مقاتلون من «الجيش الحر» يروون لـ «الشرق الأوسط» تفاصيل التعذيب من سجون «داعش»

اتهامات لـ {داعش} بتعذيب المعتقلين (أ.ف.ب)
اتهامات لـ {داعش} بتعذيب المعتقلين (أ.ف.ب)
TT

مقاتلون من «الجيش الحر» يروون لـ «الشرق الأوسط» تفاصيل التعذيب من سجون «داعش»

اتهامات لـ {داعش} بتعذيب المعتقلين (أ.ف.ب)
اتهامات لـ {داعش} بتعذيب المعتقلين (أ.ف.ب)

يقلب عبد الله صور زملائه المقاتلين الذين قضوا تعذيبا. يبدو من وجوههم الدامية للوهلة الأولى أنهم ضحايا أحد الفروع الأمنية للنظام السوري، لكن سرعان ما نعرف أنهم أول من قتل من الجيش الحر تعذيبا في سجون «داعش» في الساحل السوري.
عبد الله وأحمد مقاتلان ينتميان لكتيبة «الهجرة إلى الله» التابعة للجيش الحر، يرويان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عايشوها خلال اعتقالهم في سجون «داعش» في اللاذقية تكشف حقيقة ما حصل في المواجهة التي وقعت بين «داعش» وفصيل من الجيش الحر قبل أسابيع في جبل التركمان باللاذقية، عندما قرر أبو أيمن العراقي، وهو أمير «داعش» في اللاذقية، أن يهاجم مقرا لكتيبة منافسة تابعة للجيش الحر هي «الهجرة إلى الله» في بلدة ربيعة، ليقتل في الهجوم أربعة من عناصر «داعش»، قبل أن يحاصر مقاتلوه ستة من عناصر «الهجرة إلى الله» ويعتقلوهم بعد أن أعطوهم الأمان ووعدوهم بعدم التعرض لهم في حال سلموا أنفسهم.
نقل المعتقلون إلى بلدة سجن لـ«داعش» في بلدة الغسانية المسيحية التي أضحت خالية من سكانها. ويقول عبد الله إنه كان يسمع صرخات وأنين خمسة من زملائه جرى تعذيبهم حتى الموت ورميت جثثهم قرب جسر الشغور قبل أن يطلق سراحه مع شقيقه أحمد في صفقة تبادل للأسرى. ويضيف عبد الله «منذ أن دخلنا السجن بدأت الشتائم: (يا كفرة، يا قتلة المسلمين، تبغون شرعة أميركا على شرعة الله، دولة الإسلام باقية رغم أنوفكم)».
عبد الله كان صديقا سابقا لقيادي تونسي في «داعش»، ولهذا فقد عومل معاملة أفضل من زملائه، كما أنه لم يكن مشتركا في قتل عناصر «داعش» في الاشتباك. يقول «كنت أعمل في تصليح القبضات (أجهزة اللاسلكي)، وكان عناصر (داعش) دائمو التردد، واحتفظت بعلاقات طيبة معهم خاصة التونسي، فقد كان الوحيد الذي يبتسم بينهم». لكن علاقته الطيبة بهم لم تشفع لزملائه الذين تعرضوا للتعذيب «رغم أن عناصر (داعش) أعطوهم الأمان عند تسليم أنفسهم، فإنهم غدروا بهم. كانوا يضربوهم يوميا ويسألونهم عن أماكن تخزين الأسلحة والعتاد، وفي الأيام الأخيرة أخذوا يضربوهم بصناديق الذخيرة الخشبية على رؤوسهم حتى ماتوا جميعا. كنت أسمع صرخاتهم من غير أن أتمكن من فعل شيء لهم».
ويكشف شقيق عبد الله الذي اعتقل هو الآخر عن تفاصيل وأسباب مقتل الشيخ جلال بايرلي، القاضي الشرعي في جبل التركمان، الذي جاء في وفد ضم ممثلين عن أحرار الشام وفصائل أخرى للتوسط لإطلاق سراح الأسرى، وقابل أبو أيمن العراقي أمير داعش في الساحل (وهو سوري من مدينة دير الزور ويكنى بالعراقي). ويقول أحمد «شاهدت الشيخ جلال من بعيد وهو يدخل على أبو أيمن العراقي مع وفد من الأحرار ووجهاء جبل التركمان، وما إن شاهده أبو أيمن حتى قال له: (من أنت؟)، فأجابه الشيخ: (أنا القاضي جلال بايرلي القاضي في الهيئة الشرعية)، فرد عليه أبو أيمن قائلا: (أنت قاضي الائتلاف إذن)، ومباشرة أطلق رصاصة على ركبته وألحقها برصاصة في رأسه».
وقد أثارت هذه الحادثة غضبا كبيرا لدى الفصائل الإسلامية خصوصا أن أبو أيمن العراقي هو نفسه من قتل أبو بصير اللاذقاني القائد في الجيش الحر قبلها بأسابيع، كما أن حركة أحرار الشام الإسلامية وعلى لسان أحد قادتها، وهو عبد الملك الشرعي، اعتبرت أن مقتل الشيخ جلال وقتل الأسرى دلائل على صفات «الغدر بالمجاهدين بعد إعطائهم الأمان» في أعنف انتقادات وجهتها الحركة ضد «داعش».
بعد تعذيب زملاء عبد الله وقتلهم وإعدام الشيخ جلال، دخل عبد الله في حوار مع أبو أيمن العراقي لساعات لم يفض إلى أي نتيجة سوى أنه اتهم كل الفصائل الأخرى بأنها تريد التحول لصحوات لمقاتلة «الدولة الإسلامية». يقول عبد الله «كان دائم الاتهام للفصائل الأخرى كأحرار الشام بالتقاعس عن نصرة فصيله في معارك اللاذقية خصوصا في قرى بيت شكوحي التي تضم عشر قرى علوية والتي استعادها النظام بعد أيام من اقتحامها من قبل (داعش)».
ويقول الناشط الإعلامي في اللاذقية سليم العمر إن ممارسات داعش في الساحل أثارت غضب كل الفصائل الإسلامية. ويؤكد أن «الخلاف في جوهره شخصي بين أبو أيمن العراقي قائد (داعش) والملازم أبو رحال قائد كتيبة الهجرة إلى الله». ويضيف «لم يعد بالإمكان لأي من الفصائل العمل من غير مبايعة (داعش) في جبل التركمان أو جبل الأكراد. نفوذهم زاد هناك بصورة ملحوظة، لكنهم وفي الوقت نفسه مقبلون على صراع كبير خصوصا مع القرى التركمانية في جبل التركمان التي تنتمي كتائبها الإسلامية للجيش الحر».
لم يطلق سراح عبد الله من سجون داعش إلا بعد أن أعلن «توبته»، وبعدها جاء عناصر «داعش» يعتذرون له عن التعذيب الذي تعرض له. ويقول «خلال إطلاقي جاء عناصر (داعش) وبعضهم من العراق والشيشان والمغرب، كل واحد فيهم يقبل المكان الذي ضربني فيه. أحدهم قبل رأسي وقال: (سامحني يا أخي أنا ضربتك هنا)، وآخر قبل ظهري وقال: (سامحني يا أخي أنا ضربتك هنا)». ويضيف «استغربت كثيرا تغير معاملتهم بمجرد تحسن علاقتي بأبو أيمن العراقي. هم منقادون لأميرهم بطريقة غريبة».
وكان آخر ما سمعه عبد الله من عناصر «داعش» قولهم له «اذهب يا أخي من اليوم فصاعدا، إما تبايعنا وتقاتل في في كنف الدولة وإما تجلس في بيتك».
وفي الإطار نفسه، انتقدت أمس منظمة العفو الدولية في تقرير صدر عنها ممارسات التعذيب والجلد والقتل دون محاكمة التي قالت إنها تنتشر في السجون السرية التي تديرها الدولة الإسلامية في شمال سوريا. وقالت المنظمة في تقريرها الذي حمل عنوان «عهد الخوف: الانتهاكات التي ترتكبها الدولة الإسلامية في العراق والشام في الحجز بشمال سوريا» إن الدولة الإسلامية في العراق والشام دأبت على انتهاك حقوق السكان المحليين دون رحمة، وهي تزعم أنها تطبق أحكام الشريعة بصرامة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
وكشف التقرير عن سبعة من مرافق الحجز التي تستخدمها «داعش» في محافظة الرقة ومدينة حلب. وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية فيليب لوثر «تشمل قائمة المخطوفين والمحتجزين على أيدي عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام أطفالا في سن الثامنة يحتجزون رفقة البالغين في ظل نفس الظروف القاسية وغير الإنسانية». ويصف محتجزون سابقون طائفة مروعة من الانتهاكات تعرضوا لها هم أو آخرون، منها الجلد بأحزمة المولدات المطاطية أو الأسلاك أو التعذيب من خلال الصعق بالكهرباء أو إجبارهم على البقاء في وضعية جسدية مؤلمة تُعرف بوضعية «العقرب» يُقيد فيها رسغا الشخص المحتجز مع بعضهما البعض فوق إحدى الكتفين. وأشار لوثر إلى أنه «ينبغي على الحكومة التركية تحديدا أن تحول دون استخدام عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام لأراضيها في جلب الأسلحة والمجندين إلى سوريا». كما طالب «دول الخليج بالتحرك من أجل وقف تدفق الأسلحة والمعدات وغير ذلك من أشكال الدعم الموجه إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام في ضوء سجلها المروع على صعيد حقوق الإنسان».



تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
TT

تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة من تأثير الحرب الدائرة في اليمن على وصول الاحتياجات الإنسانية في البلاد، مع نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، غالبيتهم إلى محافظتي تعز ولحج.

وقال لوران بوكيرا، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع «سريع التغير»، متوقعاً موجات نزوح إضافية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، في وقت تلقى أكثر من 60 ألف نازح مساعدات عبر آلية الاستجابة السريعة حتى 15 سبتمبر. وأكد بوكيرا الحاجة إلى ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات، وتأمين ممرات آمنة للفارين من القتال. وفي السعودية، أعلن الدفاع المدني وفاة مقيم يمني وإصابة مواطنة ومقيم باكستاني، إثر سقوط شظايا مسيّرة حوثية بعد اعتراضها وتدميرها في محافظة الطائف، مع تسجيل أضرار مادية في مبانٍ ومركبات.

إلى ذلك، نددت تركيا بشدة بمحاولة الحوثيين الهجوم على مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة وبالأعمال الأخرى التي قامت بها الجماعة، مشيرة إلى أنها لا تشكّل فقط تهديداً للأمن الإقليمي بل تؤثر سلباً على طرق التجارة البحرية الدولية والاستقرار العالمي.


122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
TT

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء، إذ تفتقر ثلاثة من كل أربعة أسر نازحة حديثاً إلى مأوى مناسب، وفق تقرير حديث للمجلس النرويجي للاجئين.

وغادر سكان مناطق في غرب اليمن منازلهم على عجل، بعضهم خلال ساعات الليل، وساروا لمسافات طويلة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، لكن الوصول إلى وجهات النزوح لم يضع حداً لمعاناتهم، مع محدودية أماكن الإيواء وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن تسجيل 17 ألفاً و852 أسرة تضم 122 ألفاً و297 نازحاً في ثماني محافظات، خلال الفترة بين الأول والخامس عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، جراء المواجهات الأخيرة.

وجاءت تعز في مقدمة المحافظات المستقبلة للنازحين، بواقع 9562 أسرة تضم 66 ألفاً و972 شخصاً، تلتها لحج بـ4511 أسرة و31 ألفاً و577 نازحاً، ثم عدن بـ1180 أسرة و5555 نازحاً، وأبين بـ1003 أسر و7021 نازحاً.

في أطراف المزارع تتجمع الأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وسجلت حضرموت 66 أسرة تضم 462 نازحاً، والمهرة 40 أسرة تضم 280 نازحاً، وشبوة 19 أسرة تضم 133 نازحاً، وفق بيانات الرصد والتسجيل الميداني التي أعلنتها الوحدة التنفيذية.

ودعت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد وتوسيع نطاق التدخلات لتغطية الاحتياجات القائمة، مؤكدةً ضرورة عدم تأخير المساعدات المنقذة للحياة بسبب إجراءات التسجيل والتقييم.

نزوح متكرر

تكشف البيانات اليمنية عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في اضطرار أسر نزحت سابقاً إلى مغادرة مناطق لجوئها مرة أخرى مع امتداد المواجهات.

وقالت الوحدة التنفيذية إن 1471 أسرة سبق رصدها في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة نزحت مجدداً باتجاه عدن، بينما تواصل فرقها تتبع هذه الأسر وتحديد أماكن وصولها الجديدة، وإعادة تسجيلها وتحديث بياناتها وتقييم احتياجاتها.

كما تتابع الفرق الأسر التي غادرت مناطق في غرب تعز، خصوصاً مديريات المخا والوازعية وموزع وذباب ومقبنة، في ظل تغير مسارات النزوح وانتقال بعض الأسر من مواقع نزوح سابقة إلى مناطق أخرى.

بجهود محلية يتم بناء مأوى مؤقت للنازحين في غرب تعز (إعلام محلي)

وفي مواقع النزوح الجديدة، تبدو أزمة المأوى من أكثر الاحتياجات إلحاحاً. وأفاد المجلس النرويجي للاجئين بأن بعض الأسر اضطرت إلى مشاركة خيمة واحدة، في حين لم يجد آخرون مكاناً سوى العراء، بما في ذلك تحت الأشجار.

وحسب إفادات جمعها المجلس، غادر بعض النازحين منازلهم دون أن يتمكنوا من أخذ أي شيء تقريباً، بينما سار آخرون لساعات لمسافات وصلت إلى نحو 15 كيلومتراً بحثاً عن الأمان.

وتقول المنظمة الدولية إن الوصول إلى منطقة أكثر أمناً لا يعني انتهاء رحلة المعاناة، إذ تبدأ بعدها محاولة تأمين المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية والحماية، في وقت تتقلص فيه قدرة مواقع النزوح على استيعاب الأسر الوافدة.

تعز في الواجهة

في غرب تعز، دفعت المواجهات مئات الأسر اليمنية إلى النزوح باتجاه مديرية المعافر، وفق منظمات محلية، فيما تعمل فرق ميدانية بالتنسيق مع السلطات المحلية على استقبال الأسر وتسجيل بياناتها وتقييم احتياجاتها وتأمين أماكن إقامة مؤقتة.

وتعيش بعض الأسر في أماكن مفتوحة أو تحت مظلات بسيطة، بينما تحاول الجهات المحلية والمنظمات توفير الحد الأدنى من الحماية والاستقرار للأسر التي تركت منازلها ومصادر دخلها.

نازحة يمنية اجتاح الحوثيون قريتها تنشر الغسيل لتجفيفه في مخيم للنازحين (أ.ف.ب)

وتواجه هذه الأسر احتياجات متزامنة تشمل الغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والنظافة والخدمات الصحية ومواد الإيواء والمواد غير الغذائية، إضافة إلى المساعدات النقدية والحماية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة والأسر الأشد ضعفاً.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن تجدد القتال يأتي في وقت يعاني فيه اليمنيون أصلاً من أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة، محذراً من أن استمرار المواجهات سيزيد معاناة الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشار إيغلاند إلى أن اليمن يعد من أكثر أزمات النزوح إهمالاً في العالم، معتبراً أن تجدد القتال يضيّق الخيارات المتاحة أمام المدنيين للفرار إلى أماكن آمنة، في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من صعوبات في تأمين الغذاء.

ودعا المجلس النرويجي للاجئين المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توفير موارد عاجلة لدعم النازحين، محذراً من أن استمرار نقص التمويل سيزيد الفجوات في الاستجابة الإنسانية.


خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

تكبّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الساعات الماضية، جرّاء الغارات الجوية التي استهدفت مواقعها في الساحل الغربي وغرب محافظة تعز، والمواجهات الدائرة في جبهات غرب مأرب والجوف، وفق إفادات ميدانية.

وفي حين تتواصل المعارك على أكثر من محور، تشهد صنعاء استمرار مواكب تشييع قتلى الجماعة، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي تواجهه قواتها.

وتزامنت الضربات الجوية مع اشتباكات عنيفة في جبهات متفرقة، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية اليمنية إعادة ترتيب انتشارها وتعزيز جاهزيتها على خطوط التماس، خصوصاً في المناطق المحاذية لباب المندب، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات إلى مواقع استراتيجية جديدة.

واستهدف الطيران الحربي اليمني، خلال الساعات الماضية، تجمعات وثكنات وآليات تابعة للحوثيين في مناطق غربي محافظة تعز، وفق ما أفاد به موقع «سبتمبر نت»، التابع للقوات المسلحة اليمنية.

معارك محتدمة بين قوات الحكومة اليمنية والحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وطالت الغارات تجمعات ومواقع عسكرية في منطقة الرحبة بمديرية جبل حبشي، إضافة إلى معسكر تابع للجماعة قرب كسارة الربيعي على خط الستين في منطقة هجدة. وأدّت الضربات، وفق المعلومات الميدانية، إلى تدمير عدد من العربات العسكرية، فيما انفجر مخزن للأسلحة داخل المعسكر المستهدف.

وفي السياق ذاته، أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الجوية استهدفت مقار وعتاداً حوثياً في منطقة المخا والجبهات الشمالية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.

وتأتي هذه الغارات في ظل استمرار الضغوط العسكرية على الجماعة في الساحل الغربي؛ حيث شهدت الأسابيع الأخيرة تغيرات ميدانية واسعة، دفعت القوات الحكومية إلى إعادة تقييم انتشارها وخططها العملياتية في المناطق القريبة من البحر الأحمر وباب المندب.

معارك باب المندب

في الجبهة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز، تجددت الاشتباكات العنيفة بين «قوات العمالقة» و«درع الوطن» من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، عقب هجوم شنّته الجماعة باتجاه مواقع القوات في المنطقة المحاذية لمديرية المضاربة ورأس العارة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات المرابطة، مسنودة بقبائل الصبيحة، تصدّت للهجوم، وأفشلت محاولة التقدم الحوثية، وسط قصف متبادل واستخدام مختلف أنواع الأسلحة. وأضافت المصادر أن المواجهات أوقعت خسائر بشرية في صفوف الحوثيين، كما أسفرت عن أسر اثنين من عناصرهم.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي يتفقد جبهات باب المندب (إعلام حكومي)

وتطابقت هذه المعطيات مع إفادة دائرة الإعلام في «قوات درع الوطن» بشأن إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة المضاربة بالوازعية، وأسر عنصرين وإصابة آخرين.

وجاءت المواجهات بالتزامن مع تحركات وتعزيزات حوثية في المناطق الحدودية بين لحج وتعز، في حين أفادت مصادر ميدانية بتصدي القوات الحكومية لهجوم آخر في جبهة الخزم، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للجماعة في جبهة المنصورة.

وتشهد جبهات المضاربة ورأس العارة والمنصورة تصعيداً متزامناً، مع استمرار القصف والاشتباكات في المناطق المحاذية لباب المندب، فيما تعمل القوات المرابطة على رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي محاولات تسلل أو هجمات جديدة.

وفي هذا الإطار، تفقّد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، الفريق الركن محمود الصبيحي، القوات المسلحة في الخطوط الأمامية بجبهتي باب المندب وطور الباحة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية، وأوضاع المرابطين وسير العمليات.

واستمع الصبيحي، برفقة مستشار رئيس مجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن، الفريق الركن أحمد تركي، إلى شرح من القيادات الميدانية حول الوضع العسكري، وخطط التعامل مع أي تحركات حوثية.

وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات، مؤكداً أهمية حماية خطوط التماس والمناطق الاستراتيجية وتأمين حركة الملاحة الدولية في الممر البحري.

جبهة صعدة

في الشمال، زار عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، الشيخ عثمان مجلي، الفرقة السادسة طوارئ ومحور مران - الملاحيظ - رازح، في محافظة صعدة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية للقوات المنتشرة في خطوط التماس مع الحوثيين.

وتعرّف مجلي، خلال الزيارة، من قائد الفرقة السادسة، اللواء عبد الكريم السدعي، على أوضاع الجبهة وقدراتها ومركز العمليات والرصد، فضلاً عن انتشار القوات على امتداد السلسلة الجبلية والوديان التي تُسيطر عليها القوات الحكومية.

كما تفقّد وحدات المهام الخاصة وسرية الاستهداف والطيران المسيّر، ومرافق التدريب ومركز قيادة الفرقة والعمليات، وشاهد استعراضاً عسكرياً عكس، وفق البيانات الرسمية، مستوى التدريب والتأهيل والجاهزية.

عناصر من قوات الجيش اليمني في محافظة الجوف خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وترأّس مجلي، في ختام الزيارة، اجتماعاً بقيادة الفرقة السادسة ومحور مران الملاحيظ رازح، بحضور قادة الألوية والوحدات والضباط والجنود. وأشاد بالانضباط العسكري، ودعا إلى مواصلة الاستعداد لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي كلمته، حمّل مجلي الجماعة مسؤولية تدمير مؤسسات الدولة والبنية التحتية في صعدة، واتهمها بفرض المشاركة في فعالياتها على السكان، والزج بالأطفال في أنشطتها. كما دعا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة.