ريتشارلسون: نيمار مثلي الأعلى... وثقة والدي بقدراتي صنعت مني لاعباً

يمر مهاجم إيفرتون الشاب بفترة رائعة بعد تألقه وإحرازه هدفين في أول مباراة دولية له مع منتخب البرازيل

ريتشارلسون (رقم 9) يحتفل بأول هدف له مع المنتخب البرازيلي أمام السلفادور (أ.ف.ب)
ريتشارلسون (رقم 9) يحتفل بأول هدف له مع المنتخب البرازيلي أمام السلفادور (أ.ف.ب)
TT

ريتشارلسون: نيمار مثلي الأعلى... وثقة والدي بقدراتي صنعت مني لاعباً

ريتشارلسون (رقم 9) يحتفل بأول هدف له مع المنتخب البرازيلي أمام السلفادور (أ.ف.ب)
ريتشارلسون (رقم 9) يحتفل بأول هدف له مع المنتخب البرازيلي أمام السلفادور (أ.ف.ب)

جلس المهاجم البرازيلي الشاب ريتشارلسون بمفرده في حجرة فندقية بولاية ماريلاند الأميركية ليشاهد على هاتفه المحمول الهدفين اللذين أحرزهما في مرمى السلفادور خلال مشاركته في أول مباراة دولية له مع منتخب البرازيل، وهي المباراة التي انتهت بفوز راقصي السامبا بخمسة أهداف دون رد. وكان ريتشارلسون، 21 عاما، يمسك القميص الذي ارتداه مواطنه نيمار في تلك المباراة، وأشار إلى أنه عندما كان صغيرا كان يقلد قصات شعر نيمار وحاول أن يحرز الأهداف على طريقته الخاصة.
وكتب نيمار إهداء لريتشالسون على هذا القميص يقول: «بارك الله فيك أيها الفتى الذهبي». وتذكر اللاعب الشاب طفولته القاسية في بلدة نوفا فينيسيا البرازيلية وكيف كانت عائلته وأصدقاؤه يشككون في قدرته على تحقيق أحلامه وطموحاته. يقول ريتشارلسون، الذي انتقل من واتفورد إلى إيفرتون في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت 40 مليون جنيه إسترليني. «بعد انتهاء المباراة ذهبت إلى غرفتي وشاهدت الأهداف مرة أخرى، وتذكرت أنني قبل ثلاثة أو أربعة أعوام كنت أعيش في بلدتي وأنني الآن ألعب في صفوف المنتخب البرازيلي وأسجل أهدافا مع المنتخب الوطني».
وأضاف: «لقد فكرت في المشكلات التي واجهتها وأنا صغير، وكيف فضلت كرة القدم على الدراسة، لكن الناس كانوا يشككون في قدرتي على تحقيق أحلامي ويقولون إن ذلك ليس ممكنا. لقد نجحت في تحقيق ذلك بفضل إصراري وعزيمتي ومساعدة بعض الناس الذين كانوا يقفون إلى جانبي في بلدتي». وتابع: «بعض أصدقائي قالوا إنه لن يكون لي مستقبل في كرة القدم، وكانت هذه وجهة نظر البعض أيضا في عائلتي، لكنني كنت مؤمناً بقدراتي وإمكانياتي. كانت والدتي تخبرني بأنه يتعين علي أن أحصل على وظيفة مناسبة، لكني لم أكن أرغب في أن أكون أي شيء غير لاعب كرة قدم. وقد أدى ذلك إلى حدوث بعض المشكلات بيننا. لقد كنت أحلم بذلك دائما وقد قاتلت من أجل تحقيقه حتى النهاية».
وقد انتهت المشكلات بين ريتشارلسون ووالدته، فيرا لوسيا، وعائلته منذ وقت طويل، لكن أفراد عائلته لم يتمكنوا من مشاهدة أول مباراة له مع منتخب البرازيل والتي أقيمت في الولايات المتحدة، بسبب بعض المشكلات المتعلقة بجوازات السفر، لكنهم يعتزمون بالطبع حضور المباراة القادمة لريتشارلسون مع منتخب بلاده على الأراضي البرازيلية. وقد تم استدعاء ريتشارلسون بالفعل لقائمة المنتخب البرازيلي لخوض مبارتين وديتين في شهر أكتوبر (تشرين الأول) أمام السعودية والأرجنتين.
يقول ريتشارلسون: «لم تكن والدتي هي الوحيدة التي تشكك في قدراتي، لكن الأمر امتد إلى أشخاص آخرين أيضا. لقد كان والدي، أنطونيو ماركوس، هو أول من قام بإلحاقي بأول مدرسة وكان يؤمن بقدراتي أكثر من أي شخص أخر. وأعتقد أن والدي هو أكثر شخص في العالم فخور بنجله حاليا، بعد مشاركتي مع منتخب البرازيل. لقد اتصل بي والدي وعمي قبل المباراة وقالا إنني سأسجل هدفين. لقد كان حلما وتحقق في نهاية المطاف، ولن أنسى ما حييت أول هدف سجلته بقميص المنتخب البرازيلي».
وهناك شيء آخر لن ينساه ريتشارلسون وهو ما قام به نيمار عقب إحراز ريتشارلسون لهدفه الأول مع منتخب بلاده حيث احتضنه ورقص معه احتفالا بهذا الهدف. ويعتقد ريتشارلسون، الذي ظل يقلد نيمار لسبع سنوات داخل وخارج الملعب، إن ما حدث يعد بمثابة إشارة أخرى على أنه يسير في الطريق الصحيح. وقال المهاجم السابق لنادي فلومينينزي: «نيمار هو مثلي الأعلى منذ أن كنت طفلا. لقد كنت أحاول دائما تقليد مهاراته، كما كنت أقلد قصات شعره. وعندما كنت في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمري كنت أصبع شعري باللون الأصفر مثله. لقد أخبرته بذلك خلال تناولنا لوجبة الغداء في أحد معسكرات المنتخب الوطني، وضحك جميع الموجودين في الغرفة وكانوا يعتقدون أنني أمزح».
وأضاف: «لقد احتفظت بالقميص والحذاء اللذين لعبت بهما أول مباراة لي بقميص المنتخب البرازيلي وسوف أقوم بوضعهما في إطار وأعلقه على الحائط. لقد أعطاني نيمار قميصه أيضا، وسوف أعلق قميصي إلى جوار قميص نيمار وأضعهما في غرفة بمنزلي حتى يراهما الناس عندما يأتون لزيارتي». وكان نيمار حاضرا بقوة في ذهن ريتشارلسون وهو يدرس تحركات المهاجمين من أجل اكتساب مزيد من الخبرات. يقول ريتشارلسون عن ذلك: «عندما نكون في طريقنا لخوض أي مباراة ونستقل الحافلة فإنني أعمل دائما على مشاهدة الأهداف التي أحرزها رونالدو وأدريانو ونيمار حتى أتعلم منهم. وعندما أنزل إلى أرض الملعب أحاول أن أطبق ما شاهدته».
وأضاف: «وأشاهد أيضا عددا من الأهداف التي أحرزتها في مباريات سابقة لأرى الأشياء الجيدة التي قمت بها كلاعب كرة قدم. لدي الهدفين اللذين سجلتهما مع منتخب البرازيل على هاتفي، وسوف أشاهدهما نحو 50 مرة وأنا في طريقي من نيويورك إلى ليفربول».
وعاد ريتشارلسون للمشاركة مع نادي إيفرتون بعد عودته من الإيقاف لمدة ثلاث مباريات بعد حصوله على بطاقة حمراء نتيجة تهوره في مباراة فريقه أمام بورنموث منذ نحو شهر من الآن. وشارك اللاعب البرازيلي الشاب في مباراة إيفرتون أمام آرسنال في الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي الممتاز والتي انتهت بفوز المدفعجية بهدفين مقابل لا شيء. وشارك في المباراة امام فولهام التي فاز فيها بثلاثة اهداف مقابل لا شئ أمس.
ولم يحقق إيفرتون، بقيادة مدربه ماركو سيلفا، أي فوز في المباريات التي لعبها دون ريتشارلسون، والذي يحتل صدارة هدافي الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز بثلاثة أهداف.
وكان ريتشارلسون قد قدم اعتذارا لسيلفا بعد حصوله على البطاقة الحمراء. ويقول عن ذلك: «لقد اعتذرت لأنني طُردت في مباراة صعبة، وهو ما كان يعني أن زملائي قد واجهوا صعوبات كبيرة بسبب النقص العددي. لقد كنت أنا من قررت أن أتقدم باعتذار من تلقاء نفسي، لأنني طردت بسبب شيء ارتكبته بنفسي، وأنا أعرف جيدا مدى صعوبة أن يلعب أي فريق بعشرة لاعبين». وأضاف: «لقد ذهبت لرؤية المدير الفني وتقديم الاعتذار له، لأنه هو من يتولى إدارة وقيادة الفريق. لقد شعرت بإحساس غريب عندما تعرضت للطرد وذهبت لغرفة خلع الملابس، لأنني لست لاعبا مشاغبا. أنا لست معتادا على القيام ذلك، وأتعهد بألا يحدث هذا مرة أخرى».
وتابع: «لقد كان الأمر قاسيا بالنسبة لي أن أغيب عن المباريات. كنت في المدرجات لمشاهدة المباراة التي خسرها إيفرتون أمام وستهام يونايتد، وقد شاهدت زملائي وهم يبذلون أقصى ما لديهم، وتمنيت أن أكون بجانبهم للقيام بالشيء نفسه. لقد غضبت أنا أيضا بسبب حصولي على البطاقة الحمراء، وتعلمت كثيرا مما حدث وسوف أعمل على ألا يتكرر ذلك مرة ثانية».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».