موسكو تدين «الاستفزاز المتعمد» من الطيران الإسرائيلي وتتوعد بالرد

بوتين يتحدث عن «صدف مأساوية»

بوتن خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس (إ.ب.أ)
بوتن خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

موسكو تدين «الاستفزاز المتعمد» من الطيران الإسرائيلي وتتوعد بالرد

بوتن خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس (إ.ب.أ)
بوتن خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس (إ.ب.أ)

تلقت العلاقات الروسية - الإسرائيلية ضربة قوية بعدما أسفرت ثغرة قاتلة في تنسيق التحركات العسكرية للجانبين في سوريا عن إسقاط طائرة استطلاع عسكرية روسية ليل أول من أمس، بنيران المضادات الجوية السورية.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مقتل طاقم الطائرة المكون من 15 شخصا، وحملت إسرائيل المسؤولية عن الحادثة واتهمتها بالقيام بـ«استفزاز متعمد» أثناء شن هجوم على منشآت سورية في اللاذقية. وتباينت الترجيحات حول ردود الفعل الروسية المحتملة بين فريق تحدث عن «إجراءات قاسية»، وآخر أشار إلى «تدابير لمنع تكرار الحادث»، بينما خفض الرئيس فلاديمير بوتين سقف التوقعات، مشيرا إلى أن «صدفاً مأساوية» أدت إلى الحادث، ودعا إلى إجراء تحقيق شامل.
وفي أول اختبار جدي لقدرة موسكو وتل أبيب على مواجهة صدام مباشر بينهما، بدت لهجة وزارة الدفاع حادة جدا وهي تحمل الجانب الإسرائيلي «المسؤولية كاملة» كما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء إيغور كوناشينكوف، مشيرا إلى أن 4 مقاتلات إسرائيلية من طراز «إف16» تعمدت «التستر بالطائرة الروسية أثناء شن الغارات على المواقع السورية، ما جعلها عرضة لنيران الدفاعات الجوية السورية». مشددا على أن الإسرائيليين «نفذوا هذا الاستفزاز عمدا»، موضحا أنه «لم يكن ممكنا لوسائل مراقبة الطيران الإسرائيلي وطياري (إف16) إلا يكونوا قد رصدوا الطائرة الروسية، لأنها كانت في طريقها للهبوط في قاعدة حميميم وحلقت في المنطقة على ارتفاع 5 كيلومترات».
وزاد أن «إسرائيل لم تحذر قيادة القوات الروسية في سوريا مسبقا، ولم تبلغنا بعمليتها عبر الخط الساخن، إلا قبل أقل من دقيقة من الضربة، الأمر الذي لم يسمح لنا بإبعاد الطائرة الروسية إلى منطقة آمنة».
وشدد الناطق العسكري على أن موسكو «ترى أن الاستفزاز الإسرائيلي تصرف عدائي، وممارسات غير مسؤولة من جانب العسكريين الإسرائيليين أسفرت عن مقتل 15 عسكريا روسيا، بما لا ينسجم مع روح الشراكة الروسية - الإسرائيلية، ونحتفظ بحق الرد بالإجراءات الجوابية المناسبة».
وكانت موسكو أعلنت عن فقدان الاتصال بالطائرة، وهي من طراز «إيليوشين20» قبل منتصف الليل بقليل، أثناء الانشغال بمتابعة سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مواقع في اللاذقية، وأعلنت لاحقا أن الطائرة أصيبت بصاروخ روسي الصنع من طراز «إس200» أطلقته عليها الدفاعات الجوية السورية عن طريق الخطأ. وقال متحدث عسكري روسي إن الطائرات الإسرائيلية قامت بـ«الاقتراب من أهدافها على علو منخفض من جهة البحر المتوسط، معرضة السفن والطائرات الموجودة في تلك المنطقة للخطر بشكل متعمد».
وفور اتضاح تفاصيل الحادث، استدعت وزارة الخارجية الروسية السفير الإسرائيلي في موسكو غاري كورين وسلمته مذكرة احتجاج، فيما أجرى وزير الدفاع سيرغي شويغو مكالمة هاتفية مع نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان خصصت لتحميل إسرائيل المسؤولية عن الحادثة. وقال الوزير الروسي بعد المكالمة إن «وزارة الدفاع الروسية دعت الجانب الإسرائيلي مرارا إلى الامتناع عن شن هجمات على الأراضي السورية في مناطق يمكن أن تهدد أمن الجنود الروس»، مجددا التأكيد على أن «ممارسات الجيش الإسرائيلي لا تعكس روح الشراكة الروسية – الإسرائيلية، ونحتفظ بحقنا في الرد بخطوات مناسبة». وأفادت وزارة الدفاع بأن شويغو أبلغ نظيره الإسرائيلي أنه «على الرغم من الاتفاق بين إسرائيل وروسيا حول منع وقوع حوادث خطرة، فإنه تم إبلاغ الجانب الروسي قبل دقيقة فقط من توجيه المقاتلات الإسرائيلية (إف16) ضربات على سوريا».
وأشار شويغو إلى أن وزارة الدفاع الروسية دعت مرارا الجانب الإسرائيلي إلى ضبط النفس بشأن الهجمات على الأراضي السورية.
وأعرب الرئيس فلاديمير بوتين عن أسفه لوقوع الحادث، ووصفه بأنه «مصيبة كبيرة لنا جميعا»، لكنه قلص من سقف التوقعات حول الرد الروسي المحتمل، بعدما ارتفعت أصوات في موسكو تطالب بإجراءات قاسية ضد إسرائيل. وقال بوتين إنه «لا يمكن وضع مقارنات بين هذا الحادث، وعملية إسقاط الطائرة الروسية في تركيا عام 2015»، مشيرا إلى أنه «في تلك الظروف تعمدت المقاتلات التركية إسقاط طائرتنا، لكن في هذه الحادثة الطائرات الإسرائيلية لم تتعمد توجيه نيرانها نحو طائراتنا، ولعبت سلسلة من الصدف المأساوية دورا في الكارثة».
ودعا بوتين إلى إجراء تحقيق كامل في الموضوع، مشيرا إلى أن الموقف الروسي تم التعبير عنه بوضوح في بيان وزارة الدفاع الذي «تم تنسيقه معي قبل نشره». ولمح بوتين إلى خطوات جوابية، لافتا إلى أن موسكو «ستقوم بتعزيز أمن مواقعها ورجالها في سوريا، ونحن نقوم بخطوات في هذا الاتجاه يلاحظها الجميع». في إشارة كما يبدو إلى الدفع بتعزيزات دفاعية إضافية في سوريا حول المنشآت العسكرية الروسية.
وكان الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف استبق حديث بوتين بالإعراب عن «قلق بالغ»، مقدماً تعازي الرئيس الروسي لأهالي الضحايا. لكن الناطق الرئاسي شدد في الوقت ذاته على أن التطور «لن يؤثر على الاتفاق الروسي - التركي في منطقة إدلب» مؤكدا التزام موسكو بتنفيذ بنود الاتفاق وفقا للخطة المشتركة.
إلى ذلك، تباينت بقوة التوقعات حول الإجراءات الجوابية التي يمكن أن تقوم بها روسيا ضد إسرائيل، وتحدث بعض المسؤولين العسكريين السابقين عن «تدابير قاسية»، ونقلت وكالة «إنترفاكس» عن الجنرال المتقاعد ليونيد إيفاشوف المحسوب على «الصقور» في وزارة الدفاع أن روسيا يمكن أن تذهب نحو وقف كل أشكال التعاون العسكري مع إسرائيل، بما في ذلك الاتفاقية المتعلقة بتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى «إجراءات دبلوماسية قد يكون بينها استدعاء سفيرها من إسرائيل، وخفض مستوى أو تجميد اتفاقية العبور دون تأشيرات بين الدولتين».

وأشار الخبير إلى أن رد روسيا قد يتمثل أيضا في إسقاط أي طائرة إسرائيلية تنتهك المجال الجوي لسوريا. ولفت إلى احتمال أن «تقوم موسكو بتزويد (حزب الله) بأسلحة دفاعية متطورة، إما مباشرة أو عبر تقديمها إلى لبنان مع الإدراك أنها ستصل إلى أيدي مقاتلي (حزب الله)، إضافة إلى احتمال البدء بتحديث منظومات الدفاع الجوي لدى السلطات السورية لأن منظومات (إس200) قديمة ويجب تسليم السوريين منظومات حديثة بما في ذلك منظومات تشمل تقنيات التعرف على العدو والصديق».
لكن في مقابل هذه التوقعات باتخاذ إجراءات «نارية» ضد إسرائيل، قلل كبير الباحثين في «معهد دراسات إسرائيل» في أكاديمية العلوم الروسية ديمتري مارياسيس من احتمال أن يكون الرد الروسي قويا، مذكرا بحديث بوتين عن «عدم جواز المقارنة مع حادثة إسقاط الطائرة على يد العسكريين الأتراك». ورجح الخبير أن يتم التوصل إلى تفاهمات بين موسكو وتل أبيب لفتح تحقيق واسع يفضي إلى وضع آلية واضحة وكاملة للتنسيق خلال تنفيذ العمليات العسكرية في سوريا.
ورجحت أوساط دبلوماسية أن تذهب موسكو نحو الإفادة من حادثة سقوط الطائرة الروسية لممارسة ضغوط على إسرائيل بهدف حملها على عدم توسيع عملياتها العسكرية في سوريا، والاستجابة لطلب روسي سابق بعدم استهداف مواقع تابعة للحكومة السورية. وقال دبلوماسي روسي إن طبيعة رد موسكو «سوف تتوقف إلى حد بعيد على طبيعة التحرك الإسرائيلي، وفي حال أطلقت تل أبيب تحقيقا شفافا وكاملا، فإنه يمكن للطرفين الجلوس إلى طاولة مفاوضات ومعالجة تداعيات الحادثة».
اللافت أن وسائل إعلام روسية نقلت أن «إيليوشين20»، وهي طائرة استطلاع ورصد سوفياتية الصنع وتعد من أفضل طائرات المراقبة لدى روسيا حاليا، كانت تقوم برصد العمليات العسكرية ونقل مجريات الضربات الجوية ضد مواقع أرضية بنظام البث المباشر، مما يعني أنها في الغالب كانت تنقل معطيات وصورا تتعلق بالضربات الإسرائيلية على مواقع في اللاذقية و«وقعت في الفخ أثناء عودتها» وفقا لتعليق شبكة «نيوز رو» واسعة الانتشار. لكن وزير الدفاع الروسي قال في وقت لاحق إن الطائرة كانت تقوم بمهمة استطلاع فوق إدلب وأصيبت أثناء عودتها.
وفتح الحادث شهية وسائل إعلام روسية معارضة لعقد مقارنات بين حادثتي إسقاط «إيليوشين20» وكارثة الطائرة الماليزية فوق شرق أوكرانيا في عام 2014 لجهة أنه في الحادثتين تم استخدام صواريخ روسية الصنع، من جانب حلفاء لروسيا وجهوا ضربات قاتلة بطريق الخطأ.
واللافت أن بعض التعليقات الروسية أشارت إلى أن الدفاعات الجوية السورية تتحمل جزءا من المسؤولية، رغم أن هذا الأمر لم يبرز في التعليقات الرسمية لوزارة الدفاع؛ إذ لفت خبراء عسكريون إلى أن الدفاعات الجوية السورية «أطلقت بشكل عشوائي، ولم يفكر الأشخاص الذين يتحكمون بها في بذل جهد لتحري الأهداف التي تظهر أمامهم على شاشات الرادار قبل إطلاق النار».



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.