إيطاليا تحت الضغط مع ميزانية انفجارية

توترات في الأسواق الأوروبية مع تفاقم تحديات حكومة روما الجديدة

إيطاليا تحت الضغط مع ميزانية انفجارية
TT

إيطاليا تحت الضغط مع ميزانية انفجارية

إيطاليا تحت الضغط مع ميزانية انفجارية

تناثرت الخلافات داخل ائتلاف الحكومة الشعبوية الإيطالية، حيث يرغب الطرفان المشكلان للحكومة في تقديم تعهدات الحملة الرئيسية التي تخاطر بزيادة العجز في البلاد عام 2019، ومع ذلك فإن بعض التكنوقراط في الحكومة وبصورة رئيسية وزيرة المالية جيوقاني تريا، يريدون تقديم ميزانية لا تأخذ الأسواق في مسار سلبي.
وفي الوقت الذي حددت فيه الحكومة المؤلفة من حركة «خمس نجوم» المناهضة للمؤسسات، وحزب الرابطة المناهض للمهاجرين، أهدافا جديدة للإنفاق العام والنمو الاقتصادي، تتصاعد حدة التوترات في مجلس الوزراء حيث يسعى الحزبان إلى الحصول على أموال للوفاء بالوعود الانتخابية بما في ذلك زيادة دخل الفقراء وتخفيض الضرائب وعودة إصلاح نظام المعاشات التقاعدية.
ومن المقرر أن تقدم الحكومة مشروع موازنة 2019 للمفوضية الأوروبية لدراستها في منتصف أكتوبر (تشرين الأول). فيما دعا محافظ البنك المركزي الإيطالي، إغنازيو فيسكو، الحكومة الشعبوية في بلاده إلى توخي الحيطة ماليا، محذراً من رد فعل السوق السلبية وإمكانية حدوث خطر «لا يمكن تحمله» بالنسبة للديون الهائلة للبلاد، في الوقت الذي ضغطت فيه حركة خمس نجوم إلى مزيد من الإنفاق ومن ثم عجز أوسع.
وحذر فيسكو في مؤتمر صحافي عقد بمدينة فارينا الساحلية من ارتفاع العجز في الموازنة بسبب عبء إيطاليا الحالي من الديون، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ الإخبارية. وقال فيسكو إن رد فعل سلبيا من الأسواق سيؤدي إلى تسارع وتيرة الفجوة بين الديون وإجمالي الناتج المحلي.
وزادت المخاوف بشأن السياسة المالية للحكومة من تكاليف الاقتراض في عدة مناسبات منذ الانتخابات العامة في مارس (آذار) الماضي، وقد أدى هذا إلى الضغط على عمل البنوك الإيطالية التي تمتلك نحو 18 في المائة من السندات السيادية للبلاد.
وقال الرئيس السابق لمجموعة «يوروغروب» في تصريحات صحافية، إن الحكومة الإيطالية يجب أن تتخذ إجراءات للسيطرة على مواردها المالية وسط مزيد من تقلبات السوق.
وكانت الأسواق مترددة بشأن خطط الإنفاق في روما منذ أن انتخب الناخبون الإيطاليون حكومة شعبية في الربيع، وارتفعت تكاليف الاقتراض صباح أمس بعد ورود تقارير عن استمرار التوتر داخل الحكومة الائتلافية، كما أثرت هذه المخاوف على الأسهم في البنوك الإيطالية.
وقال جيروين ديسيلبلم، وزير المالية الهولندي، والذي قاد مجموعة من وزراء مالية منطقة اليورو، إن «إيطاليا هي حالة في حد ذاتها... لكي نكون صادقين تماما، سيكون على الحكومة الإيطالية أن تنقذ بلادها».
وانخفضت الأسهم الإيطالية بأكثر من 3 في المائة في التعاملات الصباحية أمس. كما تراجعت الأسهم الأوروبية وسط قلق بشأن الميزانية الإيطالية، وسجلت أسهم البنوك أسوأ أداء مع انخفاض عوائد السندات الأميركية بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة.
ونزل المؤشر ستوكس 50 للأسهم القيادية في منطقة اليورو 0.4 في المائة، بينما تراجع المؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية 0.2 في المائة مع أخذ المستثمرين في حسبانهم رفع الفائدة الأميركية وتقارير إعلامية إيطالية عن تأجيل الاجتماع الخاص بالميزانية المفترض عقده أمس.
وسجل مؤشر البورصة الإيطالية أداء أضعف من السوق، حيث هبط 1.3 في المائة مع نزول أسهم بنوك «أوني كريديت، وبانكو بي.بي.إم، وإنتيسا سان باولو، ويو.بي.آي بنكا» بنسب تراوحت بين 2.4 و3.6 في المائة، لتتصدر قائمة الخاسرين مع الإقبال على بيع السندات الحكومية.
وانتاب القلق المستثمرين بخصوص ميزانية إيطاليا التي يخشى البعض أن تؤدي إلى تفجر العجز في البلاد وتضع الحكومة الائتلافية على مسار تصادمي مع الاتحاد الأوروبي.
بينما ارتفع مؤشر ثقة شركات التصنيع والعائلات في إيطاليا هذا الشهر، في الوقت الذي يصارع فيه قادة الحكومة الشعبوية بسبب خطط الإنفاق في العام المقبل.
وأفادت وكالة أنباء «بلومبرغ» بأنه من المقرر أن يقدم الائتلاف الحاكم أهداف ميزانيته لعام 2019، في وقت لاحق، مع مراقبة أسواق المال عن كثب لعجز الميزانية المتفق عليه.
وقال مكتب الإحصاء الإيطالي «ايستات» في روما إن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 116 نقطة في سبتمبر (أيلول) بالمقارنة مع 115.3 نقطة في الشهر السابق.
ويعتبر الرقم أعلى من متوسط التقديرات البالغ 115 نقطة، التي قدرها 12 محللا في بلومبرغ بعد إجراء استطلاع للرأي. كما ارتفع مؤشر ثقة الأعمال التجارية إلى 105.7 نقطة، بالمقارنة مع 105 نقاط مراجعة في الشهر الماضي. وقد تم إجراء استطلاع «ايستات» المتعلق بالثقة، في النصف الأول من الشهر الجاري.
ويشار إلى أن الحكومة الإيطالية، التي تتولى السلطة منذ الأول من يونيو (حزيران) الماضي، تسعى جاهدة من أجل تحقيق التوازن بين مطالبها الشعبوية لخفض الضرائب ودعم دخل الفقراء، مقابل واقع الموارد المالية المحدودة.
كما تراجع اليورو بعد تقارير إعلامية بأن اجتماعا لمناقشة الميزانية الإيطالية سيتأجل على الأرجح، مما أثار قلق المتعاملين الذين يخشون من سعي الائتلاف الحاكم إلى هدف أكبر للعجز في ثالث أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.
وطغى التوتر السياسي المتعلق بالميزانية في إيطاليا المثقلة بالديون على انتعاش اليورو في الآونة الأخيرة مقابل الدولار. ونزل اليورو 0.5 في المائة إلى 1.1685 دولار، وهو أدنى مستوى منذ 20 سبتمبر الجاري.
وبفعل تراجع اليورو، أضاف الدولار لمكاسبه المتواضعة التي حققها الليلة الماضية بعد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة عملات، 0.4 في المائة إلى 94.529.



بكين توسع خطة «المقايضة الاستهلاكية» لإحياء النمو الاقتصادي

بائع يجلس أمام متجره في جزيرة هونغ كونغ بانتظار الزبائن (أ.ف.ب)
بائع يجلس أمام متجره في جزيرة هونغ كونغ بانتظار الزبائن (أ.ف.ب)
TT

بكين توسع خطة «المقايضة الاستهلاكية» لإحياء النمو الاقتصادي

بائع يجلس أمام متجره في جزيرة هونغ كونغ بانتظار الزبائن (أ.ف.ب)
بائع يجلس أمام متجره في جزيرة هونغ كونغ بانتظار الزبائن (أ.ف.ب)

أضافت الصين المزيد من الأجهزة المنزلية إلى قائمة المنتجات التي يمكن استخدامها في خطة «المقايضة الاستهلاكية»، وستقدم إعانات إضافية للسلع الرقمية هذا العام، في محاولة لإحياء الطلب في قطاع الأسر الراكد.

وستشمل خطة المقايضة للأجهزة المنزلية أفران الميكروويف وأجهزة تنقية المياه وغسالات الأطباق وأواني الطهي هذا العام، وفقاً لوثيقة صادرة عن أعلى هيئة تخطيط للدولة ووزارة المالية يوم الأربعاء. ويمكن أن تحصل الهواتف الجوالة وأجهزة الكمبيوتر اللوحية والساعات الذكية والأساور التي تقل قيمتها عن 6000 يوان على إعانات بنسبة 15 في المائة.

ولم يحدد البيان التكلفة الإجمالية للحوافز، لكن مسؤولاً بوزارة المالية قال في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء إن الحكومة خصصت حتى الآن 81 مليار يوان (11.05 مليار دولار) لتبادل السلع الاستهلاكية لدعم الاستهلاك في عام 2025.

وتشكل التدابير الجديدة جزءاً من خطة أوسع لتحفيز النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم في عام 2025، حيث أدت أزمة العقارات الشديدة إلى تآكل ثروة المستهلكين والإضرار بإنفاق الأسر. وكان قطاع المستهلكين المتعثر في الصين نقطة ألم خاصة للاقتصاد مع مطالبة المحللين ومستشاري السياسات باتخاذ تدابير عاجلة لتحفيز الأسر على الإنفاق مرة أخرى.

وقال شو تيان تشن، كبير الاقتصاديين في وحدة «إيكونوميك إنتليجينس»: «نتوقع أن يتضاعف إجمالي الدعم إلى 300 مليار يوان في عام 2025. وهذا يمثل إلى حد ما تحولاً سياسياً نحو المزيد من الاستهلاك». وأضاف أن الإعانات الأكثر محدودية للهواتف والأجهزة اللوحية، بأقل من 500 يوان لكل عنصر، تشير إلى أن بكين لا تنوي دعم الأغنياء للإنفاق الباهظ.

وفي العام الماضي، خصصت الصين نحو 150 مليار يوان من إصدار سندات الخزانة الخاصة بقيمة تريليون يوان لدعم استبدال الأجهزة القديمة والسيارات والدراجات وغيرها من السلع. وقال المسؤولون إن الحملة «حققت تأثيرات إيجابية».

وقال لي غانغ، المسؤول بوزارة التجارة، في نفس المؤتمر الصحافي، إن الحملة أسفرت عن مبيعات سيارات بقيمة 920 مليار يوان ومبيعات أجهزة منزلية بقيمة 240 مليار يوان في عام 2024.

ومع ذلك، لم يجد المستثمرون الكثير من الطموح في إعلانات يوم الأربعاء، حيث انخفض مؤشر أسهم الإلكترونيات الاستهلاكية في الصين بنسبة 3.2 في المائة بحلول استراحة منتصف النهار.

وقال مسؤول في هيئة تخطيط الدولة الأسبوع الماضي، إن الصين ستزيد بشكل حاد التمويل من سندات الخزانة طويلة الأجل في عام 2025 لتحفيز ترقيات المعدات ونظام مقايضة السلع الاستهلاكية. وفي العام الماضي، خصصت الصين ما مجموعه 300 مليار يوان لهذه المبادرات.

وقال تشاو تشين شين، نائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح - الجهة المسؤولة عن التخطيط الحكومي - يوم الأربعاء، إن أرقام التمويل للخطط ستصدر خلال الاجتماع البرلماني السنوي في مارس (آذار) المقبل.

وتعهد كبار القادة الصينيين بتعزيز الاستهلاك «بقوة» وتوسيع الطلب المحلي «في جميع الاتجاهات» هذا العام. وذكرت «رويترز» الأسبوع الماضي أن ملايين العاملين الحكوميين في جميع أنحاء الصين حصلوا على زيادات في الأجور، كجزء من الجهود الرامية إلى تعزيز الاستهلاك.

وقال لين سونغ، كبير خبراء اقتصاد الصين في «آي إن جي»: «نتوقع أن تساعد السياسة الأكثر دعماً في انتعاش نمو مبيعات التجزئة في عام 2025 مقارنة بعام 2024. وسيعتمد تعافي استهلاك الأسر على استقرار أسعار الأصول، بالإضافة إلى تحسن الثقة في آفاق التوظيف».

ووفقاً لوثيقة السياسة، ستزيد الصين أيضاً الأموال من إصدار سندات الخزانة الخاصة طويلة الأجل لدعم ترقيات المعدات في المجالات الرئيسة. وستشمل الحملة الآن المعدات المستخدمة في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والزراعة، مع التركيز على المعدات المتطورة والذكية والخضراء.

وعلى أساس دعم بنسبة 1.5 نقطة مئوية على أسعار الفائدة على قروض ترقية المعدات التي يتم الحصول عليها من البنوك، قالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح إنها سترتب أيضاً أموالاً من سندات الخزانة لخفض تكاليف تمويل الشركات بشكل أكبر.

ورتب البنك المركزي مرفق إعادة الإقراض المنخفض التكلفة بقيمة 400 مليار يوان لدعم ترقيات المعدات. وقال سونغ إن الوثيقة تشير إلى أن القطاعات الصناعية عالية التقنية بالإضافة إلى تصنيع معدات النقل من المرجح أن تستفيد، مما يساعد هذه القطاعات على البناء على الزخم القوي في العام الماضي.