الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة

الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة
TT

الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة

الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة

بعد مرور ثمانية أعوام على تدشين أكبر مشروع تطوير عقاري خلال العقدين الماضيين في العاصمة الأميركية واشنطن، بدا مشروع سيتي سنتر دي سي كمساحة واسعة كئيبة تضم باحات مخصصة لوقوف السيارات على مساحة سبعة مبانٍ في أفضل موقع لمشروع عقاري في وسط المدينة، وهو المشروع الذي توقف بسبب الأزمة الاقتصادية، حسبما يقول مسؤولو مدينة واشنطن.
وفجأة ظهرت قطر، وهي دولة صغيرة تتكون من كثبان رملية وبحيرات مالحة تمتد في قلب الخليج العربي ويقطنها نحو 250,000 نسمة لكنها تمتلك أضخم حقل للغاز الطبيعي في العالم، وبالتالي لديها ثروة عظيمة لا يمكن تخيل حجمها.
وفي عام 2010، قرر ذراع قطر للاستثمارات العقارية ضخ 650 مليون دولار في مشروع سيتي سنتر دي سي، لتصبح بذلك المالك الرئيس للمشروع، الذي تبلغ تكلفته الاستثمارية مليار دولار ويجري إنشاؤه في موقع مركز واشنطن للمؤتمرات القديم الكائن في شمال غربي واشنطن. وفي الأسبوع الماضي، انتقل أول عشرة مستأجرين إلى الشقق السكنية في مشروع سيتي سنتر دي سي، بينما يُتوقع بدء العمل في المكاتب التجارية في الربيع المقبل، كما ستفتح 40 متجرا أبوابها للتسوق في الخريف المقبل.
ولم تستثمر قطر قبل ذلك في مشاريع عقارية في واشنطن. غير أن فيضان الاستثمارات القطرية الذي تدفق مؤخرا على العاصمة لم يكن الأخير من نوعه، فقد ضخ القطريون مزيدا من الاستثمارات في شيكاغو، حيث اشترت مجموعة الفيصل القطرية فندق راديسون بلو أكوا العام الماضي، كما قالت المجموعة إنها تسعى لشراء المزيد من العقارات الأميركية.
وهذا العام، اشترت قطر تلفزيون «كارنت تي في» مقابل 500 مليون دولار ووظفت 800 صحافي لتطلق «الجزيرة أميركا»، مما يسهم في دخول القناة الجديدة إلى مزيد من المنازل في الولايات المتحدة الأميركية.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أعلنت الخطوط الجوية القطرية عن خطط لتوسيع خدماتها في السوق الأميركية في عام 2014 من خلال تسيير رحلات جديدة على دالاس وميامي وفيلادلفيا، بالإضافة إلى الرحلات التي يجري تسيرها إلى هيوستن وواشنطن ونيويورك وشيكاغو. وفي نفس السياق، أعلنت قطر الشهر الماضي أنها ستنفق 19 مليار دولار لشراء 50 طائرة بوينغ 777 جديدة، ضمن صفقة ضخمة جرى توقيعها بين شركة بوينغ الأميركية وقطر والإمارات العربية المتحدة.
وقد زاد عدد الطلبة القطريين الدارسين في الجامعات الأميركية خمسة أضعاف خلال العقد الماضي، حيث تنفق مؤسسة قطر 5 ملايين دولار هذا العام لتشجيع المؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة على تعليم اللغة العربية.
وترتسم الكثير من علامات الاستفهام حول ذلك الاهتمام الزائد الذي تبديه واحدة من أصغر دول العالم بالاستثمار في الولايات المتحدة، غير أن الكم الهائل من الأسئلة وعلامات الاستفهام يُختزل في كلمة واحدة، «لماذا؟».
لا يفصح القطريون عن سبب ذلك الاهتمام، فقد امتنعت الحكومة القطرية وأكبر ثلاث مؤسسات استثمارية هناك عن مناقشة استثماراتهم في الولايات المتحدة، لكن الجهات التي تعمل مع القطريين تقول إن حجم الإنفاق الكبير على تلك الاستثمارات يدل على الاهتمام الكبير بعائد الأرباح الضخم الذي يأتي من تلك الأعمال، كما يؤشر إلى رغبة لتنويع أوجه التعاون مع الولايات المتحدة التي كانت تقتصر في الماضي على الأمور المتعلقة بالطاقة والدفاع.
وعلى الرغم من شهرة القطريين كمطورين عقاريين يعملون في عدد ليس بقليل من الدول الموزعة على أربع قارات، فإن اهتماماتهم الأساسية تنصب على لندن وأوروبا وليس الولايات المتحدة الأميركية، فخلال الستة أعوام الماضية، استثمرت قطر 33 مليار دولار في بريطانيا في برج «شارد»، وهو أطول مبنى في أوروبا الغربية.
وعندما بعثت شركة هاينز، التي تنفذ مشروع سيتي سنتر دي سي، بعضا من موظفيها إلى آسيا والشرق الأوسط لعرض المشاركة في تنفيذ ذلك المشروع الضخم على المستثمرين هناك، قبل القطريون العرض على الفور.
وفي بيان مكتوب، يقول خالد السبيعي، الرئيس التنفيذي لشركة «المستثمر الأول»، الذراع المصرفي الاستثماري لبنك بروة، أحد المستثمرين في مشروع سيتي سنتر دي سي، «تعد السوق العقارية الأميركية بالكثير من المميزات الجاذبة للمطورين خلال الأعوام القليلة المقبلة، مما يجعلها تحتل مكانا مهما في المحفظة العقارية لأي مستثمر».
وقد تشكلت فكرة سيتي سنتر دي سي خلال فترة تولي عضو الحزب الديمقراطي أنتوني ويليامز منصب عمدة واشنطن. ويقع المجمع الراقي بين الشارع التاسع والحادي عشر في المنطقة الشمالية الغربية في واشنطن، كما يحتل المساحة التي تمتد من شارع إتش ستريت وحتى جادة نيويورك. ويضم المجمع مبنيين للمكاتب التجارية وشققا للإيجار والتمليك، كما سيضم في القريب العاجل فندقا.
وقضت الصفقة المبرمة في عام 2010 ببدء عمليات الإنشاء مع بداية العام التالي، غير أنه، وحسبما قال القائمون على المشروع، فقد وضع القطريون شرطا لضخ استثماراتهم، وهو أن مجمع سيتي سنتر دي سي لن يضم حانات أو بنوكا التزاما بالدين الإسلامي الذي يحرم المشروبات الكحولية والربا. ولذلك فقد حول القائمون على المشروع اهتمامهم للتركيز بشكل أكبر على إنشاء المطاعم ومحلات الملابس.
ويقول بدرو ريبيرو، المتحدث باسم عمدة واشنطن الديمقراطي، فينسينت جراي، إن واشنطن وشركة هاينز قبلتا بشروط قطر لأنه «ينبغي عليك أن تختار إما أن يتوقف المشروع أو يجري تنفيذه في وجود بعض المحاذير. فنحن لا نسعى لبناء آدامز مورجان أو شارع إتش ستريت (يمتد من شمال إلى شرق واشنطن) آخرين، كما أننا لا نريد بناء بنك جديد في كل شبر على أرض واشنطن».
ويقول القطريون إنهم لم يُدخلوا أي تعديلات على تصاميم المشروع، حيث يضيف السبيعي أن «الخطوط العريضة للتأجير التي جرى الاتفاق عليها من قبل هاينز والمستثمر الأول لا تتطلب إدخال أي تعديلات جديدة على تصميم المشروع الذي وُضع سابقا»، مضيفا أنه حتى قبل دخول قطر في المشروع، كانت الخطة «لا تتضمن إنشاء حانات ومتاجر لبيع المشروبات الروحية أو كازينوهات، لأن هاينز وواشنطن تؤمنان بأن مثل تلك العناصر لن تسهم في تحسين بيئة المدينة». ويقول السبيعي إنه سيُسمح لفروع البنوك بالوجود في سيتي سنتر دي سي رغم أن تصميم المشروع لم يتضمن ذلك من البداية.
وباحتوائه على 674 وحدة سكنية وساحة عامة وشوارع للمشاة، يُعد سيتي سنتر دي سي جزءا مهما من خطة واشنطن لإنشاء موقع تجاري في وسط المدينة يوفر لقاطنيه فرصة مثالية لأن يعيشوا ويتسوقوا ويعملوا في مكان واحد. ويقول المطور العقاري للمشروع إنه جرى بيع سبعين في المائة من الوحدات السكنية المعدة للتمليك، والتي تضم الواحدة منها شقتين تحتوي كل واحدة على غرفتي نوم، مقابل 1.2 - 1.5 مليون دولار.
ولدى البدء الرسمي لعمليات الإنشاء، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الديار القطرية إنه من المستبعد أن يذهب أي استثمار في واشنطن هباءً. ويضيف رئيس البنك، الذي يمول المشروع، أن الصفقة تعبر عن «ثقتنا في السوق العقارية الأميركية، كما أنها تُعد خطوة على طريق ضخ مزيد من الاستثمارات في مشاريع مستقبلية».
ويبدو الاستثمار في مشروع سيتي سنتر دي سي بداية لتدفق كبير لرأس المال القطري على السوق الأميركية، حسبما يقول أولئك الذين يعملون مع المستثمرين القطريين. فعلى سبيل المثال، اصطحب سفير أميركا السابق في الدوحة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، تشيس أنترماير، مجموعة من المستثمرين القطريين لمعاينة قطعة أرض في شمال كاليفورنيا على المحيط الهادي بغية عرضها عليهم للاستثمار العقاري.
ويقول إنترماير أن المستثمرين القطريين «سألوني، (كم تبعد تلك الأرض عن لوس أنجليوس؟) فأجبت )ست ساعات بالسيارة وساعة بالطائرة(، فقالوا )إذن، انس أمرها(. فهم لا يعرفون الولايات المتحدة بقدر معرفتهم للجانب الغربي من لندن»، حيث اشترى القطريون الكثير من الأصول والعقارات المهمة مثل محلات هارودز، كما اشتروا حصة في الشركة التي تملك مطار هيثرو.
ويقول باتريك ثيروس، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى قطر إبان عهد الرئيس بيل كلينتون «ربما تبدو أميركا ذات طبيعة محيرة للقطريين، فهم يسألونني (ما مهام العمدة بالضبط؟)» ويشغل ثيروس حاليا منصب رئيس مجلس الأعمال القطري الأميركي.
ويشير فيكتور هوسكينز، نائب عمدة واشنطن، إلى أنه مع تزايد أعداد القطريين الذين يدرسون في الجامعات الأميركية، زادت نسبة الارتياح لدى المستثمرين القطريين فيما يخص الاستثمار في أميركا، وعندما عقدت مجموعة الديار القطرية العزم على المشاركة في مشروع سيتي سنتر دي سي، أصبح القطريون على علم تام بسياسة واشنطن الضريبية.
ويقول محللون إن استثمارات قطر في الولايات المتحدة هي جزء من استراتيجية عالمية تهدف إلى خلق نوع من «التعاون الاقتصادي المتبادل». ويقول كريستيان كوتيس أولريتشسن، الخبير في الشؤون السياسية لمنطقة الخليج وزميل معهد جيمس بيكر في جامعة رايس في هيوستن، إن «بريطانيا تستورد 85 في المائة من الغاز الطبيعي من قطر، وهذا يعني أنه إذا أصاب قطر أي مكروه، فسوف تصبح بريطانيا في خطر». وفي عام 2006 بعد إعصار كاترينا الذي ضرب الولايات المتحدة الأميركية، تبرعت حكومة قطر بـ100 مليون دولار لمساعدة ضحايا تلك الكارثة الطبيعية، وهي الخطوة التي بررها مسؤول قطري بقوله، «لا يعرف أحد ما يمكن أن يحدث في المستقبل، فربما تصيبنا كارثة مثل كارثة كاترينا في يوم من الأيام».
ويقول أولريتشسن «لم يعد الاقتصاد القطري قادرا على النمو بنسبة 10 - 15 في المائة كل عام مثلما كان يحدث حتى عام 2010، فقد وصلت إلى حالة من الاستقرار فيما يخص صادرات الغاز الطبيعي، حيث إن القيادة القطرية تخشى من استنزاف حقل الغاز».
ويبدو القطريون شغوفين بالاعتماد على علاقتهم بالولايات المتحدة، خاصة في واشنطن وهيوستن، التي كانت محط تركيز الشركات القطرية بسبب صناعة الطاقة، وتعد شركة قطر بتروليم مالك أغلبية الأسهم في شركة غولدن باس برودكتس ومقرها هيوستن، المستورد الرئيس للغاز الطبيعي التي تسعى للحصول على دور في تصدير الغاز الأميركي، كما انتقلت نحو 150 أسرة قطرية من الشخصيات البارزة إلى هيوستن لفترات طويلة طلبا للرعاية الصحية.
وقال هوسكنز، نائب العمدة إن المقاطعة بدأت مساعي لجذب استثمارات جديدة من قطر قبل نحو عام من وصول غراي إلى منصبه. ويبدو غراي متشوقا لاستمرار الزخم، حيث أعلن في وقت مبكر من العام الحالي أنه سيزور قطر، لكن الرحلة لم تتم. وأشار ريبيرو إلى أنه أجل الرحلة بسبب الشكوك بعد التغيير في الحكومة. وعبر غراي عن أمله في القيام بهذه الرحلة العام المقبل.
في الوقت ذاته، أكد هوسكينز على أن المفاوضات الجادة مع قطر حول مشروع عقاري آخر حقق تقدما كبيرا، ويأمل في أن يجري الإعلان عن الاتفاق الربيع المقبل.
* خدمة «واشنطن بوست»



تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
TT

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة السعودي، مع الدكتورة ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

ووقَّع الجانبان عقب اجتماعهما في الرياض، الخميس، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة وتمكين الشركات من تنفيذ المشاريع بين حكومتي البلدين، وذلك ضمن مذكرة تفاهم أبرمها الجانبان بمجال الطاقة في مايو (أيار) 2022.

ويهدف البرنامج إلى تعزيز الشراكة بين البلدين، وزيادة الاستثمارات المتبادلة لتطوير التعاون بمشاريع الطاقة المتجددة فيهما ودول أخرى، وتمكين الشركات الوطنية من التعاون في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وأنظمة تخزين الطاقة، وربط الطاقة المتجددة بالشبكة، وخطوط نقل الكهرباء، وتعزيز الشبكة الكهربائية.

يهدف البرنامج إلى تعزيز الشراكة بين البلدين وزيادة الاستثمارات المتبادلة (وزارة الطاقة السعودية)

ويشمل البرنامج جوانب استخدام مصادر الطاقة المتجددة في المشاريع التنموية والبنى التحتية، وتنفيذ مشاريع يتم تطويرها وتشغيلها بتلك المصادر، وإنشاء وتطوير مراكز للبحوث وتطوير التقنيات المتعلقة بالطاقة المتجددة، والتدريب، وبناء القدرات لدعم الاستدامة ونقل المعرفة.

من جانب آخر، اجتمع الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، مع علي برويز ملك وزير البترول الباكستاني، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وسبل تعزيزها في مجالات البترول وإمداداته، والطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وفرص الاستثمار المشتركة، وتبادل الخبرات في تطوير المشروعات والسياسات والأنظمة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى اجتماعه مع الوزير علي برويز ملك في الرياض الخميس (وزارة الطاقة السعودية)

كما التقى وزير الطاقة السعودي، في الرياض، الدكتور خليفة رجب عبد الصادق وزير النفط والغاز الليبي المكلف، وبحث معه التعاون بمجالات الطاقة، بما في ذلك تقنياتها وحلولها، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

إلى ذلك، استعرض الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير المناجم والطاقة البرازيلي ألكسندر سيلفييرا، مجالات التعاون المشترك في قطاع الطاقة، وناقشا سبل تعزيز التنسيق بمجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول والغاز، وتبادل الخبرات الفنية والمعرفية.


الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.