هندية في سن الـ89 تصنع الحقائب اليدوية وتكتسب الشهرة في عالم الأزياء

تستخدم أغطية الوسادات والملابس القديمة مثل الساري التقليدي والقمصان الرجالية

تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب
تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب
TT

هندية في سن الـ89 تصنع الحقائب اليدوية وتكتسب الشهرة في عالم الأزياء

تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب
تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب

العمر بالنسبة لها مجرد رقم. ففي سن التاسعة والثمانين، تقوم لاتيكا شاكرافورتي بصناعة الحقائب يدوياً باستخدام خامات بعد إعادة تدويرها. من ألمانيا إلى نيوزيلندا ثم عمان، باتت حقائبها أشبه بالتحف الفنية التي صممتها بنفسها وصنعتها بيديها مرغوبة من قبل هواة الأزياء والموضة، لدرجة أنها لم تعد قادرة على الوفاء بكم الطلبات التي تتلقاها كل يوم.
تمثل كل قطعة تصنعها تحفة فنية فريدة في تصميمها والتاريخ الذي تسرده. ففيما تصنع مثلاً حقائب يد ذات مرايا جميلة الشكل تستطيع استخدامها في حياتك اليومية، هناك أيضاً حقائب رائعة أنيقة من الحرير تتناسب مع السهرات وحفلات الزفاف.
إن صناعة حقائب اليد ليست بالجديدة على صاحبة الثمانين عاماً وأكثر؛ حيث إنها تستمتع بالحياكة وبتصميم الأشياء الجديدة بإعادة تدوير مقتنيات قديمة، قبل فترة طويلة من الاتجاه إلى إعادة تدوير المخلفات، واعتبار ذلك العمل نشاطاً صديقاً للبيئة وشيوع مصطلحاته الطنانة.
ونظراً لما تبذله من جهد في صناعة كل حقيبة دون مساعدة من أحد، فإن حقائبها تتمتع بسمات فريدة، لكونها تصنع من ملابس هندية قديمة، مثل الساري الهندي التقليدي والقمصان الرجالي وأغطية الوسادات. وقد فسرت ميلها إلى هذا الاتجاه بأن الحرب هي من علمتها فن إعادة التدوير.
وفي هذا السياق، قالت لاتيكا: «إن هواية جمع الأشياء القديمة التي يمكن إعادة استخدامها مرة أخرى، تعود إلى أن القرن العشرين قد شهد أوقاتاً عصيبة بسبب الحروب التي عاصرناها جميعاً. والهند كانت أيضاً تناضل للحصول على الاستقلال الذي أعقبه حروب في أعوام 1948 و1962، و1965، و1971، وكانت الحياة حينها صعبة للغاية».
استطردت الجدة لخمسة أحفاد بقولها: «لا أحب إهدار أي شيء، ولا أحب أن أبقى عاطلة عن العمل»، وقالت إنها تستخدم القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب، مضيفة أن الأمر «يعتمد على ما هو متوفر».
ولدت لاتيكا في بداية القرن الماضي، وكانت الحياكة هوايتها الأولى لاستغلال الوقت. وقد استغلت هوايتها أفضل استغلال، بأن حاكت ملابس لأطفالها الثلاثة عندما كانوا صغاراً. ومع مرور الوقت وتجاوزهم مرحلة الطفولة، اتجهت لاتيكا إلى صناعة الدمى من القماش القديم المفترض التخلص منه.
وفي مقابلة معها، كان السؤال الأهم هو: «كيف طرأت لك فكرة صناعة الحقائب؟» وأجابت لاتيكا: «منذ نحو أربع أو خمس سنوات، طلبت مني زوجة ابني أن أصنع لها حقيبة يد تناسب فستانها. حينها أدركت فجأة موهبتي الفطرية في صناعة الحقائب، وهكذا بدأت حرفة صناعة الحقائب». وهكذا امتهنت لاتيكا صناعة الحقائب التي لاقت قبولاً كبيراً من أصدقائها وعائلتها، وأخذت تهدي بعضها إلى المقربين منها في أعياد الميلاد وفي المناسبات الخاصة.
تعد ماكينة الحياكة الخاصة بها أفضل صديق لنحو 64 عاماً؛ لكن الأغرب أن الجدة الجميلة الأنيقة لم تستطع إحصاء عدد الحقائب التي صنعتها حتى الآن.
لكل حقيبة أنتجتها قصة وتاريخ يقفان خلفها. فكل حقيبة تحمل اسم سيدة، مثل: «كيران» و«فميلا» و«أليزا» و«وسودها» و«مونجو» و«ريكا». يأتي القماش المستخدم إما من خزانة ملابسها الخاصة، أو من خزائن غيرها من النساء. وحقيبة «كيران»، على سبيل المثال، صنعت من قماش كانت ترتديه سيدة تحمل الاسم نفسه في حفلات الموسيقى. وقد صنعت حقيبتين من هذا القماش، واحدة لصاحبة الاسم والثانية عرضت للبيع.
يعود الفضل في انتشارها تجارياً إلى حفيدها الذي جاء من ألمانيا في زيارة، ودهش لموهبة جدته، وأطلق موقعاً إلكترونياً للدعاية لها. ويستطيع أي شخص أن يشترى حقيبة من إنتاج لاتيكا بسعر يتراوح فيما بين 15 و20 دولاراً.
تعيش لاتيكا في شقة هادئة في حي محاط بأسوار بمنطقة «كارغار» في نيفي مومباي بولاية ماهرسترا، غرب الهند. تجلس لاتيكا مرتدية سارياً بسيطاً مصنوعاً من القطن، ويداها مشغولتان في حياكة حقيبة يد ذهبية اللون. كل يوم تسأل لاتيكا ابنها راج شاكرافورتي عن عدد الحقائب التي بيعت، فإن كانت الإجابة خمس أو ست، ترد: «أوه، يجب أن أعود إلى العمل فوراً».
تنغمس لاتيكا كلياً في العمل عندما تشرع في حياكة الحقائب، وتتضايق لو أن أحداً شتت انتباهها وتركيزها. وما يحفزها كثيراً على العمل هو التقدير الذي تلقاه من المحيطين بها، وتصف عملها في هذه الحرفة بأنه منتظم كالساعة. أضافت لاتيكا: «أسعد كثيراً عندما أكمل حقيبة يد وأعجب بها. أنا بطيئة للغاية؛ لكنني أعمل بوتيرة ثابتة».
ولاتيكا التي كانت مدرسة في السابق بارعة في الكتابة. فقد نشرت كتابا عام 2010 ضم مجموعة من القصص القصيرة بولاية بانغلا، تدور في مجملها حول النساء والمجتمع والعلاقات الاجتماعية والزواج.
بالنسبة للاتيكا، فإن الغرض من مشروع الحقائب هو استثمار الوقت في عمل مفيد، وليس كسب المال؛ لأن المال في حد ذاته لم يعد ذا قيمة كبيرة لها في تلك المرحلة من العمر. استطردت لاتيكا: «الناس تعتقد بأن كبار السن لا يفعلون شيئاً، وبأنهم لا يرغبون سوى في النوم. ليس لدي وقت لأفكر في الموت».
بالنظر إلى عمرها وإلى أنها تؤدي هذا العمل بدافع الحب، فإن لاتيكا لا تتطلع إلى الحصول على طلبات عمل كبيرة، وتكتفي فقط بعدد محدود من العملاء المعجبين بإنتاجها، والذين يزورونها باستمرار ويتواصلون معها عبر صفحتها في تطبيق «إنستغرام».
ورداً على سؤال عن عملائها، قالت لاتيكا: «لقد تلقيت طلبات من الخارج، وأحياناً يأتي الناس للشراء من المنزل؛ لكنني أنوي ترك هذه المهنة للجيل القادم ليواصلها من بعدي».
تكرس لاتيكا ساعتين أو ثلاث من وقتها يومياً لهذا العمل، وإن كان الأمر يعتمد على صحتها. وعن سؤالها عما إذا كان باقي أفراد الأسرة يساعدونها في إدارة العمل، قالت لاتيكا: «زوجة ابني، ساميتا، تساعدني أحياناً، وابني يدير العمل تجارياً، فيما يشجعني باقي أفراد الأسرة على الاستمرار. تستطيع القول: إنه مشروع عائلي».
وعند سؤالها في مقابلة شخصية مع مجلة «سووب» عن الدوافع التي شجعتها على بدء ومواصلة العمل بتلك العزيمة، أجابت لاتيكا: «أعيش حياة منظمة للغاية. فلتلك الحياة الفضل في الحفاظ على صحتي وإحساسي بالأمان. فأنا أحب النوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً».
ولكل من يصيبه الإحباط عندما لا تسير الأمور في مسارها الصحيح، فإن للجدة الرائعة نصيحة مهمة، هي أن «التقدم في العمر لا يمنعك أن تفعل شيئاً جميلاً».
واختتمت الجدة الثمانينية كلامها بالقول، إن «العمل في مجال ما ليس بالأمر الصعب، شريطة اتباع بعض النصائح البسيطة، وهي أن تفعل ما تحب، وسوف تسعد كثيراً عندما تعمل في مشروعك الخاص. فقط استثمر في مهاراتك، وأنفق المال في شراء الخامات والأدوات الصحيحة، وتحلَّ دائماً بالإصرار؛ لأن مثل هذه المجالات تتطلب وقتاً لكي تنتعش. في النهاية، أتقن أي عمل يقع تحت يدك، وسوف يمنحك ذلك إحساساً بالسكينة وراحة البال».



مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
TT

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها، وذلك خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض، الخميس.

وشهد الحفل الختامي حضور عددٍ من المسؤولين والشخصيات الثقافية، وقيادات ومنسوبي منظمات القطاع الثقافي غير الربحي، ومنسوبي جهات حكومية ذات العلاقة، ومانحين وداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين.

وقال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في كلمته: «بدعم وتمكين مستمر يحظى به القطاع الثقافي من قيادتنا، نسعد اليوم بختام أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، لنحتفي بمسيرة استثنائية لشركاء الأثر».

وأكد أن القطاع الثقافي غير الربحي شهد نقلة تاريخية، في ظل «رؤية المملكة 2030»، واستراتيجية الوزارة له، موضحاً أن عدد منظماته قفز من 30 إلى أكثر من 1650 منظمة، وسجل 20 ألف متطوع مليون ساعة تطوعية، كما أسهمت برامج الدعم التي تجاوزت 340 مليون ريال في تمكينه وتعزيز قدرته على الإنتاج والتأثير.

وأضاف وزير الثقافة السعودي: «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها ساهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو ألف موقع للتراث العمراني».

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المبادرة الجديدة تستهدف في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وأبان أن هذه المبادرة تتوِّج شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية، مضيفاً أنه سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026.

واستعرضت الجلسة الختامية للملتقى منجزات القطاع الثقافي غير الربحي منذ إعلان وزارة الثقافة عن استراتيجيته خلال عام 2021، التي تضمّنت عدة مبادراتٍ تطويرية وتمكينية للمنظمات الثقافية غير الربحية. ومن أبرز المنجزات تأسيس جمعياتٍ مهنية واحتضانها، وتسريع عملية نموها، وتطوير منهجية متكاملة لتصحيح أوضاع الأندية الأدبية والجمعيات.

كما تضمنت المنجزات إطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء لتمويل مشاريع مختلف فئات المنظمات الثقافية غير الربحية ذات الأثر؛ بما يسهم في تحقيق استدامته. وطوّرت الوزارة إطاراً لتقييم وتصنيف تلك المنظمات على الصعيدين المالي والإداري، وتطوير عدّة جمعيات من خلال تطوير خططها السنوية، وبناء القدرات والمعارف.

وشهد الملتقى على مدى يومين 14 جلسةً حوارية، ناقش فيها مجموعة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين واقع القطاع الثقافي غير الربحي الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجُّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، ودور الثقافة بوصفها قوّةً ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثرٍ مستدام ثقافياً واقتصادياً.

واستعرض المشاركون نماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي، بالإضافة إلى آفاقٍ ومساراتٍ مبتكرة للتمويل الثقافي، وأهمية التكامل الفعّال والمستدام، والتعاون الدولي ودوره في التمكين الثقافي، والممكنات والفرص التي تقدمها الوزارة للقطاع ومنظماته، وتطويرها لكفاءتها المؤسسية.

واشتمل الملتقى على عدّة أركان ومبادرات تفاعلية، حيث قدَّم «مختبر المعرفة» مجموعة ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة وقياس الأثر وتنمية الموارد، لتمكين منسوبي المنظمات الثقافية غير الربحية، وأتاحت «جلسات المشورة» فرصة عقد لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، في حين أسهمت «لقاءات 360» في تعزيز التواصل وبناء الشراكات، واستعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة لمنظمات القطاع، وعرّفت «بوابة التمكين» المشاركين ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

ويأتي ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ضمن جهود وزارة الثقافة لتمكينه، ودعم منظماته، لرفع مستوى تأثيرها الثقافي والمجتمعي، وذلك لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
TT

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته بعدما خطفته من المستشفى سيدة ارتكبت جرائم اختطاف عدة، وتم القبض عليها، لكنها لم تفصح عن أسرته أو مكان اختطافه (أدت دورها في المسلسل الفنانة ريهام عبد الغفور). وظهر إسلام الذي أطلق على نفسه لقب «إسلام الضائع» عبر حسابه بـ«تيك توك» في بث مباشر مساء الأربعاء ليعلن عثوره على أسرته الحقيقية وأنه أخيراً لم يعد ضائعاً بعد تطابق تحليل البصمة الوراثية «DNA» لوالديه معه.

وتحدث إسلام خلال البث مع والدته المصرية، ووالده الليبي الجنسية، اللذين كانا قد اعتقدا أنه مات بعد أن أخبرتهم إدارة المستشفى في الإسكندرية أن طفلهما قد توفي وبعدها سافرت الأسرة إلي ليبيا، وقد أعيته الحيل للوصول إليهم. وكشف إسلام أن اسمه الحقيقي محمد وأن والده ليبي الجنسية، لكنه عاش في مصر وتزوج والدته المصرية، وأضاف أن لديه 20 شقيقاً وشقيقة، وكان قد كشف في تصريحات تلفزيونية سابقة عن إجرائه 55 تحليلاً مع أسر فقدت أبناءها ولم يستدل منها على أسرته.

واقعة خطف إسلام تطرق إليها مسلسل «حكاية نرجس» المأخوذ عن قصة حقيقية، وتصدر «الترند» على منصة «غوغل» الخميس، بعد إعلان إسلام عثوره على أسرته. ويروي المسلسل حكاية نرجس التي تواجه نظرة مجتمعية قاسية لكونها عاقراً، فتنزلق لسيل من الأكاذيب التي تقودها إلي جرائم خطف الأطفال ونسبهم لها وزوجها رسمياً، وتتواصل رحلتها في خطف المزيد منهم والمتاجرة بهم حتى تنتهي حياتها بشكل مأساوي.

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأدى الممثل يوسف رأفت شخصية «يوسف» التي تعادل شخصية إسلام في الواقع، حيث خطفته نرجس طفلاً وتمسكت بادعاء أنه ابنها. في المسلسل ترفض نرجس إخبار يوسف عن عائلته الحقيقية وتنهي حياتها بالقفز من أعلى بناية لتلقى حتفها وتتركه في حيرته.

ومنذ حلقته الأولى لقي المسلسل تفاعلاً واسعاً وتصدّر استفتاءات «أفضل مسلسل رمضاني»، ونالت بطلته الفنانة ريهام عبد الغفور لقب أفضل ممثلة، وأشاد الجمهور والنقاد ببراعتها وبأداء جميع أبطال المسلسل الذي خاض مخرجه وكاتب القصة سامح علاء من خلاله أولى تجاربه التلفزيونية، بينما كتب المؤلف عمار صبري السيناريو والحوار، وضم بين أبطاله سماح أنور، وحمزة العيلي، وتامر نبيل، وأحمد عزمي.

وأبدى المؤلف عمار صبري سعادته بعثور إسلام على أسرته وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا خبر سعيد للغاية فإسلام هو الضحية الكبرى لهذه القصة وكنت أتابع منذ سنوات رحلة بحثه الطويلة عن أسرته، وإذا كان مسلسل (حكاية نرجس) قد تسبب في إثارة أزمته بشكل ساعد في وصوله لأسرته فهذا هدف نبيل للفن عامة»، وأشار إلى أن المسلسل يحكي قصة نرجس بينما جاءت قصة إسلام كحدث تابع.

وسادت فرحة كبيرة مواقع «السوشيال ميديا» لعثور إسلام على أسرته وأشاد متابعون بمسلسل «حكاية نرجس» لطرحه القصة التي كانت سبباً في إلقاء الضوء على أزمة إسلام، موجهين الشكر لأسرة العمل، فيما طالب بعض الجمهور بتقديم جزء ثانٍ من المسلسل بعد عودة إسلام، ونشرت الفنانة ريهام عبد الغفور عبر حسابها بـ«فيسبوك» خبر عثور إسلام على أسرته وعلقت عليه قائلة «الحمد لله».

إسلام البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» (فيسبوك)

ويقول عمار صبري عن ذلك: «قصة إسلام تستحق مسلسلاً خاصاً عنها لأنها ذات أبعاد درامية جذابة للغاية لقصة شاب عاش حياته متنقلاً بين أسر مختلفة يظن أن كلاً منها هي أسرته الحقيقية ولكنه يجد نفسه ضائعاً».

وعدت الناقدة الفنية المصرية، ناهد صلاح، أن مسلسل «حكاية نرجس» أول عمل درامي يساهم في عودة مختطف إلى أسرته ويكون عاملاً مهماً في أن يجد الطرفان بعضهما، محققاً رسالة إنسانية مهمة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لولا نجاح المسلسل ووصوله إلى الجمهور بهذه الطريقة لم تكن أسرة إسلام قد انتبهت وأجرت التحاليل اللازمة التي أكدت أنه ابنهم».

وأشارت ناهد إلى أن الدراما يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ومهماً في قضايا عديدة كاسترداد حقوق وتغيير قوانين، «لكن العثور على مفقودين هي أول واقعة يحققها عمل فني فهناك كثير من الأفلام اللبنانية تناولت المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية ولم يتم العثور عليهم، من بينها الفيلم الروائي (مفقود) للمخرج بشير أبو زيد والوثائقي (خط التماس) إخراج سيلفي باليوت، مما يبرز قوة تأثير الدراما حين يتم تنفيذها بشكل متكامل. وتثير القصة أسئلة عامة عن حوادث خطف الأطفال الموجودة في المجتمع ولعل أقربها واقعة اختطاف طفلة رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي قبل يومين».

في السياق؛ ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على السيدة المنتقبة التي اختطفت قبل يومين رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، بعد أن تتبع فريق البحث الجنائي عبر كاميرات المراقبة المتهمة حتى العثور عليها بمنزلها بمدينة بدر.

وكانت والدة الطفلة قد أعطتها بحسن نية حسبما ذكرت في التحقيقات لسيدة منتقبة داخل المستشفى لتتمكن من تهدئة الطفلة لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، متابعته الشخصية لتطورات هذ الحادث، باعتباره يخص مستشفى تابعاً لجامعة الأزهر، وأصدر بياناً عبر فيه عن أسفه على اختطاف الرضيعة، موجهاً بضرورة تنسيق الجهود مع الجهات المعنية لسرعة التوصل للطفلة.