هندية في سن الـ89 تصنع الحقائب اليدوية وتكتسب الشهرة في عالم الأزياء

تستخدم أغطية الوسادات والملابس القديمة مثل الساري التقليدي والقمصان الرجالية

تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب
تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب
TT

هندية في سن الـ89 تصنع الحقائب اليدوية وتكتسب الشهرة في عالم الأزياء

تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب
تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب

العمر بالنسبة لها مجرد رقم. ففي سن التاسعة والثمانين، تقوم لاتيكا شاكرافورتي بصناعة الحقائب يدوياً باستخدام خامات بعد إعادة تدويرها. من ألمانيا إلى نيوزيلندا ثم عمان، باتت حقائبها أشبه بالتحف الفنية التي صممتها بنفسها وصنعتها بيديها مرغوبة من قبل هواة الأزياء والموضة، لدرجة أنها لم تعد قادرة على الوفاء بكم الطلبات التي تتلقاها كل يوم.
تمثل كل قطعة تصنعها تحفة فنية فريدة في تصميمها والتاريخ الذي تسرده. ففيما تصنع مثلاً حقائب يد ذات مرايا جميلة الشكل تستطيع استخدامها في حياتك اليومية، هناك أيضاً حقائب رائعة أنيقة من الحرير تتناسب مع السهرات وحفلات الزفاف.
إن صناعة حقائب اليد ليست بالجديدة على صاحبة الثمانين عاماً وأكثر؛ حيث إنها تستمتع بالحياكة وبتصميم الأشياء الجديدة بإعادة تدوير مقتنيات قديمة، قبل فترة طويلة من الاتجاه إلى إعادة تدوير المخلفات، واعتبار ذلك العمل نشاطاً صديقاً للبيئة وشيوع مصطلحاته الطنانة.
ونظراً لما تبذله من جهد في صناعة كل حقيبة دون مساعدة من أحد، فإن حقائبها تتمتع بسمات فريدة، لكونها تصنع من ملابس هندية قديمة، مثل الساري الهندي التقليدي والقمصان الرجالي وأغطية الوسادات. وقد فسرت ميلها إلى هذا الاتجاه بأن الحرب هي من علمتها فن إعادة التدوير.
وفي هذا السياق، قالت لاتيكا: «إن هواية جمع الأشياء القديمة التي يمكن إعادة استخدامها مرة أخرى، تعود إلى أن القرن العشرين قد شهد أوقاتاً عصيبة بسبب الحروب التي عاصرناها جميعاً. والهند كانت أيضاً تناضل للحصول على الاستقلال الذي أعقبه حروب في أعوام 1948 و1962، و1965، و1971، وكانت الحياة حينها صعبة للغاية».
استطردت الجدة لخمسة أحفاد بقولها: «لا أحب إهدار أي شيء، ولا أحب أن أبقى عاطلة عن العمل»، وقالت إنها تستخدم القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب، مضيفة أن الأمر «يعتمد على ما هو متوفر».
ولدت لاتيكا في بداية القرن الماضي، وكانت الحياكة هوايتها الأولى لاستغلال الوقت. وقد استغلت هوايتها أفضل استغلال، بأن حاكت ملابس لأطفالها الثلاثة عندما كانوا صغاراً. ومع مرور الوقت وتجاوزهم مرحلة الطفولة، اتجهت لاتيكا إلى صناعة الدمى من القماش القديم المفترض التخلص منه.
وفي مقابلة معها، كان السؤال الأهم هو: «كيف طرأت لك فكرة صناعة الحقائب؟» وأجابت لاتيكا: «منذ نحو أربع أو خمس سنوات، طلبت مني زوجة ابني أن أصنع لها حقيبة يد تناسب فستانها. حينها أدركت فجأة موهبتي الفطرية في صناعة الحقائب، وهكذا بدأت حرفة صناعة الحقائب». وهكذا امتهنت لاتيكا صناعة الحقائب التي لاقت قبولاً كبيراً من أصدقائها وعائلتها، وأخذت تهدي بعضها إلى المقربين منها في أعياد الميلاد وفي المناسبات الخاصة.
تعد ماكينة الحياكة الخاصة بها أفضل صديق لنحو 64 عاماً؛ لكن الأغرب أن الجدة الجميلة الأنيقة لم تستطع إحصاء عدد الحقائب التي صنعتها حتى الآن.
لكل حقيبة أنتجتها قصة وتاريخ يقفان خلفها. فكل حقيبة تحمل اسم سيدة، مثل: «كيران» و«فميلا» و«أليزا» و«وسودها» و«مونجو» و«ريكا». يأتي القماش المستخدم إما من خزانة ملابسها الخاصة، أو من خزائن غيرها من النساء. وحقيبة «كيران»، على سبيل المثال، صنعت من قماش كانت ترتديه سيدة تحمل الاسم نفسه في حفلات الموسيقى. وقد صنعت حقيبتين من هذا القماش، واحدة لصاحبة الاسم والثانية عرضت للبيع.
يعود الفضل في انتشارها تجارياً إلى حفيدها الذي جاء من ألمانيا في زيارة، ودهش لموهبة جدته، وأطلق موقعاً إلكترونياً للدعاية لها. ويستطيع أي شخص أن يشترى حقيبة من إنتاج لاتيكا بسعر يتراوح فيما بين 15 و20 دولاراً.
تعيش لاتيكا في شقة هادئة في حي محاط بأسوار بمنطقة «كارغار» في نيفي مومباي بولاية ماهرسترا، غرب الهند. تجلس لاتيكا مرتدية سارياً بسيطاً مصنوعاً من القطن، ويداها مشغولتان في حياكة حقيبة يد ذهبية اللون. كل يوم تسأل لاتيكا ابنها راج شاكرافورتي عن عدد الحقائب التي بيعت، فإن كانت الإجابة خمس أو ست، ترد: «أوه، يجب أن أعود إلى العمل فوراً».
تنغمس لاتيكا كلياً في العمل عندما تشرع في حياكة الحقائب، وتتضايق لو أن أحداً شتت انتباهها وتركيزها. وما يحفزها كثيراً على العمل هو التقدير الذي تلقاه من المحيطين بها، وتصف عملها في هذه الحرفة بأنه منتظم كالساعة. أضافت لاتيكا: «أسعد كثيراً عندما أكمل حقيبة يد وأعجب بها. أنا بطيئة للغاية؛ لكنني أعمل بوتيرة ثابتة».
ولاتيكا التي كانت مدرسة في السابق بارعة في الكتابة. فقد نشرت كتابا عام 2010 ضم مجموعة من القصص القصيرة بولاية بانغلا، تدور في مجملها حول النساء والمجتمع والعلاقات الاجتماعية والزواج.
بالنسبة للاتيكا، فإن الغرض من مشروع الحقائب هو استثمار الوقت في عمل مفيد، وليس كسب المال؛ لأن المال في حد ذاته لم يعد ذا قيمة كبيرة لها في تلك المرحلة من العمر. استطردت لاتيكا: «الناس تعتقد بأن كبار السن لا يفعلون شيئاً، وبأنهم لا يرغبون سوى في النوم. ليس لدي وقت لأفكر في الموت».
بالنظر إلى عمرها وإلى أنها تؤدي هذا العمل بدافع الحب، فإن لاتيكا لا تتطلع إلى الحصول على طلبات عمل كبيرة، وتكتفي فقط بعدد محدود من العملاء المعجبين بإنتاجها، والذين يزورونها باستمرار ويتواصلون معها عبر صفحتها في تطبيق «إنستغرام».
ورداً على سؤال عن عملائها، قالت لاتيكا: «لقد تلقيت طلبات من الخارج، وأحياناً يأتي الناس للشراء من المنزل؛ لكنني أنوي ترك هذه المهنة للجيل القادم ليواصلها من بعدي».
تكرس لاتيكا ساعتين أو ثلاث من وقتها يومياً لهذا العمل، وإن كان الأمر يعتمد على صحتها. وعن سؤالها عما إذا كان باقي أفراد الأسرة يساعدونها في إدارة العمل، قالت لاتيكا: «زوجة ابني، ساميتا، تساعدني أحياناً، وابني يدير العمل تجارياً، فيما يشجعني باقي أفراد الأسرة على الاستمرار. تستطيع القول: إنه مشروع عائلي».
وعند سؤالها في مقابلة شخصية مع مجلة «سووب» عن الدوافع التي شجعتها على بدء ومواصلة العمل بتلك العزيمة، أجابت لاتيكا: «أعيش حياة منظمة للغاية. فلتلك الحياة الفضل في الحفاظ على صحتي وإحساسي بالأمان. فأنا أحب النوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً».
ولكل من يصيبه الإحباط عندما لا تسير الأمور في مسارها الصحيح، فإن للجدة الرائعة نصيحة مهمة، هي أن «التقدم في العمر لا يمنعك أن تفعل شيئاً جميلاً».
واختتمت الجدة الثمانينية كلامها بالقول، إن «العمل في مجال ما ليس بالأمر الصعب، شريطة اتباع بعض النصائح البسيطة، وهي أن تفعل ما تحب، وسوف تسعد كثيراً عندما تعمل في مشروعك الخاص. فقط استثمر في مهاراتك، وأنفق المال في شراء الخامات والأدوات الصحيحة، وتحلَّ دائماً بالإصرار؛ لأن مثل هذه المجالات تتطلب وقتاً لكي تنتعش. في النهاية، أتقن أي عمل يقع تحت يدك، وسوف يمنحك ذلك إحساساً بالسكينة وراحة البال».



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.