هندية في سن الـ89 تصنع الحقائب اليدوية وتكتسب الشهرة في عالم الأزياء

تستخدم أغطية الوسادات والملابس القديمة مثل الساري التقليدي والقمصان الرجالية

تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب
تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب
TT

هندية في سن الـ89 تصنع الحقائب اليدوية وتكتسب الشهرة في عالم الأزياء

تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب
تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب

العمر بالنسبة لها مجرد رقم. ففي سن التاسعة والثمانين، تقوم لاتيكا شاكرافورتي بصناعة الحقائب يدوياً باستخدام خامات بعد إعادة تدويرها. من ألمانيا إلى نيوزيلندا ثم عمان، باتت حقائبها أشبه بالتحف الفنية التي صممتها بنفسها وصنعتها بيديها مرغوبة من قبل هواة الأزياء والموضة، لدرجة أنها لم تعد قادرة على الوفاء بكم الطلبات التي تتلقاها كل يوم.
تمثل كل قطعة تصنعها تحفة فنية فريدة في تصميمها والتاريخ الذي تسرده. ففيما تصنع مثلاً حقائب يد ذات مرايا جميلة الشكل تستطيع استخدامها في حياتك اليومية، هناك أيضاً حقائب رائعة أنيقة من الحرير تتناسب مع السهرات وحفلات الزفاف.
إن صناعة حقائب اليد ليست بالجديدة على صاحبة الثمانين عاماً وأكثر؛ حيث إنها تستمتع بالحياكة وبتصميم الأشياء الجديدة بإعادة تدوير مقتنيات قديمة، قبل فترة طويلة من الاتجاه إلى إعادة تدوير المخلفات، واعتبار ذلك العمل نشاطاً صديقاً للبيئة وشيوع مصطلحاته الطنانة.
ونظراً لما تبذله من جهد في صناعة كل حقيبة دون مساعدة من أحد، فإن حقائبها تتمتع بسمات فريدة، لكونها تصنع من ملابس هندية قديمة، مثل الساري الهندي التقليدي والقمصان الرجالي وأغطية الوسادات. وقد فسرت ميلها إلى هذا الاتجاه بأن الحرب هي من علمتها فن إعادة التدوير.
وفي هذا السياق، قالت لاتيكا: «إن هواية جمع الأشياء القديمة التي يمكن إعادة استخدامها مرة أخرى، تعود إلى أن القرن العشرين قد شهد أوقاتاً عصيبة بسبب الحروب التي عاصرناها جميعاً. والهند كانت أيضاً تناضل للحصول على الاستقلال الذي أعقبه حروب في أعوام 1948 و1962، و1965، و1971، وكانت الحياة حينها صعبة للغاية».
استطردت الجدة لخمسة أحفاد بقولها: «لا أحب إهدار أي شيء، ولا أحب أن أبقى عاطلة عن العمل»، وقالت إنها تستخدم القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب، مضيفة أن الأمر «يعتمد على ما هو متوفر».
ولدت لاتيكا في بداية القرن الماضي، وكانت الحياكة هوايتها الأولى لاستغلال الوقت. وقد استغلت هوايتها أفضل استغلال، بأن حاكت ملابس لأطفالها الثلاثة عندما كانوا صغاراً. ومع مرور الوقت وتجاوزهم مرحلة الطفولة، اتجهت لاتيكا إلى صناعة الدمى من القماش القديم المفترض التخلص منه.
وفي مقابلة معها، كان السؤال الأهم هو: «كيف طرأت لك فكرة صناعة الحقائب؟» وأجابت لاتيكا: «منذ نحو أربع أو خمس سنوات، طلبت مني زوجة ابني أن أصنع لها حقيبة يد تناسب فستانها. حينها أدركت فجأة موهبتي الفطرية في صناعة الحقائب، وهكذا بدأت حرفة صناعة الحقائب». وهكذا امتهنت لاتيكا صناعة الحقائب التي لاقت قبولاً كبيراً من أصدقائها وعائلتها، وأخذت تهدي بعضها إلى المقربين منها في أعياد الميلاد وفي المناسبات الخاصة.
تعد ماكينة الحياكة الخاصة بها أفضل صديق لنحو 64 عاماً؛ لكن الأغرب أن الجدة الجميلة الأنيقة لم تستطع إحصاء عدد الحقائب التي صنعتها حتى الآن.
لكل حقيبة أنتجتها قصة وتاريخ يقفان خلفها. فكل حقيبة تحمل اسم سيدة، مثل: «كيران» و«فميلا» و«أليزا» و«وسودها» و«مونجو» و«ريكا». يأتي القماش المستخدم إما من خزانة ملابسها الخاصة، أو من خزائن غيرها من النساء. وحقيبة «كيران»، على سبيل المثال، صنعت من قماش كانت ترتديه سيدة تحمل الاسم نفسه في حفلات الموسيقى. وقد صنعت حقيبتين من هذا القماش، واحدة لصاحبة الاسم والثانية عرضت للبيع.
يعود الفضل في انتشارها تجارياً إلى حفيدها الذي جاء من ألمانيا في زيارة، ودهش لموهبة جدته، وأطلق موقعاً إلكترونياً للدعاية لها. ويستطيع أي شخص أن يشترى حقيبة من إنتاج لاتيكا بسعر يتراوح فيما بين 15 و20 دولاراً.
تعيش لاتيكا في شقة هادئة في حي محاط بأسوار بمنطقة «كارغار» في نيفي مومباي بولاية ماهرسترا، غرب الهند. تجلس لاتيكا مرتدية سارياً بسيطاً مصنوعاً من القطن، ويداها مشغولتان في حياكة حقيبة يد ذهبية اللون. كل يوم تسأل لاتيكا ابنها راج شاكرافورتي عن عدد الحقائب التي بيعت، فإن كانت الإجابة خمس أو ست، ترد: «أوه، يجب أن أعود إلى العمل فوراً».
تنغمس لاتيكا كلياً في العمل عندما تشرع في حياكة الحقائب، وتتضايق لو أن أحداً شتت انتباهها وتركيزها. وما يحفزها كثيراً على العمل هو التقدير الذي تلقاه من المحيطين بها، وتصف عملها في هذه الحرفة بأنه منتظم كالساعة. أضافت لاتيكا: «أسعد كثيراً عندما أكمل حقيبة يد وأعجب بها. أنا بطيئة للغاية؛ لكنني أعمل بوتيرة ثابتة».
ولاتيكا التي كانت مدرسة في السابق بارعة في الكتابة. فقد نشرت كتابا عام 2010 ضم مجموعة من القصص القصيرة بولاية بانغلا، تدور في مجملها حول النساء والمجتمع والعلاقات الاجتماعية والزواج.
بالنسبة للاتيكا، فإن الغرض من مشروع الحقائب هو استثمار الوقت في عمل مفيد، وليس كسب المال؛ لأن المال في حد ذاته لم يعد ذا قيمة كبيرة لها في تلك المرحلة من العمر. استطردت لاتيكا: «الناس تعتقد بأن كبار السن لا يفعلون شيئاً، وبأنهم لا يرغبون سوى في النوم. ليس لدي وقت لأفكر في الموت».
بالنظر إلى عمرها وإلى أنها تؤدي هذا العمل بدافع الحب، فإن لاتيكا لا تتطلع إلى الحصول على طلبات عمل كبيرة، وتكتفي فقط بعدد محدود من العملاء المعجبين بإنتاجها، والذين يزورونها باستمرار ويتواصلون معها عبر صفحتها في تطبيق «إنستغرام».
ورداً على سؤال عن عملائها، قالت لاتيكا: «لقد تلقيت طلبات من الخارج، وأحياناً يأتي الناس للشراء من المنزل؛ لكنني أنوي ترك هذه المهنة للجيل القادم ليواصلها من بعدي».
تكرس لاتيكا ساعتين أو ثلاث من وقتها يومياً لهذا العمل، وإن كان الأمر يعتمد على صحتها. وعن سؤالها عما إذا كان باقي أفراد الأسرة يساعدونها في إدارة العمل، قالت لاتيكا: «زوجة ابني، ساميتا، تساعدني أحياناً، وابني يدير العمل تجارياً، فيما يشجعني باقي أفراد الأسرة على الاستمرار. تستطيع القول: إنه مشروع عائلي».
وعند سؤالها في مقابلة شخصية مع مجلة «سووب» عن الدوافع التي شجعتها على بدء ومواصلة العمل بتلك العزيمة، أجابت لاتيكا: «أعيش حياة منظمة للغاية. فلتلك الحياة الفضل في الحفاظ على صحتي وإحساسي بالأمان. فأنا أحب النوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً».
ولكل من يصيبه الإحباط عندما لا تسير الأمور في مسارها الصحيح، فإن للجدة الرائعة نصيحة مهمة، هي أن «التقدم في العمر لا يمنعك أن تفعل شيئاً جميلاً».
واختتمت الجدة الثمانينية كلامها بالقول، إن «العمل في مجال ما ليس بالأمر الصعب، شريطة اتباع بعض النصائح البسيطة، وهي أن تفعل ما تحب، وسوف تسعد كثيراً عندما تعمل في مشروعك الخاص. فقط استثمر في مهاراتك، وأنفق المال في شراء الخامات والأدوات الصحيحة، وتحلَّ دائماً بالإصرار؛ لأن مثل هذه المجالات تتطلب وقتاً لكي تنتعش. في النهاية، أتقن أي عمل يقع تحت يدك، وسوف يمنحك ذلك إحساساً بالسكينة وراحة البال».



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».