«رؤية 2030» تدعم حيوية الاقتصاد السعودي... و2018 شهد أعلى ميزانية إنفاق

السعوديون يعيشون فرحة ذكرى «اليوم الوطني» في وقت تبرهن فيه الأرقام على قوة الاقتصاد

«رؤية 2030» تدعم حيوية الاقتصاد السعودي... و2018 شهد أعلى ميزانية إنفاق
TT

«رؤية 2030» تدعم حيوية الاقتصاد السعودي... و2018 شهد أعلى ميزانية إنفاق

«رؤية 2030» تدعم حيوية الاقتصاد السعودي... و2018 شهد أعلى ميزانية إنفاق

دفعت «رؤية السعودية 2030» الاقتصاد الوطني إلى استثمار عناصر القوة التي يمتلكها، عبر خلق فرص جديدة، من شأنها تنويع الاقتصاد، وتحفيز الاستثمار، وهي الرؤية الوطنية الطموحة التي باتت تعيد بشكل إيجابي هيكلة الاقتصاد عبر حزمة من الإجراءات النوعية.
السعودية، التي تُعتبر واحدة من أقوى 20 اقتصاداً حول العالم، لعبت خلال السنوات الماضية دوراً مهماً على صعيد أسواق الطاقة، حيث تُعتبر المملكة واحدة من أكثر دول العالم التي تحقق التوازن في أسواق النفط عبر توفير الإمدادات، الأمر الذي أسهم في تحفيز الاقتصاد العالمي نحو المزيد من عمليات الإنتاج، والتصنيع.
وفي الوقت الذي يحتفي به السعوديون بالذكرى الثامنة والثمانين لليوم الوطني، يشهد الاقتصاد السعودي خلال العام الحالي (2018)، أعلى ميزانية إنفاق في تاريخ البلاد، وهي الميزانية التي يبلغ حجمها أكثر من تريليون ريال (266.6 مليار دولار).
وبالحديث عن الميزانية السعودية لعام 2018، أوضحت المؤشرات المالية لأداء الميزانية العامة للسعودية للنصف الأول من العام الحالي 2018، بلوغ إجمالي الإيرادات نحو 439.8 مليار ريال (117.2 مليار دولار)، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 43 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي. ووفقاً للأرقام المعلنة، بلغ إجمالي مصروفات النصف الأول 481.5 مليار ريال (128.4 مليار دولار)، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 26 في المائة على أساس سنوي، فيما بلغت نسبة المنصرف الفعلي بنهاية النصف الأول نحو 49 في المائة من إجمالي الميزانية المقدرة خلال العام.
وحظيت قطاعات ذات أهمية اجتماعية كالتعليم، والصحة، والتنمية الاجتماعية، والخدمات البلدية بالنسبة الكبرى من المصروفات في النصف الأول، إذ بلغت 42 في المائة من إجمالي المصروفات.
وتأتي هذه الأرقام، في الوقت الذي حقق فيه الاقتصاد السعودي، الأكبر في الشرق الأوسط، نموا إيجابيا في الربع الأول من العام الحالي، في ترجمة فعلية لجدوى الإصلاحات الاقتصادية التي تعمل على تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط.
ووفقا للهيئة العامة للإحصاء، فإن الناتج المحلي للقطاع غير النفطي في السعودية حقق معدلات نمو أكثر إيجابية خلال الربع الأول من العام الحالي، وهو النمو الذي بلغ حجمه 1.6 في المائة، في حين بلغ معدل النمو للقطاع غير النفطي الحكومي نحو 2.7 في المائة خلال الفترة نفسها.
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي السعودي ارتفع بنسبة 1.2 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الحالي، لتصل قيمته بالأسعار الثابتة إلى 647.8 مليار ريال (172.7 مليار دولار)، مقارنة بـ640.4 مليار ريال (170.7 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من عام 2017.
وفي خطوة من شأنها زيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي، وتحقيق قيمة مُضافة للاقتصاد الوطني، قرر مجلس الوزراء السعودي، يوليو (تموز) الماضي، تحويل وحدة تنمية الإيرادات غير النفطية إلى مركز باسم «مركز تنمية الإيرادات غير النفطية».
وفي هذا الشأن، برهنت الأرقام الحديثة الصادرة في التقرير السنوي الـ54 لمؤسسة النقد العربي السعودي، على حجم القوة التي يتمتع بها القطاع المالي في البلاد، حيث تكشف الأرقام عن نمو رأسمال واحتياطيات المصارف المحلية بنسبة 6.3 في المائة خلال 2017.
وأعطى التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة النقد العربي السعودي، مؤشرات مهمة تتعلق بالتطورات النقدية والمصرفية وميزان المدفوعات، هذا بالإضافة إلى آخر تطورات القطاع الخارجي والمالية العامة والقطاعات النفطية وغير النفطية بما في ذلك تطورات أنشطة التأمين والتمويل والسوق المالية. وبحسب التقرير ذاته، شهد الاقتصاد السعودي عدداً من المؤشرات الإيجابية من أبرزها تسجيل الناتج المحلي للقطاع غير النفطي نمواً إيجابياً نسبته 1.05 في المائة، وتحقيق الحساب الحالي فائضاً بنحو 57.1 مليار ريال (15.2 مليار دولار) خلال عام 2017.
وكشف التقرير عن ارتفاع إجمالي موجودات المصارف التجارية بنسبة 2.2 في المائة لتبلغ أكثر من تريليوني ريال (533.3 مليار دولار)، كما زاد رأسمال واحتياطيات المصارف المحلية بنسبة 6.3 في المائة ليبلغ نحو 318 مليار ريال (84.4 مليار دولار).
وعلى صعيد أسواق المال، أعلنت «إم إس سي آي» لمؤشرات الأسهم العالمية أنها ستبدأ بإدراج السعودية في مؤشرها للأسواق الناشئة، وهو ما سيوسع بشكل حاد قاعدة المستثمرين للمملكة، في تحرك يؤكد كفاءة السوق المالية السعودية.
ويأتي هذا الإدراج، في الوقت الذي أطلقت فيه السعودية «برنامج تطوير القطاع المالي 2020»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، الذي يسعى إلى تطوير القطاع المالي ليكون قطاعاً مالياً متنوعاً وفاعلاً لدعم تنمية الاقتصاد الوطني، وتحفيز الادخار والتمويل والاستثمار، وزيادة كفاءة القطاع المالي بما يعزز من كفاءته لمواجهة ومعالجة التحديات التي تواجه القطاع المالي في السعودية.
وعلى صعيد نمو أعمال الموانئ السعودية، قفز إجمالي أعداد حاويات المسافرة في الموانئ السعودية خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة تتجاوز 19 في المائة، في مؤشر جديد يؤكد رفع مستوى الأداء والإنتاجية والقدرات التشغيلية واللوجيستية لدى الموانئ السعودية. وفي خطوة نوعية، أصبحت السعودية أمام مرحلة جديدة يتم من خلالها تفعيل أدوات الاقتصاد المعرفي، واستثمار الإمكانات القوية التي يرتكز عليها اقتصاد البلاد، يأتي ذلك في الوقت الذي وافق فيه مجلس الوزراء نهاية شهر مايو (أيار) الماضي على تنظيم الهيئة السعودية للملكية الفكرية.
وستُسهم الهيئة السعودية للملكية الفكرية في بناء اقتصاد معرفي يفسح المجال أمام إبداعات وابتكارات أبناء الوطن، كما أنها في الوقت ذاته سترسم ملامح مهمة نحو تعزيز أعمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وفي الوقت الذي بدأت فيه جاذبية الاستثمار في السعودية تزداد يوماً بعد آخر، من المتوقع أن تُسهِم حزمة القرارات التي اتخذتها البلاد خلال الأشهر الماضية في زيادة حجم الميزة التنافسية التي تدفع حجم رؤوس الأموال الأجنبية، والشركات العالمية الرائدة للاستثمار في المملكة، هذا بالإضافة إلى تحفيز رؤوس الأموال المحلية على زيادة الاستثمار في البلاد، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
ويعد تعزيز مستويات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتخفيف حجم القيود المفروضة على رؤوس الأموال الأجنبية، وزيادة حجم المزايا التنافسية في كثير من القطاعات الحيوية، وتطوير الفرص الاستثمارية، وإطلاق صناديق رأس المال الجريء، وزيادة كفاءة تقديم الخدمات المساندة، من أبرز المزايا التنافسية الجديدة التي ستُسهِم بشكل ملحوظ في زيادة حجم الاستثمارات النوعية والتي تحقق قيمة مُضافة للاقتصاد الوطني.
وتعد السعودية في عالمنا اليوم واحدة من أكثر دول العالم قدرة على جذب الاستثمارات العالمية الرائدة، كما أنها في الوقت ذاته تحظى بثقة كثير من المستثمرين، الذين يعتبرون الاقتصاد السعودي واحداً من أكثر اقتصادات العالم قدرة على النمو، والحيوية، والتغلب على جميع تقلبات الأسواق.
ويجد المتتبع للشأن الاقتصادي حزمة من الأدلة والبراهين التي تؤكد عمق ومتانة الاقتصاد السعودي خلال العقود القليلة الماضية، إلا أن المؤشر الحديث هو الإعلان عن أضخم ميزانية سعودية في تاريخ البلاد خلال عام 2018، التي يتجاوز فيها حجم الإنفاق حاجز التريليون ريال، في دلالة واضحة على قدرة المملكة بالمضي قدماً في تحقيق رؤية 2030.


مقالات ذات صلة

تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)

السعودية تمدد الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، عن تمديد باب التقديم للجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف (EEP).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ملتقى متخصص في التوظيف لدى غرفة المدينة المنورة (واس)

السعودية تتوسّع في التوطين بإدراج 69 مهنة إدارية مساندة بنسبة 100 %

أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تحديث قرار توطين المهن الإدارية المساندة في القطاع الخاص ابتداءً من 5 أبريل (نيسان) 2026، ليشمل إضافة 69 مهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول.

عمر البدوي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

أعلنت الهيئة العامة للموانئ تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

11 مايو... بدء إعفاء مواطني السعودية وروسيا من تأشيرة الزيارة

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي متوسطاً الأمير فيصل بن فرحان وألكسندر نوفاك عقب توقيع الاتفاقية (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي متوسطاً الأمير فيصل بن فرحان وألكسندر نوفاك عقب توقيع الاتفاقية (واس)
TT

11 مايو... بدء إعفاء مواطني السعودية وروسيا من تأشيرة الزيارة

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي متوسطاً الأمير فيصل بن فرحان وألكسندر نوفاك عقب توقيع الاتفاقية (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي متوسطاً الأمير فيصل بن فرحان وألكسندر نوفاك عقب توقيع الاتفاقية (واس)

تدخل اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة لمواطني السعودية وروسيا حيز التنفيذ في 11 مايو (أيار) المقبل، بحسب بيان لوزارة الخارجية السعودية.

وأوضح البيان أن الاتفاقية تتيح لمواطني البلدين الدخول دون تأشيرة، مع إمكانية الإقامة لمدة تصل إلى 90 يوماً، سواء بشكل متصل أو على فترات متفرقة خلال السنة الميلادية.

وأشارت «الخارجية» السعودية إلى أن الأغراض المخصصة للإعفاء تشمل تأشيرات السياحة، وزيارة الأقارب، وزيارة الأعمال والأصدقاء، ولا تتضمن تأشيرات العمل، أو الدراسة، أو الإقامة أو الحج؛ إذ يلزم الحصول على التأشيرات المخصصة لذلك.

إلى ذلك، ذكرت «الخارجية» الروسية أن اتفاق الإعفاء الذي يدخل حيز التنفيذ بين البلدين، والذي جرى توقيعه في مدينة الرياض في الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2025، يسمح للمواطنين الروس بدخول الأراضي السعودية والإقامة فيها دون تأشيرة، بشكل متواصل أو تراكمي، لمدة لا تتجاوز 90 يوماً خلال سنة واحدة، شريطة ألا يمارسوا نشاطاً عملياً، وألا يتلقوا تعليماً، أو يقيموا إقامة دائمة في المملكة، كما تسري الشروط ذاتها على المواطنين السعوديين عند سفرهم إلى روسيا.

وكانت السعودية وروسيا قد وقعتا على اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لمواطني البلدين، وذلك على هامش منتدى الاستثمار والأعمال السعودي - الروسي في الرياض.


السعودية: اعتراض وتدمير مُسيّرتين خلال الساعات الماضية

أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
TT

السعودية: اعتراض وتدمير مُسيّرتين خلال الساعات الماضية

أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير مُسيّرتين، خلال الساعات الماضية.

وأوضح المالكي، في تصريحٍ نقلته «وكالة الأنباء السعودية (واس)»، أن عمليات الاعتراض والتدمير جرت بنجاح.


إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
TT

إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)

وسّعت إيران هجماتها على دول الخليج، أمس، واستهدفت منشآت حيوية وقطاعَي الطاقة والكهرباء؛ ما تسبب في بعض الأضرار المادية من دون وقوع إصابات.

ودمرت الدفاعات الجوية السعودية صاروخ «كروز»، فيما تعاملت القوات الكويتية مع 9 صواريخ باليستية و31 مسيّرة استهدفت محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه، ومجمع القطاع النفطي، وعدداً من المرافق التشغيلية التابعة لـ«مؤسسة البترول الكويتية»، وأحد مباني مجمع الوزارات.

وفي البحرين تم احتواء حريق بوحدات تشغيلية في «شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات» عقب تعرضها لهجوم بمسيّرة، في حين تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 9 صواريخ باليستية وصاروخ جوال و50 مسيّرة.

إلى ذلك، بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في اتصال هاتفي، تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، وسبل تطوير آليات التعاون العربي لتفادي انعكاساته على أمن واستقرار الدول العربية.