هندية في سن الـ89 تصنع الحقائب اليدوية وتكتسب الشهرة في عالم الأزياء

تستخدم أغطية الوسادات والملابس القديمة مثل الساري التقليدي والقمصان الرجالية

تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب
تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب
TT

هندية في سن الـ89 تصنع الحقائب اليدوية وتكتسب الشهرة في عالم الأزياء

تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب
تستخدم لاتيكا القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب

العمر بالنسبة لها مجرد رقم. ففي سن التاسعة والثمانين، تقوم لاتيكا شاكرافورتي بصناعة الحقائب يدوياً باستخدام خامات بعد إعادة تدويرها. من ألمانيا إلى نيوزيلندا ثم عمان، باتت حقائبها أشبه بالتحف الفنية التي صممتها بنفسها وصنعتها بيديها مرغوبة من قبل هواة الأزياء والموضة، لدرجة أنها لم تعد قادرة على الوفاء بكم الطلبات التي تتلقاها كل يوم.
تمثل كل قطعة تصنعها تحفة فنية فريدة في تصميمها والتاريخ الذي تسرده. ففيما تصنع مثلاً حقائب يد ذات مرايا جميلة الشكل تستطيع استخدامها في حياتك اليومية، هناك أيضاً حقائب رائعة أنيقة من الحرير تتناسب مع السهرات وحفلات الزفاف.
إن صناعة حقائب اليد ليست بالجديدة على صاحبة الثمانين عاماً وأكثر؛ حيث إنها تستمتع بالحياكة وبتصميم الأشياء الجديدة بإعادة تدوير مقتنيات قديمة، قبل فترة طويلة من الاتجاه إلى إعادة تدوير المخلفات، واعتبار ذلك العمل نشاطاً صديقاً للبيئة وشيوع مصطلحاته الطنانة.
ونظراً لما تبذله من جهد في صناعة كل حقيبة دون مساعدة من أحد، فإن حقائبها تتمتع بسمات فريدة، لكونها تصنع من ملابس هندية قديمة، مثل الساري الهندي التقليدي والقمصان الرجالي وأغطية الوسادات. وقد فسرت ميلها إلى هذا الاتجاه بأن الحرب هي من علمتها فن إعادة التدوير.
وفي هذا السياق، قالت لاتيكا: «إن هواية جمع الأشياء القديمة التي يمكن إعادة استخدامها مرة أخرى، تعود إلى أن القرن العشرين قد شهد أوقاتاً عصيبة بسبب الحروب التي عاصرناها جميعاً. والهند كانت أيضاً تناضل للحصول على الاستقلال الذي أعقبه حروب في أعوام 1948 و1962، و1965، و1971، وكانت الحياة حينها صعبة للغاية».
استطردت الجدة لخمسة أحفاد بقولها: «لا أحب إهدار أي شيء، ولا أحب أن أبقى عاطلة عن العمل»، وقالت إنها تستخدم القمصان الرجالي والساري النسائي غير المستعمل كمواد خام لصناعة الحقائب، مضيفة أن الأمر «يعتمد على ما هو متوفر».
ولدت لاتيكا في بداية القرن الماضي، وكانت الحياكة هوايتها الأولى لاستغلال الوقت. وقد استغلت هوايتها أفضل استغلال، بأن حاكت ملابس لأطفالها الثلاثة عندما كانوا صغاراً. ومع مرور الوقت وتجاوزهم مرحلة الطفولة، اتجهت لاتيكا إلى صناعة الدمى من القماش القديم المفترض التخلص منه.
وفي مقابلة معها، كان السؤال الأهم هو: «كيف طرأت لك فكرة صناعة الحقائب؟» وأجابت لاتيكا: «منذ نحو أربع أو خمس سنوات، طلبت مني زوجة ابني أن أصنع لها حقيبة يد تناسب فستانها. حينها أدركت فجأة موهبتي الفطرية في صناعة الحقائب، وهكذا بدأت حرفة صناعة الحقائب». وهكذا امتهنت لاتيكا صناعة الحقائب التي لاقت قبولاً كبيراً من أصدقائها وعائلتها، وأخذت تهدي بعضها إلى المقربين منها في أعياد الميلاد وفي المناسبات الخاصة.
تعد ماكينة الحياكة الخاصة بها أفضل صديق لنحو 64 عاماً؛ لكن الأغرب أن الجدة الجميلة الأنيقة لم تستطع إحصاء عدد الحقائب التي صنعتها حتى الآن.
لكل حقيبة أنتجتها قصة وتاريخ يقفان خلفها. فكل حقيبة تحمل اسم سيدة، مثل: «كيران» و«فميلا» و«أليزا» و«وسودها» و«مونجو» و«ريكا». يأتي القماش المستخدم إما من خزانة ملابسها الخاصة، أو من خزائن غيرها من النساء. وحقيبة «كيران»، على سبيل المثال، صنعت من قماش كانت ترتديه سيدة تحمل الاسم نفسه في حفلات الموسيقى. وقد صنعت حقيبتين من هذا القماش، واحدة لصاحبة الاسم والثانية عرضت للبيع.
يعود الفضل في انتشارها تجارياً إلى حفيدها الذي جاء من ألمانيا في زيارة، ودهش لموهبة جدته، وأطلق موقعاً إلكترونياً للدعاية لها. ويستطيع أي شخص أن يشترى حقيبة من إنتاج لاتيكا بسعر يتراوح فيما بين 15 و20 دولاراً.
تعيش لاتيكا في شقة هادئة في حي محاط بأسوار بمنطقة «كارغار» في نيفي مومباي بولاية ماهرسترا، غرب الهند. تجلس لاتيكا مرتدية سارياً بسيطاً مصنوعاً من القطن، ويداها مشغولتان في حياكة حقيبة يد ذهبية اللون. كل يوم تسأل لاتيكا ابنها راج شاكرافورتي عن عدد الحقائب التي بيعت، فإن كانت الإجابة خمس أو ست، ترد: «أوه، يجب أن أعود إلى العمل فوراً».
تنغمس لاتيكا كلياً في العمل عندما تشرع في حياكة الحقائب، وتتضايق لو أن أحداً شتت انتباهها وتركيزها. وما يحفزها كثيراً على العمل هو التقدير الذي تلقاه من المحيطين بها، وتصف عملها في هذه الحرفة بأنه منتظم كالساعة. أضافت لاتيكا: «أسعد كثيراً عندما أكمل حقيبة يد وأعجب بها. أنا بطيئة للغاية؛ لكنني أعمل بوتيرة ثابتة».
ولاتيكا التي كانت مدرسة في السابق بارعة في الكتابة. فقد نشرت كتابا عام 2010 ضم مجموعة من القصص القصيرة بولاية بانغلا، تدور في مجملها حول النساء والمجتمع والعلاقات الاجتماعية والزواج.
بالنسبة للاتيكا، فإن الغرض من مشروع الحقائب هو استثمار الوقت في عمل مفيد، وليس كسب المال؛ لأن المال في حد ذاته لم يعد ذا قيمة كبيرة لها في تلك المرحلة من العمر. استطردت لاتيكا: «الناس تعتقد بأن كبار السن لا يفعلون شيئاً، وبأنهم لا يرغبون سوى في النوم. ليس لدي وقت لأفكر في الموت».
بالنظر إلى عمرها وإلى أنها تؤدي هذا العمل بدافع الحب، فإن لاتيكا لا تتطلع إلى الحصول على طلبات عمل كبيرة، وتكتفي فقط بعدد محدود من العملاء المعجبين بإنتاجها، والذين يزورونها باستمرار ويتواصلون معها عبر صفحتها في تطبيق «إنستغرام».
ورداً على سؤال عن عملائها، قالت لاتيكا: «لقد تلقيت طلبات من الخارج، وأحياناً يأتي الناس للشراء من المنزل؛ لكنني أنوي ترك هذه المهنة للجيل القادم ليواصلها من بعدي».
تكرس لاتيكا ساعتين أو ثلاث من وقتها يومياً لهذا العمل، وإن كان الأمر يعتمد على صحتها. وعن سؤالها عما إذا كان باقي أفراد الأسرة يساعدونها في إدارة العمل، قالت لاتيكا: «زوجة ابني، ساميتا، تساعدني أحياناً، وابني يدير العمل تجارياً، فيما يشجعني باقي أفراد الأسرة على الاستمرار. تستطيع القول: إنه مشروع عائلي».
وعند سؤالها في مقابلة شخصية مع مجلة «سووب» عن الدوافع التي شجعتها على بدء ومواصلة العمل بتلك العزيمة، أجابت لاتيكا: «أعيش حياة منظمة للغاية. فلتلك الحياة الفضل في الحفاظ على صحتي وإحساسي بالأمان. فأنا أحب النوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً».
ولكل من يصيبه الإحباط عندما لا تسير الأمور في مسارها الصحيح، فإن للجدة الرائعة نصيحة مهمة، هي أن «التقدم في العمر لا يمنعك أن تفعل شيئاً جميلاً».
واختتمت الجدة الثمانينية كلامها بالقول، إن «العمل في مجال ما ليس بالأمر الصعب، شريطة اتباع بعض النصائح البسيطة، وهي أن تفعل ما تحب، وسوف تسعد كثيراً عندما تعمل في مشروعك الخاص. فقط استثمر في مهاراتك، وأنفق المال في شراء الخامات والأدوات الصحيحة، وتحلَّ دائماً بالإصرار؛ لأن مثل هذه المجالات تتطلب وقتاً لكي تنتعش. في النهاية، أتقن أي عمل يقع تحت يدك، وسوف يمنحك ذلك إحساساً بالسكينة وراحة البال».



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended