الأسد يثني على دعم إيران وروسيا والصين و«أوفياء المقاومة اللبنانية»

أدى اليمين الدستورية في قصر الشعب لسبع سنوات جديدة في الرئاسة

يد بشار الأسد على المصحف أثناء ادائه اليمين الدستورية في القصر الرئاسي بدمشق أمس (رويترز)
يد بشار الأسد على المصحف أثناء ادائه اليمين الدستورية في القصر الرئاسي بدمشق أمس (رويترز)
TT

الأسد يثني على دعم إيران وروسيا والصين و«أوفياء المقاومة اللبنانية»

يد بشار الأسد على المصحف أثناء ادائه اليمين الدستورية في القصر الرئاسي بدمشق أمس (رويترز)
يد بشار الأسد على المصحف أثناء ادائه اليمين الدستورية في القصر الرئاسي بدمشق أمس (رويترز)

وصف الرئيس السوري بشار الأسد الحرب التي تخاض ضد بلاده بأنها «حرب قذرة»، محذرا الدول التي «تدعم الإرهاب» بأنها «ستدفع ثمنا غاليا». وعد أن نتائج الانتخابات الرئاسية كانت «استفتاء ضد الإرهاب»، متعهدا السير بـ«ضرب الإرهاب من دون هوادة والقيام بمصالحات محلية لمن يريد العودة عن الطريق الخاطئ».
وأعلن الأسد، الذي أدى أمس اليمين الدستورية في قصر الشعب محددا في خطاب القسم الخطوط العريضة لولايته الرئاسية الثالثة، إن مكافحة الفساد وإعادة الأعمار ستكونان أولوية عمله في المرحلة المقبلة، مثنيا على دعم إيران وروسيا والصين وكذلك من وصفهم بـ«أوفياء المقاومة اللبنانية»، في إشارة إلى حزب الله. كما شن هجوما عنيفا على تنظيم «الإخوان المسلمين»، واصفا إياهم بـ«الشياطين»، لافتا إلى أن «استغلال الدين والإرهاب وجهان لعملة واحدة».
وكان الأسد وصل قرابة الساعة الثانية عشرة والنصف من ظهر أمس إلى الباحة الخارجية لقصر الشعب الواقع على تلة مشرفة على العاصمة في شمال غربي دمشق، على متن سيارة «بي إم دبليو» سوداء اللون، قبل أن يستعرض حرس الشرف على سجادة حمراء، ويدخل القصر ليؤدي اليمين أمام نحو ألف مدعو بينهم نواب ووزراء وضباط.
ولم يأت خطاب الأسد مغايرا لما توقعه محللون في وقت سابق، لناحية تقديم نفسه «خشبة الخلاص» من الإرهابيين واعتزازه بنتائج الانتخابات الرئاسية، في وقت سارع فيه الائتلاف السوري المعارض على لسان أمينه العام نصر الحريري إلى التأكيد على أن «محاربة الإرهاب وضربه وإعادة الاستقرار إلى سوريا يعني في المقام الأول العودة إلى ثوابت الثورة ومبادئها وإلى ما أراده السوريون عندما انطلقوا في ثورة الحرية والكرامة».
وقال الحريري، ردا على ما أورده الأسد في خطابه، إنه «لا مكان لإعادة الأمان إلا انطلاقا من إسقاط النظام ورموزه ومحاكمة المجرمين»، لافتا إلى أن «جميع السوريين يعرفون أن الأسد الذي يتشدق بالحوار في خطابه كان أول من صنع مشاهدا تمثيلية للحوار في دمشق كمحاولة للتغطية على جرائمه، ثم شارك في مؤتمر جنيف ولم يكن جديا فماطل وسوّف ولعب على عنصر الوقت فيما يحمل خلف ظهره خنجر الإرهاب ويروج له ويدعمه ليطعن به السوريين والمنطقة برمتها». وشدد على أن «العامل الداخلي الذي يتحدث عنه الأسد لا يمكن التركيز عليه إلا في دولة المواطنة التي ننشدها جميعا، أما الحديث عن المصالحات في الداخل تحت أزيز الطائرات وهدير الدبابات فما هو إلا حديث مكشوف وفاشل للتصدير الإعلامي ولكن لم يعد يقع في مصيدته أحد».
وكان الرئيس السوري استهل خطاب القسم بتهنئة سوريا على شعبها الذي عده «تحدي كل أشكال الهيمنة والعدوان بكل الوسائل التي يملكها»، مشيرا إلى أن «المشاركة الكبيرة في الانتخابات كانت استفتاء لصالح السيادة ضد الإرهاب بكل أشكاله». وقال: إن «الانتخابات الرئاسية كانت لكثير من السوريين كالرصاصة التي يوجهونها إلى صدور الإرهابيين ومن وراءهم».
ووصف الأسد ما تتعرض له بلاده منذ أكثر من 3 سنوات بأنه «عدوان من الخارج بأدوات داخلية»، حاملا على استخدام «مصطلح الحرب الأهلية لوصف ما يحصل في سوريا». ورأى أن ذلك «ليس إلا محاولة لإعطاء الإرهابيين غطاء شرعيا كطرف في خلاف بين السوريين أنفسهم وليس كأداة خسيسة بيد الخارج».
وقال الأسد، الذي قاطع الحاضرون خطابه بالتصفيق مرارا: «إننا منذ بداية الأحداث حذرنا بأن ما يحصل هو مخطط لن يقف عند حدود سوريا بل سيتجاوزها منتشرا عبر انتشار الإرهاب الذي لا يعرف حدودا». وتابع: «حينها قال البعض الرئيس السوري يهدد العالم. حينها تحدثت عن خط الزلازل الذي يمر في سوريا وقلت إن المساس بهذا الخط سيؤدي لزلازل لن تتوقف ارتداداتها في سوريا ولا عند الجوار بل ستذهب لمناطق بعيدة عدوا أن الرئيس السوري يهدد لمجرد التهديد».
وفي موازاة تحذيره من أن «الدول العربية والإقليمية والغربية التي دعمت الإرهاب ستدفع هي الأخرى ثمنا غاليا»، سأل الرئيس السوري: «أليس ما نراه في العراق اليوم وفي سوريا ولبنان وفي كل الدول التي أصابها داء الربيع المزيف من دون استثناء، هو الدليل الحسي الملموس على مصداقية ما حذرنا منه مرارا وتكرارا؟».
ووجه الأسد انتقادات لاذعة إلى تنظيم «الإخوان المسلمين»، الذي كان والده الرئيس الراحل حافظ الأسد قضى على حراكه السياسي في الثمانينات، وسأل: «هل كان علينا انتظار ثلاثين عاما حتى يأتي قاطعو الرؤوس وآكلو القلوب والأكباد لكي نكتشف أن استغلال الدين والإرهاب وجهان لعملة واحدة». وأضاف: «ألم تكن تجربة إخوان الشياطين الإجرامية في الثمانينات كافية لنتعلم الدروس». وذكر الأسد بما قاله في بداية الأزمة لدى حديثه عن «إخوان الشياطين» قائلا: «قام البعض بالتعليق بأنه لم يترك شعرة، ربما نحاورهم، لماذا يقول عنهم شياطين وهم حزب؟ يجب أن يقول عنهم الرئيس (إخوان مسلمين)». وأضاف: «نحن نعتذر من هؤلاء. لا يجوز أن نسميهم الإخوان الشياطين يجب أن نسميهم الشياطين لأن القتل والإرهاب والفساد والفتنة وكل الموبقات هي من وساوس الشيطان».
وعلى خط المصالحات، كرر الأسد دعوته «لمن غرر بهم إلى أن يلقوا السلاح، لأننا لن نتوقف عن محاربة الإرهاب وضربه أينما كان حتى نعيد الأمان إلى كل بقعة في سوريا»، موضحا أنه «لا يهمنا من خرج خائنا أو عميلا أو فاسدا، فقد نظفت البلاد نفسها من هؤلاء، ولم يعد لهم مكان ولا مكانة لدى السوريين». ووصف «من ينتظر انتهاء الحرب من الخارج بأنه واهم»، لافتا إلى أن «الحل السياسي» كما يسمى اصطلاحا يبنى على المصالحات الداخلية التي أثبتت فاعليتها في أكثر من مكان. وأكد «الاستمرار بهذا المسار لما يعنيه ذلك من حقن لدماء السوريين وعودة الأمان والمهجرين وعودة الإعمار وقطع الطريق على أي مخططات خارجية تؤسس على ثغرات داخلية».
وشدد الأسد على أن «المصالحات الوطنية لا تتعارض ولا تحل محل الحوار الوطني الذي بدأته الدولة مع مختلف القوى السياسية والحزبية والفعاليات الاجتماعية وستستمر به بانفتاح تجاه كل الأفكار»، لكنه جزم بأنه «إن كانت الدولة قد مدت يدها للحوار مع الجميع منذ بداية الأزمة، فاليوم وبعد هذا الاختبار الوطني القاسي والغالي الثمن، فإن هذا الحوار لا يشمل القوى التي أثبتت لا وطنيتها، فتهربت من الحوار في البدايات، وراهنت على تغير الموازين، وعندما خسرت الرهان قررت تغيير دفة الاتجاه كي لا يفوتها القطار». وقال: إن «تلك القوى ادعت الوطنية والخوف على البلاد في الوقت الذي حاولت بمواقفها إعطاء الغطاء للإرهابيين مقابل وعود أو أموال أتتهم من الخارج»، موضحا في الوقت ذاته أن «القوى العميلة علنا فلا نحاورهم كسوريين بل كممثلين للدول التي يدينون بالولاء لها وينطقون بلسانها».
وفي موازاة إشارته إلى «إنجازات كبيرة جدا حققناها في الفترة الماضية في حربنا على الإرهاب»، في إشارة إلى التقدم الميداني في بعض المناطق، لم ينكر الأسد خروج محافظتي الرقة وحلب عن سيطرة قواته. وقال في هذا السياق: «لم ولن ننسى الرقة الحبيبة»، في إشارة إلى معقل تنظيم «الدولة الإسلامية» شمال سوريا، التي تعهد بـ«أننا سنخلصها من الإرهابيين». وأضاف: «وأما حلب الصامدة (كبرى مدن الشمال) وأهلها الأبطال، فلن يهدأ بالنا حتى تعود آمنة مطمئنة».
ووجه الأسد شكرا إلى الدول والقوى الداعمة له، وفي مقدمها حزب الله اللبناني، بقوله: «لا ننسى الأوفياء من أبناء المقاومة اللبنانية الأبطال الذين وقفوا جنبا إلى جنب مع أبطال جيشنا وخاضوا المعارك المشرفة سوية على طرفي الحدود، وقدموا الشهداء دفاعا عن محور المقاومة». وتابع: «تحية لهم ولكل عائلة شهيد منهم بادلتنا الوفاء بالوفاء واعتبرت واجب الوقوف مع سوريا كواجب الدفاع عن جنوب لبنان». كما وجه «الشكر لإيران وروسيا والصين»، بوصفها «دولا احترمت قرار الشعب السوري وإرادته طوال ثلاث سنين ودافعت بحق عن مواثيق الأمم المتحدة في احترام سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية».
من جهة أخرى، أكد الأسد «أولوية مكافحة الفساد»، وأشار إلى أن «إعادة الإعمار عنوان اقتصاد المرحلة المقبلة»، لافتا إلى «أننا سنركز جميعا جهودنا على هذا الجانب مع العمل بشكل متواز على ترميم كل القطاعات الأخرى التي ستكون مكملة وداعمة لإعادة الإعمار».



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.