«النرجسية» و«العوار الثقافي» و«المتلازمة الأكاديمية»

أدواء أصابت بعض المثقفين

TT

«النرجسية» و«العوار الثقافي» و«المتلازمة الأكاديمية»

المثقفُ ليس نبياً معصوماً من الخطأ، وليس بشخصية مقدسة عصية لا يأتيها الباطل من بين يديها، وليس براء من أدواء العصر، ما ظهر منها وما بطن، فهو واحد من الناس، أولاً وأخيراً. ما يميزه أن لديه معرفة أكثر، ولديه منهج ورؤية، ولا بد أن له موقفاً أخلاقياً، وأنه قد ثقف عوده (عقله) ورمحه (قلمه)، فأصلح ما فيهما من اعوجاج. وعلى حد قول الجاحظ: «سوى من فكره، ليصبح بفطنته وذكائه قادراً على حل مشكلات الحياة». وإذا لم يحسن استخدام كل هذا، فقد كف عن أن يكون مثقفاً، وتراجع إلى أن يكون واحداً من الناس فقط!
وقد أحصيتُ عدداً لا بأس به من الأدواءِ والعللِ التي تصيب المثقف، وقد أصابت بعضهم في العقل والأخلاق والموقف. أقفُ عند بعض هذه التي استفحلت فأصابت أكباد الحقيقة، أو تلك التي لطخت صورة المثقف في إهابه، فاختفت الصورة الناصعة، وفسدت الحقيقة.
من هذه الأدواء التي إذا أصابت المثقف صار البراء منها من رابع المستحيلات، وطبعاً نعرف أن المستحيلات ثلاثة، وهي: «الغول والعنقاء والخل الوفي»، كما تواردت لنا من نثرنا العربي القديم. وستعرف أن الأدواء التي أقصد في بعض ما أحصيت تبدأ بالتورم الذاتي.. لـ«النرجسية» المتحولة في مراحلها الأخيرة إلى «الطاووسية»، وتمر بداء «العوار الثقافي» الذي أقصد به النظر بعين واحدة، ولا يبتعد عنه داء «النظر إلى النصف الفارغ من الكأس» نفسه، وهو ما أسميه «الحول الثقافي»، وإن كان هذا الداء - فيما يبدو - أكثر لطفاً وأقل خطراً على منظومة القيم الثقافية. أما داء «الازدواجية» أو «التناقض»، فهو في الحقيقة جوهر الأدواء، وقد يرافق بعض المثقفين من بدء تفتح الوعي حتى نهايات العمر، فهو لا يبرأ، وقد يزداد استفحالاً فيضرب الشبكة القرنية المعرفية للمثقف، ليصاب في أخريات عمره بالعماء الثقافي. أما الداء الحديث الذي أصاب أفراد قبيلة المثقفين، فهو داء «الأكاديمية.. المتوحدة»، كما أسميه، أو «المتلازمة الأكاديمية»، فهذا الداء يتميز بالجفاف الإبداعي؛ كون المثقف الأكاديمي (ولا أعمم) لا يأتي من نبع الإبداع وحقوله الطليقة، بل يتكون داخل جدران التخصص، وتشحنه الحاجة الوظيفية ومتطلباتها، والمصلحة الشخصية الضيقة وعنعناتها. وكثيراً ما يرتقي هذا الداء إلى آخر، هو «الحسد والغيرة». وإذا بلغ هذا الحد، فويلٌ للمبدع من الأكاديمي، فما على المبدع إلا أن يستدر عطف الأكاديمي ويتقي شره في آن.
ولو توسعّنا قليلاً في تشخيص بعض هذه الأدواء، لبدأنا بالداء الثقافي العظيم: «النرجسية»، وسمه أيضاً «الطاووسية» أو «الاستعلائية»، وما يتفرع منها إلى «الإقصائية». هذا الداء بتجلياته وصوره المتعددة إذا أصاب مثقفاً، مهما علت مكانته وشمخت معرفته، أصابه في مقتل. فليس كل استعلاءٍ منطوياً على قوة معرفة، وقوة حجة، فغالباً ما تخفي استعلائية مثقف على خواء وضعف وقصور، وعدم قدرة على مواجهة الهجوم المعرفي النقيض. فترى المبتلى به يحلق في استعلائيته، ويزداد إيغالاً في النأي عن الحوار، علّه يتفادى الردود التي قد يجني منها الخيبة، وتبعده عن دائرة الانكشاف العاري لشخصه. ومثال على هذه الاستعلائية ما صرح به شاعر كبير له تاريخ شعري وفكري هائل عن شاعرٍ راحل، لا يقل إبداعاً ولا تاريخاً أو علواً في الجمالية والتأثير الجماهيري، من أنه قال: «لقد نجح محمود درويش في أن يرثني شعرياً»! هكذا، فإن استعلاءً كهذا لا يُفسر إلا كدلالة على قصور هذا الشاعر الكبير على استحواذ قيمة درويش الشعرية نفسها، ناهيك عن قوة تأثيره الجماهيري / الكوني الفاعل، فالذات الشعرية لديه هي المحور، وهي الجاذب، وهي المتفردة، وأي نجاح خارج مجالها وسطوتها الشعرية ليس إلا نجاحاً آخر لها! وقِسْ على ذلك الكثير من نماذج الاستعلائيات هذه في أوساط نخبنا الثقافية المحلية، وما تبديه من محورية ودوران حول الذات، ومصادرة نجاحات الآخرين، أو التقليل من عمق هذه النجاحات وجذرية جمالياتها.
أما عن «العوار الثقافي»، فهو الداء الذي ابتليت به بعض نخبنا الثقافية. ومن مظاهر هذا «العوار» أن يحدثك ناقد جهبذ ويقول: إن روايات تركي الحمد ليست إلا مقالات سردية سياسية، فلا يرى ذلك التداخل الجمالي بين السياسي والفني، أو بين الإبداعي والفكري، فهو عنده إما أن يكون مفكراً أو مبدعاً؛ أو ذلك الناقد «الفلتة» الذي يرى في رواية رجاء الصانع «بنات الرياض» الرائجة بدايةً حقيقية لتاريخ السرد الروائي السعودي، ناسفاً بجرة قلم كل التاريخ والإنجاز الروائي السابق. فأعمال الراحل الجميل عبد العزيز مشري، ومن قبله إبراهيم الناصر، ومن بعدهما غازي القصيبي وتركي الحمد وعلي الدميني، كل هؤلاء في نظر هذا الناقد خارج سياق التجربة الروائية المحلية، ولم يشكلوا الشرارة الروائية الأولى؛ هكذا لا يرى هذا «العوار الثقافي» إلا ما يريد أن يراه هو.

* ناقد وكاتب سعودي



المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.