حزب «الدعوة» العراقي... الاتّجاه للخروج من التاريخ

على خطى {الإخوان المسلمين}

TT

حزب «الدعوة» العراقي... الاتّجاه للخروج من التاريخ

يتعرّض أكثر الأحزاب العراقية تشبّثاً بالسلطة، بعد حزب البعث، إلى حال من التشظّي الداخلي على خلفية صراعات بين قياداته على السلطة والنفوذ والمال. حزب الدعوة الإسلامية، وهو أول حزب إسلامي في العراق، واجه في الماضي الكثير من الانشقاقات (هناك الآن أربعة تنظيمات تعمل باسم الدعوة منشقّة عن الحزب الأم)، لكنّ أزمة الحزب الداخلية الحالية تترافق مع تراجع في شعبيته وازدياد في عزلته عن الجمهور الذي نشط فيه.
أُنشئ حزب الدعوة في العام 1957 تأثّراً بحركة الإخوان المسلمين في مصر وعلى غرارها. ومثلما ظلّ «الإخوان» حزباً طائفياً (سنياً) احتفظ الدعوة لنفسه بهوية طائفية (شيعية). ومن أوجه التماثل القويّة الأخرى بين الحزبين أنهما حزبان شموليان، ولم يتبنيا الديمقراطية، أو بالأحرى الأدوات الديمقراطية للوصول إلى السلطة، إلا بدوافع انتهازية افتضحت مباشرة بعد وصولهما إلى السلطة، فمثلما سعى الإخوان المسلمون، بعد فوزهم في الانتخابات البرلمانية في مصر العام 2012. إلى فرض هيمنتهم المُطلقة على الدولة المصرية ما أدّى إلى إزاحتهم منها في غضون عام واحد فقط في حركة شعبية مدعومة من الجيش، فإن «الدعوة» العراقي استقتل هو الآخر للاحتفاظ بسيطرته على رأس السلطة التنفيذية في العراق منذ تكليف الناطق باسمه، إبراهيم الجعفري، برئاسة الحكومة الانتقالية التي دامت سنة واحدة (2005 - 2006)، فلاثنتي عشرة سنة بعد ذلك تشبّث الحزب بالسلطة التي يكافح الآن للاحتفاظ بها في «ولاية خامسة»، مدفوعاً بفرضية مفادها أن فقدان هذه الولاية سيعني نهاية الحزب، بحسب ما صرّحت به قيادات حزبية أخيراً على هامش الصراع بين جناحي رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
تسرّبت إلى العلن في الأيام الأخيرة وثيقتان حزبيتان على صلة بهذا الصراع أظهرتا أن الانقسام الداخلي عميق وربما يصعب ترميمه حتى لو نجحت الأطراف المتصارعة في التوصّل إلى توافقات، فهذه التوافقات ستكون على الأرجح قصيرة الأمد وهشّة وظيفتها واحدة هي الاحتفاظ بمنصب رئيس الوزراء أو بكلمة مسموعة في اختيار مَنْ يتولّى المنصب.
الوثيقة الأولى مُذكّرة موجّهة إلى مجلس شورى الحزب من لجنة ثلاثية من قيادات في الحزب تكفّلت الوساطة بين العبادي والمالكي في سبيل توحيد قائمتيهما الانتخابيتين (دولة القانون والنصر) وتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر التي يُعهد إليها تشكيل الحكومة الجديدة ما يضمن استمرار قيادة «الدعوة» للحكومة. الوثيقة تُظهر أن المسعى واجهته عقبات كبيرة لأن كلا الطرفين يريد تنازلاً من الطرف الآخر لصالحه، وقال معدّو المذكرة «جوبهنا بقبول - لمسعى الوساطة وفكرة توحيد القائمتين - على خجل من أحد الأخوين (المالكي) ورفض قاطع من الأخ الثاني (العبادي)»، فانتهت المذكرة إلى القول «دخلنا الآن مرحلة أخرى لا نعلم مدى خطورة تداعياتها السلبية على الدعوة والدعاة، وأنها لا شك تداعيات شديدة الخطورة كما لا يُخفى عليكم».
العبادي من جهته ردّ على المذكرة بمذكرة أطول تضمّنت وقائع مفصلة ومؤرخة، وهي عكست غضباً حيال المذكرة الثلاثية، محمّلة المالكي مسؤولية الفشل: «أستغرب من البيان المؤسف للإخوة الثلاثة سدّدهم الله والذي يجانب الحقائق ويثير أكثر من علامة استفهام عن توقيته ونشره في المواقع ضمن الحملة المنظمة لتسقيطنا وتسقيط باقي الدعاة»، وأضاف «كان توجّه قيادة الدعوة أن تنزل بقائمة انتخابية واحدة ولكن إصرار الأخ المالكي وفريقه على نزولهم بقائمتهم والتنظير لقائمتين أدى إلى اختيار القائمتين وقد سعت القيادة إلى تقليل أضرار ذلك بعدة خطوات إلّا أن عدم الالتزام بذلك أدى إلى تداعيات نشاهد تبعاتها الآن».
وأفادت معلومات تسرّبت من داخل حزب الدعوة بأن قيادة المالكي اتّجهت إلى فصل العبادي ومجموعته من الحزب، أو في أحسن الأحوال الطلب إليهم الاستقالة من الحزب، قبل أن تنجح جهود الوساطة منذ يومين بالجمع بين الطرفين والاتفاق على البحث في إيجاد مخرج يجنّب الحزب المزيد من الانقسام.
أيّاً سيكون مصير الصراع الحالي بين فريق المالكي وفريق العبادي فإن الدور السياسي لحزب الدعوة ماضٍ إلى الانكماش والانحلال داخلياً، انعكاساً لأزمته الاجتماعية المتمثّلة بتراجع شعبيته، بل إن الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في الأشهر الأخيرة من البصرة وانتشرت في محافظات الجنوب والوسط بما فيها العاصمة بغداد، رفع فيها الكثير من المتظاهرين شعارات تذكر الدعوة بالاسم بوصفه الحزب المسؤول عن تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلد، إشارة إلى أنه تولّى قيادة الحكومة وكان له نفوذ طاغٍ في عدد من الوزارات والمؤسسات والهيئات ومجالس المحافظات منذ العام 2005. والواقع أن الحزب مرهق بقضايا الفساد المُثارة على قيادات فيه، مثل عبد الفلاح السوداني المحتجز الآن تنفيذاً لحكم قضائي عليه في قضايا فساد وكذلك صلاح عبد الرزاق الذي اضطر لتقديم استقالته من الحزب والفرار إلى خارج العراق بعد ظهور دلائل على فساده أثناء ما كان محافظاً لبغداد، وثمة الكثير من كبار المسؤولين في الدولة وفي الإدارات المحلية والهيئات المستقلة من كوادر الدعوة تلاحقهم أيضاً قضايا أو اتهامات بالفساد، مثل أقرانهم من الأحزاب المتنفّذة في السلطة، شيعية وسنية وكردية.
من الواضح أن حزب الدعوة يتّجه إلى نهاية تشبه نهاية «الإخوان المسلمين» بسبب الطمع في السلطة. سيكون من الصعب للغاية عليه، بعد تراجع مكانته سياسيا واجتماعياً، الاحتفاظ بدوره السابق ما لم تجرِ مراجعة عميقة لتجربته في الحكم، تكون الخطوة الأولى الضرورية فيها كبح الطمع المفرط لقياداته وكوادره في السلطة والنفوذ والمال، وهذا أمر لا تلوح له علامة الآن.



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».