السعودية تتوشح بالأخضر في يومها الوطني الـ88 والاحتفالات تزين ميادينها

نجوم الأغنية العربية والخليجية يضيئون سماء الرياض وجدة والدمام

من فعاليات اليوم الوطني السعودي (تصوير: عيسى الدبيسي)
من فعاليات اليوم الوطني السعودي (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

السعودية تتوشح بالأخضر في يومها الوطني الـ88 والاحتفالات تزين ميادينها

من فعاليات اليوم الوطني السعودي (تصوير: عيسى الدبيسي)
من فعاليات اليوم الوطني السعودي (تصوير: عيسى الدبيسي)

مع مغيب شمس أول من أمس، خرج السعوديون للاحتفال بذكرى اليوم الوطني الثامن والثمانين لتأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن، فتوشحت مناطقها باللون الأخضر ابتهاجاً بإنجازات المملكة، وتواصلت الاحتفالات حتى الفجر مع تمديد إجازة اليوم الوطني إلى اليوم (الاثنين)، وسط عروض تبيّن أهمية هذا الحدث الوطني وفعاليات ترفيهية لفرق محلية وعالمية.
وشهدت مناطق السعودية كافة، مساء أمس، إطلاق 900 ألف ومضة نارية في وقت واحد، وهو ما يؤهل المملكة إلى دخول موسوعة «غينيس» باعتبار هذه الكمية من الألعاب النارية الأكبر التي تضيء السماء في وقت واحد على مستوى العالم. كما تسعى الفعاليات إلى تحطيم رقم قياسي آخر عن طريق رسم أكبر علم في العالم عبر 300 ‏طائرة «درونز»، ليبلغ ارتفاعه 400 متر وعرضه 350 متراً.
وواصلت دارة الملك عبد العزيز فعاليات الاحتفال باليوم الوطني من خلال تنظيم مسابقات ثقافية وعروض وفقرات لاقت إقبالاً كبيراً من الأسر والأطفال، بهدف ربط الجيل الحالي بتاريخ الوطن وماضيه، إضافة لبرامج تدريبية على أداء العرضة السعودية، وذلك في مركز الملك عبد العزيز التّاريخي في العاصمة.
وبمناسبة العيد الوطني، فقد شهدت الرياض أمس، أضخم العروض العالمية لسيرك «دو سولاي»، الذي شارك فيه فريق عمل مكون من 600 شخص منهم 80 عارضاً من 26 جنسية يرتدون 245 زياً، وهو رقم سيحطم الأرقام القياسية السابقة لسيرك «دو سوليه». وقد صُمّم العرض خصيصاً للمناسبة، على مسرح عملاق أعدّ أيضاً له، إذ بلغ طوله 85 متراً وعرضه 40 متراً، ومدته 60 دقيقة، وجميع العروض قُدّمت بأسلوب يعكس رمزية المناسبة.
تضمنت الفعالية عروض التحليق في الهواء باستخدام الحبال الحريرية، والعروض النارية والبهلوانية على الجدران، إضافة إلى استعراضات قام بها نخبة من فناني «الهيب هوب» ومحترفو الرّقص المعاصر.
وكانت فعاليات «النور نورك يا بلد» قد انطلقت أول من أمس، في الواجهة البحرية الجديدة بمدينة جدة ضمن الاحتفال بذكرى اليوم الوطني.
وتأخذ الفعاليات التي نظّمتها الهيئة العامة للتّرفيه على مسافة كيلومترين، الزوار في رحلة تعريفية تفاعلية بالتّقنية الحديثة لمشاهدة ماضي السعودية منذ تأسيسها في عام 1932، وحتى ما ستكون عليه في عام 2030.
تبدأ الرحلة من ميدان النورس وتنتهي في ميدان التوحيد حيث تُعرض عروض ضوئية. وتعدّ نخلة العالم الافتراضي بعد ميدان النورس، محطة أولى تُدخل الزّوار إلى عالم افتراضي في أهم ثمانية معالم أثرية ودينية وحضارية في السعودية، عبر نظارة الواقع الافتراضي، من أهمها المسجد النبوي في المدينة المنورة والكعبة المشرفة في المسجد الحرام بمكة المكرمة، وساعة مكة المكرمة أكبر ساعة في العالم، ومدائن صالح الأثرية في محافظة العلا (شمال غربي السعودية) الذي يعتبر أول موقع في السعودية ينضمّ إلى قائمة مواقع التّراث العالمية، ومدينة الدرعية الأثرية (شمال غربي الرياض) ثاني مدينة تنضم لقائمة مواقع التراث العالمية.
وأثناء تجوّل الزائر في المحطات يشاهد على مباني الواجهة البحرية إضاءات خضراء ثلاثية الأبعاد، يقدم إحداها عروضاً ضوئية وصوتية بالليزر تعرض تاريخ المملكة، وعلى مبنى آخر صور وعبارات وطنية كتبها الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في مراكز الرعاية والجمعيات الخيرية، عبروا من خلالها عن حبهم ووفائهم للوطن، كما يتزين مبنى آخر برسم غرافيتي تفاعلي يمكّن الزائر من كتابة ورسم ما يريد إهداءه للوطن في هذا اليوم.
وعلى بعد أمتار يجد المحتفلون عرضاً على شاشة أرضية ضخمة لأهم المحطات في التواريخ التي مرت بها السعودية منذ اكتشاف النفط، يليه عرض مرئي غنائي يقدمّ عبر شاشة مائية ضخمة وضعت لها مضخات مائية وسط البحر، ويشاهد الزوار من خلالها صور ملوك السّعودية وقصة ثلاث حقب زمنية بين الماضي والحاضر والمستقبل في 2030.
وتأتي بعد ذلك محطة «بوابة جدة المستقبلية» التي تتيح للزائر من خلال تطبيق «رؤية جدة المستقبلية» رؤية مشاريع جدة عام 2030، حيث يستطيع بعد تحميله هذا التّطبيق على هاتفه مشاهدة أماكن ستقام في مدينة جدة مستقبلاً.
وتقدم فعالية «النور نورك يا بلد»، عرضاً مسرحياً ضوئياً راقصاً يقدمه فريق مكون من ثمانية أشخاص تظهر فيه الرقصات الفلكلورية المعروفة بالسعودية من خلال الضوء فقط، كما يُنظّم عرض مسرحي غنائي مسجل بالليزر ثلاثي الأبعاد يشاهد فيه الزائر أهم معالم السعودية، وتختتم الفعاليات بالنشيد الوطني السعودي.
ونظمت مؤسسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز «مسك الخيرية» فعالية «تاريخنا مسك»، وذلك في القرية القديمة وسط جدة التاريخية ضمن احتفالات اليوم الوطني بهدف تشجيع الإبداع وتعزيز القيم الوطنية لدى الشباب والمجتمع بشكل عام، وذلك من خلال تأكيد هذه الفعالية على ربط الأجيال بالتّاريخ كمحفز ملهم للانطلاق نحو مستقبل واعد.
وتضمنت القرية مسرحاً مفتوحاً لتجسيد مهن أهالي جدة القديمة عبر مشاهد أداها عدد من الممثلين من سكان المنطقة الذين جسّدوا أكثر من 20 شخصية قديمة لم يعد لها وجود في العصر الرّاهن.
إلى ذلك، رسم نخبة من الشّباب بأجسادهم، خريطة السعودية في الهواء الطّلق عبر فعالية «أجيال العزم» التي أقيمت في مدينة جدة أمس، بمصاحبة العروض الفلكلورية التي مثلت عدداً من محافظات المملكة وتراثها المتنوع.
وصاحب العروض عزفٌ على آلة الكمان أثناء تأدية الألعاب الإيكروباتية، بينما صدح النشيد الوطني قبل بدء العروض واللوحات الفنية وعند انتهائها.
وشملت الفعالية التي أقيمت على طريق الملك عبد العزيز عرضاً لإنجازات الشباب السعودي بهدف التّعريف بالمبدعين الشباب الذين يقع على عاتقهم بناء المستقبل، ومواكبة التّطور للرقي في المملكة إلى مصاف الدول العظمى.
كما أقيمت عروض بهلوانية ومسرحية، إضافة إلى عرض للأضواء والليزر، وشاهد الحضور عروض الدمى العملاقة والشبكة البشرية المعلقة فوق المسرح بمشاركة مجموعة كبيرة من الفنانين السعوديين.
وعلى مدى ثلاثة أيام تقيم وزارة الدّفاع ممثلة بالقوات الجوية الملكية السعودية، عروضاً جوية في جدة والرياض والمنطقة الشرقية بعدد من تشكيلات الطائرات المقاتلة، ومشاركة كل من فريق «الصقور السعودية»، وفريق «فرسان الإمارات للطيران» احتفالاً بالذكرى الثامنة والثمانين لتأسيس المملكة العربية السعودية.
وتشارك في الاستعراض طائرات من نوع «F15s»، و«F15C»، و«تورنيدو»، و«تايفون» وطائرة «MRTT» المخصصة للتزود بالوقود، وقد جُهّزت للمشاركة في هذه الاحتفالية.
وأضاء نجوم الغناء الخليجي والعربي سماء العاصمة الرياض والمدينة الساحلية جدة والدمام، تزامناً مع الذكرى الوطنية للمملكة الـ88، كجزء من فعاليات فنية وثقافية وترفيهية واسعة عاشتها السعودية بمناسبة اليوم الوطني.
وقد شهدت جميع المناطق في السعودية طوال الأمس، فعاليات الاحتفاء بذكرى اليوم الوطني الـ88، وتوشحت المباني الحكومية والمساكن والمؤسسات باللون الأخضر، وتجلّت مظاهر البهجة وروح التلاحم في محيا المواطنين من الشباب والأطفال وكبار السّن الذين خرجوا بأعداد كبيرة إلى الشوارع وجابوا الطرقات الرئيسية في المناطق ومحافظاتها بمسيرات من السّيارات المزيّنة بأعلام السعودية.
ووسط هذه الأجواء امتزجت الروح الوطنية بالإحساس الفني المفعم بالحيوية ليشعل 14 فناناً وفنانة حماسة الجماهير الغفيرة التي حرصت على حضور الحفلات الخمس التي نُظّمت بمناسبة الذكرى الوطنية بين المدن الثلاث، فعلى خشبة مسرح الصالة المغطاة في مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة، تألق الثلاثي محمد عبده ورابح صقر ورامي عبد الله أمس مقدمين جملة من الأغاني الوطنية السعودية وباقة من أشهر أغانيهم. فيما كان الجمهور على موعد مع حفل آخر في الرياض أحياه الثلاثي ماجد المهندس وراشد الفارس وجابر الكاسر. وفي المدينة الساحلية الدمام، كان التواجد للفنانين راشد الماجد ونبيل شعيل ووليد الشامي بالصالة المغطاة، حيث صافحوا جماهيرهم بجملة من الأغاني الوطنية والطربية.
شهدت الحفلات مشاركة من جميع فئات المجتمع كباراً وصغاراً حاملين الأعلام السعودية، مرفرفين بها مع كل أغنية وطنية. وتابع مجرياتها جمهور عريض عبر شاشات التلفزة، ورُصدت فعالياتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد نُظّمت بدعم من الهيئة العامة للثقافة «اللجنة الفنية»، وبإشراف من تركي آل الشيخ رئيس اللجنة الفنية، وتنظيم من «روتانا للصوتيات والمرئيات».
وكانت الرياض وجدة قد شهدتا حفلين غنائيين أول من أمس، للفنان خالد عبد الرحمن في مركز الملك فهد الثقافي. وبدوره هنأ الفنان عبد الله الرويشد الشعب السعودي باليوم الوطني الـ88 لدى صعوده على خشبة المسرح مستهلاً وصلته الغنائية بعمل وطني قدمه هدية للسعوديين ليعقبها تقديم باقة من أجمل أغانيه. واختتم عبادي الجوهر الحفل مصافحاً جمهوره الحاضر والمتشوق لأغانيه الطربية، مستهلاً وصلته الغنائية بـ«هنا السعودية».
وفي المدينة الساحلية جدة، وقفت نوال الكويتية في الحفل الغنائي النسائي حاملة العلم السعودي، لتقدم أشهر أغنياتها. أمّا الفنانة أنغام فقد قدّمت بدورها باقة متنوعة من أجمل أغانيها باللون المصري والخليجي، وسط مشاركة كبيرة من الحاضرات.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».