بريطانيا: الاقتصاد ينتعش والأجور ترتفع

الأرقام الجيدة تدعم التفاؤل في وجه الضغوط والثقة السلبية

بريطانيا: الاقتصاد ينتعش والأجور ترتفع
TT

بريطانيا: الاقتصاد ينتعش والأجور ترتفع

بريطانيا: الاقتصاد ينتعش والأجور ترتفع

قرر واضعو السياسة في بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) بالإجماع الإبقاء على برنامج التسهيل الكمي البالغ 435 مليار جنيه إسترليني، وأبقى سعر الفائدة عند المستوى الحالي 0.75 في المائة كما توقعت الأسواق. وذكر البنك أن عدم اليقين قد ارتفع بشأن مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بسبب ارتفاع التوقعات بعدم التوصل إلى اتفاق.
وقال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الاستطلاعات دعمت هذا الرأي، إذ أظهرت أن 40 في المائة يتوقعون أن تنخفض الصادرات لدى خروج بريطانيا من الاتحاد. ومن ناحية أخرى، كان 14 في المائة يخططون على أساس ارتفاع الصادرات.
وأظهر الاستطلاع أيضاً أن رؤساء الشركات قللوا من شأن التباطؤ في المبيعات، وأن هذا التراجع سيستمر على الأرجح. وأفاد الموظفون المحليون لبنك إنجلترا أيضاً بأن الشركات تشدّد على مراقبة التكاليف وتمتنع عن الاستثمار قبيل انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2019. وعلى الرغم من ذلك، رفع بنك إنجلترا توقعه للنمو في الربع الثالث من 0.4 في المائة إلى 0.5 في المائة، بفضل ارتفاع إنفاق المستهلك خلال صيف دافئ بشكل غير عادي.
وأضاف التقرير: «في الشهرين المقبلين، ستجري محادثات مكثفة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي لمعالجة تفاصيل اتفاق الطلاق»، فيما يهاجم بعض المشرّعين التابعين لتريزا ماي بشدة الاتفاق الذي تفضله.
ووعدت لجنة السياسة النقدية التابعة لبنك إنجلترا بالاستمرار بالتقييد المعمول به في الاستراتيجية النقدية بوتيرة بطيئة طالما كان هناك خروج سلس من الاتحاد. ولا تتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعتهم «رويترز» أن يرفع البنك مجدداً أسعار الفائدة إلى ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي... وبالتالي، فإن ردة فعل العائلات والشركات على هذا الخروج هي عوامل هامة في تحديد مسار السياسة النقدية.
وشهد الموظفون في الاقتصاد البريطاني ارتفاعا مفاجئا على صعيد الرواتب مع ارتفاع الأجور، باستثناء العلاوات، من 2.7 في المائة إلى 2.9 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو (تموز) الماضي على أساس سنوي. وفي الوقت نفسه، ارتفعت الرواتب بما فيها العلاوات من 2.4 في المائة إلى 2.6 في المائة على أساس سنوي.
وتدل هذه الأرقام الجيدة على أنه ما زالت هناك حياة في الاقتصاد البريطاني في وجه الثقة السلبية في الأسواق والضغوط التي يواجهها قطاع العائلات. وبالنظر إلى أرقام التوظيف، بقي معدل البطالة عند 4 في المائة بعد أن تراجع عن نسبة 4.2 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) الماضي، ويمثّل ذلك أدنى مستوى في 43 سنة. ولكن نمو التوظيف تباطأ من 42 ألفاً إلى 3 آلاف في الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو، وهو أبطأ معدل منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ويمكن تفسير الارتفاع في الأجور على أن القواعد الطبيعية للاقتصاد تدخل حيز العمل. ومعدل البطالة هو عند أدنى مستوى له في 43 سنة، ما يشير إلى أن المؤسسات ترفع أجورها من أجل الاحتفاظ بالموظفين الجدد من سوق العمل. ومن الناحية الاقتصادية، فإن «منحنى فيليبس» يمكن أن يكون يؤكد نفسه، وأن التضخم المولّد محلياً سيبدأ من هنا، وقد يكون التباطؤ في نمو التوظيف متسقاً مع هذا الرأي.
ومن ناحية أخرى، شهدت الأسواق سابقا هذه المستويات من قبل، في بداية هذه السنة وفي سنة 2015، لتعود بعدها وترتفع مجدداً. وما زال عدم اليقين بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مستمراً في الاقتصاد، إلى جانب التباطؤ الأخير في النمو في كامل أوروبا. وقد يكون هناك شك فيما إذا كان نمو الأجور سيبدأ في الارتفاع بشكل ملحوظ نحو المعدل الذي كان عليه قبل الأزمة، البالغ نحو 4 في المائة في السنة.
وشكّل ارتفاع النمو الاقتصادي في بريطانيا مفاجأة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو، وكانت نسبة 0.6 في المائة ربع السنوية هي الأفضل فيما يقارب السنة. ولم يطمئن الناتج المحلي الإجمالي الأسواق بأن الاقتصاد البريطاني قد تعافى من عدم اليقين بخصوص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ومرة أخرى، دعم قطاع الخدمات المهيمن على الاقتصاد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، فيما تراجع القطاع الصناعي عن القراءات الأعلى السابقة. ونمت صناعات الخدمات بنسبة 0.6 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو، فيما نمت تجارة التجزئة بنسبة 2.1 في المائة، وتجارة الجملة بنسبة 1.6 في المائة.
ومن ناحية أخرى، تراجع النمو في الإنتاج الصناعي على أساس سنوي من 1.1 في المائة إلى 0.9 في المائة. وتراجع الإنتاج التصنيعي بشكل مماثل من 1.5 في المائة إلى 1.1 في المائة.
وفيما خص الارتفاع الحاد في مبيعات التجزئة، بدأ المستهلكون في الإنفاق بحرية أكبر مع تراجع التقييد أخيرا على الأجور الحقيقية. وتشير البيانات أيضاً إلى أنه تم إنفاق كثير على الغذاء والمشروبات بسبب مباريات كأس العالم وغيرها من أحداث الصيف.
وفي الإجمال، يستمر القطاع التصنيعي في وضع هش، مع نمو سلبي في ثلاثة أشهر متوالية للشهر الخامس على التوالي. ويدعم التحسن في الناتج المحلي الإجمالي رأي بنك إنجلترا في أن القراءات الضعيفة في الربع الأول ترجع إلى ظروف الطقس القاسية. وما زالت بعض الشركات تمتنع عن الاستثمار مع استمرار عدم اليقين بشأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يوم 29 مارس، الأمر الذي يشكّل خطراً على استمرار النشاطات التجارية القائمة.
وبالنظر إلى الجنيه الإسترليني، ارتفع الجنيه مقابل الدولار بعد عمليات البيع الكبيرة، الشهر الماضي، وكان العملة الأفضل أداء الأسبوع الماضي، بارتفاعه بنحو 1.1 في المائة. ويتم التداول بالجنيه مقابل الدولار فوق المعدل المتحرك لخمسة وخمسين يوما للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان) الماضي، ما يعطي إشارة إلى الإقبال على الجنيه.
ومرة أخرى تدعم العناوين الإيجابية الأخيرة الخاصة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الجنيه بشكل حاد؛ فقد أعرب رئيس مفاوضي الاتحاد على خروج بريطانيا، ميشال بارنييه، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق في الأشهر المقبلة، وأن اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قد اكتمل بنسبة 90 في المائة. وإضافة إلى ذلك، جاء التطور الإيجابي للجنيه من البيانات الاقتصادية البريطانية الإيجابية، مثل الناتج المحلي الإجمالي ونمو الأجور. وبدأ الجنيه الأسبوع يوم الاثنين مقابل الدولار عند 1.2926، وأنهاه يوم الجمعة عند 1.3066.



ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

وتأتي هذه الخطوة التي كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم دستورية جزء كبير من الضرائب الجمركية التي فرضها ترمب خلال ولايته الثانية.

وتخطط الإدارة لاستخدام «المادة 232» من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية إذا ثبت أن الواردات تهدد الأمن القومي الأميركي. وحسب التقرير، فإن القطاعات الستة المرشحة لهذه الرسوم تشمل: البطاريات واسعة النطاق، وتجهيزات الحديد الزهر والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات.

وستكون هذه الرسوم منفصلة تماماً عن الضريبة العالمية الشاملة التي أعلنها ترمب مؤخراً بوصفها بديلاً مؤقتاً بعد حكم المحكمة، وعن الرسوم المخطط لها لاحقاً تحت «المادة 301».

تحرك استباقي ضد القيود القضائية

يأتي هذا التوجه بعد أن صوّتت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إلغاء معظم رسوم ترمب المفروضة بموجب «قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA)، لافتة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته. وبما أن حكم المحكمة لم يتطرق إلى الرسوم المفروضة تحت «المادة 232» (مثل رسوم الصلب والألمنيوم)، فإن الإدارة ترى في هذا المسار القانوني «ملاذاً آمناً» لم يتأثر بالطعون القضائية حتى الآن.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن حماية الأمنَين القومي والاقتصادي تظل «أولوية قصوى»، مشدداً على التزام الإدارة باستخدام كل سلطة قانونية متاحة لتحقيق أهدافها.

تسريع التحقيقات وتغيير آليات الحساب

إلى جانب الصناعات الست الجديدة، تمتلك الإدارة تحقيقات مفتوحة منذ قرابة عام تحت المادة ذاتها في تسع صناعات أخرى، تشمل أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية. ومن المتوقع أن تعمل الإدارة على تسريع وتيرة هذه التحقيقات رداً على قرار المحكمة العليا.

وعلاوة على ذلك، تخطط الإدارة لإعادة هيكلة طريقة تطبيق رسوم الصلب والألمنيوم الحالية؛ فبدلاً من فرض الضريبة على قيمة المعدن الموجود داخل المنتج فقط، ستُفرض على القيمة الإجمالية للمنتج النهائي. هذا التعديل «التقني» قد يؤدي إلى انخفاض النسبة الظاهرية للضريبة، لكنه سيتسبب في زيادة فعلية كبيرة في المبالغ التي ستدفعها الشركات في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التي توفرها «المادة 232»، فإنها تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل وزارة التجارة قبل بدء التطبيق. ومع ذلك، بمجرد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، يمتلك الرئيس سلطة تعديلها بشكل أحادي، مما يعزز من قبضة الإدارة على السياسة التجارية الخارجية في مواجهة الضغوط القضائية والتشريعية.


أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
TT

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية يوم الثلاثاء. وسجلت الأسواق الأوروبية انخفاضاً سنوياً في المبيعات الجديدة للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، متأثرة بتراجع المبيعات في أسواق رئيسية، مثل: ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبولندا، في حين شهدت النرويج أسوأ أداء، حيث انخفضت تسجيلات السيارات الجديدة -التي تُعد مؤشراً للمبيعات- بنحو 76 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

أهمية التقرير

تشهد صناعة السيارات الأوروبية تحولاً جذرياً؛ إذ يكافح المصنعون التقليديون لمنافسة الطرازات الصينية الأرخص سعراً، في وقت تؤجل فيه بعض الشركات مساعي خفض الانبعاثات الكربونية. كما تواجه الصناعة بيئة تجارية أكثر غموضاً بعد قرار المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأوروبية، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاض مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وسويسرا والنرويج وآيسلندا بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 961 ألفاً و382 سيارة في يناير. وسجلت سيارات البنزين انخفاضاً حاداً بنسبة 26 في المائة مقارنة بشهر يناير من العام السابق، مع هبوط بنسبة 49 في المائة في فرنسا و30 في المائة في ألمانيا، لتتراجع حصتها السوقية من نحو ثلث السوق الأوروبية إلى ما يزيد قليلاً على خمس السوق.

على الجانب الآخر، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بنسبة 14 في المائة، والسيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 32 في المائة، والسيارات الهجينة الكهربائية بنسبة 6 في المائة، لتشكل مجتمعة نحو 69 في المائة من إجمالي التسجيلات الجديدة، مقارنةً بـ59 في المائة في يناير 2025.

وسجلت شركات مثل «فولكس فاغن» و«بي إم دبليو» و«رينو» و«تويوتا» تراجعاً في تسجيلات سياراتها بنسبة 3.8 في المائة، و5.7 في المائة، و15 في المائة، و13.4 في المائة على التوالي، في حين ارتفعت مبيعات «بي واي دي» بنسبة 165 في المائة. وسجلت شركتا «ستيلانتيس» و«مرسيدس» مكاسب بنسبة 6.7 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، في حين واصلت «تسلا» الأميركية مسارها الهبوطي بانخفاض سنوي قدره 17 في المائة، مسجلةً الشهر الثالث عشر على التوالي من انكماش المبيعات، وفق بيانات رابطة مُصنعي السيارات الأوروبية.


كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
TT

كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)

يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الهند هذا الأسبوع في مستهل جولة آسيوية تشمل أستراليا واليابان، ساعياً إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري وإعادة ترميم العلاقات المتصدعة، في إطار استراتيجية أوسع لتنويع الشراكات الاقتصادية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة.

وأكد كارني أن النظام العالمي الذي تقوده واشنطن يشهد تحولات عميقة، مشدداً على أن كندا لا ينبغي أن تراهن على عودة «النظام القديم» بعد مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه. وفي مسعى لاحتواء التوترات مع الإدارة الأميركية، عمل كارني على إعادة فتح قنوات التواصل مع الاقتصادات الآسيوية الكبرى، فزار بكين الشهر الماضي والتقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، في خطوة أنهت سنوات من الجمود الدبلوماسي، وفق «رويترز».

ومن المقرر أن يغادر كارني إلى الهند يوم الخميس في زيارة تحظى بمتابعة دقيقة، إذ يسعى مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى طي صفحة التوتر الذي بلغ ذروته عام 2024. وقال كارني في بيان إعلان الزيارة: «في عالم يزداد اضطراباً، تركز كندا على ما يمكنها التحكم فيه»، مضيفاً: «نعمل على بناء شراكات جديدة في الخارج لتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في الداخل».

وتتزامن الجولة مع استمرار تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السيارات والألمنيوم والأخشاب والصلب، والتي ألحقت أضراراً بالاقتصاد الكندي، رغم أن التزام واشنطن باتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية حدّ جزئياً من آثارها. ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات مراجعة الاتفاقية مطلع هذا العام، في ظل تصريحات متكررة من ترمب بأن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى المنتجات الكندية، وهو موقف يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد الكندي. كما صعّد ترمب لهجته مراراً ملوّحاً بضم كندا، بل نشر خريطة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر كندا -إلى جانب غرينلاند وفنزويلا- مغطاة بالعلم الأميركي.

وفي هذا السياق، يرى كارني أن حماية المستقبل الاقتصادي لكندا تقتضي توسيع شبكة علاقاتها التجارية خارج السوق الأميركية بشكل ملموس.

الهند أولوية استراتيجية

تُعدّ الهند محوراً أساسياً في هذه الاستراتيجية، إذ يهدف كارني إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي، ليصل إلى 70 مليار دولار كندي (نحو 51 مليار دولار أميركي) بحلول عام 2030. وكان البلدان قد اتفقا خلال العام الماضي على إطلاق محادثات تمهيداً لإبرام اتفاقية تجارة حرة جديدة.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ضوء تداعيات الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت إثر اتهام أوتاوا لنيودلهي بالتورط في اغتيال زعيم سيخي كندي عام 2023، وهي اتهامات نفتها الهند بشدة. وقد أدى هذا الخلاف إلى تعطيل ملموس في الخدمات القنصلية والتجارية، علماً بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 28 مليار دولار كندي من السلع والخدمات في عام 2023.

محطتا أستراليا واليابان

عقب زيارته للهند، يتوجه كارني إلى سيدني وكانبرا للقاء نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيز، حيث ستركز المباحثات على الأمن الاقتصادي، وسلاسل إمداد المعادن الحيوية، والتعاون الدفاعي. وأكد ألبانيز أن البلدين، في ظل ما يواجهانه من تحديات وفرص جديدة، مطالبان بتعميق الشراكة لتعزيز مصالحهما الوطنية.

ويختتم كارني جولته في اليابان بإجراء محادثات مع رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، قبل أن يعود إلى كندا في السابع من مارس (آذار)، في ختام جولة تعكس توجهاً كندياً متسارعاً نحو إعادة تموضع استراتيجي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.