تراجع الثقة في الاقتصاد التركي لأدنى مستوى في 10 سنوات

دعوات للشركات الأميركية لاستغلال الفرص الاستثمارية المتاحة

أظهرت المؤشرات تراجعاً كبيراً للثقة في الاقتصاد تركيا (أ.ب)
أظهرت المؤشرات تراجعاً كبيراً للثقة في الاقتصاد تركيا (أ.ب)
TT

تراجع الثقة في الاقتصاد التركي لأدنى مستوى في 10 سنوات

أظهرت المؤشرات تراجعاً كبيراً للثقة في الاقتصاد تركيا (أ.ب)
أظهرت المؤشرات تراجعاً كبيراً للثقة في الاقتصاد تركيا (أ.ب)

كشفت بيانات لهيئة الإحصاء التركية عن تراجع مؤشر الثقة بالاقتصاد بنسبة 15.4 في المائة خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، ليهبط إلى 71 نقطة في أكبر انخفاض منذ 10 سنوات.
وسجل المؤشر 83.9 نقطة في أغسطس (آب) الماضي، كما أظهرت البيانات التي نشرت أمس (الخميس)، تراجع مؤشر ثقة المستهلك إلى 59.3 نقطة في سبتمبر الحالي، انخفاضا من 68.3 نقطة في أغسطس السابق عليه، ليسجل أدنى مستوى له في 3 سنوات. وينبئ المؤشر بنظرة اقتصادية متفائلة عندما يتجاوز المائة نقطة، ومتشائمة عندما يكون دون ذلك المستوى.
وكانت بيانات البنك المركزي التركي أظهرت أن ثقة الشركات العاملة في قطاع الصناعات التحويلية في تركيا انخفضت بواقع 6.8 نقطة إلى مستوى 89.6 نقطة خلال سبتمبر الحالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2009 وتعزز التوقعات بحدوث تباطؤ اقتصادي حاد. وبلغ مؤشر الثقة 96.4 نقطة في أغسطس الماضي، وكانت آخر مرة نزل فيها عن مستوى 90 نقطة في أبريل (نيسان) 2009.
وتباطأ النمو الاقتصادي السنوي في تركيا إلى 5.2 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، ومن المتوقع أن يهبط في النصف الثاني في ظل أزمة العملة التي تعانيها تركيا.
وأظهرت بيانات منفصلة للبنك المركزي أن معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في قطاع الصناعات التحويلية نزل لأدنى مستوياته في عامين ونصف العام خلال الفترة نفسها، منخفضا إلى 76.2 في المائة في سبتمبر الحالي، من 77.8 في المائة في أغسطس الماضي. ويعتبر هذا المعدل مقياسا لحجم الاستفادة من الطاقة الإنتاجية للاقتصاد.
وتتخذ الحكومة التركية إجراءات لتعزيز الاستثمار في الاقتصاد ودعم الليرة التركية التي تراجعت بأكثر من 42 في المائة هذا العام بسبب المخاوف المتعلقة بنفوذ الرئيس رجب طيب إردوغان على السياسة النقدية، والخلاف الحاد مع الولايات المتحدة بشأن قضية القس الأميركي أندرو برانسون الذي يحاكم في تركيا بتهمة دعم تنظيمات إرهابية والذي أدى إلى تبادل العقوبات والقيود التجارية.
وأعربت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، عن ترحيب بلادها بمزيد من الاستثمارات الأميركية في تركيا، داعية الشركات الأميركية إلى استغلال الفرص التي تتميز بها البلاد.
وقالت بكجان، خلال مشاركتها في جلسة بعنوان «المرأة في عالم الأعمال» أقيمت على هامش مؤتمر عن الاستثمار في تركيا نظمه مجلس الأعمال التركي الأميركي بمدينة نيويورك الليلة قبل الماضية: «نريد رؤية مزيد من الشركات والاستثمارات الأميركية في تركيا... حان وقت المجيء إلى تركيا والقيام بالاستثمارات فيها».
وأشارت إلى وجود فرص كثيرة من أجل تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ودعت شركات التكنولوجيا الأميركية إلى استغلال الفرص المتاحة في تركيا. وأوضحت أن حجم التبادل التجاري بين تركيا والولايات المتحدة تضاعف خلال الأعوام الـ10 الأخيرة ليتجاوز 20 مليار دولار، لافتة إلى وجود كثير من الفرص التي تساعد على زيادة هذا الحجم إلى مستويات أعلى. وأشادت بالتحالف القائم بين بلادها والولايات المتحدة منذ أعوام طويلة.
وفي سياق آخر، أشارت بكجان إلى وجود 3 مراحل لنقل تركيا من كتلة الدول متوسطة الدخل، إلى مصاف الدول ذات الدخل المرتفع. ووفق بكجان فإن المراحل الثلاث تتمثل في الاستثمارات في التكنولوجيا، ومشاركة المرأة في العمل، وزيادة صادرات الشركات الصغيرة.
من ناحية أخرى، أعلنت مجموعة «تويو إنك» اليابانية الرائدة في صناعة الأحبار في العالم، أنها ستواصل الاستثمار في تركيا في الوقت الذي تستعد فيه لافتتاح مصنع جديد في ولاية مانيسا (غرب تركيا).
وبحسب بيان صادر عن المجموعة اليابانية أمس، فإنها حددت تركيا قاعدة إنتاج ومبيعات لمنطقة واسعة من أوروبا وأفريقيا وروسيا والشرق الأوسط. ولهذه الغاية، قررت زيادة رأسمالها في تركيا بمبلغ 10 ملايين دولار، ليصل إلى 27 مليون دولار منذ دخولها السوق التركية في عام 2016.
وأقامت المجموعة، التي تعد من بين أكبر ثلاث شركات منتجة للأحبار في العالم، أول مكتب لها في تركيا عام 2014. وفي عام 2016 استحوذت على 75 في المائة من أسهم شركة «دويو برينتنغ إنك» التركية لأحبار الطباعة من الشركة المالكة (يشار القابضة).
وسيغطي المصنع الجديد للمجموعة اليابانية في منطقة مانيسا الصناعية مساحة 62 ألف متر مربع لإنتاج البوليمر والأحبار ومواد الطلاء. وسيعمل المصنع الجديد على زيادة الطاقة الإنتاجية لـ«تويو» وتوفير المنتجات التي كانت تستورد من خارج تركيا.
وأكد البيان أنه لا يوجد أي تغيير في خطط المجموعة اليابانية في تركيا، مشيرا إلى أنه في مواجهة التقلبات الأخيرة في أسعار الصرف والتطورات المماثلة، ظهرت الحاجة إلى مراجعة استراتيجيات الشركة.
وأضاف البيان أن المجموعة قررت الاستمرار في الاستثمار في تركيا على الرغم من التقارير الإعلامية التي تشير إلى خلاف ذلك. فمنذ دخولنا إلى السوق التركية، لم يحدث أي تغيير في قراراتنا، وسنواصل الاستثمار في تركيا.
وأشار إلى أن استراتيجية المجموعة الأساسية المتمثلة في جعل تركيا قاعدة إنتاج ومبيعات في تركيا وأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط وروسيا ما زالت قائمة.
وتبلغ تكلفة المصنع الجديد للمجموعة اليابانية في مانيسا 30 مليون دولار. وستحصل الشركة على رخصة بناء بعد الانتهاء من المشروعات المتعلقة بالاستثمار في يناير (كانون الثاني) المقبل.
على صعيد آخر، حافظت شركة الخطوط الجوية التركية العام الحالي على مكانتها في صدارة قائمة شركة «فورتشن 500 تركيا» المتعلقة بترتيب الصادرات.
وذكرت الشركة التركية، في بيان أمس (الخميس)، أنها تواصل رحلاتها الجوية منذ 85 عاما، وكانت ولا تزال ترفع العلم التركي في مسيرة النمو، كما احتلت المرتبة الأولى ضمن قائمة «فورتشن 500 تركيا» كأكثر شركة أدخلت العملات الأجنبية إلى تركيا بـ8 مليارات و50 مليون دولار.
وتحافظ الشركة على الصدارة في القائمة المذكورة منذ عام 2008، لتكون بطلة الصادرات في تركيا. وتعد الخطوط الجوية التركية بين أفضل شركات الطيران في العالم بفضل نموها الكبير خلال الأعوام الـ10 الأخيرة. وتعمل على إيصال المسافرين إلى 304 نقاط في 122 دولة.
وقال نائب مدير عام الشركة، مراد شيكر، في البيان ذاته، إن نصيب الخطوط الجوية التركية في سوق الطيران المدني العالمي يزداد باستمرار بفضل الخطوات التي تتخذها في سبيل تحقيق الأهداف والرحلات الجوية الفريدة التي توفرها للمسافرين. وأضاف أن الشركة باتت اليوم في مكانة مهمة جدا بفضل القيم التي تتبناها، بالنسبة إلى تطور تركيا والصادرات وشهرة العلامة التجارية.



عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.