طرابلس تغرق في الفوضى.. ووزير الخارجية إلى نيويورك لطلب التدخل

رئيس لجنة الأزمة بالعاصمة الليبية: الوضع قابل للعصيان المدني

طائرة محترقة في مطار طرابلس إثر اشتباكات جرت أخيرا في العاصمة الليبية (أ ف ب)
طائرة محترقة في مطار طرابلس إثر اشتباكات جرت أخيرا في العاصمة الليبية (أ ف ب)
TT

طرابلس تغرق في الفوضى.. ووزير الخارجية إلى نيويورك لطلب التدخل

طائرة محترقة في مطار طرابلس إثر اشتباكات جرت أخيرا في العاصمة الليبية (أ ف ب)
طائرة محترقة في مطار طرابلس إثر اشتباكات جرت أخيرا في العاصمة الليبية (أ ف ب)

علمت «الشرق الأوسط» أن الحكومة الانتقالية في ليبيا برئاسة عبد الله الثني أوفدت وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز إلى مدينة نيويورك الأميركية لإجراء محدثات مع مسؤولين في منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن تتعلق برغبة ليبيا في الاستعانة بقوات دولية لمساعدتها على حفظ الأمن والاستقرار المفقودين منذ الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي.
وأبلغ أحمد الأمين الناطق الرسمي باسم الحكومة الليبية «الشرق الأوسط» أن «زيارة عبد العزيز تستهدف، من بين ملفات أخرى، مناقشة طلب ليبيا الحصول على دعم دولي لإعادة فرض الأمن وبناء قوات الجيش والشرطة مجددا».
وقال الأمين عبر الهاتف من العاصمة طرابلس «(وزير الخارجية) الآن في نيويورك على حد علمي، لقد تقرر إيفاد الوزير خلال الاجتماع الطارئ والأخير الذي عقدته الحكومة بعد الاشتباكات الدامية في مطار العاصمة».
وأضاف «نحن في مرحلة المناقشات. نريد أن نناقش الفكرة وكل الإمكانيات مع كل الأطراف المعنية في المجتمع الدولي، سواء فيما يتعلق بحجم هذه القوات وصلاحيتها أو الدول التي ستشارك فيها وكيفية عملها بالتنسيق مع الحكومة الليبية».
واستمرت أمس المناوشات المسلحة بين ميلشيات إسلامية تابعة لمصراتة وأخرى للزنتان التي تتولى حماية المطار، حيث سقطت عدة صواريخ جراد في محيط المطار، وسمع سكان محليون دوي إطلاق أسلحة ثقيلة ومتوسطة.
وكانت الحكومة الليبية قد أعلنت رسميا مساء (الاثنين) الماضي أنها تدرس إمكانية طلب تدخل قوات دولية لمساعدتها في بسط الأمن والنظام في البلاد، لا سيما في العاصمة طرابلس التي تشهد منذ الأحد اشتباكات عنيفة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى بالإضافة إلى خسائر فادحة في البنية الأساسية للمطار والطائرات المرابضة في مدرجاته.
وقالت الحكومة إنها «ناقشت استراتيجية طلب محتمل لقوات دولية لترسيخ قدرات الدولة وحماية المواطنين ومقدرات الدولة»، مشيرة إلى أن الهدف من تدخل القوات الدولية هو أيضا «منع الفوضى والاضطراب وإعطاء الفرصة للدولة لبناء مؤسساتها وعلى رأسها الجيش والشرطة».
لكن حزب القمة الذي يترأسه عبد الله ناكر، قائد المجلس العسكري السابق لثوار طرابلس، اعترض أمس على هذه الخطوة. وتساءل في بيان لـ«الشرق الأوسط»: «هل إقحام حكومة الولايات المتحدة أو غيرها من حكومات الدول الأجنبية في قرار يتعلق بمدينة ليبية، سواء كانت العاصمة طرابلس أو غيرها من المدن، أمر يجوز أن تنحو نحوه حكومة مؤقتة، محصورة صلاحياتها فقط في تسيير الأعمال؟!».
وأضاف «نؤكد رفضنا القاطع لمسألة التدخل الأجنبي، أيا كان وبأي شكل»، مشيرا إلى أنه وجه رسالة قبل ستة أشهر للثني عندما كان وزيرا للدفاع بضرورة أن ترعى وزارة الدفاع، باعتبارها وزارة سيادية، ملتقى للحوار الوطني تحت اسم «ملتقى العبور»، إلا أن التكالب على السلطة، أفشل ذلك المسعى.
ويمثل سفر وزير الخارجية الليبي إلى نيويورك فرصة مثالية لحكومة الثني لنفي استقالة الوزير من منصبه طبقا لشائعات ترددت أخيرا بقوة في طرابلس، التي ما زال مقر وزارة الخارجية بالإضافة إلى الدفاع محتلين من قبل ميلشيات مسلحة ترفض الخروج قبل تنفيذ مطالبها، في مشهد يعكس الفوضى الأمنية العارمة في البلاد.
وتلقى وزير الخارجية الليبي تهديدات بالقتل بسبب تصريحات مثيرة للجدل أطلقها أخيرا وتعهد فيها بإعادة النظام الملكي السابق إلى ليبيا باعتباره الأصلح لإدارة شؤونها السياسية.
واضطرت عدة سفارات وبعثات دبلوماسية عربية وأجنبية بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة إلى إغلاق مقراتها وتقليص حجم أعضائها إلى الحد الأدنى بسبب الوضع الأمني المتدهور في طرابلس التي تعانى أيضا من تصاعد في أزمات الوقود وانتشار القمامة في معظم ضواحيها وتحول مطارها الدولي إلى ساحة للقتال بين ميلشيات مسلحة تسعى لفرض سيطرتها، وتتصاعد الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول كيفية إدارة الأزمة المستحكمة في البلاد.
واختفى نورى أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، عن الأنظار ولم يعلق على المعارك التي تخوضها ميلشيات تتصارع للسيطرة على مطار طرابلس منذ يوم الأحد الماضي، على الرغم من أن أبو سهمين الذي يعد نظريا الرئيس الفعلي للبلاد، يتولى أيضا منصب القائد الأعلى للجيش الليبي.
وفى غياب أبو سهمين، أصدر رئيس الوزراء الثني، تعليماته لوزارة الخارجية، باتخاذ الإجراءات اللازمة عبر السفارات الليبية بالخارج، لتقديم كل التسهيلات الضرورية للمواطنين الليبيين الذين انقطعت بهم السبل في عدة مطارات نتيجة توقف الحركة بمطار طرابلس الدولي.
وقال بيان لمكتب الثني إن «التسهيلات تشمل الإيواء وتسكين المواطنين، وتأمين رحلات العودة إلى أرض الوطن».
وكانت مصلحة الطيران المدني، قد أعلنت عن فتح الملاحة الجوية في إقليم طيران طرابلس الذي يشمل مطاري معيتيقة ومصراتة، اعتبارا من أول من أمس لاستقبال الرحلات المحلية والدولية، تسهيلا لحركة المسافرين على مختلف الخطوط الجوية داخل ليبيا وخارجها.
وأعلنت وزارة المواصلات جاهزية المطارين لاستقبال الرحلات المحلية والدولية وتسهيل حركة المسافرين على مختلف الخطوط الجوية داخل ليبيا وخارجها وخصوصا المسافرين الليبيين الذين انقطعت بهم السبل في عدة مطارات بسبب توقف الحركة بمطار طرابلس الدولي جراء الاعتداء عليه طيلة الأيام الماضية.
وأثار العقيد جمعة المشري، الخبير الأمني بلجنة تفقد الأضرار بمطار طرابلس، جدلا بعدما أعلن عقب تفقده مبنى المطار لحصر الأضرار البشرية أو المادية التي خلفتها الاشتباكات واتضح له أن الأضرار ليست جسيمة.
وقال المشري في تصريحات لقناة محلية إنه دخل إلى المطار وشاهد 14 طائرة من جميع أنواع الطائرات لا توجد بها إصابات مباشرة بل إصابات بعضها يمكن إصلاحها كالطائرات التابعة للخطوط الأفريقية، مؤكدا أن برج المراقبة بالمطار سليم، وأن العاملين هم من أطفأ إنارة البرج لتفادي تعرضه لأي أضرار جراء الاشتباكات.
ويتعارض هذا مع إعلان الحكومة في وقت سابق أن 90 في المائة من مباني المطار والطائرات الرابضة هناك تضررت.
لكن مسؤولا بشركة الخطوط الجوية الأفريقية، قال في المقابل إن «حجم الخسائر التي لحقت بالمطار والطائرات لا يقل عن 400 مليون دولار، علما أن وزير النقل الليبي اضطر إلى إلغاء جولة تفقدية داخل المطار بعد تعرض محيط المطار للقصف بصواريخ جراد».
وتناشد الحكومة المركزية الضعيفة بجيشها غير الموجود تقريبا على الأرض المقاتلين للتهدئة ولكن الطرفين لا يظهران بادرة على التراجع في أسوأ اشتباكات بين فصائل المقاتلين في طرابلس منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وأبدى المقاتلون من منطقة الزنتان في شمال غربي البلاد استعدادهم للدفاع عن المطار الذي حموه في غياب القوات الحكومية عندما شاركوا في السيطرة على طرابلس في أغسطس (آب) 2011 عند الإطاحة بنظام القذافي.
وقال محمد رمضان رئيس المجلس المحلي في الزنتان التي تملك الحصة الأكبر من المقاتلين أمس لوكالة «رويترز» إن «الطرف الآخر قرر للأسف استخدام لغة السلاح».
و«الطرف الآخر» في النزاع والمتهم من الحكومة بمهاجمة منطقة المطار يوم الأحد، هم فصائل جاءت بشكل رئيس من مدينة مصراتة الساحلية وهم منافسون لمقاتلي الزنتان.
ولا تزال الخلافات الإقليمية والقبلية تمزق ليبيا، كما تزعم كل من الميليشيات المتنافسة أنها تعمل من أجل استقرار البلاد وتتهم بعضها بعضا بالتخلي عن مبادئ الثورة التي أطاحت بالقذافي.
وخلال الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) أزاحت الفصائل خلافاتها جانبا ولكن كل واحدة تسعى حاليا للسيطرة على طرابلس. ويعد المطار الذي يقع على بعد 30 كيلومترا جنوبي العاصمة الجائزة الكبرى.
من جهة أخرى، يشكو سكان طرابلس من تصاعد الأزمات المتعلقة بالوقود والقمامة والانقطاع المتكرر للكهرباء بالإضافة إلى سوء خدمة شبكات الإنترنت.
وقال أحد سكان العاصمة لـ«الشرق الأوسط» أمس «طوابير البنزين في محطات الوقود في طرابلس وصلت الليلة قبل الماضية لقرابة اثنين أو ثلاثة كيلومترات، وثمة زحام غير مسبوق على المصارف».
لكن مسؤولين قالوا في المقابل إن الوقود متوفر لكن هناك ازدحاما في المحطات نتيجة تأخر وصول شاحنات الوقود إلى داخل المدينة نتيجة إغلاق بعض الشوارع والطرقات.
بموازاة ذلك، أكد مصدر بشركة الخدمات العامة أن تكدس أكوام القمامة في شوارع وميادين مدينة طرابلس يرجع إلى عدم تمكن سيارات نقل القمامة من الوصول إلى المكبات العمومية.
وقال إن مكاتب الشركة في حي الأندلس وأبي سليم وسوق الجمعة وطرابلس المركز والمناطق القريبة منها تقوم بعملها الروتيني اليومي، وإن سيارات نقل القمامة لا تجد المكان المناسب لتفريغ حمولتها نظرا للظروف الأمنية في طرابلس.
ولاحظت وكالة الأنباء الرسمية أن المواطنين ما زالوا يعانون من مشكلة إغلاق بعض المصارف لأبوابها خاصة في هذه الفترة مع قرب حلول عيد الفطر المبارك، ونقلت عن عدد منهم تعبيرهم عن استيائهم من استمرار عملية الغلق وانعدام توفر الأموال حتى في آلات السحب الذاتي في الشوارع والميادين.
من جهة أخرى، كشف وزير الموارد المائية الهادي هنشير عن تعرض مكتبه إلى عملية تخريب باستخدام سلاح ناري أوقع خسائر مادية بالمكتب وإتلاف كامل للأجهزة والمعدات.
وأكد الوزير هنشير في رسالة وجهها مكتبه إلى وسائل إعلام محلية أن مثل هذه الأعمال التخريبية ورسائل التهديد لن تثنيه عن ممارسة مهامه واستمراره في العمل لإنجاز كل المهام التي كلف بها لخدمة الوطن والمواطنين خاصة المشاريع المتعلقة بتوفير المياه لكل الليبيين.
على صعيد آخر، أعلن مصدر رسمي بالقوات الخاصة (الصاعقة) التابعة للجيش الليبي بمدينة بنغازي عن ارتفاع حصيلة الاغتيالات في صفوف القوات الخاصة ببنغازي إلى 61 حالة خلال شهر رمضان المبارك.كما اغتيل شيخ وإمام مسجد مالك بعبوة لاصقة وضعت بسيارته بعد خروجه من أداء صلاة التراويح بمنطقة الصابري بمدينة بنغازي.
وقال مصدر أمني بالمدينة إن «المغدور عسكري متقاعد بالقوات الخاصة بنغازي وهو أحد أفراد كتيبة 36».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.