«صندوق النقد» يحذر من انكماش اقتصاد بريطانيا مع «بريكست» بلا اتفاق

«صندوق النقد» يحذر من انكماش اقتصاد بريطانيا مع «بريكست» بلا اتفاق

بنوك ومؤسسات دولية بدأت الخروج بالفعل
الثلاثاء - 8 محرم 1440 هـ - 18 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14539]
لاغارد مع وزير الخزانة البريطاني في لندن أمس (أ.ف.ب)
لندن: «الشرق الأوسط»
قال صندوق النقد الدولي أمس الاثنين، إن اقتصاد بريطانيا سينكمش إذا غادرت لندن الاتحاد الأوروبي دون اتفاق خروج بل وسيعاني من بعض الضرر أيا كانت الشروط التي سيتفق عليها وذلك في تحد للوعود التي يطلقها بعض مؤيدي الانفصال.

وتوقع الصندوق أن ينمو الاقتصاد البريطاني نحو 1.5 في المائة سنويا في 2018 و2019. متخلفا عن ألمانيا وفرنسا، لكن تقديرات الصندوق قائمة على فرضية التوصل إلى اتفاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي قبل نهاية العام الحالي وبدء مرحلة انتقالية.

وقالت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي: «أنا متفائلة يائسة، وآمل وأدعو كثيرا أن يكون هناك اتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة». لكنها أضافت أن عدم إبرام اتفاق سيؤدي إلى انكماش اقتصادي.

وقالت لاغارد بالتزامن مع عرض صندوق النقد تقريره السنوي عن الاقتصاد البريطاني «دعوني أوضح، مقارنة مع سلاسة السوق الموحدة حاليا، سيكون لجميع التصورات المرجحة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تكاليف على الاقتصاد وبشكل أقل للاتحاد الأوروبي أيضا... كلما زادت الحواجز التجارية في العلاقة الجديدة، زادت التكلفة، ينبغي أن يكون هذا واضحا تماما، لكنه لا يبدو كذلك في بعض الأحيان».

ومن المقرر أن تنفصل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي في 29 مارس (آذار) المقبل، لكن لندن وبروكسل لم تبرما بعد اتفاقا لفترة انتقالية.

وتكافح رئيسية الوزراء البريطانية تيريزا ماي لتضييق هوة الخلافات العميقة داخل حزب المحافظين الذي ترأسه بخصوص مدى قرب العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في المستقبل. وهي تأمل أن تحقق تقدما صوب إبرام اتفاق عندما تجتمع مع قادة الاتحاد الأوروبي الآخرين هذا الأسبوع.

وتأمل بريطانيا والمفوضية الأوروبية في التوصل إلى اتفاق بحلول أكتوبر (تشرين الأول)، وعلى أبعد حد مطلع نوفمبر (تشرين الثاني).

وصرحت المديرة العامة للصندوق كريستين لاغارد في مؤتمر صحافي في لندن: «نشجع بريطانيا والاتحاد الأوروبي في وقت واحد على العمل بجد... لتجنب طلاق قاس»، سيؤدي على حد قولها، إلى انخفاض النمو وسيشكل عبئا على المالية العامة ويسبب تراجعا في قيمة العملة.

وتابعت أن «ضيق الوقت المتبقي للتوصل إلى اتفاق يطرح إشكالية كبيرة»، بينما تشعر أوساط الأعمال بالقلق من التقدم الضئيل في المفاوضات وتأثير غياب اتفاق على نشاطاتهم. إلا أنها عبرت عن «تفاؤلها» بشأن إبرام اتفاق.

من جهته، قال وزير المال فيليب هاموند الذي تحدث بشكل مقتضب بعد لاغارد، إن بريكست بلا اتفاق «يبدو غبر مرجح لكنه ممكن». وأضاف: «علينا أن نولي الاهتمام للتحذير الواضح الصادر عن صندوق النقد الدولي».

في غضون ذلك، بدأت الشركات والمؤسسات الدولية في البحث عن بديل لعاصمة المال والأعمال لندن، وكشف سرجيو إرموتي الرئيس التنفيذي لمجموعة «يو بي إس غروب» المصرفية السويسرية اختيار فرنكفورت مركزا لأعمال المجموعة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال إن المجموعة استعدت للسيناريو الأسوأ حال خروج بريطانيا من التكتل دون اتفاق، مشيرا إلى أنه بينما سيكون المركز المالي الألماني هو المقر، فإن البنك سيعتمد استراتيجية المواقع المتعددة في المنطقة، موضحا أنه سيكون له مكاتب في مدريد وباريس وميلانو.

ولفت إلى أن «النظام المالي يعمل حاليا بالفعل على افتراض أنه لن يكون هناك اتفاق... وأيا ما كان من الآن فصاعدا، فإنه لن يجعل التشغيل أقل تكلفة».

وكان البنك قال إنه سيواجه تكاليف تتجاوز مائة مليون فرنك (103 ملايين دولار) بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد، تتضمن تكاليف نقل الموظفين من لندن، والتزامات قانونية.

كما أكد بنك «دويتشه بنك» الألماني أمس أنه لا يعتزم إقامة كيان تابع له، ربما يكون مكلفا في المملكة المتحدة، لمواصلة تقديم الخدمات للعملاء بعد خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي، نافيا بذلك ما أورده تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

ونقلت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء الاقتصادية عن متحدث باسم البنك القول، في رد بعث به عبر البريد الإلكتروني، على أسئلة تم توجيهها له، إن البنك يعتزم مواصلة العمل في المملكة المتحدة من خلال فرع، وفقا لتوجيهات الذراع التنفيذية لـ«بنك إنجلترا».

وكانت «فاينانشيال تايمز» أشارت إلى احتمال أن يقوم البنك بتحويل أعماله في المملكة المتحدة إلى كيان تابع له بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في أعقاب ضغوط من الجهات الرقابية.

وكان «دويتشه بنك» أعلن العام الماضي نيته جعل فرنكفورت، وليس لندن، مركز الحجز الأساسي لعملاء الخدمات المصرفية الاستثمارية. وقال المتحدث إن هذا يعني «نقل أصول».
المملكة المتحدة بريكست

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة