احتياطيات السعودية النفطية ما زالت ترتفع بعد 80 عاماً من بدء الانتاج

آخر برميل نفط في العالم سيأتي من المملكة

أرامكو ذكرت أنها تمتلك أكثر من 333 ملياراً من «برميل النفط المكافئ» شاملاً الغاز الطبيعي والغاز السائل (رويترز)
أرامكو ذكرت أنها تمتلك أكثر من 333 ملياراً من «برميل النفط المكافئ» شاملاً الغاز الطبيعي والغاز السائل (رويترز)
TT

احتياطيات السعودية النفطية ما زالت ترتفع بعد 80 عاماً من بدء الانتاج

أرامكو ذكرت أنها تمتلك أكثر من 333 ملياراً من «برميل النفط المكافئ» شاملاً الغاز الطبيعي والغاز السائل (رويترز)
أرامكو ذكرت أنها تمتلك أكثر من 333 ملياراً من «برميل النفط المكافئ» شاملاً الغاز الطبيعي والغاز السائل (رويترز)

لقد مر على إنتاج النفط في المملكة 80 عاماً منذ أن حفر ماكس ستاينكي بئر دمام 7 الشهير الذي تمت تسميته «بئر الخير».
ومنذ الستينات، تعتبر المملكة البنك المركزي للنفط في العالم أو على الأقل محافظ البنك المركزي للنفط في العالم، ولذلك يرغب المهتمون بصناعة النفط معرفة كمية النفط الموجودة في حقولها لحساب المخاطر المستقبلية في هذه الصناعة. وازدادت أهمية السوق النفطية في معرفة حجم احتياطيات المملكة النفطية بعدما أعلنت الحكومة عن توجهها لطرح جزء من اكتتاب أرامكو السعودية، عملاق النفط السعودي، للعامة.
ومنذ أن نشر ماثيو سيمونز كتابه «شفق في الصحراء» في العام 2005، بدأت الشكوك تظهر لأول مرة حول قدرة المملكة النفطية وأن حقول النفط السعودية تتمتع بوضع جيد. لكن الشكوك بدأت تتراجع منذ العام 2009 عندما أكملت أرامكو السعودية خططها التوسعية الواسعة النطاق، حيث أعلنت بعدها المملكة أن طاقتها الإنتاجية القصوى للنفط بلغت 12.5 مليون برميل في اليوم. هنا تم تحييد قضية «ذروة النفط» في العام 2013، وخصوصا عندما رأى العالم كيف أن تكنولوجيا الحفر أعادت إحياء حقول النفط القديمة في الولايات المتحدة الأميركية.
إذن كيف نعرف ما هو حجم هذا الاحتياطي؟ وكيف نتأكد من وجود كميات كبيرة من النفط في المملكة؟ تعلن المملكة حجم احتياطاتها سنوياً في تقرير أرامكو السعودية، وهذا العام تمت المصادقة على الأرقام من قبل مراجعين خارجيين مثل شركة ديجولير في هيوستن تمهيداً للطرح العام الأولي للشركة.
وفي تقريرها السنوي الأخير الذي نشر في شهر أغسطس (آب) 2018، أعلنت شركة أرامكو السعودية أنها تحتفظ حتى نهاية العام 2017 بنحو 260.86 مليار برميل من النفط الخام والمكثفات (256.74 مليار برميل من النفط الخام و4.12 مليار برميل من المكثفات). هذا أعلى بقليل من 260.8 مليار في السنة السابقة.
غير أنه كان من غير المعتاد رؤية أرامكو تعلن عن احتياطاتها الإجمالية من النفط والغاز بمعيار «برميل النفط المكافئ» هذا العام. للمرة الأولى ذكرت الشركة أنها تمتلك 333.9 مليار من «برميل النفط المكافئ» شاملا الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي السائل. ويبدو أن التغيير في طرق الإبلاغ كان نتيجة حتمية للتحول إلى المعايير العالمية استعداداً للاكتتاب العام الأولي. وفي العام المقبل، سيكون عدد احتياطيات النفط الخام والمكثفات في أرامكو السعودية، التي سيرد ذكرها في المراجعة السنوية لعام 2018، مفاجئاً. وذلك لأن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قال في فيينا يونيو (حزيران) الماضي، إن الاحتياطيات المؤكدة من المملكة ستكون أعلى مما كان متوقعا في السابق عند 270 مليار برميل.
ومع استمرار الشركة في إنتاج ثلاثة مليارات برميل من النفط في العام، فإن السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو، هل ستنخفض احتياطيات النفط السعودية في المستقبل بسبب عدم وجود حقول عملاقة عظمى أخرى سيتم اكتشافها أو حتى الاستفادة منها إن وجدت؟
حجم الاحتياطيات
إن احتمال زيادة الاحتياطيات السعودية المؤكدة هو الاحتمال الأكبر والأقرب. وهذا يرجع إلى العديد من العوامل. أولاً: وقبل كل شيء، تحاول المملكة تطبيق جميع التقنيات الحديثة لاستدامة احتياطيها المؤكد.
إن الاحتياطيات المؤكدة، أو P1، هي موارد النفط التي يمكن إنتاجها باحتمالية أكبر من 90 في المائة في ظل الظروف التقنية والاقتصادية الحالية. أما الاحتياطات المحتملة أو P2 هي التي يمكن إنتاجها بنسبة تتراوح ما بين 50 - 89 في المائة، في حين أن P3 هي الاحتياطات المتوقعة التي يمكن استخراجها بنسبة بين 10 إلى 49 في المائة استناداً إلى الظروف الآنية. مجموع كل من الثلاثة Ps هو مصدر حساب احتياطات النفط.
تمتلك أرامكو السعودية، وفقاً لسجلاتها الخاصة حتى العام 2016، حوالي 802.2 مليار برميل من موارد النفط. هذا يشمل حوالي 261 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، 403.1 مليار من الاحتياطيات المحتملة والمتوقعة وكذلك الطارئة. فيما أنتجت الشركة ما يصل إلى 138 مليار برميل من النفط حتى الآن من أصل 802.2 مليار برميل.
وليست كل هذه الكمية من الموارد قابلة للاستخراج، ففي أحسن الظروف يمكن استخراج غالبيتها أو أكثر من النصف. وتعتزم أرامكو السعودية زيادة الموارد النفطية إلى 900 مليار برميل من 802.2 مليار برميل على المدى الطويل، حيث تستهدف زيادة معدل استخراج النفط من المكامن إلى 70 في المائة من النسبة الحالية البالغة 50 في المائة.
من جانب آخر، كثيرون لديهم الفضول لمعرفة كمية النفط على مستوى الحقول النفطية المنتجة في المملكة. في حقيقة الأمر ليس هناك الكثير من التفاصيل حول هذا، لأن أرامكو السعودية توقفت عن نشر مثل هذه الأرقام منذ فترة طويلة.
دراسة سابقة
ولعل آخر التقديرات الموثقة تمت العام 1993 بواسطة مركز دراسات الطاقة العالمية (CGES)، المركز الذي أنشأه وزير النفط السابق الشيخ أحمد زكي يماني والذي أغلق أبوابه في العام 2014.
وقدر المركز أن إجمالي الاحتياطيات السعودية المؤكدة حينها كان 232 مليار برميل شاملا حقل الغوار، أكبر حقل نفطي بري في العالم والذي يحتوي على حوالي 70 مليار برميل من النفط الممكن إنتاجه بحلول نهاية العام 1992، ويبدو أن المملكة تمكنت خلال السنوات من إضافة 30 مليار برميل إلى احتياطاتها المؤكدة إضافة إلى تعويض الكميات التي تنتجها سنوياً منذ ذلك الحين.
وتشير التقديرات إلى أن حقل السفانية، وهو أكبر حقل نفطي بحري في العالم، يحتوي على حوالي 36 مليار برميل، وهناك 26 مليار برميل من حقل الظلف بحلول نهاية العام 1992، أما حقل خريص، وهو حقل بري عملاق آخر، يقدر بنحو 15 مليار برميل ومنيفة بنحو 17 مليار برميل. وهناك اثنان من الحقول الأخرى المثيرة للاهتمام، شيبة ومرجان، يحتويان على 13 مليار برميل لكل منهما.
وبافتراض أن هذه الأرقام لا تزال هي نفسها مع تحسن استخراج النفط من المكامن على مر السنين، حيث تستخدم أرامكو تقنيات الحفر الأفقي وتقنيات حقن المياه المتقدمة، فإنه من الواضح أن الزيادة في الإنتاج السعودي في المستقبل يجب أن تأتي من حقولها العملاقة المعروفة وليس من حقول جديدة.
ومع تحول المملكة إلى الغاز الطبيعي ومضاعفة إنتاجها منه في الـ10 سنوات القادمة، (سجل الإنتاج رقماً قياسياً العام الماضي) فسيؤدي ذلك بالتأكيد إلى تحرير المزيد من النفط لتلبية الطلب في المستقبل. ولذا لا ينبغي أن يكون هناك أي قلق بشأن الإمدادات السعودية لتلبية الطلب على النفط للثلاثة العقود القادمة على الأقل. ومع تطور التقنيات ستظل المملكة رائدة، وكما قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مؤخراً «إن آخر برميل من النفط في العالم سوف يأتي من السعودية».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.