تضارب المعلومات حول مصير هدنة لوقف إطلاق النار في طرابلس

رئيس غرفة عمليات ثوار ليبيا لـ {الشرق الأوسط}: نرفض أي محاولة للتدخل الأجنبي

تضارب المعلومات حول مصير هدنة لوقف إطلاق النار في طرابلس
TT

تضارب المعلومات حول مصير هدنة لوقف إطلاق النار في طرابلس

تضارب المعلومات حول مصير هدنة لوقف إطلاق النار في طرابلس


تضاربت، أمس، المعلومات حول مصير أحدث مساعٍ للتوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار بين الميلشيات المسلحة التي تسعى للسيطرة على مطار العاصمة الليبية طرابلس، حيث قالت مصادر ليبية مطلعة إنه جرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق بمبادرة من مدينة جادو، ووافقت عليه ميليشيات الزنتان، لكن رفضته قيادات من مدينة مصراته في غرب البلاد.
وقال مسؤول ليبي لـ«الشرق الأوسط» في البداية أعلنوا التزامهم به ثم خرج متحدثوهم ليعلنوا رفضهم له، لكنه أكد في المقابل أن الاشتباكات توقفت في محيط المطار، وهو الهدف الرئيس للعملية، وأضاف: «لم يتوصلوا إلى هدنة، إلا أنها على الأرض مطبقة بالفعل».
في المقابل قال شعبان هدية (أبو عبيدة الزاوي) رئيس غرفة عمليات ثوار ليبيا لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة قائمة ولم تنهَر، مشيرا إلى أن هناك مساعي تبذل من أجل إنجاح هذه الهدنة.
وأضاف هدية في تصريحات خاصة عبر الهاتف من طرابلس: «الهدنة ما زلت مستمرة، وسنتوصل إلى حل خلال الساعات والأيام المقبلة. الطرفان وافقا على معظم النقاط المطروحة»، وعدّ أنه حصلت أخطاء كثيرة في المطار في السابق مما سبب احتقانا بين كل الليبيين وكل المناطق شاركت في المعارك الأخيرة.
وكان قد جرى الإعلان في ساعة مبكرة من صباح أمس بمقر المجلس المحلي للعاصمة طرابلس، وبحضور ممثلي الأطراف المتنازعة حول مطار طرابلس الدولي واللجنة الحكومية المشكلة بشأن تسليم المطار للدولة الليبية، عن التوصل إلى اتفاق ينهي النزاع بين الأطراف كافة. ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الطرفين وخروج جميع التشكيلات المسلحة بالكامل من محيط المطار خارج نطاق طرابلس الكبرى، والرجوع إلى مناطقها الأمنية، وتكليف قوة محايدة من منطقة جادو تنتشر في المطار منطقة النزاع.
كما ألزم الاتفاق الأطراف بالالتزام بتطبيق القرار رقم 27 الصادر العام الماضي عن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بشأن خروج جميع التشكيلات المسلحة من طرابلس بصورة عاجلة في مدة أقصاها أسبوعان من تاريخه، على أن تتحمل كل الأطراف مسؤولية الإخلال بهذا الاتفاق، ويجري الإعلان عن المتسبب في ذلك بجميع وسائل الإعلام.
ونص الاتفاق على تكليف لجنة تتولى الإشراف ومتابعة تسلم جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية للدولة الليبية، بالإضافة إلى الاتفاق على تشكيل قوة مشتركة من جميع ربوع ليبيا لردع كل من يرفض تنفيذ القرار، ويجري التنسيق في ذلك مع الهيئات ذات العلاقة، وأخرى لتقصي الحقائق في أحداث المطار.
وكان محمود الحتويش المتحدث باسم المجلس المحلي لمدينة الزنتان قد أعلن أن الميليشيات المسحوبة على الزنتان مستعدة لتسوية سلمية بعد خمسة أيام من المعارك الضارية حول مطار طرابلس.
وقال الحتويش إنه جرى التوصل إلى اتفاق بين أطراف الصراع على وقف إطلاق النار وتسليم المطار إلى لجنة يكلفها رئيس الوزراء إيجاد حل سلمي.
وكان الصراع للسيطرة على المطار يدور بين مقاتلين من الزنتان في الشمال الغربي كانوا يسيطرون على المطار منذ الإطاحة بمعمر القذافي وجماعات مسلحة من مصراته، وهي مدينة ساحلية في الغرب. ويقول نص الاتفاق إن قوة «محايدة» من جزء مختلف من ليبيا ستقوم بحماية المطار في المستقبل بموجب اتفاق اقترحه رئيس الوزراء عبد الله الثني. لكن الميليشيات ليست جبهة موحدة، وهو ما يجعل من الصعب الالتزام بالاتفاقات في بلد تنتشر في ربوعه الأسلحة الثقيلة. وفي وقت سابق سقطت قذائف على مبنى مطار طرابلس الدولي مع احتدام الاشتباكات بين ميليشيات متناحرة للسيطرة على المطار لليوم الخامس على التوالي.
ويذكي هذا الصراع المخاوف من أن تتحول ليبيا إلى دولة فاشلة عاجزة عن السيطرة على الميليشيات التي ساعدت في الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، لكنها تتحدى الآن سلطة الدولة. وفي علامة أخرى على الفوضى توقف المراقبون الجويون عن العمل في طرابلس متسببين في عزل الكثير من أجزاء البلاد عن حركة الطيران الدولية.
وعرفت طرابلس من جديد عودة ظاهرة السيارات المفخخة، حيث انفجرت أمس سيارة مفخخة أمام المجمع الصحي بطريق المطار، لكن دون وقوع أي ضحايا.
وبينما قال عصام النعاس المتحدث الرسمي باسم قوة الردع والتدخل المشتركة إن السيارة كانت في طريقها باتجاه طرابلس، وانفجرت قرب حاجز تابع للجيش الليبي، فقد قالت وكالة الأنباء المحلية إن الانفجار جرى أمام مركز العقم بمنطقة غرغور بالعاصمة طرابلس.
ونقلت عن مصدر أمني قوله إن السيارة انفجرت بالقرب من حاجز للسرية الأولى باللواء الثالث التابع لرئاسة الأركان العامة بمنطقة غرغور، دون حدوث إصابات بشرية، موضحا أن مسلحين توقفا بسيارة كانت متجهة من طريق المطار إلى وسط العاصمة بالقرب من الحاجز، وترجل منها مسلحان، ثم وقع الانفجار.
وقال مسؤول أمنى ليبي لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع كان لا يزال محتقنا في منطقة جنوب غربي العاصمة، مشيرا إلى أن بقية المناطق هادئة تماما، كما أن أغلب محطات الوقود مغلقة.
واندلعت مساء أمس اشتباكات في حي بوسليم بين مجموعات من شباب حي الأكواخ الرافضين للميليشيات الإسلامية، التي يقودها عبد الغني الككلي رئيس اللجنة الأمنية في المنطقة.
إلى ذلك، عدّ شعبان هدية رئيس غرفة ثوار عمليات ليبيا أن طلب الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني من الأمم المتحدة التدخل والحصول على مساعدات أمنية وعسكرية مرفوض من معظم الليبيين، لافتا إلى أن هناك بيانات تصدر في هذا الاتجاه.
وتابع: «مصالحة وندعم إخلاء طرابلس من كافة التشكيلات المسلحة، كافة أشكال الشعب الليبي يرفضون التدخل الأجنبي، وإذا دخل شخص سيتصدى له الجميع بالسلاح مهما اختلفوا سياسيا، هذا ما أنا متأكد منه».
وأكد هدية لـ«الشرق الأوسط» أنه رسميا لم يعد رئيسا للغرفة التي جرى تغيير تبعيتها إلى رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، مشيرا إلى أن هذا القرار جرى اتخاذه العام الماضي عندما كان في مصر.
وقال إنه ترك هذا المنصب بمحض إرادته، لافتا إلى أنه يفترض أن يتولى الغرفة ضابط عسكري خاصة بعد نقل تبعيتها للجيش الليبي.
وكان موقع بوابة الوسط الإلكتروني الليبي قد نقل عن مصدر عسكري رفيع المستوى بالغرفة أن العقيد صلاح معتوق لم يتسلم فعليا الغرفة رغم تكليفه رسميا من قبل رئاسة الأركان العامة، مشيرا إلى العقيد معتوق طالب بسحب الختم غير المعتد به رسميا، الذي يحمل شعار المؤتمر الوطني العام «البرلمان».
وقالت غرفة عمليات ثوار ليبيا إنها تشارك في العملية العسكرية التي تدور منذ ستة أيام في محيط مطار طرابلس واستهدفت المطار نفسه، ووصفت العملية بأنها البداية لتحرير طرابلس.
وأوضحت في بيان بثه عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن هدف العملية محاربة من وصفتهم بزعماء الجريمة المنظمة واللصوص والانقلابيين، كما تعهدت بملاحقة من سمتهم «مديري الميليشيات الإعلامية المتورطين في قيادة الانقلاب»، على حد تعبيرها.
من جهة أخرى، أعلنت مجموعة من منظمات المجتمع المدني بمدينة طرابلس عن إدانتها ورفضها لدعوات التدخل الخارجي في الشأن الداخلي لليبيا.
وقالت المنظمات في بيان مشترك صدر عقب اجتماعها أول من أمس بخصوص الأوضاع الراهنة في طرابلس: «إننا ندين ونرفض دعوة الحكومة الانتقالية للتدخل الخارجي، وما وصفته بالتحرك المشبوه لوزير الخارجية (محمد عبد العزيز)، الذي يعد سرقة للجهود الوطنية الخالصة للمحافظة على المكاسب التي حققها أبناء هذا الشعب الليبي من خلال انتفاضته المباركة والمسار السلمي الديمقراطي».
وعبر البيان الذي وقعه ممثلون لنحو 32 منظمة عن الاستغراب من صمت المؤتمر الوطني والحكومة حيال ما يجري في طرابلس وعدم إدانتها للجماعات الخارجة عن القانون، وما سببته من إرباك للمشهد السياسي في ليبيا.
في المقابل، حصل عبد الله الثني رئيس الحكومة الليبية على تأييد السفيرة الأميركية ديبورا جونز، التي التقاها مساء أول من أمس، بطرابلس، لمساعي حكومته للحصول على دعم دولي لحفظ الأمن وحماية حقول النفط.
وقال بيان لمكتب الثني تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن اللقاء تناول الأوضاع الراهنة والوضع الأمني بشكل عام وفي العاصمة طرابلس بشكل خاص، مشيرا إلى أن السفيرة الأميركية عبرت عن قلق بلادها والمجتمع الدولي إزاء الأحداث الأخيرة والمؤسفة في طرابلس، واصفة إياها بأنها لا تصب في مصلحة ليبيا وبناء الدولة.
ونقل البيان عن جونز طلب حكومتها من الأطراف المتنازعة الوقف الفوري لأعمال العنف وترويع المواطنين وتعريض المنشآت ومؤسسات الدولة إلى الدمار والخراب.
وبحسب البيان فقد كشفت جونز النقاب عن أنها قد أجرت لقاءات مع الأطراف المتنازعة، ونقلت لهم رسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب بقلق شديد ما يحدث في ليبيا من تهديم وتدمير لمؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي تكون ليبيا طرفا فيها تجرم الاعتداء على المطارات الدولية وتخريب الطائرات التي تعمل على نقل المسافرين.
وفى تهديد واضح، قالت السفيرة الأميركية إن المجتمع الدولي لن يقف متفرجا وسوف تجري ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم القانونية.
من جهته، قال الثني إن حكومته قد شكلت لجنة تضم أعضاء من عدة مناطق تعمل على التواصل مع الجهات المتنازعة لحل الأزمة، وضمان سلامة الملاحة الجوية، وتحديد الأماكن التي على القوى المتصارعة المكوث فيها.
وأضاف أن الحكومة قد أخطرت جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بهذا القرار.
وكان الثني قد ترأس اجتماعا لحكومته جرى خلاله مناقشة معاودة قصف مطار طرابلس الدولي مجددا، حيث جرى قصف صالة الركاب وأماكن أخرى بالمطار.
كما بحث الاجتماع طلب سكان وأهالي منطقة قصر بن غشير بضرورة توفير الحماية لهم من الاقتتال الدائر في المنطقة، حيث طلب سكان المنطقة من الحكومة ضرورة اللجوء للأمم المتحدة لحمايتهم، وفق قرارات مجلس الأمن الخاصة بحماية المدنيين، أو سيذهبون بأنفسهم لطلب ذلك من الأمم المتحدة.
وأعلنت الحكومة رفضها وبشدة لما وجه إليها من اتهامات من قبل المجلسين المحلي والعسكري بمصراته بالتواطؤ مع أي طرف من الأطراف المتنازعة، وأكدت الحكومة أنها بمنأى عن هذا ولن تنحاز لأي طرف كان إلا لتحكيم العقل وترسيخ منطق الحوار.
وقال بيان منفصل للحكومة إنها ناقشت أيضا لقاء الثني بمنظمات المجتمع المدني بطرابلس، الذين أكدوا أنهم سيدافعون عن العاصمة التي تحتضن وتمثل كل الشعب الليبي بكل قواهم.
من جهة أخرى، نفى مسؤول حكومي ليبي لـ«الشرق الأوسط» رفض الأمم المتحدة طلب ليبيا الذي قدمه وزير خارجيتها إلى مجلس الأمن الدولي للحصول على مساعدة في حماية منشآتها النفطية والموانئ التي يتم تصدير النفط عبرها ومطاراتها المدنية. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم تعريفه: «لم نتلق أي إشارات سلبية في هذا الإطار، بالعكس تلقينا وعودا إيجابية بدراسة طلبنا قبل الرد عليه». وكان سفير رواندا في الأمم المتحدة يوجين جاسانا، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن عن الشهر الحالي قد أعلن مساء أول من أمس في مؤتمر صحافي، أن المجلس أخذ في الحسبان طلب عبد العزيز للمساعدة، لكنه لم يقدم المزيد من التفاصيل.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.