«النرجسية» و«العوار الثقافي» و«المتلازمة الأكاديمية»

أدواء أصابت بعض المثقفين

TT

«النرجسية» و«العوار الثقافي» و«المتلازمة الأكاديمية»

المثقفُ ليس نبياً معصوماً من الخطأ، وليس بشخصية مقدسة عصية لا يأتيها الباطل من بين يديها، وليس براء من أدواء العصر، ما ظهر منها وما بطن، فهو واحد من الناس، أولاً وأخيراً. ما يميزه أن لديه معرفة أكثر، ولديه منهج ورؤية، ولا بد أن له موقفاً أخلاقياً، وأنه قد ثقف عوده (عقله) ورمحه (قلمه)، فأصلح ما فيهما من اعوجاج. وعلى حد قول الجاحظ: «سوى من فكره، ليصبح بفطنته وذكائه قادراً على حل مشكلات الحياة». وإذا لم يحسن استخدام كل هذا، فقد كف عن أن يكون مثقفاً، وتراجع إلى أن يكون واحداً من الناس فقط!
وقد أحصيتُ عدداً لا بأس به من الأدواءِ والعللِ التي تصيب المثقف، وقد أصابت بعضهم في العقل والأخلاق والموقف. أقفُ عند بعض هذه التي استفحلت فأصابت أكباد الحقيقة، أو تلك التي لطخت صورة المثقف في إهابه، فاختفت الصورة الناصعة، وفسدت الحقيقة.
من هذه الأدواء التي إذا أصابت المثقف صار البراء منها من رابع المستحيلات، وطبعاً نعرف أن المستحيلات ثلاثة، وهي: «الغول والعنقاء والخل الوفي»، كما تواردت لنا من نثرنا العربي القديم. وستعرف أن الأدواء التي أقصد في بعض ما أحصيت تبدأ بالتورم الذاتي.. لـ«النرجسية» المتحولة في مراحلها الأخيرة إلى «الطاووسية»، وتمر بداء «العوار الثقافي» الذي أقصد به النظر بعين واحدة، ولا يبتعد عنه داء «النظر إلى النصف الفارغ من الكأس» نفسه، وهو ما أسميه «الحول الثقافي»، وإن كان هذا الداء - فيما يبدو - أكثر لطفاً وأقل خطراً على منظومة القيم الثقافية. أما داء «الازدواجية» أو «التناقض»، فهو في الحقيقة جوهر الأدواء، وقد يرافق بعض المثقفين من بدء تفتح الوعي حتى نهايات العمر، فهو لا يبرأ، وقد يزداد استفحالاً فيضرب الشبكة القرنية المعرفية للمثقف، ليصاب في أخريات عمره بالعماء الثقافي. أما الداء الحديث الذي أصاب أفراد قبيلة المثقفين، فهو داء «الأكاديمية.. المتوحدة»، كما أسميه، أو «المتلازمة الأكاديمية»، فهذا الداء يتميز بالجفاف الإبداعي؛ كون المثقف الأكاديمي (ولا أعمم) لا يأتي من نبع الإبداع وحقوله الطليقة، بل يتكون داخل جدران التخصص، وتشحنه الحاجة الوظيفية ومتطلباتها، والمصلحة الشخصية الضيقة وعنعناتها. وكثيراً ما يرتقي هذا الداء إلى آخر، هو «الحسد والغيرة». وإذا بلغ هذا الحد، فويلٌ للمبدع من الأكاديمي، فما على المبدع إلا أن يستدر عطف الأكاديمي ويتقي شره في آن.
ولو توسعّنا قليلاً في تشخيص بعض هذه الأدواء، لبدأنا بالداء الثقافي العظيم: «النرجسية»، وسمه أيضاً «الطاووسية» أو «الاستعلائية»، وما يتفرع منها إلى «الإقصائية». هذا الداء بتجلياته وصوره المتعددة إذا أصاب مثقفاً، مهما علت مكانته وشمخت معرفته، أصابه في مقتل. فليس كل استعلاءٍ منطوياً على قوة معرفة، وقوة حجة، فغالباً ما تخفي استعلائية مثقف على خواء وضعف وقصور، وعدم قدرة على مواجهة الهجوم المعرفي النقيض. فترى المبتلى به يحلق في استعلائيته، ويزداد إيغالاً في النأي عن الحوار، علّه يتفادى الردود التي قد يجني منها الخيبة، وتبعده عن دائرة الانكشاف العاري لشخصه. ومثال على هذه الاستعلائية ما صرح به شاعر كبير له تاريخ شعري وفكري هائل عن شاعرٍ راحل، لا يقل إبداعاً ولا تاريخاً أو علواً في الجمالية والتأثير الجماهيري، من أنه قال: «لقد نجح محمود درويش في أن يرثني شعرياً»! هكذا، فإن استعلاءً كهذا لا يُفسر إلا كدلالة على قصور هذا الشاعر الكبير على استحواذ قيمة درويش الشعرية نفسها، ناهيك عن قوة تأثيره الجماهيري / الكوني الفاعل، فالذات الشعرية لديه هي المحور، وهي الجاذب، وهي المتفردة، وأي نجاح خارج مجالها وسطوتها الشعرية ليس إلا نجاحاً آخر لها! وقِسْ على ذلك الكثير من نماذج الاستعلائيات هذه في أوساط نخبنا الثقافية المحلية، وما تبديه من محورية ودوران حول الذات، ومصادرة نجاحات الآخرين، أو التقليل من عمق هذه النجاحات وجذرية جمالياتها.
أما عن «العوار الثقافي»، فهو الداء الذي ابتليت به بعض نخبنا الثقافية. ومن مظاهر هذا «العوار» أن يحدثك ناقد جهبذ ويقول: إن روايات تركي الحمد ليست إلا مقالات سردية سياسية، فلا يرى ذلك التداخل الجمالي بين السياسي والفني، أو بين الإبداعي والفكري، فهو عنده إما أن يكون مفكراً أو مبدعاً؛ أو ذلك الناقد «الفلتة» الذي يرى في رواية رجاء الصانع «بنات الرياض» الرائجة بدايةً حقيقية لتاريخ السرد الروائي السعودي، ناسفاً بجرة قلم كل التاريخ والإنجاز الروائي السابق. فأعمال الراحل الجميل عبد العزيز مشري، ومن قبله إبراهيم الناصر، ومن بعدهما غازي القصيبي وتركي الحمد وعلي الدميني، كل هؤلاء في نظر هذا الناقد خارج سياق التجربة الروائية المحلية، ولم يشكلوا الشرارة الروائية الأولى؛ هكذا لا يرى هذا «العوار الثقافي» إلا ما يريد أن يراه هو.

* ناقد وكاتب سعودي



«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)
ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)
TT

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)
ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، لا بوصفها حكايات مكتملة، بل بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر المتناقضة، والذكريات المؤجلة، والسرديات التي نصنعها عن أنفسنا كي نواصل الحياة.

الفيلم إنتاج نرويجي مشترك مع دول أخرى، عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «روتردام السينمائي الدولي» في نسخته الحالية، وتدور قصته حول الأختين غير الشقيقتين «ديانا» و«ليلى»، اللتين تعودان إلى جزيرة غران كناريا إحدى جزر الكناري بعد وفاة والدتهما «فيرا» في ظروف ملتبسة، العودة لا تأتي بدافع الحنين، بل بدافع الضرورة لإجراءات الميراث، وترتيب ما تركته الأم خلفها، ومواجهة مكان طالما حاولتا الابتعاد عنه.

لكن الجزيرة، التي كانت يوماً فضاء لطفولة غير مستقرة، تتحول تدريجياً إلى مرآة قاسية، تعكس لكل واحدة منهما ما حاولت تجاهله طويلاً، «ديانا» معلمة روضة الأطفال المقبلة من بلدة نرويجية صغيرة، تبدو شخصية منغلقة، مثقلة بجسدها الهش وعاطفتها المتوترة، إلى حد أنها تحتاج إلى عكاز حين يتجاوز الضغط قدرتها على الاحتمال.

وعلى النقيض، تقف «ليلى»، الفنانة الأدائية القادمة من «هامبورغ» الألمانية، بشخصية صاخبة، مستفزة، تستعرض قوتها وتمردها بوصفهما قناعاً يخفي ارتباكاً داخلياً عميقاً، بين الأختين مسافة طويلة من الصمت وسوء الفهم، مسافة صنعتها طفولة مشتركة، لكنها لم تكن متشابهة أبداً، بينما تبقي الأم، «فيرا»، هي الغائب الحاضر في أحداث الفيلم.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

مع تقدم الرحلة، يتحول الفيلم من قصة ميراث إلى رحلة كشف بطيئة. تتبع الأختان آثار الأم، في الأماكن، والناس الذين عاشوا معها. ومع الابتعاد عن الجنوب السياحي المصقول، والدخول إلى الجبال، والكهوف، والمجتمعات البديلة التي تعيش خارج مناطق السياحة، تبدأ طبقات جديدة من الفهم في الظهور، بل إن الجزيرة نفسها تتحول إلى شخصية ثالثة، مكان يحمل تاريخاً من الاستعمار، والعزلة، والبحث عن معنى بديل للحياة.

وتقول المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة فيلم «الفراشة» تعود إلى عام 2008، مباشرة بعد تخرجها من مدرسة السينما، وكان أول مشروع روائي طويل تفكر فيه، لكنه توقف مرات عديدة، واستغرق نحو 18 عاماً حتى يكتمل.

وأضافت: «أدركت مبكراً أن الفيلم أكبر من أن يكون عملي الأول، نظراً لتعدد أماكن التصوير وتنوع البلدان المشاركة فيه، وهو ما دفعني إلى تأجيل تقديمه ليكون برؤية مختلفة تماماً»، لافتة إلى أنها لم تكن ترغب في صنع فيلم روائي خالص، بل أرادت كسر الشكل التقليدي مما جعلها تمضي نحو ثلاث سنوات في العمل الميداني في جزيرة «غران كناريا»، تسافر وحدها، وتلتقي بالناس، وتبني علاقات إنسانية، وتكتشف أماكن أصبحت لاحقاً جزءاً أساسياً من نسيج الفيلم.

المخرجة النرويجية تحدثت عن كواليس صناعة الفيلم (الشرق الأوسط)

وحول عملية الإنتاج، أكدت أن التمويل كان تحدياً كبيراً، لكنه لم يكن ليتحقق لولا جهود المنتجة ماريا إيكرهوف، التي وصفتها بالمحرك الحقيقي للمشروع، موضحة أن «جزءاً من التمويل جاء من الحكومة النرويجية، بينما جُمعت بقية الميزانية من صناديق دعم وشركاء إنتاج ووكلاء مبيعات في خمس دول مختلفة، وهو ما وضع شروطاً معينة في اختيار طاقم العمل، مثل الاستعانة بمصورين أو ممثلين من دول بعينها».

وعن شخصيتي الأختين في الفيلم، قالت إيتونجي إنها تعمل دائماً انطلاقاً من الشخصيات، معتبرة أن أفلامها «مدفوعة بالشخصية وليس بالحبكة»، مما يجعلها تمضي وقتاً طويلاً في كتابة النظام العاطفي لكل شخصية، وخلفيتها النفسية، وعلاقتها بالماضي، قبل الانتقال إلى مرحلة الاختيار، فضلاً عن أن عملية اختيار الممثلين استغرقت نحو عام ونصف العام، تخللتها بروفات طويلة وحوارات معمقة مع الممثلات حول العلاقات الأخوية وتجارب الحياة.

وأوضحت أن «العمل مع الممثلتين لم يكن قائماً فقط على التمثيل، بل على بناء علاقة إنسانية، حيث قضتا وقتاً طويلاً في الحديث عن نفسيهما، وعن علاقاتهما مع أشقائهما، وعن الذكريات الشخصية، وهو ما سمح للشخصيات بأن تتشكل ببطء وعمق»، على حد تعبيرها. كما أشارت إلى أن الممثلتين وصلتا إلى غران كناريا قبل التصوير بفترة طويلة، للتجول في الأماكن التي نشأتا فيها داخل الفيلم، وبناء علاقة حسية مع البيئة، لأن المكان جزء لا يتجزأ من تكوين الشخصية.

من العرض العالمي الأول في مهرجان روتردام (إدارة المهرجان)

وعن المزج بين الدراما والكوميديا، قالت إن «الكوميديا كانت حاضرة منذ مرحلة الكتابة، لكنها نابعة من العلاقات الإنسانية، لا من السعي لإضحاك الجمهور، لأن علاقة الأخوات تحديداً تخرج أسوأ ما فينا، وأكثره طفولية، وهو ما يحمل جانباً كوميدياً طبيعياً». لافتة إلى أن ردود فعل الجمهور تختلف من عرض إلى آخر، فالبعض يضحك بصوت مرتفع، والبعض يضحك داخلياً، وآخرون قد لا يضحكون على الإطلاق، وهو أمر تراه طبيعياً تماماً.

وشددت المخرجة على أنها لا تصنع أفلامها بهدف المشاركة في المهرجانات، ولا تفكر في القبول أو الرفض أثناء الكتابة، مؤكدة: «أصنع الأفلام التي أشعر بأنها تمر عبر ذاتي إلى الخارج، فلا أفكر كثيراً حتى في الجمهور أثناء العمل، لأن الانشغال المسبق برد الفعل يقتل صدق التجربة الفنية»، وفق تعبيرها.


المومياوات المصرية تكشف أمراضاً مستمرة عبر العصور

المومياوات في المتحف المصري (أ.ف.ب)
المومياوات في المتحف المصري (أ.ف.ب)
TT

المومياوات المصرية تكشف أمراضاً مستمرة عبر العصور

المومياوات في المتحف المصري (أ.ف.ب)
المومياوات في المتحف المصري (أ.ف.ب)

كشفت فحوص متقدمة بالأشعة السينية، أُجريت على مومياء مصرية يعود تاريخها إلى نحو 2000 عام، أن صاحبها كان يعاني آلاماً مزمنة أسفل الظهر، في حالة صحية تُظهر تقاطعاً لافتاً بين معاناة إنسان الماضي وتحديات الإنسان المعاصر، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأخضع اختصاصيو أشعة مومياوين تعودان إلى الفترة ما بين عامي 330 و190 قبل الميلاد لفحوصات تصوير مقطعي محوسب (CT)، التي أتاحت للباحثين الاطلاع على تفاصيل دقيقة تتعلق بحياة المصريين القدماء، من ملامحهم الجسدية إلى أوضاعهم الصحية وأعمارهم عند الوفاة.

وأظهرت التحليلات ملامح واضحة لوجهي المومياوين، شملت شكل الجفون والشفاه السفلية، إلى جانب مؤشرات طبية تعكس تجارب حياتية وأمراضاً مزمنة، يرى العلماء أنها تلامس اهتمامات الإنسان الحديث، وتؤكد استمرارية بعض المشكلات الصحية عبر العصور.

وقاد فريق بحثي من مركز «كيك» للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC) عمليات الفحص، التي شملت الجزء السفلي من التابوتين؛ حيث يبلغ وزن كل مومياء نحو 90 كيلوغراماً. وتبيّن أن المومياء الأكبر سنّاً كانت تعاني آلاماً حادة أسفل الظهر، كما دُفنت مع مجموعة من القطع الأثرية، بينها تمائم على هيئة جعران وأسماك.

وأظهرت الفحوصات أن إحدى فقرات العمود الفقري القطني لدى هذه المومياء كانت متدهورة بشدة، ويُرجح أن يكون ذلك نتيجة التقدم في العمر والتآكل الطبيعي للعظام. أما المومياء الأخرى، فقد كشفت الفحوصات عن مشكلات في الأسنان، وتدهور شديد في مفصل الورك، مع دلائل تشير إلى أنها توفيت أيضاً في سن متقدمة.

ومن المقرر عرض المومياوين الملفوفتين بالكتان، إلى جانب نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد ونتائج الفحوص، في معرض مرتقب بالمركز العلمي في ولاية كاليفورنيا، ابتداءً من السابع من فبراير (شباط).

وقالت عالمة الأنثروبولوجيا، ديان بيرلوف، نائبة الرئيس الأول للمشروعات الخاصة في مركز كاليفورنيا للعلوم، إن «القدرة على رؤية ما تحت السطح، والكشف عن تفاصيل التجربة الحياتية الفعلية لأشخاص عاشوا قبل آلاف السنين، أمر بالغ الأهمية ومثير في آنٍ واحد».

وأضافت أن «هذه التقنيات العلمية الحديثة تفتح نافذة واسعة لفهم عالم البشر القدماء وحضاراتهم، وتُعيد إحياء تفاصيل كان من الممكن أن تضيع إلى الأبد».

ويُنتج التصوير المقطعي المحوسب مئات الصور التفصيلية ثلاثية الأبعاد على هيئة مقاطع دقيقة، يمكن تجميعها رقمياً لتشكيل نماذج كاملة للجسم، ورغم استخدام هذه التقنية على نطاق واسع في الجراحات الحديثة، فإنها باتت وسيلة فعالة لإجراء تحليلات غير تدميرية لعينات أثرية حساسة، مثل المومياوات.

من جهتها، أوضحت سمر ديكر، المسؤولة عن تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد في مركز «كيك» للطب، أن «التصوير والنمذجة والطباعة ثلاثية الأبعاد تُمكّن الأطباء من قياس الأورام الدقيقة، وفحص البنية المعقدة لأعضاء حيوية مثل القلب والكبد، أو تحديد أفضل السبل لإصلاح مفاصل الكتف أو الورك».

وأضافت أن «هذه المومياوات خضعت للفحص في السابق، لكن التطورات الكبيرة في تقنيات المسح الحديثة جعلت النتائج الحالية أكثر دقة وعمقاً، وكشفت تفاصيل لم تكن معروفة من قبل، وأسهمت في رسم صورة أوضح عن طبيعة حياتهم اليومية وصحتهم العامة».


ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)
أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)
TT

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)
أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بعدما أكدوا نجاحهم عبر بطولات جماعية وأدوار ثانية في أعمال فنية خلال السنوات القليلة الماضية، وبفضل المسلسلات القصيرة التي ساهمت بقدر كبير في الدفع بأبطال جدد، ومن بينهم مصطفى غريب، ومي كساب، وكزبرة، وأحمد رمزي، ومحمد ثروت إلى جانب الفنان ماجد المصري.

بعدما لفت الأنظار من خلال شخصية عربي بمسلسل «أشغال شقة جداً» بجزأيه وكذلك مشاركته بأفلام ومسرحيات وإعلانات، يلعب الممثل مصطفى غريب بطولة مسلسل «هي كيميا؟» بمشاركة كل من المطرب دياب، وسيد رجب، ومريم الجندي، وفرح يوسف، ومحمد عبد العظيم، وميمي جمال، وتدور أحداث العمل في إطار كوميدي داخل حارة شعبية من خلال «سلطان» الشاب الطموح الذي يتورط في مشكلات تغير مجرى حياته. المسلسل من تأليف مهاب طارق وإخراج إسلام خيري، ويُعرض في 15 حلقة عبر قناة «إم بي سي مصر».

ويَشق المطرب الشعبي والممثل أحمد بحر الشهير بـ«كزبرة» طريقه للبطولة المطلقة من خلال مسلسل «بيبو»، بعدما لفت الأنظار إلى موهبته عبر عدد من الأعمال الفنية من بينها فيلم «الحريفة» 1 و2، و«الريمونتادا»، ومسلسلا «كوبرا» و«الغاوي».

يشهد المسلسل أول بطولة للفنان مصطفى غريب (إم بي سي مصر)

يؤدي كزبرة في المسلسل شخصية «بهجت» الشهير بـ«بيبو» الذي يعيش مع والدته بأحد الأحياء الشعبية بالقاهرة ويضع نصب عينيه هدفاً واحداً، وهو السفر للخارج هرباً من الفقر وسعياً لتحقيق أحلامه.

المسلسل من تأليف تامر محسن وإخراج أحمد شفيق، وتدور أحداثه في 15 حلقة، ويشارك في بطولته سيد رجب وهالة صدقي وإسلام إبراهيم ووليد فواز، ويعرض عبر قناة «سي بي سي». وذكرت هالة صدقي في تصريحات متلفزة أنها تحمست للمشاركة في العمل دعماً لـ«كزبرة» في أولى بطولاته، «فكما دعمها فنانون كبار في بدايتها، فهي ترد الجميل من خلال جيل جديد»، على حد تعبيرها.

ويُعد مسلسل «فخر الدلتا» أول بطولة مطلقة للفنان أحمد رمزي، ويضم بين أبطاله كمال أبو رية وخالد زكي وانتصار وتامر هجرس. والعمل من تأليف محمد عبد الرحمن جاويش، وسيناريو وحوار حسن علي، وإخراج هادي بسيوني، ومن إنتاج مصطفى العوضي، ويعرض عبر قناتي «أون» و«الحياة».

وينتمي العمل لفئة الدراما الاجتماعية، وهو مكون من 30 حلقة ويقدم رحلة كفاح شاب من خارج القاهرة يتوجه إليها ليحقق أحلامه، وهو الشاب «محمد صلاح فخر»، الذي يعيش ووالدته وإخوته البنات بإحدى محافظات الدلتا ويطمح للعمل في مجال الإعلانات، ويدفعه طموحه للسعي وراء حلمه والسفر للقاهرة ليواجه أزمات عدة.

ورغم تخرج رمزي في معهد الفنون المسرحية وتقديمه لعدد كبير من العروض المسرحية، فإن مواقع «السوشيال ميديا» هي ما قادته للبطولة، حيث قدم فيديوهات من خلالها يكتبها ويؤديها ويخرجها بنفسه، وقد لاقت تفاعلاً واسعاً من الجمهور.

محمد ثروت يتوسط أبطال مسلسل «السوق الحرة» في كواليس التصوير (حساب الممثل حسام داغر «فيسبوك»)

وتنضم الفنانة مي كساب إلى البطولات الجديدة من خلال مسلسل «نون النسوة» الذي تدور أحداثه في 15 حلقة، وهو من تأليف محمد الحناوي وإخراج إبراهيم فخر، من خلال دراما اجتماعية تطرح فكرة الرضا والطمع والثمن الذي يدفعه الإنسان لاختياراته، وذلك من خلال شقيقتين تسير كل منهما في اتجاه مختلف، فبينما تتمسك إحداهما بمبادئها وتشعر بالرضا عن حياتها، تتطلع الأخرى لتحقيق طموحاتها بغض النظر عن الطرق التي تسلكها، وتؤدي مي كساب شخصية «لبيسة» لنجمة سينمائية تدعى «شريفة»، ويشارك في بطولة المسلسل كل من هبة مجدي، وندى موسى، ومحمد جمعة، وأحمد فهيم، ومحمد الرافعي، ويعرض عبر قناة «إم بي سي».

وكشفت الفنانة مي كساب لـ«الشرق الأوسط» عن أن العمل كان قد تأجل تصويره العام الماضي لضيق الوقت، مُعربة عن سعادتها بالعرض الرمضاني، مؤكدة أن حماسها للعمل ليس لأنه يضعها في البطولة فقط، بل لأنه أيضاً يطرح قضية حقيقية حول الرضا والطموح. مشيرة إلى أنها قدمت أعمالاً عديدة كانت بمثابة بطولة أيضاً.

وعقب نجاحات عديدة حققها بوصفه ممثلاً كوميدياً يتصدر اسم الفنان محمد ثروت البطولة لأول مرة من خلال مسلسل «السوق الحرة» بمشاركة مجموعة كبيرة من نجوم الكوميديا، من بينهم محمد رضوان، وويزو، وهالة فاخر، ومحمود الليثي، وحسام داغر.

المسلسل من تأليف هشام يحيي وإخراج شادي علي، وتدور أحداثه داخل السوق الحرة، حيث تتقاطع حكايات المسافرين العابرين مع يوميات الموظفين المستقرين عبر مواقف كوميدية، وهو مكون من 30 حلقة ويُعرض على قنوات «النهار» المصرية، و«إس بي إيه» السعودية، وقناة «الشارقة».

مي كساب بطلة «نون النسوة» (إم بي سي مصر)

وبرغم أن الفنان ماجد المصري قدم بطولات عديدة أمام ممثلين وممثلات عبر مسيرته الفنية لكنها المرة الأولى التي سيتصدر فيها اسمه تتر وملصق مسلسل «أولاد الراعي» المكون من 30 حلقة، ويشاركه البطولة خالد الصاوي، وأحمد عيد، ونيرمين الفقي، وإيمان يوسف، وإنجي كيوان، ومحمد عز، والمسلسل من تأليف المنتج ريمون مقار وسيناريو وحوار كل من خالد ومحمود شكري ومينا بباوي وطه زغلول ومن إخراج محمود كامل، ويتناول العمل قصة «أولاد الراعي» الذين تمكنوا من بناء إمبراطورية أعمال كبيرة، في الوقت الذي يواجهون صراعات قوية داخل العائلة وخارجها.

ونفت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس أن تكون أدوار البطولة للفنان لها أوان معين، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أوان البطولة مرتبط بتغيرات صناعة الدراما والسينما مثل رغبة مسؤولي الصناعة في الدفع بأبطال جدد، أو متغيرات عامة كالحديث الذي يدور حالياً حول شباب (جيل زد) والاهتمام به».

وأضافت ماجدة: «بالطبع لا بد من تصعيد وجوه جديدة في الدراما لأننا في الواقع أعطينا للممثلين الكبار والنجوم اهتماماً كبيراً ربما كان أكبر من حقهم، وهذا أمر يتعلق بالتسويق وبيع الأعمال، لكن هناك أيضاً مواهب كثيرة تستحق أن تحصل على فرص مثل مصطفى غريب الذي حاز فرصاً جيدة لفتت الأنظار لخفة ظله»، مشيرة إلى أن ماجد المصري ممثل كبير وله أعمال فارقة تُعد بطولات سينمائية وتلفزيونية. وأكدت الناقدة الفنية أن «العرض الرمضاني فرصة كاشفة، وأن الجمهور والنقاد من يحكمون في النهاية عن مدى استحقاقهم للبطولة من عدمه».