بطرس حرب: الأزمة اللبنانية ظاهرها الحكومة وحقيقتها معركة الرئاسة

قال لـ {الشرق الأوسط} إن «التيار» ماضٍ بسياسة تعطيل الاستحقاقات

النائب والوزير السابق بطرس حرب
النائب والوزير السابق بطرس حرب
TT

بطرس حرب: الأزمة اللبنانية ظاهرها الحكومة وحقيقتها معركة الرئاسة

النائب والوزير السابق بطرس حرب
النائب والوزير السابق بطرس حرب

رأى النائب والوزير السابق بطرس حرب، أن الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان لا تتوقف عند الخلاف على توزيع الحصص داخل الحكومة العتيدة، بقدر ما تتصل بمعركة الانتخابات الرئاسية المقبلة. واستغرب كيف أن «أقرب المقربين من رئيس الجمهورية ميشال عون يسعون لوراثته وهو لا يزال في بداية عهده»، معتبراً أن «التيّار الوطني الحرّ ومنذ كان عون رئيساً له، اعتمد أسلوب تعطيل الاستحقاقات الدستورية، عندما لا تصبّ هذه الاستحقاقات في مصلحته، ولا يزال مستمرّاً في هذا الأسلوب».
ولفت إلى أن ثبات الاستقرار الأمني في لبنان، أو انفلاته، يبقى رهن إرادة من يمتلك فائض القوة العسكرية (حزب الله)، والذي أطلق في الآونة الأخيرة تحذيراً بعنوان «لا تلعبوا بالنار».
وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، تناول حرب بالتفصيل المعوقات التي تعترض مهمّة الرئيس المكلّف سعد الحريري، لتشكيل حكومته الجديدة، فأشار إلى أن «ظاهر الأمور يقول إن صعوبات تشكيل الحكومة، تمكن في توزيع الحصص، لكن في الحقيقة المشكلة أبعد من ذلك بكثير، وهي مرتبطة بالتمهيد لمعركة رئاسة الجمهورية، ومحاولة كلّ فريق أحكام السيطرة ليكون اللاعب الأساسي في معركة الرئاسة المقبلة».
وعبَّر عن استغرابه لأن «أقرب المقربين من الرئيس ميشال عون (صهره وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل)، يسعى إلى وراثته، وهو لا يزال في السنة الثانية، وأمامه أربع سنوات من ولايته الرئاسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «الحكومة العتيدة والمرشحة للبقاء أربع سنوات ما لم يحدث أي طارئ، لن تكون هي الحكومة المشرفة على انتخاب الرئيس المقبل، لأن الانتخابات النيابية تسبقها، ومع نتائج الانتخابات (2022) تصبح مستقيلة حكماً».
وتشكّل التوازنات الداخلية الدقيقة عاملاً أساسياً في عرقلة تشكيل الحكومة، كما الانتخابات الرئاسية، والنيابية ما يؤدي إلى دخول المؤسسات في فراغ طويل الأجل، وقال النائب السابق بطرس حرب، الذي كان أبرز قيادات قوى الرابع عشر من آذار: «الطريف في الموضوع أن الأسلوب الذي أدخله التيار الوطني الحرّ برئاسة ميشال عون آنذاك، والذي يعتمد على تعطيل الاستحقاقات الدستورية ما لم تكن لمصلحته، سواء بتأليف الحكومات والشروط التي كان يضعها من أجل توزير صهره جبران باسيل، أو الحصص التي يأخذها في الحكومات، أو على صعيد انتخابات رئاسة الجمهورية ما لم ينتخب هو شخصياً، لا يزال معتمداً حتى الآن»، مبدياً أسفه لأن «هذا الأسلوب بات سلاحاً بيد التيار الوطني الحر برئاسة باسيل، وحتى إن كل الأطراف يحاولون تثبيت وضعهم في الحكم».
ومع تراجع نسبة التفاؤل بإمكانية ولادة الحكومة في الأسابيع وربما الأشهر القليلة المقبلة، أكد حرب، أنه «لا حلّ للصراع الحكومي إلّا بتنازل الفرقاء السياسيين عن بعض طموحاتهم، والتفكير أنهم منتخبون من الشعب اللبناني من أجل تحسين وضعه المعيشي والاقتصادي، وليس من أجل خدمة مصالحهم الفئوية، أو وضع يدهم على مقدرات البلد، وواقعه الاقتصادي والاجتماعي والأمني، وكل هذه التصرفات تتعارض مع المبادئ الأساسية لدخول السلطة».
ويسود الساحة اللبنانية قلق كبير من أن يؤدي الفراغ السياسي إلى انفلات أمني، خصوصاً بعد الشحن على الأرض على خلفية تسمية بلدية الغبيري في ضاحية بيروت الجنوبية، أحد شوارعها باسم مصطفى بدر الدين (القائد الأمني الأول في «حزب الله» الذي قتل في دمشق، صيف العام 2016)، ويصنّفه الادعاء العام لدى المحكمة الدولية بأنه العقل المدبر لجريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري. ورأى النائب والوزير السابق بطرس حرب، أن «العامل الأساسي لأي انفلات أمني، بيد فريق لديه فائض من القوة هو «حزب الله»، ولا أحد قادر على مواجهته، بما يملك من فائض قوة عسكرية وأمنية تجعله قادراً على حسم أي معركة لمصلحته، لكن في المقابل هناك رهان على الجيش اللبناني الذي يشكل ضمانة لمنع أي اضطرابات أمنية».
ورغم رهان اللبنانيين على وعي قيادة الجيش وحرصها على تثبيت الأمن والاستقرار، يشير حرب إلى أن «إمكانية انفجار الوضع تبقى قائمة، بفعل السلاح المنتشر، والشحن الذي تسعّره خلافات سياسية مستجدّة، منها العودة إلى الحديث عن صلاحيات رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة».
وتوقّف حرب عند الأبعاد السياسية والأمنية للإصرار على تسمية شارع باسم بدر الدين، وقال: «يبدو أن حزب الله لا يزال يصنّف المحكمة الدولية على أنها إسرائيلية، ولا بد من التنبّه إلى كلام أمين عام الحزب حسن نصر الله الأخير، عندما قال: (لا تلعبوا بالنار)، في الوقت الذي نشهد آخر فصول محاكمة قتلة رفيق الحريري، وهذا التوقيت ليس ملائماً ولا يخدم استقرار البلد». ولاحظ أن هناك «من لا يراعي مشاعر قسم كبير من اللبنانيين (في إشارة إلى حزب الله)، ولا مشاعر ابن الشهيد رفيق الحريري (سعد الحريري) الذي يحاول تشكيل الحكومة رغم كل الصعوبات التي تعترضه، وكأن هذا الفريق يحاول أن يعري الحريري شعبياً إذا التزم الصمت، أو يريد أن يدفعه إلى التصعيد، وهذا يقود البلد إلى اضطرابات أمنية خطيرة»، متمنياً على «الحكماء الذين يدّعون الحرص على استقرار البلد، أن يضعوا حداً لهذه الاستفزازات التي تتزامن مع سير المحاكمة التي أسقطت اتهامها عن مصطفى بدر الدين بسبب وفاته».
أما في قراءته لأبعاد الدعوة إلى الجلسة التشريعية، لإقرار عدد كبير من مشاريع القوانين بغياب الحكومة، أوضح بطرس حرب أنها «نوع من الاعتراف بعجز كلّي عن تشكيل الحكومة، ما يعني أنه لا حكومة بالمدى المنظور، والتشريع بات ضرورة لحلّ بعض القضايا الملحة كون الابتزاز السياسي مستمر».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.