الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة

الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة
TT

الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة

الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة

بعد مرور ثمانية أعوام على تدشين أكبر مشروع تطوير عقاري خلال العقدين الماضيين في العاصمة الأميركية واشنطن، بدا مشروع سيتي سنتر دي سي كمساحة واسعة كئيبة تضم باحات مخصصة لوقوف السيارات على مساحة سبعة مبانٍ في أفضل موقع لمشروع عقاري في وسط المدينة، وهو المشروع الذي توقف بسبب الأزمة الاقتصادية، حسبما يقول مسؤولو مدينة واشنطن.
وفجأة ظهرت قطر، وهي دولة صغيرة تتكون من كثبان رملية وبحيرات مالحة تمتد في قلب الخليج العربي ويقطنها نحو 250,000 نسمة لكنها تمتلك أضخم حقل للغاز الطبيعي في العالم، وبالتالي لديها ثروة عظيمة لا يمكن تخيل حجمها.
وفي عام 2010، قرر ذراع قطر للاستثمارات العقارية ضخ 650 مليون دولار في مشروع سيتي سنتر دي سي، لتصبح بذلك المالك الرئيس للمشروع، الذي تبلغ تكلفته الاستثمارية مليار دولار ويجري إنشاؤه في موقع مركز واشنطن للمؤتمرات القديم الكائن في شمال غربي واشنطن. وفي الأسبوع الماضي، انتقل أول عشرة مستأجرين إلى الشقق السكنية في مشروع سيتي سنتر دي سي، بينما يُتوقع بدء العمل في المكاتب التجارية في الربيع المقبل، كما ستفتح 40 متجرا أبوابها للتسوق في الخريف المقبل.
ولم تستثمر قطر قبل ذلك في مشاريع عقارية في واشنطن. غير أن فيضان الاستثمارات القطرية الذي تدفق مؤخرا على العاصمة لم يكن الأخير من نوعه، فقد ضخ القطريون مزيدا من الاستثمارات في شيكاغو، حيث اشترت مجموعة الفيصل القطرية فندق راديسون بلو أكوا العام الماضي، كما قالت المجموعة إنها تسعى لشراء المزيد من العقارات الأميركية.
وهذا العام، اشترت قطر تلفزيون «كارنت تي في» مقابل 500 مليون دولار ووظفت 800 صحافي لتطلق «الجزيرة أميركا»، مما يسهم في دخول القناة الجديدة إلى مزيد من المنازل في الولايات المتحدة الأميركية.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أعلنت الخطوط الجوية القطرية عن خطط لتوسيع خدماتها في السوق الأميركية في عام 2014 من خلال تسيير رحلات جديدة على دالاس وميامي وفيلادلفيا، بالإضافة إلى الرحلات التي يجري تسيرها إلى هيوستن وواشنطن ونيويورك وشيكاغو. وفي نفس السياق، أعلنت قطر الشهر الماضي أنها ستنفق 19 مليار دولار لشراء 50 طائرة بوينغ 777 جديدة، ضمن صفقة ضخمة جرى توقيعها بين شركة بوينغ الأميركية وقطر والإمارات العربية المتحدة.
وقد زاد عدد الطلبة القطريين الدارسين في الجامعات الأميركية خمسة أضعاف خلال العقد الماضي، حيث تنفق مؤسسة قطر 5 ملايين دولار هذا العام لتشجيع المؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة على تعليم اللغة العربية.
وترتسم الكثير من علامات الاستفهام حول ذلك الاهتمام الزائد الذي تبديه واحدة من أصغر دول العالم بالاستثمار في الولايات المتحدة، غير أن الكم الهائل من الأسئلة وعلامات الاستفهام يُختزل في كلمة واحدة، «لماذا؟».
لا يفصح القطريون عن سبب ذلك الاهتمام، فقد امتنعت الحكومة القطرية وأكبر ثلاث مؤسسات استثمارية هناك عن مناقشة استثماراتهم في الولايات المتحدة، لكن الجهات التي تعمل مع القطريين تقول إن حجم الإنفاق الكبير على تلك الاستثمارات يدل على الاهتمام الكبير بعائد الأرباح الضخم الذي يأتي من تلك الأعمال، كما يؤشر إلى رغبة لتنويع أوجه التعاون مع الولايات المتحدة التي كانت تقتصر في الماضي على الأمور المتعلقة بالطاقة والدفاع.
وعلى الرغم من شهرة القطريين كمطورين عقاريين يعملون في عدد ليس بقليل من الدول الموزعة على أربع قارات، فإن اهتماماتهم الأساسية تنصب على لندن وأوروبا وليس الولايات المتحدة الأميركية، فخلال الستة أعوام الماضية، استثمرت قطر 33 مليار دولار في بريطانيا في برج «شارد»، وهو أطول مبنى في أوروبا الغربية.
وعندما بعثت شركة هاينز، التي تنفذ مشروع سيتي سنتر دي سي، بعضا من موظفيها إلى آسيا والشرق الأوسط لعرض المشاركة في تنفيذ ذلك المشروع الضخم على المستثمرين هناك، قبل القطريون العرض على الفور.
وفي بيان مكتوب، يقول خالد السبيعي، الرئيس التنفيذي لشركة «المستثمر الأول»، الذراع المصرفي الاستثماري لبنك بروة، أحد المستثمرين في مشروع سيتي سنتر دي سي، «تعد السوق العقارية الأميركية بالكثير من المميزات الجاذبة للمطورين خلال الأعوام القليلة المقبلة، مما يجعلها تحتل مكانا مهما في المحفظة العقارية لأي مستثمر».
وقد تشكلت فكرة سيتي سنتر دي سي خلال فترة تولي عضو الحزب الديمقراطي أنتوني ويليامز منصب عمدة واشنطن. ويقع المجمع الراقي بين الشارع التاسع والحادي عشر في المنطقة الشمالية الغربية في واشنطن، كما يحتل المساحة التي تمتد من شارع إتش ستريت وحتى جادة نيويورك. ويضم المجمع مبنيين للمكاتب التجارية وشققا للإيجار والتمليك، كما سيضم في القريب العاجل فندقا.
وقضت الصفقة المبرمة في عام 2010 ببدء عمليات الإنشاء مع بداية العام التالي، غير أنه، وحسبما قال القائمون على المشروع، فقد وضع القطريون شرطا لضخ استثماراتهم، وهو أن مجمع سيتي سنتر دي سي لن يضم حانات أو بنوكا التزاما بالدين الإسلامي الذي يحرم المشروبات الكحولية والربا. ولذلك فقد حول القائمون على المشروع اهتمامهم للتركيز بشكل أكبر على إنشاء المطاعم ومحلات الملابس.
ويقول بدرو ريبيرو، المتحدث باسم عمدة واشنطن الديمقراطي، فينسينت جراي، إن واشنطن وشركة هاينز قبلتا بشروط قطر لأنه «ينبغي عليك أن تختار إما أن يتوقف المشروع أو يجري تنفيذه في وجود بعض المحاذير. فنحن لا نسعى لبناء آدامز مورجان أو شارع إتش ستريت (يمتد من شمال إلى شرق واشنطن) آخرين، كما أننا لا نريد بناء بنك جديد في كل شبر على أرض واشنطن».
ويقول القطريون إنهم لم يُدخلوا أي تعديلات على تصاميم المشروع، حيث يضيف السبيعي أن «الخطوط العريضة للتأجير التي جرى الاتفاق عليها من قبل هاينز والمستثمر الأول لا تتطلب إدخال أي تعديلات جديدة على تصميم المشروع الذي وُضع سابقا»، مضيفا أنه حتى قبل دخول قطر في المشروع، كانت الخطة «لا تتضمن إنشاء حانات ومتاجر لبيع المشروبات الروحية أو كازينوهات، لأن هاينز وواشنطن تؤمنان بأن مثل تلك العناصر لن تسهم في تحسين بيئة المدينة». ويقول السبيعي إنه سيُسمح لفروع البنوك بالوجود في سيتي سنتر دي سي رغم أن تصميم المشروع لم يتضمن ذلك من البداية.
وباحتوائه على 674 وحدة سكنية وساحة عامة وشوارع للمشاة، يُعد سيتي سنتر دي سي جزءا مهما من خطة واشنطن لإنشاء موقع تجاري في وسط المدينة يوفر لقاطنيه فرصة مثالية لأن يعيشوا ويتسوقوا ويعملوا في مكان واحد. ويقول المطور العقاري للمشروع إنه جرى بيع سبعين في المائة من الوحدات السكنية المعدة للتمليك، والتي تضم الواحدة منها شقتين تحتوي كل واحدة على غرفتي نوم، مقابل 1.2 - 1.5 مليون دولار.
ولدى البدء الرسمي لعمليات الإنشاء، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الديار القطرية إنه من المستبعد أن يذهب أي استثمار في واشنطن هباءً. ويضيف رئيس البنك، الذي يمول المشروع، أن الصفقة تعبر عن «ثقتنا في السوق العقارية الأميركية، كما أنها تُعد خطوة على طريق ضخ مزيد من الاستثمارات في مشاريع مستقبلية».
ويبدو الاستثمار في مشروع سيتي سنتر دي سي بداية لتدفق كبير لرأس المال القطري على السوق الأميركية، حسبما يقول أولئك الذين يعملون مع المستثمرين القطريين. فعلى سبيل المثال، اصطحب سفير أميركا السابق في الدوحة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، تشيس أنترماير، مجموعة من المستثمرين القطريين لمعاينة قطعة أرض في شمال كاليفورنيا على المحيط الهادي بغية عرضها عليهم للاستثمار العقاري.
ويقول إنترماير أن المستثمرين القطريين «سألوني، (كم تبعد تلك الأرض عن لوس أنجليوس؟) فأجبت )ست ساعات بالسيارة وساعة بالطائرة(، فقالوا )إذن، انس أمرها(. فهم لا يعرفون الولايات المتحدة بقدر معرفتهم للجانب الغربي من لندن»، حيث اشترى القطريون الكثير من الأصول والعقارات المهمة مثل محلات هارودز، كما اشتروا حصة في الشركة التي تملك مطار هيثرو.
ويقول باتريك ثيروس، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى قطر إبان عهد الرئيس بيل كلينتون «ربما تبدو أميركا ذات طبيعة محيرة للقطريين، فهم يسألونني (ما مهام العمدة بالضبط؟)» ويشغل ثيروس حاليا منصب رئيس مجلس الأعمال القطري الأميركي.
ويشير فيكتور هوسكينز، نائب عمدة واشنطن، إلى أنه مع تزايد أعداد القطريين الذين يدرسون في الجامعات الأميركية، زادت نسبة الارتياح لدى المستثمرين القطريين فيما يخص الاستثمار في أميركا، وعندما عقدت مجموعة الديار القطرية العزم على المشاركة في مشروع سيتي سنتر دي سي، أصبح القطريون على علم تام بسياسة واشنطن الضريبية.
ويقول محللون إن استثمارات قطر في الولايات المتحدة هي جزء من استراتيجية عالمية تهدف إلى خلق نوع من «التعاون الاقتصادي المتبادل». ويقول كريستيان كوتيس أولريتشسن، الخبير في الشؤون السياسية لمنطقة الخليج وزميل معهد جيمس بيكر في جامعة رايس في هيوستن، إن «بريطانيا تستورد 85 في المائة من الغاز الطبيعي من قطر، وهذا يعني أنه إذا أصاب قطر أي مكروه، فسوف تصبح بريطانيا في خطر». وفي عام 2006 بعد إعصار كاترينا الذي ضرب الولايات المتحدة الأميركية، تبرعت حكومة قطر بـ100 مليون دولار لمساعدة ضحايا تلك الكارثة الطبيعية، وهي الخطوة التي بررها مسؤول قطري بقوله، «لا يعرف أحد ما يمكن أن يحدث في المستقبل، فربما تصيبنا كارثة مثل كارثة كاترينا في يوم من الأيام».
ويقول أولريتشسن «لم يعد الاقتصاد القطري قادرا على النمو بنسبة 10 - 15 في المائة كل عام مثلما كان يحدث حتى عام 2010، فقد وصلت إلى حالة من الاستقرار فيما يخص صادرات الغاز الطبيعي، حيث إن القيادة القطرية تخشى من استنزاف حقل الغاز».
ويبدو القطريون شغوفين بالاعتماد على علاقتهم بالولايات المتحدة، خاصة في واشنطن وهيوستن، التي كانت محط تركيز الشركات القطرية بسبب صناعة الطاقة، وتعد شركة قطر بتروليم مالك أغلبية الأسهم في شركة غولدن باس برودكتس ومقرها هيوستن، المستورد الرئيس للغاز الطبيعي التي تسعى للحصول على دور في تصدير الغاز الأميركي، كما انتقلت نحو 150 أسرة قطرية من الشخصيات البارزة إلى هيوستن لفترات طويلة طلبا للرعاية الصحية.
وقال هوسكنز، نائب العمدة إن المقاطعة بدأت مساعي لجذب استثمارات جديدة من قطر قبل نحو عام من وصول غراي إلى منصبه. ويبدو غراي متشوقا لاستمرار الزخم، حيث أعلن في وقت مبكر من العام الحالي أنه سيزور قطر، لكن الرحلة لم تتم. وأشار ريبيرو إلى أنه أجل الرحلة بسبب الشكوك بعد التغيير في الحكومة. وعبر غراي عن أمله في القيام بهذه الرحلة العام المقبل.
في الوقت ذاته، أكد هوسكينز على أن المفاوضات الجادة مع قطر حول مشروع عقاري آخر حقق تقدما كبيرا، ويأمل في أن يجري الإعلان عن الاتفاق الربيع المقبل.
* خدمة «واشنطن بوست»



كيف تهدد قفزة أسعار النفط استقرار الميزان الخارجي والمالية العامة في الهند؟

مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)
مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)
TT

كيف تهدد قفزة أسعار النفط استقرار الميزان الخارجي والمالية العامة في الهند؟

مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)
مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)

حذّر اقتصاديون من أن الميزان الخارجي للهند ووضع ماليتها العامة قد يتعرضان لضغوط كبيرة إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، في ظل الحرب مع إيران التي تدفع تكاليف استيراد الطاقة إلى الارتفاع، وتزيد الحاجة إلى الدعم الحكومي للحفاظ على أسعار السلع الأساسية في متناول المواطنين.

وتُعد الهند من بين الاقتصادات الأكثر عرضة لصدمة نفطية عالمية؛ إذ تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام وما يقرب من 50 في المائة من احتياجاتها من الغاز. ويأتي أكثر من نصف وارداتها النفطية من الشرق الأوسط؛ حيث تعطلت تدفقات التصدير نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في حين لا تكفي المخزونات النفطية الحالية في البلاد إلا لتغطية ما بين 20 و25 يوماً فقط من الاستهلاك، وفق «رويترز».

وقد بدأت بالفعل آثار نقص إمدادات الغاز في الظهور على الصناعات والمستهلكين، في وقت حذّرت فيه إيران من احتمال اندلاع صراع طويل الأمد قد يدفع أسعار النفط إلى مستوى 200 دولار للبرميل.

ويقول خبراء إنه إذا استقر متوسط أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل لمدة عام تقريباً، فقد يواجه الاقتصاد الهندي تباطؤاً ملحوظاً في النمو إلى جانب ارتفاع في معدلات التضخم.

وأشارت الحكومة الهندية في تقريرها الاقتصادي الشهري الصادر الأسبوع الماضي إلى أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يؤدي إلى اتساع عجز الحساب الجاري، وإضعاف الروبية، إضافة إلى تأجيج الضغوط التضخمية.

عجز الحساب الجاري

سيظهر التأثير المباشر الأكبر لارتفاع أسعار النفط في اتساع عجز الحساب الجاري للهند. وقد دفع هذا القلق بالفعل الروبية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، كما اضطر البنك المركزي إلى التدخل عبر بيع الدولارات من احتياطياته لدعم العملة.

وذكرت وكالة التصنيف الائتماني «إيكرا» في مذكرة أن متوسط سعر يبلغ 100 دولار للبرميل قد يرفع عجز الحساب الجاري إلى ما بين 1.9 في المائة و2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في السنة المالية 2026 – 2027، مقارنةً بتوقعات سابقة تراوحت بين 0.7 في المائة و0.8 في المائة.

وكان عجز الحساب الجاري للهند قد بلغ 2 في المائة في عام 2022. وتبدأ السنة المالية في البلاد في الأول من أبريل (نيسان)، وتنتهي في 31 مارس (آذار).

العجز المالي

قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط أيضاً إلى زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي؛ إذ قد يرتفع الإنفاق السنوي للحكومة الفيدرالية بنحو 3.6 تريليون روبية (نحو 39 مليار دولار) في السنة المالية المقبلة، إذا استقر متوسط سعر النفط عند 100 دولار للبرميل، وفقاً لتقديرات شركة «إلارا» للأوراق المالية، ومقرها مومباي.

وتُقدّر الموازنة السنوية المعروضة في فبراير (شباط) إجمالي الإنفاق الحكومي للسنة المالية المقبلة بنحو 53.5 تريليون روبية.

ومن أبرز بنود الإنفاق المتوقَّع زيادتها دعم الأسمدة، لضمان حصول المزارعين على هذه المدخلات الحيوية بأسعار ميسّرة.

وأضافت شركة «إلارا» للأوراق المالية أنه عند متوسط سعر يبلغ 100 دولار للبرميل، قد يرتفع دعم الأسمدة بنحو 200 مليار روبية، كما قد تضطر الحكومة إلى تعويض شركات تسويق النفط، إذا طُلب منها إبقاء أسعار البنزين والديزل منخفضة للمستهلكين.

ورغم أن أسعار الوقود بالتجزئة في الهند غير خاضعة للتنظيم رسمياً، فإن شركات النفط غالباً ما تؤجل تعديل الأسعار خلال فترات الأزمات الاقتصادية.

وتستهدف الحكومة عجزاً مالياً يعادل 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 - 2027.

وأشارت «إلارا» للأوراق المالية إلى أنه إذا التزمت الحكومة بهذا الهدف، فقد تضطر إلى خفض الإنفاق على مشاريع البنية التحتية طويلة الأجل، التي تُعد ركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

تأثير النمو والتضخم

من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الهندي بأكثر من 7 في المائة في السنة المالية المقبلة، بعد نمو يُقدّر بنحو 7.6 في المائة خلال العام الحالي.

لكن قسم الأبحاث في بنك الدولة الهندي أشار في تقرير صدر في 7 مارس (آذار) إلى أنه إذا استقرت أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل خلال السنة المالية المقبلة، فقد يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6.6 في المائة، بينما قد يرتفع معدل التضخم إلى 4.1 في المائة.

وأضاف التقرير أنه إذا ارتفع متوسط أسعار النفط إلى 130 دولاراً للبرميل، فقد يتباطأ نمو الاقتصاد إلى نحو 6 في المائة.

وكان محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سإنجاي مالهوترا، قد قال في ديسمبر (كانون الأول) إن الاقتصاد الهندي يمر بمرحلة مواتية؛ حيث لا يزال النمو قوياً في حين يبقى التضخم تحت السيطرة.

وبلغ معدل التضخم 2.75 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وهو قريب من الحد الأدنى للنطاق الذي يستهدفه البنك المركزي، والبالغ بين 2 في المائة و6 في المائة.


الأسهم الأوروبية تواصل خسائرها ومخاوف التضخم تتصدر المشهد

وسطاء يراقبون شاشات الأسهم في صالة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
وسطاء يراقبون شاشات الأسهم في صالة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الأوروبية تواصل خسائرها ومخاوف التضخم تتصدر المشهد

وسطاء يراقبون شاشات الأسهم في صالة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
وسطاء يراقبون شاشات الأسهم في صالة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

واصلت الأسهم الأوروبية خسائرها، يوم الخميس، بعد أن واجه المستثمرون ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط، ما عمّق المخاوف بشأن التضخم في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600»، المؤشر الأوروبي الرئيسي، بنسبة 0.5 في المائة إلى 599 نقطة بحلول الساعة 08:14 بتوقيت غرينتش، مسجلاً خسارته السابعة خلال 9 جلسات هذا الشهر. وارتفعت أسعار النفط الخام مجدداً إلى مستوى 100 دولار للبرميل، بعد هجوم زوارق إيرانية على ناقلتي وقود في المياه العراقية، في ظل استمرار الصراع بين إيران والقوات الأميركية والإسرائيلية، وفق «رويترز».

وقد تشهد أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط، ارتفاعاً طفيفاً في التضخم إذا استمرت أسعار الخام مرتفعة لفترة طويلة، ما يزيد الضغط على النمو الإقليمي الذي يعاني بالفعل من ضعف نسبي.

وتوقعت أسواق المال أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة بحلول يوليو (تموز)، مع احتمال بنسبة 85 في المائة لرفع إضافي بحلول ديسمبر (كانون الأول).

على صعيد القطاعات، قاد القطاع المصرفي، الحساس للتطورات الاقتصادية، الانخفاضات الأخرى، متراجعاً بنسبة 1.1 في المائة. في المقابل، ارتفعت أسهم شركات الدفاع بنسبة 1.3 في المائة بفعل المخاوف الجيوسياسية المستمرة.

وانخفضت أسهم «بي إم دبليو» بنسبة 2.3 في المائة بعد أن توقعت الشركة المصنعة للسيارات انخفاضاً طفيفاً في أرباح المجموعة قبل الضرائب هذا العام، إضافة إلى تباطؤ في عمليات التسليم. بينما ارتفعت أسهم «دايملر» للشاحنات بنسبة 0.7 في المائة بعد أن توقعت الشركة استقرار هامش الربح في أعمالها الصناعية لعام 2026. وبشكل عام، هبط قطاع السيارات بنسبة 1.2 في المائة.


تراجع معظم بورصات الخليج مع تصعيد إيران هجماتها في المنطقة

رجل يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
رجل يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
TT

تراجع معظم بورصات الخليج مع تصعيد إيران هجماتها في المنطقة

رجل يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
رجل يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة، اليوم الخميس، وتصدر مؤشر دبي الخسائر، في ظل تصعيد إيران هجماتها على البنية التحتية للنفط والنقل في الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف من احتمال إطالة أمد الصراع.

وارتفع المؤشر الرئيسي في السعودية بنسبة بلغت 0.2 في المائة، مدعوماً بصعود سهم شركة «أرامكو» بنسبة 1 في المائة.

وقالت وزارة الدفاع السعودية، يوم الخميس، إنها اعترضت طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو حقل شيبة النفطي، في ثالث واقعة من نوعها يُعلن عنها خلال يوم واحد.

وحذّرت إيران من أن سعر النفط قد يصل إلى 200 دولار للبرميل، داعية العالم إلى الاستعداد لذلك، بعد أن هاجمت قواتها سفناً تجارية أمس الأربعاء. وفي غضون ذلك، دعت وكالة الطاقة الدولية إلى السحب من كميات كبيرة من الاحتياطيات الاستراتيجية للتخفيف من وطأة ما قد يكون إحدى أسوأ صدمات أسعار النفط منذ سبعينات القرن الماضي.

ونزل المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 2.8 في المائة، بضغط من تراجع سهم إعمار العقارية بنسبة 4.9 في المائة، وهبوط سهم بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر بنوك البلاد، بنسبة 3.5 في المائة.

وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم (الخميس)، أن مقذوفاً لم تتحدد طبيعته أصاب سفينة حاويات، ما تسبب في اندلاع حريق محدود على بعد 35 ميلاً بحرياً إلى الشمال من ميناء جبل علي في الإمارات.

وتراجع المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.7 في المائة، مع هبوط سهم الدار العقارية بنسبة 4 في المائة، وسهم بنك أبوظبي التجاري بنسبة 5 في المائة.

وأفادت «رويترز»، أمس الأربعاء، نقلاً عن مصادر، بأن «سيتي غروب» و«ستاندرد تشارترد» طلبا من موظفيهما في دبي العمل من المنزل، بعد بدء عمليات إخلاء بعض المكاتب، وذلك في إطار تعامل البنكين مع التهديدات الإيرانية باستهداف المصالح المصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في الخليج.

وتراجع المؤشر الرئيسي في قطر بنسبة 0.8 في المائة، مع انخفاض سهم بنك قطر الوطني، أكبر بنك خليجي من حيث الأصول، بنسبة 1.5 في المائة.