اعتماد الشركات الروسية على القروض الصينية يحد من تأثير العقوبات الأميركية

توقعات بإمكانية رفع مصارف بكين تكاليف التمويل للاستفادة من الوضع

أحد فروع بنك غازبروم التابع لشركة النفط الروسية العملاقة غازبروم في موسكو إحدى المؤسسات الروسية المستهدفة بالعقوبات (إ.ب.أ)
أحد فروع بنك غازبروم التابع لشركة النفط الروسية العملاقة غازبروم في موسكو إحدى المؤسسات الروسية المستهدفة بالعقوبات (إ.ب.أ)
TT

اعتماد الشركات الروسية على القروض الصينية يحد من تأثير العقوبات الأميركية

أحد فروع بنك غازبروم التابع لشركة النفط الروسية العملاقة غازبروم في موسكو إحدى المؤسسات الروسية المستهدفة بالعقوبات (إ.ب.أ)
أحد فروع بنك غازبروم التابع لشركة النفط الروسية العملاقة غازبروم في موسكو إحدى المؤسسات الروسية المستهدفة بالعقوبات (إ.ب.أ)

في آخر جولة من العقوبات التي جرى فرضها على روسيا، صرحت وزارة الخزانة الأميركية بأنها «رفعت تكلفة العزلة الاقتصادية على شركات روسية رئيسة» مثل شركة النفط المملوكة للدولة (روزنفت) والذراع المصرفي لشركة الغاز الطبيعي العملاقة (غازبروم).
ولكن لا تمتد العزلة إلى اعتماد الشركات المتزايد على القروض الصينية، وهو اتجاه في مجال الموارد الطبيعية الروسية سوف يحد من تأثير العقوبات التي تستهدف تمويل شركات النفط الروسية.
تشكل شركات الطاقة العمود الفقري للاقتصاد الروسي. وعلى الرغم من المصروفات الهائلة التي تنفق على حفر الآبار وإنشاء خطوط أنابيب في مناطق سيبيريا المقفرة، فإن تلك الشركات تعتمد كثيرا على مصادر رأسمال زهيدة، وكان الصينيون على استعداد لتقديم المساعدة.
قال بافيل كوشنر، محلل لشؤون النفط والغاز في بنك دويتش في روسيا: «لا نتوقع وقوع أي تأثير على عمليات أو أموال روزنفت أو نوفاتيك» وهي شركة طاقة روسية أخرى فرضت عليها عقوبات يوم الأربعاء الماضي.
وأضاف: «هناك إمكانية أن تحاول المصارف الصينية رفع تكاليف التمويل للاستفادة من الوضع، ولكنها مجرد تكهنات، وأعتقد أنه لن يكون لها تأثير».
تركز العقوبات على نطاق ضيق للغاية لدرجة أن بعض المحللين الماليين في موسكو يعدونها رمزية إلى حد كبير، ويقولون إن الأهمية الأكبر في الغالب في التهديد الكامن باتخاذ إجراءات أوسع نطاقا إذا استمرت الأزمة.
وقال فلاديمير تيخوميروف، كبير الخبراء الاقتصاديين في مجموعة بي إي سي المالية للسمسرة في موسكو: «النقطة الأهم هي الانطباع الناتج عنها بأنه إذا لم يتحسن الوضع في أوكرانيا، وهو ما يبدو غير مرجح، قد تفرض عقوبات أخرى، وسوف يؤثر ذلك على علاوة المخاطر فيما يتعلق بالقروض».
لم تتجاوز الجولة الثالثة من العقوبات خطا جديدا بالتركيز على الشركات الكبرى التي تخضع للتداول العام في القطاعات الرئيسة في الاقتصاد الروسي، تمنع الإجراءات الأخيرة المصارف الأميركية والمستثمرين من تقديم قروض تزيد عن 90 يوما إلى أربع شركات روسية وهي: روزنفت، ونوفاتك، ومصرف غازبروم، وفي إيه بي، مصرف التجارة الخارجية المملوك للدولة.
وقد يكون هذا الانخفاض كبيرا بالنسبة لشركات جديدة على القائمة، من بين ثماني شركات صناعية عسكرية فرض عليها حظر العمل التجاري مع الأميركيين، توجد مخاوف تتعلق بشركة كلاشينكوف، التي تصنع أسلحة كلاشينكوف الهجومية والأنواع الأخرى المدنية من طراز سايغا، المنتشرة في الولايات المتحدة، وفي الأعوام الأخيرة، جرى بيع 30 في المائة من إنتاج المصنع في الولايات المتحدة، أكبر سوق للأسلحة المدنية في العالم.
أصدرت روستيك (الشركة الأم لمصنع كلاشينكوف) بيانا تأسف فيه لما تسببت فيه العقوبات من «تأثير سلبي على التعاون بين عدد من الشركات الروسية والأميركية والتهديد بتبديد الثقة المشتركة».
في حين ليس من المرجح أن تتسبب العقوبات الأخيرة في متاعب كبيرة، قد يكون على روزنفت وشركات طاقة روسية أخرى أن تصبح أكثر ابتكارا في سد احتياجاتها المالية، على سبيل المثال، كانت الصين مصدرا جيدا للتمويل في الماضي.
لجأت روزنفت مرارا إلى الاقتراض من الصين أثناء فترات التوتر مع الغرب؛ حيث حصلت ذات مرة على قرض قيمته ستة مليارات دولار من الصين في عام 2005 لشراء أرصدة يوكو. في نهاية الربع الأول من العام الحالي، ذكرت روزنفت أنها مدينة بقروض تجارية قيمتها 41 مليار دولار معظمها لمصارف غربية، و25 مليار دولار في أموال حصلت عليها كدفعات مسبقة لمبيعات نفط في المستقبل، والتي يقدر المحللون أن 20 مليار دولار منها أموال صينية.
لم تكشف روزنفت عن تفاصيل الاتفاقيات الصينية التي حصلت على مقابلها مسبقا، أو عن حدها الأقصى، ولكن أشار كوشنر، الخبير في بنك دويتش، إلى أن روزنفت في الخريف الماضي استبدلت بديونها من مصارف غربية أموال الدفعات المسبقة التي جاءت على الأرجح من مصادر صينية؛ مما يشير إلى أن البنود على الأقل تحمل ميزة تنافسية أمام القروض التجارية.
في أثناء زيارة قام بها بوتين إلى الصين في شهر مايو (أيار) ، تمكنت شركة نوفاتيك للطاقة، التي شملتها أيضا العقوبات الصادرة يوم الأربعاء الماضي، من الحصول على تمويل صيني لإقامة مصنع للغاز الطبيعي المسال في سابيتا في شبه جزيرة يامال في المحيط المتجمد الشمالي، بهدف إمداد الأسواق الآسيوية عبر مساحات الشحن الذائبة في المحيط، وفي أثناء تلك الزيارة، تفاوضت شركة غازبروم أيضا على الحصول على دفعات مسبقة مقابل توريد مبيعات مستقبلية إلى الصين.
ولكن إذا اتسع نطاق العقوبات، قد تجد روزنفت والشركات الأخرى أنها في موقف أكثر صعوبة.
قال تيخوميروف إن روزنفت سوف تسدد حتما أسعار فائدة أعلى إذا حفزت العقوبات الأميركية المصارف الأوروبية على ذلك، وسوف تخرج الشركة في النهاية من سوق سندات الدولار وهو الأكثر سيولة على مستوى العالم.
قد يتسبب ذلك في تعقيد عدد من المشروعات الكبرى التابعة لروزنفت التي يجري العمل عليها في الوقت الحالي، مثل خطط الحفر في المحيط الشمالي وشراء وحدة مورغان ستانلي النفطية. ويعلق تيخوميروف قائلا: «سيكون عليها تحقيق التوازن إما بتخفيض النفقات أو اتخاذ قرار بعدم استكمال المشروعات».

* خدمة «نيويورك تايمز»



النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
TT

النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)

استقرت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، حيث قيّم المستثمرون مخاطر انقطاع الإمدادات بعد أن أجرت إيران مناورات بحرية قرب مضيق هرمز قبيل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، في وقت لاحق من اليوم نفسه.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في محادثات جنيف، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق. وكان ترمب صرّح في نهاية الأسبوع بأن تغيير النظام في إيران «سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث».

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 68.59 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:06 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها بنسبة 1.3 في المائة، يوم الاثنين.

وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.73 دولار للبرميل، مرتفعاً 84 سنتاً، أو 1.34 في المائة، إلا أن هذا الارتفاع شمل جميع تحركات الأسعار، يوم الاثنين، حيث لم يتم تسوية العقد في ذلك اليوم بسبب عطلة يوم الرؤساء الأميركي.

وأغلقت العديد من الأسواق أبوابها، الثلاثاء، بمناسبة رأس السنة القمرية، بما في ذلك الصين وهونغ كونغ وتايوان وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

وقال دانيال هاينز، المحلل في بنك «إي إن زد»، في تقرير بحثي: «لا يزال السوق غير مستقر وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمرة».

وأضاف: «في حال انحسار التوترات في الشرق الأوسط، أو إحراز تقدم ملموس في الوضع الأوكراني، فإن علاوة المخاطرة المضمنة حالياً في أسعار النفط قد تتلاشى سريعاً. ومع ذلك، فإن أي نتيجة سلبية أو تصعيد إضافي قد يكون له أثر إيجابي على أسعار النفط».

وبدأت إيران مناورات عسكرية، الاثنين، في مضيق هرمز، وهو ممر مائي دولي حيوي وطريق رئيسي لتصدير النفط من دول الخليج، التي دعت إلى اللجوء للدبلوماسية لإنهاء النزاع.

في غضون ذلك، ذكر «سيتي بنك» أنه إذا استمرت اضطرابات الإمدادات الروسية في إبقاء سعر خام برنت ضمن نطاق 65 إلى 70 دولاراً للبرميل خلال الأشهر المقبلة، فمن المرجح أن تستجيب «أوبك بلس» بزيادة الإنتاج من الطاقة الإنتاجية الفائضة.

وأفادت ثلاثة مصادر في «أوبك بلس» أن المنظمة تميل إلى استئناف زيادة إنتاج النفط اعتباراً من أبريل (نيسان)، حيث تستعد المجموعة لذروة الطلب الصيفي، ويتعزز ارتفاع الأسعار بفعل التوترات بشأن العلاقات الأميركية - الإيرانية.

وقال «سيتي بنك»: «نتوقع، في السيناريو الأساسي، أن يتم التوصل إلى اتفاقين بشأن النفط، أحدهما مع إيران والآخر مع روسيا وأوكرانيا، بحلول صيف هذا العام أو خلاله، مما سيساهم في انخفاض الأسعار إلى 60-62 دولاراً للبرميل من خام برنت».


الذهب يواصل تراجعه وسط انخفاض المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الدولار

سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل تراجعه وسط انخفاض المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الدولار

سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)

واصل الذهب خسائره، اليوم الثلاثاء، متأثراً بتراجع التوترات الجيوسياسية في إيران وروسيا، فضلاً عن ارتفاع الدولار، في ظل ترقب المستثمرين محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في يناير (كانون الثاني)، والمقرر صدوره في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 4953.90 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:45 بتوقيت غرينتش، بعد أن خسر 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.5 في المائة إلى 4972.90 دولار للأونصة.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تاتسي لايف»: «لن يرتفع سعر الذهب كثيراً، لأن المخاطر الجيوسياسية لا تبدو متفاقمة بشكل كبير». وأضاف: «من المرجح أن يكون محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بالإضافة إلى بعض المعلومات حول توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مؤشرات مهمة للأسعار».

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي، والمقرر عقدها، يوم الثلاثاء، في جنيف، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق.

وفي الوقت نفسه، سيلتقي ممثلو أوكرانيا وروسيا في جنيف، يومي الثلاثاء والأربعاء، لجولة جديدة من محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي يقول الكرملين إنها ستركز على الأرجح على ملف الأراضي.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.2 في المائة مقابل سلة من العملات، مما جعل الذهب، المُقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وينتظر المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير، يوم الأربعاء، للحصول على مزيد من المؤشرات حول السياسة النقدية المستقبلية، ويتوقعون حالياً أن يكون أول خفض لسعر الفائدة في يونيو (حزيران)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

وعادةً ما يحقق الذهب، الذي لا يُدرّ عائداً، أداءً جيداً في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وأضافت سبيفاك: «يبلغ الحد الأقصى للنطاق السعري الفوري (للذهب) نحو 5120 دولاراً، لكن الهدف الحقيقي التالي هو العودة إلى أعلى مستوياته عند نحو 5600 دولار. وبعد ذلك، بالطبع، سنتجه نحو مستويات قياسية جديدة».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.6 في المائة إلى 75.33 دولار للأونصة، بعد انخفاضه بأكثر من 3 في المائة في وقت سابق. كما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 2014.08 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 2.3 في المائة إلى 1685.48 دولار.


«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
TT

«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)

استقبلت ملايين الأسر المصرية بارتياح وسعادة الإعلان الحكومي عن منحة نقدية لمعاونتها على المعيشة خلال شهر رمضان، وهي منحة خُصصت لـ15 مليون أسرة من الأكثر احتياجاً، لكن هذا الإعلان لم يبدد المخاوف من الغلاء.

وتتجاوز المنحة الحكومية الأخيرة 40 مليار جنيه (نحو 854 مليون دولار)، وتتضمن صرف 400 جنيه لخمسة ملايين أسرة من الأسر المستفيدة من برنامج الدعم «تكافل وكرامة»، و400 جنيه لعشرة ملايين أسرة من الأقل دخلاً تصرف لها على البطاقات التموينية الخاصة بالسلع المُدعمة، بالإضافة إلى 300 جنيه لمبادرة حكومية أخرى تستهدف الرائدات الريفيات ومعاش الطفل، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي في مؤتمر صحافي الأحد.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه مدبولي ووزير المالية أحمد كجوك بالإعلان عن حزمة حماية اجتماعية قبل شهر رمضان، خلال اجتماعه بهما السبت.

ورحب مصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهذه المنحة، واعتبروها خطوة مهمة لتخفيف الأعباء عن كاهلهم قبل رمضان. وقالت آية محسن إن المنحة «تعزز الحماية الاجتماعية»، في حين رأت ياسمين فادي أنها «تخفف التحديات اليومية» عن هذه الأسر.

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال افتتاح أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وثمنت دعاء إسماعيل، التي تعمل بشركة خاصة، هذه المنحة التي ستستفيد منها عبر بطاقتها التموينية؛ وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه قد لا تكون الـ400 جنيه مبلغاً كبيراً يحقق هامش رفاهية لأسرتها، لكنها على أقل تقدير ستعوض فارق الأسعار في ظل الزيادات التي تشهدها الأسواق قبل رمضان.

ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن المنحة الأخيرة التي تتضمن أوجه إنفاق متعددة ولأغراض متنوعة «لفتة جيدة من الحكومة»، لكنها لا تقضي على التحديات التي تواجه المصريين مع قدوم رمضان، وما تصاحبه عادة من زيادات غير مبررة في الأسعار «تعكس نفوذاً وقوة للمحتكرين والمسيطرين على قطاعات بعينها تتجاوز الأجهزة الرقابية».

وضرب الإدريسي مثلاً بسوق الدواجن التي تشهد زيادات كبيرة حتى وصل سعر الكيلوغرام من الدواجن الحية إلى 150 جنيهاً، بعدما كان متوسطه 100 جنيه قبل أيام، رغم وعود الحكومة بطرح دواجن مجمدة لضبط السوق.

وتتنوع الحزمة الاجتماعية التي أعلنتها الحكومة لتشمل تخصيص 3.3 مليار جنيه لتبكير دخول محافظة المنيا، جنوب العاصمة، ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل اعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، وزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة بقيمة 3 مليارات جنيه، وتقديم دعم إضافي بقيمة مماثلة لمبادرة إنهاء قوائم الانتظار في العمليات الجراحية.

وتعهد رئيس الحكومة خلال المؤتمر الصحافي، الأحد، بعدم رفع الأسعار مجدداً خلال العام الحالي 2026، مع «زيادة الرقابة الحكومية على الأسواق»، كما بشَّر موظفي الدولة بزيادة مرتقبة «غير اعتيادية» في المرتبات، موضحاً أنهم سيعرضون هذه الزيادة على الرئيس خلال شهر رمضان، بحيث تُطبق بداية من العام المالي الجديد 2026 – 2027، في يوليو (تموز) المقبل.

ونقل الخبير الاقتصادي علي الإدريسي قلق الشارع المصري من زيادات الرواتب التي تصحبها عادة موجات من زيادات الأسعار، قائلاً: «خفض الأسعار أو ثباتها بالنسبة للمواطنين أفضل من زيادات الرواتب، التي تُبتلع مع زيادة الأسعار وخفض قوتهم الشرائية»، لافتاً إلى أن الحكومة سبق وقدمت وعوداً مماثلة بضبط الأسواق «ولم يشعر بها المواطن».

إحدى الأسواق المصرية في السيدة زينب تتزين لاستقبال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

وكانت الزيادة السابقة للرواتب بمصر في يوليو الماضي، وفيها ارتفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه.

وارتفع معدل التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) إلى 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فيما انخفض معدل التضخم على أساس سنوي في يناير الماضي، مسجلاً 11.2 في المائة، مقارنة مع 11.8 في ديسمبر (كانون الأول).

من جانبه، ثمن الخبير الاقتصادي خالد الشافعي المنحة الرمضانية الحكومية الأخيرة وتوقيتها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رمضان عادة ما يأتي مُحملاً بالمزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر التي تنفق على تغذيتها في هذا الشهر أكثر من أي شهر آخر، لذا فصرف هذه المنحة يعكس رعاية والتفاتاً رسمياً للفئات الأكثر احتياجاً».

وهو يرى أن ذلك جزء من تحقيق الوعد الحكومي السابق بأن يكون عام 2026 أفضل على المواطنين من سابقيه، لافتاً أيضاً إلى زيادة أعداد الشوادر الحكومية ومنافذ البيع التي تطرح السلع بأسعار مخضة، ما يزيد التنافسية في السوق.

وتطرح الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف الصناعية وكبار التجار السلع الغذائية والرمضانية بأسعار أقل من سعر السوق بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المائة.