بيروت تتحول إلى فسيفساء فنون مع 3 معارض متزامنة

لوحة فنية للروسية زوي ليتفينوفا تشارك في معرض «بيروت آرت فير»  -  معبد باخوس في بعلبك بعين المصور مانوك اليميان في «أسبوع بيروت الفني»
لوحة فنية للروسية زوي ليتفينوفا تشارك في معرض «بيروت آرت فير» - معبد باخوس في بعلبك بعين المصور مانوك اليميان في «أسبوع بيروت الفني»
TT

بيروت تتحول إلى فسيفساء فنون مع 3 معارض متزامنة

لوحة فنية للروسية زوي ليتفينوفا تشارك في معرض «بيروت آرت فير»  -  معبد باخوس في بعلبك بعين المصور مانوك اليميان في «أسبوع بيروت الفني»
لوحة فنية للروسية زوي ليتفينوفا تشارك في معرض «بيروت آرت فير» - معبد باخوس في بعلبك بعين المصور مانوك اليميان في «أسبوع بيروت الفني»

زحمة فنون تشكيلية وتصويرية وصناعية تغمر شوارع وسط بيروت حتى 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، من خلال تظاهرة ثقافية لا تشبه غيرها، ستترجم مع 3 معارض مرة واحدة. فقد افتتحت أمس أبواب الفن على مصراعيها مع «أسبوع بيروت الفني» (Beirut art week)، ينضم إليه اليوم كل من «بيروت آرت فير»، ليلحق بهما «بيروت ديزاين فير» غداً، وحتى 23 سبتمبر الحالي. وبين الإرث الثقافي والتراثي لمدينة بيروت الذي يعززه الحدث الأول، وفن الصورة الفوتوغرافية التي يحييها المعرض الثاني، يصلنا معرض «بيروت ديزاين فير» في مركز بيال، الواقع على الواجهة البحرية لبيروت، ليخرج المواهب اللبنانية إلى الضوء متفاعلة مع مواهب من بلدان أخرى تبرع بدورها في صناعة أدوات الديكور والأثاث وفنون أخرى.
وينظم معرض «أسبوع بيروت الفني» بالتعاون مع وزارتي الثقافة والسياحة وبلدية بيروت وشركة «سوليدير» ومتاجر وسط بيروت، ويعد بمثابة مقدمة أساسية لانطلاق سكة قطار الحدثين الآخرين. وسيتيح هذا المسار الفني للجمهور اكتشاف الأعمال المركبة الضخمة المعروضة في شوارع العاصمة، من خلال محطات فنية متراصة يقع بعضها إلى جنب بعض، فتؤلف مساراً فنياً مبتكراً يستمر حتى 25 سبتمبر الحالي. كما يؤمن المشاركة في حفلات افتتاح نشاطاته سيراً على الأقدام بين مباني ومساحات تحولت إلى غاليريهات في الهواء الطلق احتفاء ببيروت الثقافة والفن. ويتضمن هذا الحدث أيضاً محطات بصرية، وأخرى سمعية، إضافة إلى عروض سينمائية تقام في مواقع أثرية وساحات بيروت العريقة. فالفن المعاصر سيستقر في قلب بيروت لينبض بلوحات مبهرة تحكي لغة واحدة، ألا وهي الفن.
المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب يشارك في هذا المعرض الذي يتضمن، إضافة إلى مجموعة تصاميمه الجديدة، لفتة تكريمية للمصورة الفرنسية الألمانية كاتلين نوندورف، فيما اختار الفنان جان بوغوصيان عرض أعماله الفنية، من لوحات ورسوم تشكيلية، تحت عنوان «مبنى النار»، في مبنى قديم مقابل «أسواق بيروت». وتطول لائحة الفنانين المشاركين في هذا الأسبوع، لتشمل كلاً من الفنانة الأميركية أورسولا سلفادور (تقدم أشغالاً مكسيكية الطابع)، والأميركي بريان دونيللي، المعروف فنياً باسم «كاوس». فيعرض 40 تمثالاً له، يحكي كل واحد منها شخصيات وقصص خاصة بها، تم إثراؤها بواسطة أشكال غرافيكية وبيوغرافيكية. واختار المخرج اللبناني فيليب عرقتنجي، تحت عنوان «هواجس»، تقديم صور ملونة عن بيروت القديمة. وفي شارع الجميزة، يقيم نبيل وزوي دبس عروضاً ترتبط بالفن المعاصر الخاص بأميركا الجنوبية.
ومع انطلاقة «بيروت آرت فير»، الذي خصص لفتة تكريمية للرسام التشكيلي الراحل بول غيراغوسيان لمناسبة مرور 25 عاماً على وفاته، سيواكب اللبنانيون من منصات ثقافية محلية وأخرى غربية وعربية الفنون التصويرية على أنواعها.
وسيتضمن برنامج هذا المعرض محطات مختلفة، يتنقل معها اللبنانيون بين نقاشات طاولات مستديرة تهم هواة جمع الطوابع والنقود القديمة وغيرها، مع جومانا عسيلي وإبراهام كاراباجاك وطارق نحاس، فيما يحضر من «مزاد سوثبي» اللندني كل من روكسان زاند وآين روبرتسون، ليتحدثا عن تطور السوق العربية في الخارج في أيامنا الحالية، وذلك في الثالثة من بعد ظهر الجمعة 21 سبتمبر الحالي. و«في النسخة التاسعة لهذا المعرض، يشارك نحو 40 عارضاً وغاليرياً، من لبنان والخارج، لبوا دعوتنا من روسيا وفرنسا وساحل العاج وتونس والمغرب وفلسطين وبلجيكا وبريطانيا وإسبانيا وغيرها»، تقول شيرين صباغ، المسؤولة الإعلامية عن المعارض، شارحة الأهمية التي يحملها الحدث هذه السنة، وتضيف في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «تشرع هذه المعارض أبوابها أمام مواهب لبنانية، وأخرى أجنبية، لتتعرف على بعضها، وتساهم في نمو أسواقنا عبرها».
ومن البرامج الشيقة التي يتضمنها «بيروت آرت فير» زيارة إلى معرض «الجدار»، لجوزف دي كولكا، في دار النمر، وأخرى للمؤسسة العربية للصورة في الجميزة. كما يشمل برنامجه جولات ثقافية خارج بيروت، كالتي ستجري السبت 22 سبتمبر الحالي، لتكون محطتها الأولى في أنطلياس، لزيارة المعرض الخاص بالفنان الراحل بول غيراغوسيان، وليكمل الزوار من هناك جولتهم إلى شمال لبنان، وبالتحديد إلى بلدة «راس الشقة»، فيتعرفون إلى حدائق ومتاحف ومواقع ثقافية فيها. أما في بلدة دير القمر، فسيتعرفون هناك، وفي جولة أخرى، إلى تاريخها العريق، وذلك بعد ظهر الخميس، 20 سبتمبر الحالي. أما المحطة التي تتألف من زيارة إلى منطقة الأوزاعي، فستجري الأحد ظهراً، للتعرف إلى شوارع الفن الملونة في مدينة «أوزفيل»، تتبعها وجبة غداء في أحد مطاعمها. وتنظم هذه الجولات انطلاقاً من فندق «لو غراي»، وسط بيروت.
وفي النسخة الثانية من معرض «بيروت ديزاين فير»، الذي ينطلق في 20 سبتمبر الحالي حتى 23 منه، سيتم تسليط الضوء على الصناعات اللبنانية في مجال الديكور والأثاث وزخرفة الخشب وغيرها. وتجري خلاله مسابقة للمواهب الشابة في عالم فن التصميم، بالتعاون مع «ميزون & أوبجيه» (مؤسسة فرنسية)، ويتم خلالها اختيار فائز واحد يتبنى مسيرته القيمون على المعرض.
«لقد اخترنا موضوع الصناعة اللبنانية لوضعها من جديد على خريطة الصناعات العالمية، حيث إنها لا تقل أهمية عن أي صناعات غربية أخرى، في ما يتعلق بأفكارها وجودتها وطريقة تنفيذها»، تقول هالة مبارك، المؤسسة الشريكة لهذا الحدث، وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد استعنا بالمهندس جلال محمود، ليخبرنا قصة بيروت بأسلوبه الهندسي المتطور، فيما سيكون عدد المشاركين فيه نحو 60 شخصاً، مقابل 47 شخصاً في العام الماضي».
ودأب منظمو «بيروت ديزاين فير» على مشاركة غاليريهات عريقة في لبنان، اشتهرت بمهاراتها في مجال صناعة الطاولات والمقاعد وغيرها من أثاث المنازل. ولذلك، سنلاحظ عودة قوية لـ«بواسولييه دي ريف» و«غاليري بيار غطاس»، التي ستعرض تصاميم كراس من نوع «فانتيدج»، للعالمي جان بول غوتييه، فيما ستتاح الفرصة أمام هواة التصاميم الأجنبية للوقوف على أحدثها من خلال غاليريهات إيطالية، وأخرى من سويسرا وأميركا وسنغافورة، لتعزز لغة التحاور الفني بين البلدان. «إن لبنان هو أهم مركز ثقافي وصناعي فني في العالم العربي، فلقد كنا السباقين في هذا المجال، من خلال منتجاتنا في مدن لبنانية اشتهرت بصناعاتها هذه، كما في طرابلس وصيدا وغيرها. وسنحاول إعادتها إلى الضوء، وتثبيت دور لبنان الفني فيها من خلال هذا المعرض»، تقول هالة مبارك التي تركت أعمالها خارج لبنان لتستقر فيه، وتعمل على إعادة إحياء تراثه الفني العريق، كما ذكرت لنا.



السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».