بيروت تتحول إلى فسيفساء فنون مع 3 معارض متزامنة

لوحة فنية للروسية زوي ليتفينوفا تشارك في معرض «بيروت آرت فير»  -  معبد باخوس في بعلبك بعين المصور مانوك اليميان في «أسبوع بيروت الفني»
لوحة فنية للروسية زوي ليتفينوفا تشارك في معرض «بيروت آرت فير» - معبد باخوس في بعلبك بعين المصور مانوك اليميان في «أسبوع بيروت الفني»
TT

بيروت تتحول إلى فسيفساء فنون مع 3 معارض متزامنة

لوحة فنية للروسية زوي ليتفينوفا تشارك في معرض «بيروت آرت فير»  -  معبد باخوس في بعلبك بعين المصور مانوك اليميان في «أسبوع بيروت الفني»
لوحة فنية للروسية زوي ليتفينوفا تشارك في معرض «بيروت آرت فير» - معبد باخوس في بعلبك بعين المصور مانوك اليميان في «أسبوع بيروت الفني»

زحمة فنون تشكيلية وتصويرية وصناعية تغمر شوارع وسط بيروت حتى 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، من خلال تظاهرة ثقافية لا تشبه غيرها، ستترجم مع 3 معارض مرة واحدة. فقد افتتحت أمس أبواب الفن على مصراعيها مع «أسبوع بيروت الفني» (Beirut art week)، ينضم إليه اليوم كل من «بيروت آرت فير»، ليلحق بهما «بيروت ديزاين فير» غداً، وحتى 23 سبتمبر الحالي. وبين الإرث الثقافي والتراثي لمدينة بيروت الذي يعززه الحدث الأول، وفن الصورة الفوتوغرافية التي يحييها المعرض الثاني، يصلنا معرض «بيروت ديزاين فير» في مركز بيال، الواقع على الواجهة البحرية لبيروت، ليخرج المواهب اللبنانية إلى الضوء متفاعلة مع مواهب من بلدان أخرى تبرع بدورها في صناعة أدوات الديكور والأثاث وفنون أخرى.
وينظم معرض «أسبوع بيروت الفني» بالتعاون مع وزارتي الثقافة والسياحة وبلدية بيروت وشركة «سوليدير» ومتاجر وسط بيروت، ويعد بمثابة مقدمة أساسية لانطلاق سكة قطار الحدثين الآخرين. وسيتيح هذا المسار الفني للجمهور اكتشاف الأعمال المركبة الضخمة المعروضة في شوارع العاصمة، من خلال محطات فنية متراصة يقع بعضها إلى جنب بعض، فتؤلف مساراً فنياً مبتكراً يستمر حتى 25 سبتمبر الحالي. كما يؤمن المشاركة في حفلات افتتاح نشاطاته سيراً على الأقدام بين مباني ومساحات تحولت إلى غاليريهات في الهواء الطلق احتفاء ببيروت الثقافة والفن. ويتضمن هذا الحدث أيضاً محطات بصرية، وأخرى سمعية، إضافة إلى عروض سينمائية تقام في مواقع أثرية وساحات بيروت العريقة. فالفن المعاصر سيستقر في قلب بيروت لينبض بلوحات مبهرة تحكي لغة واحدة، ألا وهي الفن.
المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب يشارك في هذا المعرض الذي يتضمن، إضافة إلى مجموعة تصاميمه الجديدة، لفتة تكريمية للمصورة الفرنسية الألمانية كاتلين نوندورف، فيما اختار الفنان جان بوغوصيان عرض أعماله الفنية، من لوحات ورسوم تشكيلية، تحت عنوان «مبنى النار»، في مبنى قديم مقابل «أسواق بيروت». وتطول لائحة الفنانين المشاركين في هذا الأسبوع، لتشمل كلاً من الفنانة الأميركية أورسولا سلفادور (تقدم أشغالاً مكسيكية الطابع)، والأميركي بريان دونيللي، المعروف فنياً باسم «كاوس». فيعرض 40 تمثالاً له، يحكي كل واحد منها شخصيات وقصص خاصة بها، تم إثراؤها بواسطة أشكال غرافيكية وبيوغرافيكية. واختار المخرج اللبناني فيليب عرقتنجي، تحت عنوان «هواجس»، تقديم صور ملونة عن بيروت القديمة. وفي شارع الجميزة، يقيم نبيل وزوي دبس عروضاً ترتبط بالفن المعاصر الخاص بأميركا الجنوبية.
ومع انطلاقة «بيروت آرت فير»، الذي خصص لفتة تكريمية للرسام التشكيلي الراحل بول غيراغوسيان لمناسبة مرور 25 عاماً على وفاته، سيواكب اللبنانيون من منصات ثقافية محلية وأخرى غربية وعربية الفنون التصويرية على أنواعها.
وسيتضمن برنامج هذا المعرض محطات مختلفة، يتنقل معها اللبنانيون بين نقاشات طاولات مستديرة تهم هواة جمع الطوابع والنقود القديمة وغيرها، مع جومانا عسيلي وإبراهام كاراباجاك وطارق نحاس، فيما يحضر من «مزاد سوثبي» اللندني كل من روكسان زاند وآين روبرتسون، ليتحدثا عن تطور السوق العربية في الخارج في أيامنا الحالية، وذلك في الثالثة من بعد ظهر الجمعة 21 سبتمبر الحالي. و«في النسخة التاسعة لهذا المعرض، يشارك نحو 40 عارضاً وغاليرياً، من لبنان والخارج، لبوا دعوتنا من روسيا وفرنسا وساحل العاج وتونس والمغرب وفلسطين وبلجيكا وبريطانيا وإسبانيا وغيرها»، تقول شيرين صباغ، المسؤولة الإعلامية عن المعارض، شارحة الأهمية التي يحملها الحدث هذه السنة، وتضيف في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «تشرع هذه المعارض أبوابها أمام مواهب لبنانية، وأخرى أجنبية، لتتعرف على بعضها، وتساهم في نمو أسواقنا عبرها».
ومن البرامج الشيقة التي يتضمنها «بيروت آرت فير» زيارة إلى معرض «الجدار»، لجوزف دي كولكا، في دار النمر، وأخرى للمؤسسة العربية للصورة في الجميزة. كما يشمل برنامجه جولات ثقافية خارج بيروت، كالتي ستجري السبت 22 سبتمبر الحالي، لتكون محطتها الأولى في أنطلياس، لزيارة المعرض الخاص بالفنان الراحل بول غيراغوسيان، وليكمل الزوار من هناك جولتهم إلى شمال لبنان، وبالتحديد إلى بلدة «راس الشقة»، فيتعرفون إلى حدائق ومتاحف ومواقع ثقافية فيها. أما في بلدة دير القمر، فسيتعرفون هناك، وفي جولة أخرى، إلى تاريخها العريق، وذلك بعد ظهر الخميس، 20 سبتمبر الحالي. أما المحطة التي تتألف من زيارة إلى منطقة الأوزاعي، فستجري الأحد ظهراً، للتعرف إلى شوارع الفن الملونة في مدينة «أوزفيل»، تتبعها وجبة غداء في أحد مطاعمها. وتنظم هذه الجولات انطلاقاً من فندق «لو غراي»، وسط بيروت.
وفي النسخة الثانية من معرض «بيروت ديزاين فير»، الذي ينطلق في 20 سبتمبر الحالي حتى 23 منه، سيتم تسليط الضوء على الصناعات اللبنانية في مجال الديكور والأثاث وزخرفة الخشب وغيرها. وتجري خلاله مسابقة للمواهب الشابة في عالم فن التصميم، بالتعاون مع «ميزون & أوبجيه» (مؤسسة فرنسية)، ويتم خلالها اختيار فائز واحد يتبنى مسيرته القيمون على المعرض.
«لقد اخترنا موضوع الصناعة اللبنانية لوضعها من جديد على خريطة الصناعات العالمية، حيث إنها لا تقل أهمية عن أي صناعات غربية أخرى، في ما يتعلق بأفكارها وجودتها وطريقة تنفيذها»، تقول هالة مبارك، المؤسسة الشريكة لهذا الحدث، وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد استعنا بالمهندس جلال محمود، ليخبرنا قصة بيروت بأسلوبه الهندسي المتطور، فيما سيكون عدد المشاركين فيه نحو 60 شخصاً، مقابل 47 شخصاً في العام الماضي».
ودأب منظمو «بيروت ديزاين فير» على مشاركة غاليريهات عريقة في لبنان، اشتهرت بمهاراتها في مجال صناعة الطاولات والمقاعد وغيرها من أثاث المنازل. ولذلك، سنلاحظ عودة قوية لـ«بواسولييه دي ريف» و«غاليري بيار غطاس»، التي ستعرض تصاميم كراس من نوع «فانتيدج»، للعالمي جان بول غوتييه، فيما ستتاح الفرصة أمام هواة التصاميم الأجنبية للوقوف على أحدثها من خلال غاليريهات إيطالية، وأخرى من سويسرا وأميركا وسنغافورة، لتعزز لغة التحاور الفني بين البلدان. «إن لبنان هو أهم مركز ثقافي وصناعي فني في العالم العربي، فلقد كنا السباقين في هذا المجال، من خلال منتجاتنا في مدن لبنانية اشتهرت بصناعاتها هذه، كما في طرابلس وصيدا وغيرها. وسنحاول إعادتها إلى الضوء، وتثبيت دور لبنان الفني فيها من خلال هذا المعرض»، تقول هالة مبارك التي تركت أعمالها خارج لبنان لتستقر فيه، وتعمل على إعادة إحياء تراثه الفني العريق، كما ذكرت لنا.



ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
TT

ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)

اكتشف علماء نوعاً غامضاً من الديناصورات عاش قبل نحو 120 مليون سنة، وعُثر في أحفورته على مئات الحصى في حلقه، في اكتشاف قد يسلط مزيداً من الضوء على تطوّر الطيور. وأُطلق على هذا النوع الجديد اسم «كرومورنيس فانكي»، تيمّناً بفرقة الموسيقى التكنو - فانك «كروميو». وربما يُشكل النوع المُكتشف حديثاً مفتاحاً لفهم كيفية نجاة مجموعة صغيرة من الديناصورات من الانقراض، وفق الباحثين.

وكشف تحليل أحفورة الديناصور الموجودة بـ«متحف شاندونغ تيانيو للطبيعة» في الصين أنه اختنق حتى الموت بسبب الصخور، وذلك وفق دراسة نُشرت في دورية «باليونتولوجيكا إلكترونيكا» ونقلتها «الإندبندنت». ولا يزال السبب المحدّد وراء هذا الاختناق غير واضح.

في هذا السياق، قالت الدكتورة جينغماي أوكونور، من المُشاركين في الدراسة: «يضمّ (متحف شاندونغ تيانيو) الآلاف من حفريات الطيور، لكن خلال زيارتي الأخيرة لمجموعاتهم، لفتت هذه الحفرية انتباهي بشدّة».

ويبلغ حجم الديناصور نحو حجم عصفور الدوري الحديث، بينما يشبه في خصائصه طائراً أحفورياً أكبر حجماً يُدعى «لونجيبتريكس».

وأضافت أوكونور: «كانت لديه أسنان كبيرة جداً في نهاية منقاره، تماماً مثل (لونجيبتريكس)، لكنه صغير الحجم. وبناءً على ذلك، عرفت أنه اكتشاف جديد».

المثير أنه عندما فحصت عالمة الحفريات الحفرية تحت المجهر، لفت انتباهها أمرٌ محيّر. وعلّقت على ذلك بقولها: «لاحظت وجود كتلة غريبة من الحصى في مريئه، ملاصقة لعظام الرقبة. وهذا أمرٌ غريبٌ حقاً، لأنه في جميع الأحافير التي أعرفها، لم يسبق لأحد أن عثر على كتلة من الحجارة داخل حلق حيوان».

وكشف تحليلٌ إضافي أنّ الحيوان ابتلع الحجارة خلال حياته، وليس مجرّد أن جرفتها الأمواج إلى قاع البحيرة حيث تشكلت أحفورته. ويشبه هذا سلوكاً يُلاحظ لدى الطيور، بما فيها الدجاج، التي تبتلع حجارة صغيرة تُخزن في معدة عضلية تُسمى القانصة، وتُستخدم للمساعدة في طحن طعامها.

إلا أنه لم يسبق اكتشاف حجارة مثل هذه في قانصة طيور أحفورية من عصر الديناصورات.

وكشف فحصٌ بالأشعة المقطعية عن وجود أكثر من 800 حجر صغير في حلق الطائر الأحفوري. وهذا، وفق الباحثين، «أكثر بكثير مما كنا نتوقّعه في طيور أخرى ذات قانصة».

وشرحت أوكونور: «بعض هذه الحجارة لم تكن حجارة بالمعنى الحرفي، وإنما بدت أشبه بكرات طينية صغيرة»، مضيفةً أنه «بناءً على هذه البيانات، يمكننا أن نؤكد بوضوح أنّ هذه الحجارة لم تُبتلع لمساعدة الطائر على طحن طعامه».

والآن، بما أنّ هذه الحصى لا تبدو مثل حصى قانصة، فلا بد أنها كانت تخدم غرضاً آخر. هنا يشتبه العلماء في أن الطائر الأحفوري ربما كان مريضاً ويتصرّف بطريقة غريبة. وعبّرت أوكونور عن اعتقادها بأنه «ابتلع كثيراً منها، وحاول تقيؤها دفعة واحدة، لكن كتلة الحجارة كانت كبيرة جداً واستقرّت في المريء».

وأضافت: «من النادر معرفة سبب نفوق فرد معين في السجل الأحفوري»، مشيرةً إلى أن «تقيؤ تلك الكتلة» على الأرجح سبَّب اختناقه وموته.

إضافةً إلى ذلك، يقدّم هذا الطائر الأحفوري رؤى ثاقبة حول انقراض الديناصورات، علماً بأنّ طائر «كرومورنيس فانكي» ينتمي إلى مجموعة من الطيور تُسمّى الإينانتيورنيثينات، التي كانت الأكثر انتشاراً خلال العصر الطباشيري قبل أكثر من 66 مليون سنة.

وعندما اصطدم الكويكب الذي قضى على الديناصورات بالأرض، انقرضت طيور الإينانتيورنيثينات. وهنا قالت أوكونور: «في أثناء تلك الكارثة البيئية، تحولت الإينانتيورنيثينات من كونها أنجح مجموعة من الطيور إلى مجموعة مُبادة».

وأضافت: «فهم أسباب نجاحها، وكذلك أسباب ضعفها، يمكن أن يساعدنا في التنبؤ بمسار الانقراض الجماعي الذي نشهده الآن».


إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
TT

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع في مزاد علني.

ووفق «بي بي سي»، تحمل الرواية، التي كُتب عليها «نيلي بوكسال من فيرجينيا وولف»، تاريخ 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1928، وهي جزء من مجموعة كتب وصور قديمة متعلّقة بالطباخة. ومن المتوقَّع أن يصل سعر النسخة الموقَّعة إلى ألفَي جنيه إسترليني، في المزاد الذي ستقيمه دار مزادات «إيوبانكس» في ووكينغ بساري، في 26 مارس (آذار) الحالي.

وتتضمَّن المقتنيات المعروضة للبيع سيرةً ذاتيةً موقَّعةً ومكتوباً عليها إهداء من الطبعة الأولى، حصلت عليها نيلي من الممثّل تشارلز لوتون وزوجته الممثلة إلسا لانشستر، التي عملت نيلي معها لاحقاً، بالإضافة إلى صور من فيرجينيا وولف.

أما الطبعة الأولى من كتاب «تشارلز لوتون وأنا» لإلسا لانشستر، الذي نُشر عام 1938، فتحمل توقيع كلّ من لانشستر ولوتون، بالإضافة إلى بطاقتَيْن بريديتَيْن دعائيتَيْن للزوجين.

يُذكر أنّ نيلي، التي تُوفيت عام 1965، أصبحت شخصيةً أدبيةً بارزةً بفضل فرجينيا وولف، ولها صلات متعدّدة بما عُرف باسم «مجموعة بلومزبري».

وُلدت نيلي في فارنكومب، وهي الأخت الصغرى بين 10 أطفال، وعملت في الخدمة المنزلية بعد وفاة والدتها، وكانت البداية لدى الرسام والناقد الفنّي روجر فراي في منزله، دوربينز، في غيلدفورد.

وهناك التقت صديقتها المقرَّبة لوتي هوب، التي تظهر في الصور معها ومع أفراد من عائلة فرجينيا وولف.

«كبسولة زمنية رائعة»

عملت نيلي طاهيةً ومدبرة منزل لدى فرجينيا وزوجها ليونارد وولف طيلة 18 عاماً. وتضمَّنت كتابات وولف اللاحقة ذكر نيلي، رغم أنها لم تذكرها بالاسم قط. وقد وُصفت علاقتهما بالمتقلّبة في بعض الأحيان، وسجَّلت وولف في مذكراتها أنّ نيلي أبلغت عن استقالتها «للمرة 165».

عن ذلك، قالت الاستشارية المتخصّصة في شركة «إيوبانكس»، دنيز كيلي: «هذه كبسولة زمنية رائعة، تُسهم في إعادة تسليط الضوء على شخصية مهمة مرتبطة بمجموعة بلومزبري بعد مرور نحو 100 عام».

ومن طريقة كتابة فرجينيا وولف عن نيلي، ومن أسلوب مخاطبة تشارلز لوتون وإلسا لانشستر لها، يتّضح أنها لم تكن مجرّد عاملة منزل، بل كانت فرداً يحظى بالاحترام والحبّ داخل المنزل.


جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
TT

جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)

يطلّ الممثل جاد أبو علي في الموسم الرمضاني بشخصيتين متناقضتين في مسلسلي «بخمس أرواح» و«بالحرام». ففي الأوَّل يُجسِّد دور «ريان»، الابن المدلّل لرجل أعمال ثري، في شخصية تحمل كثيراً من الترف والغموض وتكشف تدريجياً عن أبعاد نفسية وإنسانية متشابكة.

أما في «بالحرام» فيقدّم شخصية مختلفة تماماً، إذ يتقمّص دور «رالف» المعروف بـ«الدكتور فان»، وهو «تيكتوكر» ينتمي إلى شبكة مافيا تستدرج الشباب وتوقعهم في فخاخها لخدمة مصالحها المشبوهة، في شخصية مركَّبة تجمع بين الكاريزما والخطورة وتضع الممثل أمام تحدٍ أدائي مختلف تماماً عن دوره الأول.

يؤدي جاد الدورين بحرفية لافتة، متنقلاً بسلاسة بينهما، ما يضفي متعة خاصة على متابعة أدائه.

وكان جاد أبو علي قد اعتذر عن عرض تمثيلي في عمل درامي معرّب، بعدما كان قد ارتبط مسبقاً بالمشاركتين المذكورتين. فكيف صدف اختياره لمسلسلين رمضانيين بعد غياب عن الشاشة؟ يردّ لـ«الشرق الأوسط»: «غيابي كان بسبب انشغالي بأعمال أخرى خارج لبنان، متنقلاً بين مصر وتركيا. وقررت هذا العام العودة إلى الدراما اللبنانية، لا سيما أن العرضين اللذين تلقيتهما يلبِّيان تطلعاتي بصفتي ممثلاً».

يتحدّث جاد أبو علي عن دوره في «بالحرام» بشغف واضح، مؤكداً أنّ شخصية «رالف»، المعروف بـ«الدكتور فان»، يقدِّمها بحماسة كبيرة. ويشرح: «سبق أن تعرَّفت إلى عدد من المؤثرين المشهورين على وسائل التواصل الاجتماعي، واكتشفت وجهاً آخر لهم، وجهاً مجبولاً بالفساد والشر. بعضهم يختبئ وراء الشهرة ليخفي ماضياً أسود. ومن خلال (رالف) وظَّفت هذه المعطيات لكشف حقيقة بعض صانعي المحتوى على (تيك توك)، وحملت مسؤولية إيصال رسالة توعوية بشأن هذه الظاهرة».

يصف دوره في «بالحرام» بمسؤولية إيصال رسالة توعوية (جاد أبو علي)

ويتابع: «منذ سنوات طويلة أحمل هذه القضية على عاتقي، وهي تتصدر منشوراتي عبر منصاتي الاجتماعية، حيث أحذّر متابعي من عصابات تشبه إلى حد كبير الشبكة التي يعمل ضمنها رالف في المسلسل».

وعن سؤال عمَّا إذا كان قد تأذَّى شخصياً من هؤلاء، يوضح: «لست أنا من تأذّى، بل مقرّبون مني. وعندما قرأت دوري في (بالحرام) وجدته مناسباً لخدمة هذه القضية. استعنت ببعض ما خزَّنته عن شخصياتهم الحقيقية، ورسمت للدور ملامح أساسية مستوحاة من الأقنعة التي كانوا يرتدونها لإخفاء مرضهم النفسي وحبّهم لأذية الآخرين».

ويرى جاد أنّ التحدي في الدور لم يكن في صعوبته التقنية بقدر ما كان في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه لتقديمه في الإطار الصحيح. ويضيف: «كان ضرورياً أن أؤدّيه بدقة بحيث يكرهني المشاهد. عندها فقط أكون قد نجحت في إيصال الرسالة».

في «بخمس أرواح» يقدّم جاد أبو علي تجربة درامية مختلفة تماماً. فمن خلال شخصية «ريان»، يقدّم أداءً يتدرّج بسلاسة بين النعومة الظاهرة والقلق الدفين، ليكشف تباينات الشخصية وأبعادها.

فريان الذي يبدو في بداياته أسير حياة مترفة ومحصّنة بالنفوذ والمال، سرعان ما تتصدَّع هذه القشرة البراقة عندما تهتزّ ركائز أمانه، ليتجه بالشخصية نحو منعطف درامي حاد يبدِّل ملامحها بالكامل.

هذا التحوّل الجذري، الناتج عن خوف «ريان» من خسارة حياته الفخمة وما تمثّله له من سلطة وهوية، يقدّمه جاد بصدق، فيجعل المشاهد يتماهى معه ويصدّق انكساره. وهكذا ينجح في رسم مسار داخلي للشخصية ينتقل بها من سطحية الرفاه إلى هشاشة الإنسان حين يشعر بأن كل ما اعتاده مهدّد بالانهيار.

ويعلّق جاد: «إن شخصية (ريان) غير نمطية وتعيش حالة صراع حقيقية. فهو يشاهد حياته المرفهة تُسلب منه، ومسؤوليته تتطلب إنقاذ عائلته من الانهيار. فبعد ممارسته العنجهيّة يتجه نحو الدبلوماسية. وفي الوقت نفسه يعاني من الملل، لأنه رغم كل الثراء الذي كان يعيشه لم يشعر يوماً بالسعادة. وفي الحلقات المقبلة سنرى نقلة واضحة له في هذا الإطار».

ويشيد أبو علي بتجربته في «بخمس أرواح»، لا سيما أنها ليست الأولى مع شركة الصبّاح للإنتاج. فهو سبق أن شارك في بداياته معها في مسلسل «تشيللو» عام 2014.

في «بخمس أرواح» يجسّد شخصية الابن المدلل لرجل ثري (جاد أبو علي)

ويتابع: «استمتعت بتعاوني مع مخرج (بخمس أرواح) رامي حنا. استغللت كل دقيقة عمل لأتزود بخبراته، فهو مخرج مبدع، وهدوؤه في موقع التصوير ينعكس راحة على الممثل، فيولّد شراكة مميزة».

ويشير إلى أن علاقة أخوية نشأت بينه وبين الممثل قصي الخولي، ويستطرد: «التجربة برمّتها كانت رائعة، لا سيما أنها تحمل في طياتها مسؤولية المنافسة في شهر رمضان».

ويصف جاد خياراته اليوم في الأدوار التي يؤديها بأنها نابعة من حرصه على تقديم الجديد، ويقول: «يجب أن تحمل إضافة لي وللجمهور، وإلا فلن أخوض تجربة تذكّر الناس بأدوار سبق أن قدّمتها. هذا التوازن بين خياراتي ورغبة الجمهور أحاول الحفاظ عليه قدر الإمكان. وتلعب المهنية دوراً أساسياً في مسيرة الممثل».

ومن المسلسلات التي يتابعها في الشهر الفضيل «مولانا»، إذ يستمتع بمتابعة أداء كلٍّ من تيم حسن ونور علي، التي يصفها بأنها صديقة وزميلة عزيزة. كما يشاهد من وقت لآخر «مطبخ المدينة»، و«أنا وهي وهي»، و«سوا سوا»، وغيرها من الأعمال التي يشارك فيها أصدقاء كثر له.

ويضيف: «أعمال رمضان هذا العام رائعة وتشرح القلب، ومن بينها (المحافظة 15) الذي يحقق نجاحاً ملحوظاً. وأحرص على تهنئة كثيرين لأنهم يستحقون الإشادة بأدائهم والجهد الذي يبذلونه».

وعن سؤال عمّا إذا كان يتلقى بدوره التهاني من زملائه، يردّ: «لا أتوقف كثيراً عند هذه الأمور. هناك زملاء على اتصال دائم معي، وأعذر غيرهم لانشغالاتهم».

ويصف جاد أبو علي نفسه بأنه صاحب شخصية تميل إلى الانطوائية، إذ يفضّل الابتعاد عن الأضواء وعدم الانخراط في نشاطات ومناسبات فنية كثيرة.

ويقول: «لا تهمني الشهرة أو زيادة عدد متابعي على وسائل التواصل الاجتماعي. أنأى بنفسي عن المشكلات وأكتفي بمحبة الناس التي تشعرني بالرضا. فالفنان يحمل مسؤولية تأثيره على الآخرين. وهو يشبه السياسيين إلى حد ما، لأنه يستطيع التأثير في جمهور كبير بأفكاره ومبادئه. هذا الأمر يعنيني مباشرة، وأسعد عندما ألمس هذا القرب بيني وبين الناس».