إرث «ليمان براذرز» بين الأمل والألم

الشركات أكبر المستفيدين... والحكومات في «منطقة مجهولة»

بعد عشر سنوات لا تزال ظلال الأزمة التي بدأت بانهيار بنك «ليمان براذرز» تهيمن على العالم
بعد عشر سنوات لا تزال ظلال الأزمة التي بدأت بانهيار بنك «ليمان براذرز» تهيمن على العالم
TT

إرث «ليمان براذرز» بين الأمل والألم

بعد عشر سنوات لا تزال ظلال الأزمة التي بدأت بانهيار بنك «ليمان براذرز» تهيمن على العالم
بعد عشر سنوات لا تزال ظلال الأزمة التي بدأت بانهيار بنك «ليمان براذرز» تهيمن على العالم

«الجشع يضر أكثر»، هذا هو الدرس الأول الذي تعلمه العالم بعد مرور عقد من الزمن منذ انهيار بنك «ليمان براذرز»، حيث فقد الجميع كثيراً، بدءاً من راهن بيت صغير في الريف أو أحد الأحياء الفقيرة في الولايات المتحدة، إلى عمالقة «وول ستريت». وشهد على ذلك كلٌّ «جالسي المقعد الأمامي» في عام 2007، من مسؤولين ومؤسسات مالية وصناع قرارات، حين فقد العالم ملايين الوظائف وتبخرت تريليونات الدولارات بين ليلة وضحاها، ولم تعد أسواق الائتمان من أثينا إلى نيويورك نفسها، مع ارتفاع الديون الحكومية.
في حين أن العديد من المراقبين يقولون إن «انهيار عام 2008 أدى إلى ما نواجهه في عصرنا الحالي من عدم اليقين والاضطراب السياسي، والذي فرض سياسات نقدية ومالية متحفظة، ولكن لن نذهب مجدداً إلى هذا الحد؛ فالمؤكد أن الانهيار تسبب في نهاية الكثير من الوظائف وصناديق التعاقد، لكن اتجاهات العولمة الاقتصادية في حد ذاتها أدت إلى تقلص العمالة في الشركات قبل اندفاع (وول ستريت) الصعودي بفترة طويلة».
وبعد عشر سنوات، لا تزال ظلال «ليمان براذرز» تخيّم على الاقتصاد العالمي، فظهرت مؤشرات النمو مختلطة. فبينما تتراكم ضغوط الأسواق الناشئة؛ كانت الأسواق المتقدمة مليئة بالأخبار الجيدة، لتُظهر سوق العمل الأميركية المزيد من علامات التقدم، وربما يكون «المركزي الأوروبي» قد خفض توقعاته للنمو لكنه قال إن اقتصاد اليورو قويّ بما يكفي للتعامل مع المخاطر العالمية، وسجل الاقتصاد البريطاني أسرع توسع له خلال عام تقريباً، وحققت اليابان أفضل نمو في عامين تقريباً، وتحسنت الأجور في جميع الاقتصادات.
وفعلياً، دفع الركود العالمي الأعمق منذ الكساد العظيم، البنوك المركزية إلى تقديم حوافز غير تقليدية، في حين أن الحكومات إما خففت السياسة المالية وإما آثرت التقشف تبعاً للوضع الاقتصادي للبلد. وبعد أن خفضت أسعار الفائدة إلى الصفر تقريباً، وحتى أقل في بعض الحالات، بدأت البنوك المركزية بشراء السندات كمحاولة لإعادة إشعال الروح مرة أخرى بين الشركات والمستهلكين، وكانت النتيجة تضخماً في الميزانيات العمومية للشركات، الأمر الذي يراه خبراء أنه سيؤدي إلى أزمة لا يمكن السيطرة عليها.
وعلى الرغم من كل الحديث عن التقشف، فإن الديون الحكومية في معظم أنحاء العالم هي أكبر مما كانت عليه في عام 2007، وهو ما قد يشكل خطراً على الاقتصادات في المستقبل مع تشديد محافظي البنوك المركزية السياسة النقدية.
فالحكومات مسؤولة إلى حد كبير عن «الشراهة» في الاقتراض، حيث ينمو دَينها؛ ليس فقط من الناحية الاسمية، ولكن كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي أيضاً. وانهار الاقتصاد العالمي في أعمق ركود له منذ الحرب العالمية الثانية في أعقاب الأزمة، ومع ذلك بعد الارتداد المبدئي أظهر معظم الاقتصادات نمواً معتدلاً لمعظم العقد الماضي، وأصبح هناك ما يقرب من 25 مليون شخص عاطل عن العمل خلال العقد حتى مع انخفاض معدل البطالة في الولايات المتحدة، وما يلفت الانتباه بشكل خاص هو معدل بطالة الشباب في بلدان مثل اليونان، حيث انخفض عن 60% في عام 2013، ولا يزال يحوم عند 40% الآن.
ويتجلى الانتعاش الباهت بشكل أفضل من خلال تراجع حدة ضغوط الأجور في معظم أنحاء العالم مع زيادة التوظيف.

قطاع الشركات أكبر الفائزين

وإذا كان هناك فائز فعلي في السنوات العشر الماضية، فهو قطاع الشركات الذي شهد عصر المال السهل وارتفاعاً غير مسبوق في الأصول وأسعار الأسهم، ما أثّر على الأرباح إيجابياً فارتفعت بالتبعية، فليس الجميع يتكبدون الديون... فبفضل الأنظمة التي تلت الأزمة، أصبحت المؤسسات المالية خاصةً أكثر صحة وأكثر قدرة على الصمود أمام صدمات أخرى، وعلى مدار العقد الماضي زادت ديونهم بمقدار 3 تريليونات دولار فقط، تاركةً نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي منخفضة، مثلما كانت في الذاكرة الاقتصادية الحديثة.
وعلى الجانب الآخر، فإن الشركات الأخرى التي طالها هذا الركود، استفادت أيضاً من أسعار الفائدة المنخفضة لتتغلب على كميات كبيرة من الأموال المطلوبة لتخطي الأزمة، ولتزيد من أرباحها... ومع أن تلك الشركات كانت لديها ديون أقل من المؤسسات المالية في ذلك الحين، فبعد اقتراض 27 تريليون دولار، فإن الالتزامات تكاد تكون كبيرة حالياً.

وضع الأسر

تعافت أسعار المنازل الآن في معظم أنحاء العالم، مما أدى إلى تفاقم الفجوة بين حائزي تلك الأصول وفاقديها، ويبدو أن الأسر في جميع أنحاء العالم في وضع أقرب ما يكون لما كانت عليه قبل عشر سنوات، كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، فإن الديون بالكاد تغيرت -بالطبع تبعاً للمكان الذي تنظر إليه- ومن حيث القيمة الاسمية انخفضت ديون الأسر في الأسواق المتقدمة مثل ألمانيا واليابان والمملكة المتحدة والصين، ووصل إجمالي ديون الأسر عالمياً 6.5 تريليون دولار، مقارنةً مع 757 مليار دولار في 2008.
وعلى جانب آخر، انتصرت الشعوبية في معظم مناطق العالم، بدءاً من تصويت انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، إلى فوز دونالد ترمب بالرئاسة الأميركية، كنتيجة للإحباط الذي شعر به الناخبون بسبب تراجع وتيرة الوظائف وانخفاض الأجور واللامساواة. وعدّلت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي للعام الجاري في أغسطس (آب) الماضي بنسبة 0.1% إلى 3.4%، مقارنةً بنحو 3.3% العام الماضي. وأفادت «فيتش» بأنه رغم التوقعات الاقتصادية العالمية القوية، فإن المخاطر على الاقتصاد العالمي تستمر في الارتفاع.
وذكرت «فيتش» أن المخاطر التجارية أحد الأسباب الرئيسية، وتوقعت ارتفاعاً مستمراً في المخاطر التجارية عالمياً، فضلاً عن نوبة أخرى من الإجهاد المالي على الأسواق الناشئة في أقل من أربعة أشهر تحفز خروج التدفقات النقدية من الأسواق الناشئة.
وعدّلت «فيتش» توقعاتها لنمو الاقتصاد الصيني إلى 6.7 و6.5% في 2018 و2019 على التوالي، ويُعزى النمو الإيجابي بشكل جزئي إلى النشاط الاقتصادي الأفضل من المتوقع، ولكن الأهم انعكاس إجراءات التحفيز الأخيرة التي تم اتخاذها لمواجهة الاقتصاد الضعيف في البلاد وفقاً لما رأته «فيتش»، حيث خفض بنك الشعب الصيني (المركزي الصيني)، معدل متطلبات الاحتياطي البنكي عدة مرات هذا العام في محاولة لدعم السيولة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، كما ساعد ضعف اليوان الصيني الخاضع للسيطرة والاعتماد على الصادرات في تعويض الكثير من التأثير الفوري لعدم اليقين التجاري على الاقتصاد الصيني.

الأسهم الأميركية تواصل الصعود

وفي الجانب الغربي من العالم، لا تزال الأسهم الأميركية في اتجاه صعودي واسع النطاق وترى «فيتش» أن الخلفية داعمة للأسهم في الفترة المقبلة، حيث سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً جديداً، مما يشير إلى أن التقلبات الناشئة عن الضغوط في جميع أنحاء الأسواق الناشئة وتركيا على وجه الخصوص تظل محصورة في تلك البلدان، ومن المثير للاهتمام أن السندات الأميركية ارتفعت أيضاً خلال هذه الفترة، لكن على العكس تتوقع «فيتش» هبوطاً كبيراً على السندات الحكومية، حيث تواجه العائدات ضغوطاً متزايدة من توقعات التضخم المرتفعة وتوقع تشديد السياسة النقدية في المستقبل بعد فترة طويلة من العائدات المنخفضة أو السلبية، وتوقعت «فيتش» أن تشهد سندات الأسواق الناشئة تفوقاً في الأداء مدعومةً بالعوائد الحقيقية الأكثر إيجابية.

الثقة الاقتصادية... إلى أين؟

وخلال الشهر الماضي، أظهرت المؤشرات انهيار الثقة الاقتصادية العالمية وفقاً لمقياس «سنتكس» إلى أدنى مستوى منذ عام 2012.
ففي الشهرين الماضيين، كان المستثمرون يأملون أن يكون التباطؤ الاقتصادي قصير الأجل، لكن فُقد هذا الأمل إلى حد كبير في بداية الشهر الجاري، من منظور ألف مستثمر شملهم استطلاع «الشرق الأوسط» بين منطقة اليورو والولايات المتحدة، وعبّروا عن أن السماء الاقتصادية أصبحت مظلمة بشكل كبير خصوصاً بالنسبة إلى الأسواق الناشئة، وهذا أيضاً له تأثير على الأسواق المتقدمة.
والآن بعد مرور 10 سنوات على انهيار «ليمان براذرز»، نشهد نتائج أكبر تجربة للبنك المركزي الأميركي في التاريخ، حيث يؤكد الكثيرون أن «المهمة أُنجزت» وفقاً لفينس كريغ محلل اقتصادي في مجموعة «صن» الأميركية في تعليقه لـ«الشرق الأوسط»، إذ وصل معدل البطالة إلى أدنى مستوى له منذ 48 عاماً، ووصل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مؤخراً إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، وأصبح المستهلكون أكثر ثقة، «لكن إذا تعمقنا سنجد أن الطريق ممهد بالديون؛ والمزيد من الديون... وهذا الطريق في اتجاه واحد»، وفقاً لكريغ.
وفي غضون ذلك، فإن الحكومات السيادية في منطقة «مجهولة»، فلا أحد يعرف ما الذي سيحدث عندما تصل قوة عالمية كبرى مثل اليابان إلى نسبة 224% كنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، في حين تجاوزت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا مستوى 100%.
وفي مواجهة شيخوخة السكان والوعود بشبكات الأمان الاجتماعي، فعلياً، لا يوجد حل سهل لمواجهة هذا الاتجاه، خصوصاً مع الركود الذي دام تسع سنوات، كما «أن هذا هو الوقت المناسب لسداد الديون لا إضافتها»، حسب ما أشار إليه كريغ لـ«الشرق الأوسط».
وهذا هو تراث ما بعد بنك «ليمان براذرز»، هناك من يراه باعثاً للأمل وهناك من يراه منذراً بالألم.



وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

دخلت المواجهة التجارية بين الإدارة الأميركية والنظام القضائي، مرحلة حرجة مع بدء تحصيل رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة - على الرغم من أن الرئيس دونالد ترمب، قال خلال عطلة نهاية الأسبوع، إنها ستبدأ بمعدل 15 في المائة - والتي كان ترمب قد فرضها بوصفها بديلاً اضطرارياً للرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا مؤخراً.

وقبل ساعات من دخول التعريفة الشاملة حيز التنفيذ، أرسلت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، مذكرة لإبلاغ المستوردين بأن المعدل سيكون 10 في المائة في البداية، وأنه سيطبق على «كل دولة لمدة 150 يوماً، ما لم يتم إعفاؤها تحديداً»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض لشبكة «إن بي سي نيوز»، صحة الرسالة الموجهة للمستوردين. وأوضح أن الرسوم الجمركية العالمية ستبدأ بنسبة 10 في المائة، لكن الإدارة تعمل على رفعها إلى 15 في المائة بموجب أمر منفصل سيوقعه الرئيس ترمب. ولم يحدد المسؤول موعداً لذلك.

شعار شركة «هيونداي موتور» يظهر في ميناء بيونغتايك بمدينة بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

ويؤكد هذا التجاذب ما حذرت منه الشركات والمستثمرون والحكومات الأجنبية؛ وهو عودة «الفوضى» التجارية التي سادت في بداية ولاية ترمب الثانية.

وتستند الإدارة في تحركها الجديد، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوماً لمعالجة ما يسمى «عجز ميزان المدفوعات الخطير»، في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلّفها قرار المحكمة بإلغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA).

مقامرة قانونية وتناقض في المواقف الحكومية

تثير هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما أن الفريق القانوني التابع لوزارة العدل، كان قد جادل في وقت سابق أمام المحاكم، بأن المادة 122 لا تصلح أداةً لمعالجة العجز التجاري، معتبرين أن العجز في السلع يختلف جوهرياً عن أزمات ميزان المدفوعات.

ويرى مراقبون قانونيون، ومن بينهم المحامي نيل كاتيال الذي قاد الادعاء ضد الرسوم السابقة، أن لجوء الإدارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقاً، يجعلها في موقف ضعيف أمام القضاء، حيث وصف كاتيال هذه الاستراتيجية بأنها «ثغرة سهلة للتقاضي»، قد لا تحتاج حتى للوصول إلى المحكمة العليا لإبطالها مرة أخرى.

انقسام الخبراء حول «أزمة» ميزان المدفوعات

وعلى الصعيد الاقتصادي، شككت أصوات بارزة في الحجج التي ساقها البيت الأبيض لتبرير وجود أزمة في ميزان المدفوعات. وأوضحت غيتا غوبيناث، المسؤولة السابقة في صندوق النقد الدولي، أن الولايات المتحدة لا تعاني من الأعراض التقليدية لهذه الأزمات؛ مثل ارتفاع تكاليف الاقتراض الدولي، أو فقدان الوصول إلى الأسواق المالية.

وفي حين بررت الإدارة تحركها بوجود عجز تجاري بقيمة 1.2 تريليون دولار، أكد خبراء مثل مارك سوبيل وجوش ليبسكي، أن قوة الدولار واستقرار عوائد السندات وأداء سوق الأسهم، يشير جميعها إلى متانة الوضع المالي الأميركي، مما يجعل وصف «الأزمة» غير دقيق من الناحية الفنية.

رؤية مغايرة وصراع على التعويضات

في المقابل، برزت وجهات نظر ترى أن الإدارة قد تملك حجة منطقية بالنظر إلى المعايير التاريخية؛ حيث أشار الخبير الاقتصادي براد ستيسر، إلى أن عجز الحساب الجاري الحالي يتجاوز بكثير ما كان عليه الوضع عندما فرض الرئيس ريتشارد نيكسون، رسوماً مماثلة في عام 1971. وبينما تستمر الإدارة في دفع أجندتها الحمائية، يتحول تركيز الشركات والمستوردين المتضررين نحو معركة استرداد المليارات التي دُفعت بوصفها رسوماً غير دستورية سابقاً، حيث تترقب الأسواق قرار محكمة التجارة لتحديد آلية وجدول صرف التعويضات المالية، في وقت تراقب فيه منظمات حقوقية وقانونية مدى دستورية الإجراءات الجديدة، تمهيداً لجولة أخرى من الصراع القضائي.


النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
TT

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مقتربةً من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، في حين زاد عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية من المخاوف العامة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 59 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 72.08 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:24 بتوقيت غرينيتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي 57 سنتاً، أو 0.9 في المائة، لتصل إلى 66.88 دولار للبرميل.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «في هذه المرحلة، تلعب العوامل الجيوسياسية الدور الأكبر في تحديد أسعار النفط، حيث يعود الثبات الحالي إلى حد كبير، إلى التوقعات وليس إلى نقص فعلي في الإمدادات». وأضافت: «يتزايد خطر التصعيد العسكري المحتمل في الشرق الأوسط، ولذا يبدو أن المتداولين يحتاطون لأسوأ السيناريوهات».

وصرح وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، بأن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وتطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، لكن إيران ترفض ذلك بشدة، وتنفي سعيها لتطوير سلاح نووي.

وأعلن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الاثنين، أن الوزارة ستسحب موظفيها الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة الأميركية في بيروت، وسط تزايد المخاوف بشأن خطر نشوب صراع عسكري مع إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، إن عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران سيكون «يوماً عصيباً للغاية» بالنسبة لها.

وقال توني سيكامور، محلل أسواق بشركة «آي جي»، في مذكرة لعملائه: «لا يزال سعر النفط الخام عند أعلى نطاق التداول الذي يتراوح بين 55 دولاراً و66.50 دولار، والذي ميّز الأشهر الستة الماضية».

وأضاف: «إن تجاوزاً مستداماً لأعلى هذا النطاق، سيفتح المجال لمزيد من الارتفاع من نحو 70 دولاراً إلى 72 دولارأ. في المقابل، من المرجح أن تؤدي مؤشرات خفض التصعيد إلى تراجع السعر نحو 61 دولاراً».

وعلى صعيد السياسة التجارية، حذّر ترمب يوم الاثنين، الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها مؤخراً مع الولايات المتحدة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الطارئة، مُشيراً إلى أنه سيفرض عليها رسوماً أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية أخرى.

وقال محللو بنك «يو أو بي» في مذكرة موجهة للعملاء: «خلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي، وأجّج الطلب بجولة جديدة من رفع الرسوم الجمركية».

وكان ترمب قد أعلن يوم السبت، أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانوناً.


الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع جني المستثمرين للأرباح بعد ارتفاع المعدن النفيس بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة، في حين أثر ضغط قوة الدولار أيضاً على المعدن الأصفر.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 5167.28 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:38 بتوقيت غرينيتش، منهياً بذلك سلسلة مكاسب استمرت 4 جلسات، ومتراجعاً من أعلى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع، وقد سجله في وقت سابق من اليوم.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان)، بنسبة 0.7 في المائة لتصل إلى 5187.40 دولار.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «من الواضح أننا شهدنا ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الذهب أمس. نشهد الآن فترة استقرار نسبي، ومن الجدير بالذكر أننا لم نرَ حالة الذعر التي شهدناها في وول ستريت تمتد إلى الأسواق الآسيوية».

واستقرت الأسهم الآسيوية بعد بداية متذبذبة، حيث أثارت موجة بيع جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في وول ستريت قلق المستثمرين، كما تأثرت المعنويات سلباً بتزايد القلق بشأن سياسة التعريفات الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترمب والتوترات الجيوسياسية.

وارتفع الدولار بشكل طفيف، مما جعل الذهب، المُسعّر بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

ويوم الاثنين، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها مؤخراً مع الولايات المتحدة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الطارئة، قائلاً إنه في حال فعلت ذلك، فسيفرض عليها رسوماً جمركية أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية مختلفة.

وفي سياق متصل، صرّح محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، بأنه منفتح على إبقاء أسعار الفائدة ثابتة في اجتماع مارس (آذار)، إذا أشارت بيانات الوظائف لشهر فبراير (شباط) المقبل، إلى أن سوق العمل قد «استقرّت» بعد ضعفها في عام 2025.

وتتوقع الأسواق حالياً 3 تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

كما انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 87.39 دولار للأونصة، بعد أن سجّل أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الاثنين.

وخسر البلاتين الفوري 0.5 في المائة إلى 2142.35 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 1750.98 دولار.