جميل راتب... نجم آخر يغادر سماء الفن

الفنان الراحل جميل راتب في شبابه (تويتر)
الفنان الراحل جميل راتب في شبابه (تويتر)
TT

جميل راتب... نجم آخر يغادر سماء الفن

الفنان الراحل جميل راتب في شبابه (تويتر)
الفنان الراحل جميل راتب في شبابه (تويتر)

استيقظ الوسط الفني والثقافي المصري اليوم (الأربعاء) على رحيل الفنان المصري جميل راتب الذي توفي عن عمر يناهز 92 عاما بعد صراع طويل مع المرض.
وكان الفنان الراحل قد تعرض لأزمة صحية في الشهور القليلة الماضية أثرت على أحباله الصوتية وسافر إلى فرنسا لتلقي العلاج قبل أن يعود في أغسطس (آب) الماضي إلى مصر.
ويعد جميل راتب، أيقونة بارزة للسينما المصرية، بتاريخه ومشواره الفني الذي بدأ منذ أربعينات القرن الماضي، حيث شارك في أول عمل فني في عام 1946، ببطولة الفيلم المصري «أنا الشرق» الذي قامت ببطولته الممثلة الفرنسية كلود جودار مع نخبة من نجوم السينما المصرية في ذلك الوقت منهم جورج أبيض، وحسين رياض، وتوفيق الدقن، وسعد أردش. عقب عرض فيلم «أنا الشرق» شاهده أندريه جيد في «أوديب ملكاً» فنصحه بدراسة فن المسرح في باريس فقبل النصيحة، وسافر إلى فرنسا ليبدأ من هناك رحلته الحقيقية مع الفن.
وفي فرنسا شارك راتب في كثير من الأعمال الفنية والمسرحية، مثل فيلم «لورانس العرب» مع عمر الشريف وأنتوني كوين وأليك غينيس.
ولد راتب عام 1926 في أسرة أرستقراطية، لأب مسلم وأم صعيدية تربطها درجة قرابة بالناشطة المصرية هدى شعراوي، وبعد إتمامه الدراسة الثانوية انتقل إلى فرنسا لدراسة الحقوق، لكنه اختار الفن والمسرح، فرفضت عائلته هذا التحول، وعاقبته بقطع الأموال وعدم إرسالها له وهو بفرنسا، فاضطر إلى العمل في أعمال بسيطة كنادل في مقهى، وشيال في الأسواق، وأحياناً مترجم، حتى يؤمن قوت يومه، حسب ما قال في أحد البرامج التلفزيونية.
وقال الناقد السينمائي طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «إن جميل راتب حالة خاصة جدا ينطبق عليه معنى (عناق بين التجربة وبين التوهج)، عناق سحري وسر خاص جدا ويمكن أن يبدأ الفنان نجوميته في فترة متأخرة، عندما بدأت نجوميته في فترة السبعينات بعد رجوعه من فرنسا، ولا ننكر أنه كان هناك كسل من المخرجين ولكن لا شك أن جميل راتب استطاع في فترة وجيزة أن يحقق كل هذا النجاح».
وأضاف الشناوي: «مع الأسف - وهذا ما قاله راتب في آخر حوار له، في عيد ميلاده الأخير - إنه كرم في فرنسا وفي تونس، وقد حضرت تكريمه في تونس من رئيس الجمهورية السبسي، في حين أنه في مصر لم يكرم بشكل لائق بتاريخه وبمشواره الفني، سوى تكريمه من مهرجانات دورية مصرية. علينا أن ندرك أنه كلما مر الوقت سوف نكتشف كم هو موهوب وكم شاركنا جميعا في عدم إلقاء الضوء بما يكفي على تلك الموهبة».
وفي عام 2015، قال جميل راتب في أحد اللقاءات الإعلامية التلفزيونية، إنه مع بداية السبعينات، عاد مرة أخرى إلى القاهرة لمراجعة بعد الأمور العائلية، فقابل الفنان المصري الراحل كرم مطاوع، وعرض عليه دوراً رئيسياً في مسرحية «دنيا البيانولا»، واستكمل مشواره الفني مجدداً، وشارك في كثير من الأعمال السينمائية، التي تخطت 60 فيلما، وكان أشهرها «ولا عزاء للسيدات» مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، وإخراج بركات، والذي اعتبره راتب من أهم أدواره السينمائية.
وعن علاقته بالممثل العالمي أنتوني كوين قال عنه إنه شخص طيب ومتفاهم وإنساني، وقدم له يد المساعدة حين طلب منه بعد فيلم لورانس العرب، أن يوفر له دوراً في أحد الأفلام، فأرسل له كوين تذكرة سفر لإيطاليا ليشارك بالتمثيل في فيلم «زيارة السيدة العجوز»، وبعد مقابلته بمدير إنتاج الفيلم، قال إنه لا يوجد أدوار تناسبه وعُرض عليه أن يكون مساعد مخرج بالفيلم.
وخاض راتب خلال مشواره الفني أيضا تجربة الإخراج المسرحي وقدم مسرحيات مثل «الأستاذ» من تأليف سعد الدين وهبة، ومسرحية «زيارة السيدة العجوز» والتي اشترك في إنتاجها مع محمد صبحي ومسرحية «شهرزاد» من تأليف توفيق الحكيم.
وانطلق راتب في الدراما التلفزيونية أيضا بسرعة الصاروخ، حيث شارك في أكثر من 50 عملا دراميا، كانت بدايته نجم الموسم في عام 1977، وأشهرهم «الراية البيضاء» في دور مفيد أبو الغار، المدافع عن التراث والفنون في وجهة الفساد والجهل، وكذلك دوره في مسلسل «زيزينيا» تأليف أسامة أنور عكاشة والذي عرض على جزأين عام 1997 و2000 (جيوفاني ديلورينزي)، عمدة الجالية الإيطالية في الإسكندرية، وشارك في بطولته يحيى الفخراني.
كذلك قدم شخصية «أبو الفضل»، والد الفنان محمد صحبي في مسلسل «يوميات ونيس» الذي حقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً.
ويقول الناقد طارق الشناوي: «أغلب أدواره كان ينطبق عليها توصيف (الجدية)، حتى الأدوار التي قام بها وتبدو أنها كوميدية مثل مسلسل (رحلة المليون) و(يوميات ونيس) كانت الجدية هي الطريق للكوميديا، فالضحك كان قائما على أدائه الجاد».
وشارك جميل راتب أيضا في 7 أفلام فرنسية في السنوات العشر الأخيرة كما عمل أيضا في بطولة ثلاثة أفلام تونسية إنتاج فرنسي مصري مشترك.
وكرم الراحل من مهرجان القاهرة السينمائي عام 2005، ومن مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في الدورة السابعة 2017، من نقابة المهن التمثيلية المصرية عن مجمل أعماله 2015، وآخر تكريم من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي في دورته 33 عام 2016.
وفي آخر لقاءاته التلفزيونية قال جميل راتب حين سئل عن الموت: «الموت بالنسبة لي راحة من المشكلات المختلفة والمرض وكبر السن ومشكلات الحياة بوجه عام، ولست خائفا من الموت، لكني أخاف من عذاب ومعاناة المرض».
وعلى الجانب الآخر، وبعد أن أعلن هاني التهامي مدير أعمال الفنان المصري، خبر وفاته وتفاصيل وصيته، التي أوصي فيها بعدم إقامة عزاء والاكتفاء بصلاة الجنازة، التي خرجت من جامع الأزهر بقلب القاهرة الفاطمية، تصدَّر هاشتاغ #جميل_راتب، موقع التغريدات «تويتر»، وأصبح (دفتر عزاء) إلكترونياً تفاعل من خلاله المستخدمون من العرب والمصريين، وكذلك الفنانين والمشاهير.
ونشرت الفنانة التونسية هند صبري عبر حسابها: «كان لي شرف العمل معه في «جنينة الأسماك». رقي وبساطة وإتقان وثقافة. من الفنانين النادرين الذين تحدوا الحدود وعملوا مع مخرجين عرب وعالميين، وبلغات ولهجات متعددة. الله يرحمه.. وداعا الفنان العربي الكبير».

وقالت المطربة اللبنانية، نانسي عجرم: «خالص التعازي للشعب المصري والعربي في وفاة الفنان القدير جميل راتب قيمة فنية كبيرة ومدرسة في التمثيل... سنفتقدك كثيرا».

ونعت وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم الراحل في بيان: «حبات عقد المبدعين والعظماء من زمن الفن الجميل تتساقط»، واصفة الفنان الراحل بأنه «أحد العلامات البارزة في تاريخ السينما المصرية».



لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
TT

لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)

تشير دراسة نفسية حديثة إلى أن طريقة استجابتنا للصدمات والأحداث القاسية لا تعتمد فقط على حجم التجربة نفسها، بل على المعتقدات الأساسية التي نحملها عن العالم مسبقاً. وتكشف النتائج عن أن الإيمان بأن العالم قابل للتحسين، وعادل، ويميل بطبيعته إلى التجدد قد يرتبط بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب عند مواجهة المرض أو العنف أو الخسارة، مما يسلّط الضوء على دور «المعتقدات الجوهرية» في تعزيز الصمود النفسي.

وفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، فإن علماء النفس لطالما ناقشوا أسباب هذه الفروق في التعامل مع الشدائد. ومن بين التفسيرات المطروحة ما تُعرف بـ«المعتقدات الأساسية عن العالم».

وتشير «المعتقدات الأساسية عن العالم» إلى التوقعات العميقة والعامة حول طبيعة العالم. وهي تشمل معتقدات مثل ما إذا كان العالم آمناً أم خطِراً، جميلاً أم قبيحاً، إضافةً إلى تصورات أخرى كثيرة.

ويميل كثيرون إلى افتراض أن المعتقدات السلبية عن العالم تنشأ نتيجة المرور بتجارب قاسية. بل إن نظرية نفسية كلاسيكية ظهرت في ثمانينات القرن الماضي تفترض أن الصدمات تُحطم المعتقدات الإيجابية عن العالم، وهو ما قد يزيد من القلق والاكتئاب.

غير أن مجموعة متزايدة من الأبحاث، بما في ذلك دراسة حديثة، تشير إلى احتمال مختلف: ربما لا تكون الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً، بل إن المعتقدات التي نحملها مسبقاً هي التي تحدد طريقة استجابتنا.

خلال السنوات الأخيرة، ازداد اهتمام الباحثين بفكرة أن هذه المعتقدات تعمل كمرشّحات نفسية تُشكل تفسيرنا للأحداث. فقد أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يرون العالم مكاناً خطِراً يبالغون في تقدير احتمال وقوع تهديدات كبرى، مقارنةً بمن يرونه آمناً. كما بيّنت دراسة أخرى أن من ينظرون إلى العالم نظرة أكثر سلبية، حتى ليوم واحد، يميلون إلى تفسير تصرفات شركائهم العاطفيين على أنها أقل دفئاً وكفاءة وأخلاقية.

لاختبار ما إذا كانت المعتقدات السابقة تُشكل الاستجابة للأحداث الصعبة -أم أن الأحداث الصعبة هي التي تُغير هذه المعتقدات- أُجريت دراستان تناولتا نوعين مختلفين جداً من الشدائد.

الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً (بكسلز)

في الدراسة الأولى:

شمل الاستطلاع 551 شخصاً يواجهون تحديات صحية كبيرة (مرضى سرطان، وناجون من السرطان، وأشخاص يعيشون مع التليف الكيسي)، وقورِنوا بـ501 شخص يتمتعون بصحة جيدة. وقدم المشاركون تقارير عن مستويات القلق والاكتئاب لديهم، إضافةً إلى معتقداتهم الأساسية عن العالم.

أما الدراسة الثانية:

فتناولت طلاباً في جامعة فيرجينيا الأميركية كانوا يشاركون في دراسة أخرى عندما وقع إطلاق نار داخل الحرم الجامعي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مما أدى إلى مقتل ثلاثة طلاب وإصابة آخرين، وتعليق الدراسة لفترة. وتم تحليل إجابات الطلاب الذين كانوا يقيمون في الحرم الجامعي قبل الحادثة وبعدها.

النتيجة الأولى: المعتقدات الأساسية بالكاد تغيّرت

من أبرز النتائج أن معتقدات الطلاب عن العالم بقيت مستقرة إلى حد كبير، حتى بعد حادثة إطلاق النار. وبالمثل، لم تختلف معتقدات المصابين بالتليف الكيسي عن مجموعة الأصحاء. أما الأشخاص الذين كانوا يعانون من سرطان نشط فقد أبدوا معتقدات أكثر سلبية قليلاً، لكن هذه التغيرات لم تستمر لدى من دخلوا مرحلة التعافي.

تشير هذه النتائج إلى أن الأثر العاطفي للشدائد لا يبدو معتمداً على تغيّر المعتقدات الأساسية عن العالم.

النتيجة الثانية: المعتقدات السابقة تنبأت بمستوى الضيق النفسي

في كلتا الدراستين، ارتبطت المعتقدات الأساسية التي يحملها الأفراد مسبقاً ارتباطاً قوياً بمقدار الضيق الذي شعروا به. ولم يكن الأمر متعلقاً فقط بالإيمان العام بأن العالم «جيد» أو «سيئ»، بل كان أكثر تحديداً.

برزت ثلاثة معتقدات في الدراسة الأولى على وجه الخصوص:

- أن العالم قابل للتحسين (أي يمكن تغييره بجهود الإنسان).

- أن العالم عادل (أي إن الجزاء من جنس العمل).

- أن العالم يميل بطبيعته إلى التجدد والشفاء، لا إلى التدهور والانحلال.

الأشخاص الذين تبنّوا هذه المعتقدات الثلاثة أظهروا مستويات أقل بكثير من القلق والاكتئاب عند مواجهة مرض خطير، مقارنةً بمعتقدات أخرى مثل كون العالم آمناً أو جميلاً أو ذا معنى.

بل إن بعضهم لم يبدُ أكثر ضيقاً من أشخاص لم يمروا بمرض أصلاً.

وفي دراسة الحرم الجامعي، لم تتوافر بيانات عن جميع هذه المعتقدات، لكن الاعتقاد بأن العالم آمن برز بوصفه عاملاً حاسماً. فالطلاب الذين كانت ثقتهم بأمان العالم منخفضة أظهروا ارتفاعاً واضحاً في مستويات التوتر بعد الحادثة، فيما لم يُسجل من يؤمنون بأن العالم آمن تغيّراً يُذكر في مستويات الضيق.

في البداية، افترض الباحثون أن التفاؤل العام قد يفسر النتائج، لكن تبين أن التأثير الوقائي كان أكثر تحديداً من مجرد نظرة متفائلة عامة.

لماذا هذه المعتقدات تحديداً؟

اقترحت الدراسة أن هناك ثلاث طرق محتملة لتحسين الوضع عند وقوع حدث مدمر:

- أن يقوم الشخص نفسه أو غيره بإصلاح الوضع (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى قابلاً للتحسين).

- أن تتدخل قوة عليا أو عدالة كونية (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى عادلاً).

- أن يتحسن الوضع طبيعياً بمرور الوقت (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى ميالاً إلى التجدد).

هل يمكن تغيير هذه المعتقدات؟

رغم أن المعتقدات الأساسية لا تتغير كثيراً في الحياة اليومية، تشير الأبحاث إلى أنها قد تتبدل في ظروف معينة، مثل التدخلات العلاجية النفسية. ويطرح ذلك احتمال أن تنمية بعض هذه المعتقدات قد تعزز الصمود النفسي، إلا أن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من البحث.

بالنتيجة، المرض والخوف والخسارة والصدمات المفاجئة جزء من الحياة. وتشير النتائج إلى طريقة جديدة للاستعداد لها: النظر إلى العالم على أنه قابل للتحسين، وعادل، وميال بطبيعته إلى التجدد.


مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».