البث التلفزيوني على الإنترنت يثبت أقدامه في حفل توزيع جوائز إيمي

«لعبة العروش» أفضل مسلسل درامي وكلير فوي أفضل ممثلة عن «التاج»

فريق مسلسل «غيم أوف ثرونز» (لعبة العروش) بعد حصول المسلسل على جائزة أفضل مسلسل درامي (أ.ف.ب)
فريق مسلسل «غيم أوف ثرونز» (لعبة العروش) بعد حصول المسلسل على جائزة أفضل مسلسل درامي (أ.ف.ب)
TT

البث التلفزيوني على الإنترنت يثبت أقدامه في حفل توزيع جوائز إيمي

فريق مسلسل «غيم أوف ثرونز» (لعبة العروش) بعد حصول المسلسل على جائزة أفضل مسلسل درامي (أ.ف.ب)
فريق مسلسل «غيم أوف ثرونز» (لعبة العروش) بعد حصول المسلسل على جائزة أفضل مسلسل درامي (أ.ف.ب)

ضمن ما جاءت به الدورة السبعون لجوائز «إيمي» التلفزيونية التي بثّـت ليل يوم أول من أمس، الاثنين، إعلان حالة دخول المحطات التلفزيونية الأرضية فترة إضافية من النقاهة من دون ضمان الخروج منها في مستقبل قريب أو بعيد. فللمرة الثالثة على التوالي تتقاسم شركات خدمات الفيديو كعكة العيد وتبتلع الحصص الأكبر من الجوائز.
فنتلفكس خرجت بـ7جوائز أساسية وHBO بـ6 جوائز وأمازون بست جوائز وحصدت شركة FX خمس جوائز. ومع أن نتفلكس قادت الزمرة الفضائية في هذه الليلة برقم جيد إلا أن الرقم الأكثر دلالة هو ما نالته من ترشيحات أساساً، فالجوائز السبع التي نالتها هي من بين 37 ترشيحاً توزعت على 21 مسابقة من بين 26 مسابقة تؤلف أقسام جوائز «إيمي» كل سنة.

- صعود أم هبوط؟
في المجمل كان هناك 44 ترشيحاً لـ26 برنامجاً مختلفاً. أعلى برنامج بالنسبة لعدد ترشيحاته كان «اغتيال جياني فيرساشي: قصة جريمة أميركية» الذي أنتجته محطة FX إذ حصل على تسعة ترشيحات. تبعه مسلسل المحطة ذاتها «أتلانتا» ومسلسل «حكاية الخادمة» بثمانية ترشيحات لكل واحد. هذا الثاني («حكاية خادمة») من إنتاج شركة Hulu التي دخل مسلسلها الآخر «البروج المشيدة» (The Looming Tower) بترشيحين.
وبنظرة واحدة فإن أعلى الشركات فوزاً بالترشيحات كانت «نتفلكس» وأقلها كانت شركتا ناشيونال جيوغرافيك وTBS بترشيحين لكل منهما. لكن على مستوى المحطات الأرضية الرئيسية الثلاث (NBC وABC وCBS) فإن مجموع ما فازت به من ترشيحات وصل إلى 30 ترشيحاً. أما ما فازت به فعلياً فهو جائزتان فقط من بين كل ما تم توزيعه من جوائز.
إحدى الجائزتين كانت من نصيب البرنامج الفكاهي «سترداي نايت لايف» (NBC) والثانية تحت سقف «إخراج مميز لبرنامج منوعات خاص» (ABC). أما محطة CBS فخرجت من دون جوائز على الإطلاق.
جوائز «إيمي»، التي أنشئت سنة 1949، هي المقابل التلفزيوني لجوائز الأوسكار الذي سينطلق في مطلع العام المقبل بمناسبته الواحدة والتسعين. وهي إذ تشي بسُلطة واسعة للمحطات الإلكترونية ذات البث المباشر كأمازون وهولو ونتفلكس تتمتع بها الآن أكثر من أي وقت سابق، توعز بأن هذا الوسيط الجديد لم يعد منافساً للشركات الأميركية المنتجة للأفلام فقط، بل للمحطات الأرضية والفضائية المحدودة التي كانت عماد مسابقات وجوائز «إيمي» منذ إنشائها وحتى دخول هذا المنافس الشرس الذي يدهم قواعد اللعبة السينمائية والتلفزيونية على نطاق واسع.
كالعادة في مثل هذه المحافل والمناسبات كان على المقدمين توزيع الضحكات كمدخل كوميدي خفيف قبل الكشف عن الفائزين الكثر. هذه المرّة انبرى للمهمة مايكل تشاي كولين جوست الذي بدأ مزاحه مع المشاهدين سريعاً عندما قال: «مرحباً بألوف الموجودين هنا وبمئات الأشخاص الذين يشاهدوننا في منازلهم»، وذلك في إشارة لتقلص عدد مشاهدي المناسبات الدورية مثل إيمي وغولدن غلوبس و- خصوصاً - الأوسكار.
لم يغرف المقدّم من الخيال بل بالنظر إلى نسبة المشاهدين حسب ما ترصده المؤسسات الإحصائية التي تشير إلى أن نسبة مشاهدي هذه المناسبات تتراجع قليلاً كل سنة. طبعاً هم ليسوا بالمئات بل بالملايين لكن التراجع حاصل إلا إذا جاءت الإحصاءات في الساعات القليلة المقبلة لتنبئ بأن نسبة مشاهدي الحفلة السبعين لجوائز إيمي ارتفعت هذا العام عوض أن تهبط.
بعد حين وجيز، وبإيقاع مقبول السرعة، توالى المقدّمون الذين طُلب منهم الإعلان عن الفائزين من أشخاص وبرامج أو مسلسلات ومن بينهم الممثل بنثيو دل تورو ومقدم التوك شو جيمي كيمل والممثلتان كلير فوي وسارا بولسون والكوميدي بن ستيلر والممثلتان المنتميتان إلى جيل سابق أنجيلا باسيت وباتريشا أركيت من بين آخرين.
- رسائل على السجادة الحمراء
تقدم بطلا مسلسل «ذا كراون» كلير فوي ومات سميث للإعلان عن الجائزة الأولى وكانت في قسم أفضل ممثل رجالي في مسلسل كوميدي. هذا الفوز جاء من نصيب الممثل هنري وينكلر عن مسلسل «باري» الذي تنتجه وتقدمه على قناتها شركة HBO.
منافسو وينكلر (الذي يعود تاريخ اشتغاله في التلفزيون لأكثر من 33 سنة) كانوا من خيرة الممثلين هذا العام بشهادة أداءاتهم المندفعة للإجادة. ربما في البال الخروج بالجائزة ذاتها التي ذهبت إلى وينكلر. من بينهم أليك بولدوين عن تمثيله شخصية دونالد ترمب في حلقات «سترداي نايت لايف» وتيتوس بيرجز عن دوره في حلقات «الصامد كيمي شميت» وتوني شلهوب في دوره الرائع في مسلسل «مسز مايسل البديعة».
في المقابل النسائي ضمن جائزة أفضل تمثيل مساند في مسلسل كوميدي نالت أليكس بورستين الجائزة عن «مسز مايسل البديعة» متجاوزة سبع ممثلات أخريات معظمهن غير معروفات على نحو واسع خارج الولايات المتحدة مثل لوري متشل (عن دورها في مسلسل «روزان») ومثل لسلي جونز وكيت ماكينون (كلتاهما عن «سترداي نايت لايف») وزازي بيتس (عن «أتلانتا»).
ليس من بين هذه البرامج الكوميدية ما هو سياسي السخرية باستثناء البرنامج المزمن Saturday Night Live لكن السياسة حطت على السجادة الحمراء بكل ثقلها عبر تناول عدد من المدعوين (نجوماً وغير نجوم) الأوضاع السياسية داخل المؤسسات الفنية وخارجها.
جنيفر لويس ليست ممثلة مشهورة لكنها بدأت الكلام بتأييد ظاهرة بدأها الرياضي كولين كايبرنك (فريق سان فرانسيسكو لكرة القدم) عندما أخذ يركع على ركبة واحدة عوض الوقوف حين سماع النشيد الوطني الذي تبدأ المباريات عادة بها. هذا كان احتجاجاً على الظواهر العنصرية المتزايدة في الآونة الأخيرة.
إيفان راتشل وود وجهت سهامها إلى موضوعي العنصرية وحقوق المرأة وقالت: «نحن في ظرف تاريخي حالياً وأريد أن أستغل هذه المناسبة لصالح هاتين القضيتين العنصرية ووضع المرأة حالياً».
بالإضافة إلى أن العديد من الممثلات ظهرن وعلى ملابسهن أزرار تحمل تأييدهن لقضية أو أخرى.
الممثلة بادما لاكشمي ظهرت بشارة زرقاء تأييدا لـ«اتحاد الحقوق المدنية الأميركية»، بينما ارتدى الموسيقي روبول سترة عليها صور تمثال الحرية الأميركية تأييداً للمفهوم ذاته.
وإذ لاحظ المتابعون كثرة الشعارات والمواقف السياسية، استمر تحليق الصحافة الخفيفة حول ما ارتداه المدعوون من ملابس وأزياء بصرف النظر عما حملته بعض الأزياء من إعلان مواقف.
على أي حال، اختلف الجو تماماً حالما امتلأت القاعة وبدأ الحفل وتمددت احتمالات الفوز والخسارة لتطال كل مرشح على حدة. لم تغب تلك القضايا كلياً، لكنها بقيت في نطاق الإيحاءات والإشارات غالباً.
في هذا النطاق فإن البرامج والمرشحين توزعوا على عدد محدود في نهاية الأمر من بين كل ما توفره مئات المحطات التلفزيونية كل سنة. ليس أن المعتاد دخول كل هذه البرامج والمسلسلات والقائمين بها إلى أتون التنافس، لكن تمحور الترشيحات على عدد محدد منها جميعاً ملاحظة لا تمر عابرة.
- جوائز
على كثرة الأقسام والمسابقات وما شهدتها من تنافس يمكن «فلترة» النتائج على النحو التالي، تسهيلاً وتلخيصاً:
> المسلسل الكوميدي الأكثر تميزاً
ذهبت جائزته إلى «مسز مايسل البديعة» الذي أنتجته أمازون وهو دراما تاريخية حول الزوجة اليهودية التي تكتشف أنها تصلح لتقديم وصلات كوميدية على المسارح. هذا المسلسل كان فاز بجائزة مماثلة في مسابقة «ذا غولدن غلوبس» في مطلع هذه السنة. أما هنا فتكرر فوزه خمس مرات أخرى، إذ فاز أيضاً بجائزة أفضل مسلسل محدود الحلقات وبطلته راتشل بروسناهان فازت بجائزة أفضل ممثلة في مسلسل كوميدي، وسبق الإعلان عن فوز بروسناهان فوز أليكس بورستين بجائزة أفضل ممثلة مساندة عن المسلسل ذاته، كما فاز مخرجته آمي شرمان بجائزة أفضل إخراج لمسلسل كوميدي، وهي ذاتها نالت جائزة أفضل كتابة.
> مسابقة المسلسل الدرامي فاز بها «لعبة العروش»، تلك الدراما الفاناتازية التي رشحت وفازت في أكثر من دورة سابقة. هي من إنتاج محطة HBO. الإنتاج كان سخياً إذ تم تصوير المسلسل الذي بوشر بعرضه قبل سبع سنوات في كندا وآيرلندا الشمالية وإسبانيا والمغرب كما في مالطا وكرواتيا.
وفي ليلة «إيمي» حصل المسلسل على جائزة أخرى، إذ نال الممثل بيتر دينكلايج جائزته الثالثة كأفضل ممثل مساند.
بعض علامات التعجب ارتفعت بين المعلقين التلفزيونيين الذين وجدوا أن ما فاز به المسلسل سابقاً كان كافياً وأن مسلسلات أخرى، مثل «الأميركيون» و«التاج» و«ووستوورلد» كانت أكثر استحقاقاً.
في الوقت ذاته فإن المنافسين على الجائزة التي نالها دينكلايج لعبوا أدواراً جيدة في مسلسلاتهم. بين هؤلاء جوزف فاينس عن دوره في «حكاية الخادمة» ومات سميث عن دوره في «التاج».
- أفضل تمثيل رجالي أول
ماثيو ريز عن دوره في «الأميركيون» كأفضل ممثل في مسلسل درامي وبِـل هادر عن دوره في المسلسل الكوميدي «باري».
> نسائياً في هذين المجالين، الكوميدي والدرامي، فازت راتشل بروسناهان عن دورها في المسلسل الكوميدي «مسز مايسل البديعة»، كما ورد معنا، وكلير فوي عن دورها في «التاج» وهو مسلسل درامي تاريخي مستوحى من فيلم «الملكة» كما من مسرحية «الجمهور».
فوي نافست إليزابث موس وساندرا أوه وكيري راسل وإيفان راتشل وود وتاتيانا مانسلي كل عن مسلسل لعبته بمهارة.
> وللمسلسلات ذات الحلقات المحدودة جوائزها أيضاً وقد فازت رجينا كينغ عن دورها في «سبع ثوان» (نتفلكس) وكان من بين المنافسات ثلاث ممثلات معروفات أكثر كوجوه سينمائية هن لورا ديرن جسيكا بيل وسارا بولسون.
رجالياً في القسم ذاته وجدنا دارين كريس وقد فاز بجائزة التمثيل الرجالي في مسلسل محدود عن «اغتيال جياني فيرساشي: قصة جريمة أميركية».
من المثير هنا ملاحظة أن أنطونيو بانديراس خسر فرصة ثمينة بعدم جمعه ما يكفي من الأصوات للفوز عن دوره في مسلسل «عبقري: بيكاسو» حيث لعب شخصية الفنان المعروف. لكنه ليس الوحيد الذي له باع سينمائي مشهود بين المتنافسين على هذه الجائزة إذ خسر أيضاً البريطاني بندكت كمبرباتش فرصته الثمينة عن مسلسل «باتريك ملروز».
> في سباق التمثيل المساند في المسلسلات ذات الحلقات المحدودة حصل جف دانيالز على التمثال الذهبي عن مسلسل «بلا هدى».
والجديدة نسبياً ميريت وَڤر هي التي فازت بجائزة أفضل ممثلة مساندة في المسلسلات ذات الحلقات المحدودة وعن البرنامج الذي أنتجته نتفلكس ذاته.
من بين منافساتها بينيلوبي كروز عن دورها في «اغتيال جياني فرساشي» وأدينا بورتر عن «أميركان هورور ستوري» (حلقة خاصة بكارثة 9‪-‬11).


مقالات ذات صلة

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي»، الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، تصدر مسلسلي «عين سحرية»، و«حكاية نرجس» قائمة الأفضل.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

نجاح «فريد» جماهيرياً لم يخفِّف وقع الحرب على باسم مغنية، الذي يقدِّم شخصية صادمة تحمل رسالة تحذيرية للأهل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يؤكد صادق الصبّاح أن مسلسل «ممكن» لم يكن ملائماً للعرض في الموسم الرمضاني، ما دفع إلى تأجيله.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.