موسكو تغلق أجواء سوريا أمام إسرائيل و«أطراف أخرى»

قررت تزويد دمشق بـ«إس 300» ونشر تقنيات تشويش على ساحل البحر المتوسط

منظومة صواريخ «إس 300» التي ستسلمها موسكو إلى دمشق (إ.ب.أ)
منظومة صواريخ «إس 300» التي ستسلمها موسكو إلى دمشق (إ.ب.أ)
TT

موسكو تغلق أجواء سوريا أمام إسرائيل و«أطراف أخرى»

منظومة صواريخ «إس 300» التي ستسلمها موسكو إلى دمشق (إ.ب.أ)
منظومة صواريخ «إس 300» التي ستسلمها موسكو إلى دمشق (إ.ب.أ)

أعلنت موسكو عزمها فرض خطوات «رادعة» لوقف نشاط الطيران الإسرائيلي فوق الأجواء السورية، رداً على حادثة إسقاط طائرة التجسس الروسية «إيليوشين20» قبل أسبوع. ولفتت أوساط روسية إلى أن القرارات الروسية غير المسبوقة تعكس؛ فضلاً عن «معاقبة» تل أبيب، توجهاً روسياً لتقليص إمكانات شن هجمات جوية من جانب «أطراف أخرى» على الأراضي السورية.
ولم يطل انتظار التدابير التي بدا جزء منها متوقعاً بعد إعلان وزارة الدفاع الروسية أول من أمس، تفاصيل الظروف التي أسفرت عن إسقاط الطائرة الروسية وحمّلت فيه تل أبيب المسؤولية كاملة بسبب «الخداع والتضليل» في معطيات الجيش الإسرائيلي التي قدمت إلى موسكو؛ إذ جاءت القرارات التي أعلنها وزير الدفاع سيرغي شويغو، أمس، لتؤكد أن مطبخ صنع القرار السياسي والعسكري الروسي كان «جهز منذ وقت طويل لاتخاذ تدابير، وحادثة الطائرة شكلت السبب المباشر لتسريع إعلانها»، بحسب قول مصدر برلماني روسي لـ«الشرق الأوسط».
وكان شويغو أعلن شروع موسكو في تنفيذ 3 خطوات وصفت بأنها تهدف إلى تعزيز القدرات الأمنية في سوريا وحماية المنشآت الروسية ومنع أي هجوم عسكري خارجي محتمل من جهة البحر المتوسط.
وقال الوزير الروسي إن المؤسسة العسكرية تلقت أوامر من الرئيس فلاديمير بوتين بصفته القائد الأعلى للجيش، بإطلاق تقنيات التشويش الكهرومغناطيسي في مناطق البحر المتوسط المحاذية لسواحل سوريا، موضحا أن الإجراء يهدف إلى منع عمل رادارات واتصالات الأقمار الاصطناعية والطائرات أثناء أي هجوم مستقبلي على سوريا. كما أعلن عن قرار موسكو تزويد الجيش السوري بمنظومات «إس300» الصاروخية للدفاع الجوي، وتجهيز المراكز القيادية لقوات الدفاع الجوي السورية بنظام للتحكم والمراقبة معمول به لدى الجيش الروسي. وأكد شويغو أن هذه الخطوات اتخذت بإيعاز من بوتين، معبرا عن أمله في أن «تبرد هذه الخطوات الرؤوس الحامية وتدفعها إلى الامتناع عن خطوات متهورة تُعرّض عسكريينا للخطر، وإلا فإننا سنضطر للرد انطلاقا من مقتضيات الوضع الراهن».
ولفت وزير الدفاع الروسي إلى أن روسيا كانت قد تخلت منذ 5 سنوات عن تسليم منظومة «إس300» الصاروخية لسوريا بطلب من إسرائيل. وأوضح أنه «منذ عام 2013 تم تعليق تسليم منظومة (إس300) التي كانت جاهزة لإرسالها إلى سوريا، وخضع الخبراء السوريون آنذاك لفترة التدريب الخاص. والوضع تغير اليوم. وهذا ليس ذنبنا؛ بل ذنب الإسرائيليين». وأشار شويغو إلى أن تسليم الصواريخ إلى الجيش السوري سيتم «خلال أسبوعين».
وسارع الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى تأكيد أن قرار تسليم منظومات الدفاع الجوي الصاروخية «إس300» لسوريا «ليس موجها ضد بلدان أخرى» وأن الهدف منه هو حماية العسكريين الروس في سوريا، في مسعى بدا أنه يهدف إلى المحافظة على خط الاتصال مفتوحاً مع الإسرائيليين رغم الإجراءات الجديدة.
وقال الناطق الرئاسي: «هنا يجب أن يكون واضحا للجميع، ضرورة الإجراءات الروسية لتعزيز الأمن لعسكرييها. لذا فإن روسيا في هذه الحالة تنطلق فقط من هذه المصالح. هذه التدابير ليست موجهة ضد دول ثالثة، إنها تهدف لحماية عسكريينا».
في الوقت ذاته، شدد الكرملين على أن حادثة إسقاط طائرة «إيليوشين20» الروسية في سوريا الأسبوع الماضي «ستتمخض عنها تداعيات سلبية على التعاون بين روسيا وإسرائيل، خصوصا في المجال العسكري». وقال بيسكوف إن التصرفات المتعمدة للطيارين الإسرائيليين التي أسفرت، حسب معطيات الخبراء العسكريين الروس، عن إسقاط الطائرة، «تضر من دون أدنى شك بالعلاقات بين موسكو وتل أبيب، وتجبر الحكومة الروسية على اتخاذ إجراءات إضافية فعالة لضمان أمن عسكرييها في سوريا»، مذكرا بأن إسرائيل «كانت أول دولة بدأ العسكريون الروس التنسيق معها في عملياتهم القتالية بسوريا، حسب الاتفاق المبرم بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو»، مؤكدا أن هذا التنسيق سبق أن آتى ثماره حتى لحظة إسقاط «ايليوشين20».
وكان لافتا تعمد الكرملين إعلان أن بوتين أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس بشار الأسد أبلغه خلاله بالخطوات الروسية الجديدة، وحمّل بوتين، وفقا للبيان، إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة، وأبلغ الأسد بأن روسيا ستطور منظومات الدفاع الجوي السورية، وستسلمها منظومة «إس300» الحديثة.
وفي مؤشر واضح على أن القرارات الروسية عكست رداً مباشراً على التصرفات الإسرائيلية لكنها أيضاً أبرزت توجهاً روسياً تم الإعداد له منذ وقت، قال يوري شفيتكن، نائب رئيس لجنة الدفاع بمجلس الدوما، إنه «يجب على الطائرات الأجنبية العسكرية التي تعبر الحدود السورية بنيات غير واضحة، ألا تشعر بقدرتها على الإفلات من العقاب، يجب أن تدرك من الآن فصاعدا أنه يمكن ضربها في أي لحظة، وأنها ستكون عرضة للهجوم إذا كان هناك تهديد لجيشنا. سيكون هذا أحد العوامل الرادعة للنشاط الإجرامي من جانب الدول التي تشن هجمات على سوريا أو تخطط للقيام بذلك».
رغم ذلك، فإن مساعد وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، قال إن تزويد روسيا الجيش السوري بمنظومة «إس300» لن يفسد العلاقات بين روسيا وإسرائيل،
ونقلت صحيفة «كوميرسانت» عن مصدر إسرائيلي مقرب من الدوائر العسكرية أنه «لم يعد مهماً من على حق ومن مذنب. الأهم من ذلك، لهجة وزارة الدفاع، وتداعيات الإجراءات التي ستتخذها روسيا في سوريا».
بينما حذر مصدر عسكري روسي تحدث إلى الصحيفة من أن «موسكو جادة في إجراءاتها، ولتلافي حدوث أي أمر طارئ فسيقوم الخبراء العسكريون الروس بالإشراف مباشرة على عمل الدفاعات الجوية التي ستسلم إلى سوريا».
اللافت أن القرارات الروسية الجديدة تزامنت مع تسريب معطيات عن توجه روسي لتعزيز التعاون مع طهران في سوريا، لجهة غض النظر عن «تعزيز الوجود العسكري الإيراني في بعض المناطق»، بحسب مصدر عسكري روسي تحدث أمس إلى صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا». ونقلت الصحيفة أن «إيران ستعمل بشكل أكثر حزماً للدفاع عن مصالحها، خصوصاً بعد التفجير الذي استهدف أخيراً عرضاً لـ(الحرس الثوري) في الأحواز». ووفقا لمعطيات الصحيفة، فإن طهران تنوي إرسال منصات صاروخية جديدة إلى سوريا هدفها «مساعدة الروس في مواجهة الطلعات الإسرائيلية فوق الأراضي السورية وأراضي لبنان».
ونقلت عن مصدر عسكري إيراني قوله إن إسرائيل استهدفت أخيرا قرب مطار دمشق طائرة شحن إيرانية كانت تنقل معدات وتقنيات مهمة، و«حتى لو استهدفوا 15 طائرة مماثلة فلن يردعنا ذلك عن تعزيز هذه القدرات».
وبالإضافة إلى احتمال تعزيز التعاون الروسي - الإيراني في سوريا، نقلت الصحيفة عن مصادرها أن موسكو طلبت من طهران أخيرا منحها تسهيلات لاستخدام قاعدة جوية تقع شمال غربي البلاد، لتكون محطة أساسية في تنقلات الطيران الروسي إلى سوريا. ولفتت إلى أن الطلب الروسي ينص على درس آلية دائمة لاستخدام القاعدة وأن يوجد فيها بشكل دائم عدد من المقاتلات وطائرات شحن عسكري من طراز «إيليوشين78». وأفادت بأن الطيران الروسي استخدم القاعدة الإيرانية عدة مرات خلال الفترة الأخيرة بشكل مؤقت، وكان أحدثها في أبريل (نيسان) الماضي عندما حطت فيها قاذفات استراتيجية بعيدة المدى.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».