اللعب على مفاصل التاريخ والأسطورة

رؤوف مسعد... في «زهرة الصمت»

رؤوف مسعد
رؤوف مسعد
TT

اللعب على مفاصل التاريخ والأسطورة

رؤوف مسعد
رؤوف مسعد

هل قصد رؤوف مسعد في روايته هذه «زهرة الصمت» الصادرة حديثاً عن دار العين، البحث عن المهمش والمسكوت عنه في الشخصية المصرية بكل تعرجاتها وامتدادها في الزمان والمكان؟ هل أراد من خلال اللعب على حافة التاريخ والأسطورة، أن يربط بين الماضي والحاضر، كأنهما ظلال لأشياء انقضت، أشياء تأتي، أو كأن الأسطورة والتاريخ هنا حريتان تتصارعان من أجل حرية واحدة، هي في النهاية حرية الوطن والإنسان معاً؟
يبدو لي أن رؤوف مسعد قصد كل هذا، بل زاد عليه فكرة البناء بالأسطورة، وجعلها في حالة من الموازاة والتقاطع مع الواقع، في أبعاده الماضوية والراهنة واستشرافه للغد أيضاً. فنحن أمام نص مفتوح بحيوية على تخوم البدايات والنهايات، لا يركن إلى البنى الروائية التقليدية، إنما يترك الوقائع والأحداث والشخوص تتشكل بتلقائية في إطار رؤية، هي بمثابة غلالة شفيفة للحظات مدها وجذرها.
ينفتح النص بإهدائية العام والخاص، على روح شهداء الوطن حسبما يقول: «إلى الشهداء من جيش مصر الحديث في حروبه المتعددة، وإلى شهداء الشرطة والجيش بمواجهة الإرهاب الحالي، وإلى شهداء التمييز الديني في مصر... والدول العربية».
تتسع دائرة الإهداء لتشمل «الأسلاف في رحلة بقائهم، الذين حملوا هوياتهم فوق رقابهم وصمدوا... إلى كابحي الجامحين في الكون، وإلى عاشقي المحروسة ومدّاحيها... إلخ».
تطل من ثنايا هذه الاستهلال فكرة تمدُّد الأسطورة كنواة أساسية لفعل القص، ويوظفها الكاتب باقتدار لتصنع حالة متجددة من الموازاة، مع الأزمنة اللاحقة عليها، حتى تصل إلى الراهن المصري المعيش.
في سياق الموازاة هذه تبرز أسطورة إيزيس وأوزوريس، مشكّلة النواة ومركز الثقل في الرواية، ومحور إيقاعها في الوقت نفسه... وكما هو معروف في الميثولوجيا الفرعونية؛ فإن «ست» الشرير قتل أخاه أوزوريس، وقام بتمزيق جسده، ووزّعه في الجبال والوديان والبحر، حتى لا يعود إلى الحياة مرة أخرى، لكن إيزيس زوجته استطاعت أن تجمع أجزاء جسده، وعاشرته، وأنجبت حورس الذي انتقم من عمه وأخذ بثأر أبيه، وأصبح رمزاً للخير والعدل، بينما صار أبوه إله البعث والحساب عند المصريين القدماء. وتذْكر الأدبيات الفرعونية أن عملية تجميع جسد أوزوريس شهدت أول عملية تحنيط للموتى، وفقد حورس عينه اليسرى في معركته مع «ست»، وتولى عرش مصر.
تنبث أسطورة «الرّبّة إيزيس» كرمز للبعث والخلود في كل أجواء الرواية، وتتوحد بها كاهنة المعبد، وربيبتها الشابة، وتستمدان منها القوة في رحلتيهما للهرب من بطش الجنود الرومان، بل تذوبان فيها إلى حد الفناء، فهي القوة التي ستبعث الروح من جديد في الجسد.
ينعكس كل هذا على هوية البناء في الرواية، فنحن أمام بنية سردية، أشبه باللوحة النزقة المغامرة بأقصى طاقات التجريد والتجسيد، ترفض أن يسيّجها إطارٌ أو برواز، بل تكسر خط الأفق، ونمطية الأعلى والأسفل، ممتلكة حيويتها السردية الخاصة. قادرة على تجميع نفسها، من شتى الشظايا، في كتل، وفواصل ونقط وهوامش ودوائر وخطوط وفراغات لا مترامية الأبعاد.
يرفد هذا التوازي مع الأسطورة فكرة أخرى تكمن في قوة الظلال. تستبطن الرواية هذه الفكرة مشرّبة بمسحة من التأمل ذي طابع فلسفي، وتلعب على حدسها في لحظات خاصة بطبيعة الصراع، لافتة إلا أنه لن يتم إدراك الشيء أو معرفته الحقة بعيداً عن ظلاله، فالشيء صنوُ ظله، بل لا وجود له دونه، ولا يعنى ذلك أن الظل ينحسر في صورة الشيء المنعكسة على الأرض فحسب، بل تمتد صورته إلى الأبعد والأشمل، كأنه علاقة بأثر عتيق لم يبقَ منه سوى ظله شاهداً عليه.
فهكذا على مدار الرواية، تظل العلاقة بين الأسطورة وظلالها، محركاً أساسياً لمجريات الصراع، تصعد وتهبط، وتتناثر في الأزمنة والأمكنة، كأنها أنشودة للخلاص بالأسطورة من سطوة تاريخ دموي، تقلّب فيه الغزاة على مصر، من الهكسوس والفرس والرومان، وكلهم سعوا إلى التنكيل بها، وقتل الروح القومية في وجدانها وذاكرتها.
يخص المؤلف في روايته الظلال بفصل مهم يبدأ من صفحة (178) بعنوان «باب الظلال»، استهله بعنوان فرعي سمّاه «حين تختفي الظلال متنكرة». تطالعنا في هذا الفصل حالة من الجدل الشيق بين بعض الشخوص أبطال الرواية الرئيسيين: «النقادي»، المغرم بجمع البرديات القديمة وريث حضارة نقادة الأولي والثانية، والتي تعد أحد المراكز الفرعونية المهمة اقتصادياً في العصر الفرعوني بمحافظة قنا، والضابط «لويس»، ابن «سارة» المسلمة التي تنصّرت وهجرت قبيلتها وتزوجت من أبيه الضابط القبطي.
يتعلم لويس أسرار الظلال على يد الخال «النقادي»... تشفّ هذه الأسرار في الكثير من اللطشات الحوارية بينهما، مسكونة بروح الأسطورة، وعين مفتوحة على السراب وفراغ الصحراء الشاسع، والذي يبدو كانعكاس حي لما يحدث على أرض الواقع في تلك اللحظة من تقلبات واضطرابات سياسية، خصوصاً مع قدوم الغزو العربي، أو الفتح الإسلامي المربك لمصر. فعلى هذا النحو تدور هذه اللطشة الحوارية:
«قال له حينما يشتد الضياء تختفي الظلال... أشار له أنك إذا وقفت تحت ضوء الشمس العمودية في أقوى ساعات الضوء في الظهيرة، فإنك سوف تقف على ظلك، ويكون ظلك صغيراً جداً... وقد لا تراه بعينيك... وحينما تشتد الظلمة أيضاً سوف يختفي ظلك ولا تراه بعينيك.
سأله لويس: وأين يذهب الظل؟
ضحك وقال بجدية: الظل مثل روحك، معك لكن لا تراها، ولا تحس بها، إلا إذا ضاقت بك وضقت بها.
وحين رأى لويس السراب بهر به... تساءل: من أين يأتي هذا الخداع؟ قال له الخال من الظلال... ولم يرد!».
يضع الكاتب في ختام هذه اللطشة علامة تعجب، إمعاناً في الدهشة وإثارة الأسئلة في الداخل والخارج، ما يمكن أن نفهم منه ضمنياً أن لعبة الظلال لا تدور على نفسها فحسب، وإنما تشكّل رسائل وهويات، حول علاقة الكائن بذاته، وعلاقة المجتمع بأنظمته الحاكمة، فثمة حكومات ظل، وثمة معارضة أيضاً، وهناك ظلال ساكنة، لكنها حين تتحرك تصبح كالموج الهادر.
على ضوء هذا، تشكل الرواية مجموعة من الرسائل المهمة، محاولةً من خلالها أن تصحح بشكل أساسي اللغط حول انتشار المسيحية في مصر، خصوصاً في ظل الاضطهاد الروماني للأقباط المصريين، وما أعقبه من تمييز ضدهم لا يزال ينشب مخالبه في جسد مصر حتى الآن. من أبرز هذه الرسائل ما تكشف عنه الرواية، ويمكن وصفه بالعلاقة الحميمة بين الأقباط والحضارة الفرعونية، فهي الألصق بجلدتهم، بل كثيراً ما يرون أنفسهم امتداداً عضوياً لها، على عكس النفور والتملص والهروب من الانضواء تحت العباءة الإسلامية بعد فتح العرب لمصر.
فهكذا، في تدرج الظلال، تشكل الأسطورة الإيزورية، مشهد الختام في الرواية، وهو مشهد مفعم بالتراجيديا، وروح الشعر، تنسجه أسطورة الماضي العريق بدفقها الفرعوني، على جدران لحظة مصيرية من تاريخ مصر، حيث اشتعال ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وواقعة ماسبيرو الشهيرة، وما تعرض له المتظاهرون من محاولات دهس بمركبة للجيش أمام مبنى التلفزيون.
تبلغ الرواية هنا ذروتها الدرامية، فالنص يصبح ضمير ذاته، هو الماضي والحاضر معاً، هو المتكلم والغائب، هو المفرد والجمع. بينما يلمح جندي الحراسة على باب المبنى في الليل زهرة تشق أرض الشارع المنداح أمامه، تتفتح، وتظل مضيئة لمدة عشر دقائق، نصفها قبل منتصف الليل، ونصفها بعده، ثم تختفي، حتى حين داستها عربة تبديل الحراسة الطائشة، تنهض وتتفتح من جديد كأنها في نوبة حراسة أخرى مقدسة، تسلم خلالها الليل للنهار، ليولدا كل يوم من رحم أسطورة الشهيد، الذي رحل عن الحياة بالجسد فقط، بينما روحه لا تزال كامنة في مسامها. تماماً مثل أسطورة إيزيس. نعم «زهرة الصمت» رواية متاهة، لكنها متاهة مغوية ومضيئة، متاهة مصرية بشطحها ونزقها، ولغتها بفصحاها وعاميتها ونبرتها الكلاسيكية أحياناً... إنها رواية مصرية حتى النخاع.


مقالات ذات صلة

اللغة الشعرية... الجلال أم البساطة؟

ثقافة وفنون اللغة الشعرية... الجلال أم البساطة؟

اللغة الشعرية... الجلال أم البساطة؟

الشعر في رأي كثيرين تاج الفنون وأسمى صور التعبير، لأنه في نماذجه العليا، يجمع بين عمق الفكر وحيوية الصور الحسية ودرجات السلم الموسيقي.

د. ماهر شفيق فريد
ثقافة وفنون «عطيل»... تراجيديا الغيرة العابرة للعصور

«عطيل»... تراجيديا الغيرة العابرة للعصور

عن دار «الكرمة» بالقاهرة، صدرت طبعة جديدة من مسرحية شكسيبر الشهيرة «عطيل»، ترجمة الدكتور محمد عناني «1939 - 2023»

رشا أحمد (القاهرة)
ثقافة وفنون سيرة الفيلسوفة المصرية هيباتيا

سيرة الفيلسوفة المصرية هيباتيا

في كتابه «سيرة النور والصمت – مصر والقطيعة الحضارية»، يبدي الكاتب والباحث المصري محسن عبد العزيز اهتماماً خاصاً بتجربة الفيلسوفة المصرية القديمة هيباتيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
كتب حين يصبح المهاجر مرآة كاشفة لتناقضات أوروبا

حين يصبح المهاجر مرآة كاشفة لتناقضات أوروبا

تدهور الظروف المعيشية في أوروبا أفرز مجتمعات منغلقة تبحث عن هويتها في انتماءاتها الدينية متجاوزة الهوية الوطنية الجامعة في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة

ندى حطيط
كتب النياشين لا تغني عن الغفران

النياشين لا تغني عن الغفران

في رواية «الأناشيد للآلهة والنياشين للحمقى» للكاتب المصري محمد البرمي - دار «الشروق» للنشر - لا يبدو البطل، الذي لا يؤمن بعدالة الحياة

منى أبو النصر (القاهرة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.