ترمب يدشن أسبوعه الأممي بـ«نداء عالمي» لمكافحة المخدرات

{الشرق الأوسط} تنشر الوثيقة التي وقعتها 124 دولة

صورة أرشيفية للرئيس ترمب يخاطب الجمعية العامة في 19 سبتمبر من العام الماضي (أ.ب)
صورة أرشيفية للرئيس ترمب يخاطب الجمعية العامة في 19 سبتمبر من العام الماضي (أ.ب)
TT

ترمب يدشن أسبوعه الأممي بـ«نداء عالمي» لمكافحة المخدرات

صورة أرشيفية للرئيس ترمب يخاطب الجمعية العامة في 19 سبتمبر من العام الماضي (أ.ب)
صورة أرشيفية للرئيس ترمب يخاطب الجمعية العامة في 19 سبتمبر من العام الماضي (أ.ب)

يستهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب أسبوعه الدولي الحافل في نيويورك، بدعوة يطلقها اليوم، من أجل تحرك عالمي لمواجهة آفة المخدرات عبر وثيقة تثير جدلاً واسعاً، مغتنماً فرصة وجود العشرات من زعماء دول العالم المشاركين في الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، إن ترمب سيخاطب اجتماعاً رفيع المستوى اليوم عنوانه «النداء العالمي من أجل العمل حول مشكلة المخدرات العالمية»، الذي وقعت عليه 124 دولة. وأضافت أن الولايات المتحدة تتطلع إلى مزيد من الموقعين. وأفاد دبلوماسيون بأن الحضور سيكون متاحاً فقط للدول الموقعة على الوثيقة التي أعدتها الإدارة الأميركية. وبالإضافة إلى ترمب، يتوقع أن تتحدث في الاجتماع هايلي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وينص «النداء العالمي من أجل العمل في شأن مشكلة المخدرات العالمية»، الذي حصلت عليه «الشرق الأوسط»، على الآتي:
«نحن الموقعين أدناه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، نؤكد من جديد التزامنا التصدي لمشكلة المخدرات العالمية بفاعلية. نؤكد من جديد التزامنا تنفيذ الاتفاقية الوحيدة للمخدرات (1961)، واتفاقية المؤثرات العقلية (1971)، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية (1988)، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (2000).
ونؤكد من جديد التزامنا المشترك التصدي الفعال لمشكلة المخدرات العالمية، ونتائج الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2016 بشأن مشكلة المخدرات العالمية، التي تناولت حقائق جديدة وبنيت على أساس الإعلان السياسي وخطة العمل لعام 2009.
ونؤكد من جديد التزامنا عمل اللجنة الخاصة بالمواد المخدرة (سي إن دي) باعتبارها هيئة صنع القرار في الأمم المتحدة وتتحمل المسؤولية الرئيسية عن المسائل المتعلقة بمكافحة المخدرات، ودعم وتقدير جهود الأمم المتحدة، لا سيما الأمين العام للأمم المتحدة، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (يو إن أو دي سي) باعتباره الكيان الرائد في منظومة الأمم المتحدة على الصعيد الدولي لسياسة مكافحة المخدرات، ونؤكد كذلك الأدوار التي تمنحها الاتفاقية للمجلس الدولي لمراقبة المخدرات (آي إن سي بي) ومنظمة الصحة العالمية.
ونؤكد من جديد تصميمنا على معالجة مشكلة المخدرات العالمية بما يتفق تماماً مع القانون الدولي، بما في ذلك مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مع الاحترام الكامل لسيادة الدول وسلامتها الإقليمية.
ندرك أن مشكلة المخدرات العالمية تطرح تحديات متطورة، بما في ذلك التحديات الناشئة حديثاً عن المخدرات الاصطناعية، التي نلتزم معالجتها ومواجهتها من خلال مقاربة شاملة قائمة على الدليل العلمي، ونأخذ علماً بالصلات بين الاتجار بالمخدرات والفساد وغيره من أشكال الجريمة المنظمة، وفي بعض الحالات: الإرهاب.
وندرك الحاجة إلى أن يستجيب النظام الدولي لمراقبة المخدرات بصورة مناسبة لخطر المخدرات الاصطناعية الناشئة في الوقت المناسب، ونشجع اللجنة الخاصة بالمواد المخدرة على العمل بشكل عاجل لتسريع معدل جدولة هذه المخدرات الخطرة.
وكذلك نتعهد وضع خطط عمل وطنية تستند إلى استراتيجية من 4 أبعاد:
1 - تقليل الطلب على المخدرات غير المشروعة من خلال التثقيف والتوعية والحيلولة دون إساءة استخدامها.
2 - توسيع جهود العلاج لإنقاذ الأرواح وتعزيز التعافي.
3 - تعزيز التعاون الدولي عبر القطاعات القضائية وإنفاذ القانون والصحة.
4 - قطع إمدادات المخدرات غير المشروعة عن طريق وقف إنتاجها، سواء من خلال الزراعة أو التصنيع، أو التدفق عبر الحدود.
ونشجع اللجنة الخاصة بالمواد المخدرة وكل دولة عضو موقعة على تقديم تحديثات حول التقدم المحرز والدروس المستقاة وأفضل الممارسات في الدورة 62 للجنة الخاصة بالمواد المخدرة في مارس (آذار) 2019».
ووفقاً لتقارير أميركية، يوفّر «انعقاد هذا الحدث في الأمم المتحدة غطاء من التعددية والتوافق العالميين، لكنه لا يعكس توافقاً فعلياً في الآراء حول سياسة المخدرات العالمية» حول هذا النص.
وتحدث البعض عن حصول مشكلات إجرائية رئيسية في شأن «النداء العالمي للعمل»، لأن هذه الوثيقة عممتها الإدارة الأميركية دون التشاور مع المنظمة الدولية. وضغط المسؤولون الأميركيون بشدة على الدول المترددة من أجل التوقيع على وثيقة «غير مفتوحة للتفاوض». وبدا أن بعض الحكومات قامت بإصلاحات سياسية متدرجة في شأن المخدرات. ولكنها قررت توقيع «النداء من أجل العمل» الأميركي، ليس لأنها تتفق معه، بل لأنها تفضل عدم المجازفة بإغضاب ترمب.
وبعد مناقشات مكثفة وانقسامات داخلية، حسبت بلدان عدة أن مخاطر التوقيع على هذا الإعلان أقل من العواقب الدبلوماسية المحتملة لعدم التوقيع. وفي إطار السياسة المعتمدة حالياً في واشنطن للتعاون في مجال المخدرات في الولايات المتحدة، ضغط الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي على المكسيك وكولومبيا وأفغانستان من أجل «مضاعفة» جهودها «في وقف إنتاج المخدرات والاتجار بها»، أو مواجهة عقوبات أميركية. ولذلك، تجد دول، مثل كندا والمكسيك، في خضم مفاوضات تجارية حساسة مع إدارة ترمب، أن التوقيع على الوثيقة محاولة تهدئة وليس تأييداً لها.
ويلاحظ أنه من الناحية الجوهرية، تبتعد هذه الوثيقة غير القابلة للتفاوض بشكل كبير عن نتائج أحدث اجتماع داخل الأمم المتحدة بشأن المخدرات، بما في ذلك الوثيقة الختامية للدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2016 في شأن المخدرات، إذ إنها لا تشير إلى أهداف التنمية المستدامة أو التنمية على نطاق أوسع، ما قد يثير مشكلات في ضوء التوافق الدولي بشأن خطة التنمية المستدامة لعام 2030، التي تشكل إطار الأمم المتحدة الشامل للعقد المقبل.
كذلك، تغفل الوثيقة الأميركية أي ذكر لوكالات الأمم المتحدة الرئيسية التي قدمت مساهمات كبيرة في النقاشات الدائرة حول مكافحة المخدرات على مدى السنوات الماضية، بما في ذلك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس العوز المناعي المكتسب (الإيدز)، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان التي نشرت تقريرها الثاني عن المخدرات وحقوق الإنسان. وهذا مثير للمشكلات لأن إدارة ترمب أعلنت انسحاب الولايات المتحدة من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في يونيو (حزيران) الماضي.
ويوحي البعد المتعلق بـ«جهود العلاج لإنقاذ الأرواح وتعزيز التعافي» بأنه أضيف بسبب أزمة الإفراط في استخدام مخدر الأفيون في الولايات المتحدة. علاوة على ذلك، لا يحدد النداء العالمي تواريخ جديدة مستهدفة. ويُعد هذا بمثابة ابتعاد واضح عن الموضوعات السبعة التي جرى التوصل إليها بصعوبة في الوثيقة الختامية للجمعية العامة عام 2016، ومنها التركيز على حقوق الإنسان والوصول إلى الأدوية الخاضعة للرقابة وجدول أعمال التنمية الأوسع نطاقاً. واستناداً إلى تصريحاته، فإن الرئيس ترمب يدعم حرب المخدرات التي يشنها الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، كما يدعو لإنزال عقوبة الإعدام ضد الأشخاص الذين يبيعون المخدرات.
وكان الرئيس ترمب حدد لائحة من 23 دولة، منها الهند وباكستان باعتبارها من الدول الرئيسية لإنتاج وعبور المخدرات. وتضم اللائحة أيضاً أفغانستان وجزر الباهاما وبليز وبوليفيا وميانمار وكولومبيا وكوستاريكا وجمهورية الدومينيكان والإكوادور والسلفادور وغواتيمالا وهايتي وهندوراس وجامايكا ولاوس والمكسيك ونيكاراغوا وبنما وبيرو وفنزويلا.
واعتبر الرئيس الأميركي أن بوليفيا وفنزويلا من الدول التي فشلت في الأشهر الـ12 الماضية في الوفاء بالتزاماتها، وفقاً للاتفاقيات الدولية لمكافحة المخدرات. وعبّر عن قلقه العميق من زيادة المساحات المزروعة بالمخدرات خلال السنوات الأخيرة في كولومبيا والمكسيك وأفغانستان، مضيفاً أن الهيروين من المكسيك والكوكايين من كولومبيا، يتسببان في وفاة الآلاف سنوياً في الولايات المتحدة.

الجمعية العامة في أرقام
- 1945: العام الذي عقدت فيه أول دورة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
- 193: عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ممثلة جميعها في الجمعية العامة، لكنها لا تتمثل جميعها برئيس الدولة أو الحكومة.
- 15 دقيقة: المدة المحددة لكل خطاب يلقيه زعيم كل دولة، لكن في أغلب الأحيان يتجاوز المتكلمون هذه القاعدة.
- 4 ساعات و29 دقيقة: مدة أطول خطاب ألقي في الجمعية العامة وكان للزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو في عام 1960.
- 230: عدد الكتل الإسمنتية التي وُضعت لحماية مقر الأمم المتحدة الواقع على ضفاف نهر «إيست ريفر».
- 3000: عدد الصحافيين الذين طلبوا اعتمادهم في 2018 لتغطية فعاليات الدورة الـ73.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.