تضارب المعلومات حول مصير هدنة لوقف إطلاق النار في طرابلس

رئيس غرفة عمليات ثوار ليبيا لـ {الشرق الأوسط}: نرفض أي محاولة للتدخل الأجنبي

تضارب المعلومات حول مصير هدنة لوقف إطلاق النار في طرابلس
TT

تضارب المعلومات حول مصير هدنة لوقف إطلاق النار في طرابلس

تضارب المعلومات حول مصير هدنة لوقف إطلاق النار في طرابلس


تضاربت، أمس، المعلومات حول مصير أحدث مساعٍ للتوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار بين الميلشيات المسلحة التي تسعى للسيطرة على مطار العاصمة الليبية طرابلس، حيث قالت مصادر ليبية مطلعة إنه جرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق بمبادرة من مدينة جادو، ووافقت عليه ميليشيات الزنتان، لكن رفضته قيادات من مدينة مصراته في غرب البلاد.
وقال مسؤول ليبي لـ«الشرق الأوسط» في البداية أعلنوا التزامهم به ثم خرج متحدثوهم ليعلنوا رفضهم له، لكنه أكد في المقابل أن الاشتباكات توقفت في محيط المطار، وهو الهدف الرئيس للعملية، وأضاف: «لم يتوصلوا إلى هدنة، إلا أنها على الأرض مطبقة بالفعل».
في المقابل قال شعبان هدية (أبو عبيدة الزاوي) رئيس غرفة عمليات ثوار ليبيا لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة قائمة ولم تنهَر، مشيرا إلى أن هناك مساعي تبذل من أجل إنجاح هذه الهدنة.
وأضاف هدية في تصريحات خاصة عبر الهاتف من طرابلس: «الهدنة ما زلت مستمرة، وسنتوصل إلى حل خلال الساعات والأيام المقبلة. الطرفان وافقا على معظم النقاط المطروحة»، وعدّ أنه حصلت أخطاء كثيرة في المطار في السابق مما سبب احتقانا بين كل الليبيين وكل المناطق شاركت في المعارك الأخيرة.
وكان قد جرى الإعلان في ساعة مبكرة من صباح أمس بمقر المجلس المحلي للعاصمة طرابلس، وبحضور ممثلي الأطراف المتنازعة حول مطار طرابلس الدولي واللجنة الحكومية المشكلة بشأن تسليم المطار للدولة الليبية، عن التوصل إلى اتفاق ينهي النزاع بين الأطراف كافة. ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الطرفين وخروج جميع التشكيلات المسلحة بالكامل من محيط المطار خارج نطاق طرابلس الكبرى، والرجوع إلى مناطقها الأمنية، وتكليف قوة محايدة من منطقة جادو تنتشر في المطار منطقة النزاع.
كما ألزم الاتفاق الأطراف بالالتزام بتطبيق القرار رقم 27 الصادر العام الماضي عن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بشأن خروج جميع التشكيلات المسلحة من طرابلس بصورة عاجلة في مدة أقصاها أسبوعان من تاريخه، على أن تتحمل كل الأطراف مسؤولية الإخلال بهذا الاتفاق، ويجري الإعلان عن المتسبب في ذلك بجميع وسائل الإعلام.
ونص الاتفاق على تكليف لجنة تتولى الإشراف ومتابعة تسلم جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية للدولة الليبية، بالإضافة إلى الاتفاق على تشكيل قوة مشتركة من جميع ربوع ليبيا لردع كل من يرفض تنفيذ القرار، ويجري التنسيق في ذلك مع الهيئات ذات العلاقة، وأخرى لتقصي الحقائق في أحداث المطار.
وكان محمود الحتويش المتحدث باسم المجلس المحلي لمدينة الزنتان قد أعلن أن الميليشيات المسحوبة على الزنتان مستعدة لتسوية سلمية بعد خمسة أيام من المعارك الضارية حول مطار طرابلس.
وقال الحتويش إنه جرى التوصل إلى اتفاق بين أطراف الصراع على وقف إطلاق النار وتسليم المطار إلى لجنة يكلفها رئيس الوزراء إيجاد حل سلمي.
وكان الصراع للسيطرة على المطار يدور بين مقاتلين من الزنتان في الشمال الغربي كانوا يسيطرون على المطار منذ الإطاحة بمعمر القذافي وجماعات مسلحة من مصراته، وهي مدينة ساحلية في الغرب. ويقول نص الاتفاق إن قوة «محايدة» من جزء مختلف من ليبيا ستقوم بحماية المطار في المستقبل بموجب اتفاق اقترحه رئيس الوزراء عبد الله الثني. لكن الميليشيات ليست جبهة موحدة، وهو ما يجعل من الصعب الالتزام بالاتفاقات في بلد تنتشر في ربوعه الأسلحة الثقيلة. وفي وقت سابق سقطت قذائف على مبنى مطار طرابلس الدولي مع احتدام الاشتباكات بين ميليشيات متناحرة للسيطرة على المطار لليوم الخامس على التوالي.
ويذكي هذا الصراع المخاوف من أن تتحول ليبيا إلى دولة فاشلة عاجزة عن السيطرة على الميليشيات التي ساعدت في الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، لكنها تتحدى الآن سلطة الدولة. وفي علامة أخرى على الفوضى توقف المراقبون الجويون عن العمل في طرابلس متسببين في عزل الكثير من أجزاء البلاد عن حركة الطيران الدولية.
وعرفت طرابلس من جديد عودة ظاهرة السيارات المفخخة، حيث انفجرت أمس سيارة مفخخة أمام المجمع الصحي بطريق المطار، لكن دون وقوع أي ضحايا.
وبينما قال عصام النعاس المتحدث الرسمي باسم قوة الردع والتدخل المشتركة إن السيارة كانت في طريقها باتجاه طرابلس، وانفجرت قرب حاجز تابع للجيش الليبي، فقد قالت وكالة الأنباء المحلية إن الانفجار جرى أمام مركز العقم بمنطقة غرغور بالعاصمة طرابلس.
ونقلت عن مصدر أمني قوله إن السيارة انفجرت بالقرب من حاجز للسرية الأولى باللواء الثالث التابع لرئاسة الأركان العامة بمنطقة غرغور، دون حدوث إصابات بشرية، موضحا أن مسلحين توقفا بسيارة كانت متجهة من طريق المطار إلى وسط العاصمة بالقرب من الحاجز، وترجل منها مسلحان، ثم وقع الانفجار.
وقال مسؤول أمنى ليبي لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع كان لا يزال محتقنا في منطقة جنوب غربي العاصمة، مشيرا إلى أن بقية المناطق هادئة تماما، كما أن أغلب محطات الوقود مغلقة.
واندلعت مساء أمس اشتباكات في حي بوسليم بين مجموعات من شباب حي الأكواخ الرافضين للميليشيات الإسلامية، التي يقودها عبد الغني الككلي رئيس اللجنة الأمنية في المنطقة.
إلى ذلك، عدّ شعبان هدية رئيس غرفة ثوار عمليات ليبيا أن طلب الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني من الأمم المتحدة التدخل والحصول على مساعدات أمنية وعسكرية مرفوض من معظم الليبيين، لافتا إلى أن هناك بيانات تصدر في هذا الاتجاه.
وتابع: «مصالحة وندعم إخلاء طرابلس من كافة التشكيلات المسلحة، كافة أشكال الشعب الليبي يرفضون التدخل الأجنبي، وإذا دخل شخص سيتصدى له الجميع بالسلاح مهما اختلفوا سياسيا، هذا ما أنا متأكد منه».
وأكد هدية لـ«الشرق الأوسط» أنه رسميا لم يعد رئيسا للغرفة التي جرى تغيير تبعيتها إلى رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، مشيرا إلى أن هذا القرار جرى اتخاذه العام الماضي عندما كان في مصر.
وقال إنه ترك هذا المنصب بمحض إرادته، لافتا إلى أنه يفترض أن يتولى الغرفة ضابط عسكري خاصة بعد نقل تبعيتها للجيش الليبي.
وكان موقع بوابة الوسط الإلكتروني الليبي قد نقل عن مصدر عسكري رفيع المستوى بالغرفة أن العقيد صلاح معتوق لم يتسلم فعليا الغرفة رغم تكليفه رسميا من قبل رئاسة الأركان العامة، مشيرا إلى العقيد معتوق طالب بسحب الختم غير المعتد به رسميا، الذي يحمل شعار المؤتمر الوطني العام «البرلمان».
وقالت غرفة عمليات ثوار ليبيا إنها تشارك في العملية العسكرية التي تدور منذ ستة أيام في محيط مطار طرابلس واستهدفت المطار نفسه، ووصفت العملية بأنها البداية لتحرير طرابلس.
وأوضحت في بيان بثه عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن هدف العملية محاربة من وصفتهم بزعماء الجريمة المنظمة واللصوص والانقلابيين، كما تعهدت بملاحقة من سمتهم «مديري الميليشيات الإعلامية المتورطين في قيادة الانقلاب»، على حد تعبيرها.
من جهة أخرى، أعلنت مجموعة من منظمات المجتمع المدني بمدينة طرابلس عن إدانتها ورفضها لدعوات التدخل الخارجي في الشأن الداخلي لليبيا.
وقالت المنظمات في بيان مشترك صدر عقب اجتماعها أول من أمس بخصوص الأوضاع الراهنة في طرابلس: «إننا ندين ونرفض دعوة الحكومة الانتقالية للتدخل الخارجي، وما وصفته بالتحرك المشبوه لوزير الخارجية (محمد عبد العزيز)، الذي يعد سرقة للجهود الوطنية الخالصة للمحافظة على المكاسب التي حققها أبناء هذا الشعب الليبي من خلال انتفاضته المباركة والمسار السلمي الديمقراطي».
وعبر البيان الذي وقعه ممثلون لنحو 32 منظمة عن الاستغراب من صمت المؤتمر الوطني والحكومة حيال ما يجري في طرابلس وعدم إدانتها للجماعات الخارجة عن القانون، وما سببته من إرباك للمشهد السياسي في ليبيا.
في المقابل، حصل عبد الله الثني رئيس الحكومة الليبية على تأييد السفيرة الأميركية ديبورا جونز، التي التقاها مساء أول من أمس، بطرابلس، لمساعي حكومته للحصول على دعم دولي لحفظ الأمن وحماية حقول النفط.
وقال بيان لمكتب الثني تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن اللقاء تناول الأوضاع الراهنة والوضع الأمني بشكل عام وفي العاصمة طرابلس بشكل خاص، مشيرا إلى أن السفيرة الأميركية عبرت عن قلق بلادها والمجتمع الدولي إزاء الأحداث الأخيرة والمؤسفة في طرابلس، واصفة إياها بأنها لا تصب في مصلحة ليبيا وبناء الدولة.
ونقل البيان عن جونز طلب حكومتها من الأطراف المتنازعة الوقف الفوري لأعمال العنف وترويع المواطنين وتعريض المنشآت ومؤسسات الدولة إلى الدمار والخراب.
وبحسب البيان فقد كشفت جونز النقاب عن أنها قد أجرت لقاءات مع الأطراف المتنازعة، ونقلت لهم رسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب بقلق شديد ما يحدث في ليبيا من تهديم وتدمير لمؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي تكون ليبيا طرفا فيها تجرم الاعتداء على المطارات الدولية وتخريب الطائرات التي تعمل على نقل المسافرين.
وفى تهديد واضح، قالت السفيرة الأميركية إن المجتمع الدولي لن يقف متفرجا وسوف تجري ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم القانونية.
من جهته، قال الثني إن حكومته قد شكلت لجنة تضم أعضاء من عدة مناطق تعمل على التواصل مع الجهات المتنازعة لحل الأزمة، وضمان سلامة الملاحة الجوية، وتحديد الأماكن التي على القوى المتصارعة المكوث فيها.
وأضاف أن الحكومة قد أخطرت جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بهذا القرار.
وكان الثني قد ترأس اجتماعا لحكومته جرى خلاله مناقشة معاودة قصف مطار طرابلس الدولي مجددا، حيث جرى قصف صالة الركاب وأماكن أخرى بالمطار.
كما بحث الاجتماع طلب سكان وأهالي منطقة قصر بن غشير بضرورة توفير الحماية لهم من الاقتتال الدائر في المنطقة، حيث طلب سكان المنطقة من الحكومة ضرورة اللجوء للأمم المتحدة لحمايتهم، وفق قرارات مجلس الأمن الخاصة بحماية المدنيين، أو سيذهبون بأنفسهم لطلب ذلك من الأمم المتحدة.
وأعلنت الحكومة رفضها وبشدة لما وجه إليها من اتهامات من قبل المجلسين المحلي والعسكري بمصراته بالتواطؤ مع أي طرف من الأطراف المتنازعة، وأكدت الحكومة أنها بمنأى عن هذا ولن تنحاز لأي طرف كان إلا لتحكيم العقل وترسيخ منطق الحوار.
وقال بيان منفصل للحكومة إنها ناقشت أيضا لقاء الثني بمنظمات المجتمع المدني بطرابلس، الذين أكدوا أنهم سيدافعون عن العاصمة التي تحتضن وتمثل كل الشعب الليبي بكل قواهم.
من جهة أخرى، نفى مسؤول حكومي ليبي لـ«الشرق الأوسط» رفض الأمم المتحدة طلب ليبيا الذي قدمه وزير خارجيتها إلى مجلس الأمن الدولي للحصول على مساعدة في حماية منشآتها النفطية والموانئ التي يتم تصدير النفط عبرها ومطاراتها المدنية. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم تعريفه: «لم نتلق أي إشارات سلبية في هذا الإطار، بالعكس تلقينا وعودا إيجابية بدراسة طلبنا قبل الرد عليه». وكان سفير رواندا في الأمم المتحدة يوجين جاسانا، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن عن الشهر الحالي قد أعلن مساء أول من أمس في مؤتمر صحافي، أن المجلس أخذ في الحسبان طلب عبد العزيز للمساعدة، لكنه لم يقدم المزيد من التفاصيل.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended