته من إرباك للمشهد السياسي في ليبيا.
في المقابل، حصل عبد الله الثني رئيس الحكومة الليبية على تأييد السفيرة الأميركية ديبورا جونز، التي التقاها مساء أول من أمس، بطرابلس، لمساعي حكومته للحصول على دعم دولي لحفظ الأمن وحماية حقول النفط.
وقال بيان لمكتب الثني تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن اللقاء تناول الأوضاع الراهنة والوضع الأمني بشكل عام وفي العاصمة طرابلس بشكل خاص، مشيرا إلى أن السفيرة الأميركية عبرت عن قلق بلادها والمجتمع الدولي إزاء الأحداث الأخيرة والمؤسفة في طرابلس، واصفة إياها بأنها لا تصب في مصلحة ليبيا وبناء الدولة.
ونقل البيان عن جونز طلب حكومتها من الأطراف المتنازعة الوقف الفوري لأعمال العنف وترويع المواطنين وتعريض المنشآت ومؤسسات الدولة إلى الدمار والخراب.
وبحسب البيان فقد كشفت جونز النقاب عن أنها قد أجرت لقاءات مع الأطراف المتنازعة، ونقلت لهم رسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب بقلق شديد ما يحدث في ليبيا من تهديم وتدمير لمؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي تكون ليبيا طرفا فيها تجرم الاعتداء على المطارات الدولية وتخريب الطائرات التي تعمل على نقل المسافرين.
وفى تهديد واضح، قالت السفيرة الأميركية إن المجتمع الدولي لن يقف متفرجا وسوف تجري ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم القانونية.
من جهته، قال الثني إن حكومته قد شكلت لجنة تضم أعضاء من عدة مناطق تعمل على التواصل مع الجهات المتنازعة لحل الأزمة، وضمان سلامة الملاحة الجوية، وتحديد الأماكن التي على القوى المتصارعة المكوث فيها.
وأضاف أن الحكومة قد أخطرت جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بهذا القرار.
وكان الثني قد ترأس اجتماعا لحكومته جرى خلاله مناقشة معاودة قصف مطار طرابلس الدولي مجددا، حيث جرى قصف صالة الركاب وأماكن أخرى بالمطار.
كما بحث الاجتماع طلب سكان وأهالي منطقة قصر بن غشير بضرورة توفير الحماية لهم من الاقتتال الدائر في المنطقة، حيث طلب سكان المنطقة من الحكومة ضرورة اللجوء للأمم المتحدة لحمايتهم، وفق قرارات مجلس الأمن الخاصة بحماية المدنيين، أو سيذهبون بأنفسهم لطلب ذلك من الأمم المتحدة.
وأعلنت الحكومة رفضها وبشدة لما وجه إليها من اتهامات من قبل المجلسين المحلي والعسكري بمصراته بالتواطؤ مع أي طرف من الأطراف المتنازعة، وأكدت الحكومة أنها بمنأى عن هذا ولن تنحاز لأي طرف كان إلا لتحكيم العقل وترسيخ منطق الحوار.
وقال بيان منفصل للحكومة إنها ناقشت أيضا لقاء الثني بمنظمات المجتمع المدني بطرابلس، الذين أكدوا أنهم سيدافعون عن العاصمة التي تحتضن وتمثل كل الشعب الليبي بكل قواهم.
من جهة أخرى، نفى مسؤول حكومي ليبي لـ«الشرق الأوسط» رفض الأمم المتحدة طلب ليبيا الذي قدمه وزير خارجيتها إلى مجلس الأمن الدولي للحصول على مساعدة في حماية منشآتها النفطية والموانئ التي يتم تصدير النفط عبرها ومطاراتها المدنية. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم تعريفه: «لم نتلق أي إشارات سلبية في هذا الإطار، بالعكس تلقينا وعودا إيجابية بدراسة طلبنا قبل الرد عليه». وكان سفير رواندا في الأمم المتحدة يوجين جاسانا، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن عن الشهر الحالي قد أعلن مساء أول من أمس في مؤتمر صحافي، أن المجلس أخذ في الحسبان طلب عبد العزيز للمساعدة، لكنه لم يقدم المزيد من التفاصيل.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.