الوقود الحيوي ومصادر الطاقة البديلة

ينتج من محاصيل زراعية وطحالب وبكتيريا

الوقود الحيوي ومصادر الطاقة البديلة
TT

الوقود الحيوي ومصادر الطاقة البديلة

الوقود الحيوي ومصادر الطاقة البديلة

دفع تناقص موارد الطاقة المتوقع حدوثه، الكثير من الدول إلى البحث عن مصادر بديلة للوقود وإيجاد الحلول لتجاوز مشكلة عدم الوفرة المتوقعة في الوقود الأحفوري، لذلك قد يكون الوقود الحيوي هو البديل الأمثل.
ويعرف الوقود الحيوي بأنه الطاقة المستدامة من الكائنات الحية سواءً الحيوانية منها أو النباتية. وهو يعتبر من أهم مصادر الطاقة المتجددة على خلاف غيره من الموارد الطبيعية، مثل النفط والوقود النووي، لذلك سعت الكثير من الدول لزراعة أنواع معينة من النباتات خصيصاً لاستخدامها في مجال الوقود الحيوي، ومنها الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة الأميركية، وقصب السكر في البرازيل، وزيت النخيل في شرق آسيا.

الوقود الحيوي
ويتم إنتاج الوقود الحيوي من عدد من المحاصيل النباتية والطحالب والبكتيريا:
- محاصيل الجيل الأول حيث استخدمت بذور وحبوب النباتات لإنتاج الوقود الحيوي، ومنها الذرة والقمح وفول الصويا وقصب السكر واللفت والشعير وغيرها.
- الجيل الثاني يعتمد على المخلفات النباتية، كسيقان القمح والذرة ونشارة الخشب والتبن وغيرها، حيث يتم الحصول على الوقود السليلوزي والإيثانول والميثانول الحيوي والهيدروجين الحيوي.
- الجيل الثالث يستخدم الطحالب لإنتاج الوقود الحيوي، لاحتوائها على نسبة جيدة من الزيوت تصل إلى 60 في المائة من وزنها.
- الجيل الرابع يعدُ هذا الجيل أحدث اتجاه عالمي لإنتاج الوقود الحيوي، ويعتمد على إجراء تغيير في جينوم أحد الكائنات الدقيقة، وهي بكتيريا تسمى Mycoplasma Laboratorium، بحيث تصبح قادرة على إنتاج الوقود من غاز ثاني أكسيد الكربون.
وتتميز الطحالب عن بقية المواد المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي بأنها تنمو في المياه ولذا فإنها تتغلب على واحدة من المشكلات الأساسية التي تواجهها المواد الأخرى، وهي التنافس على الأرض مع المحاصيل الزراعية الأخرى. وبعض الأشكال الشائعة من الطحالب هي الأعشاب البحرية، والتي لا تعتبر نباتات حقيقية ولكنها تقوم بعملية التمثيل الضوئي، حيث يمكن للطحالب تخزين ما يصل إلى 50 في المائة من وزن أجسامها من الدهون، وبالتالي تنتظر تحويلها إلى الغاز لإنتاج الإيثانول.

مؤشرات مهمة
إن صعود الوقود الحيوي لا يمثل سوى مرحلة جديدة ممتدة في الحضارة الإنسانية التي شهدت التحول من وقود الفحم التقليدي إلى البترول، ومنه إلى مصادر متجددة من الطاقة التي تحمل في طياتها من الفرص والتحديات والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية والبيئة والإنسانية، ويبقى إنتاج الوقود الحيوي رهن تجاذبات دولية بين مؤيد لعملية الإنتاج وبين معارض لها بدوافع أخلاقية.
أهم مميزات الوقود الحيوي: تتمثل في كونه وقودا بيئيا:
- بحلول عام 2050 يمكن للوقود الحيوي أن يختزل انبعاثات الغازات الدفيئة بنحو 1.7 مليار طن في العام أي ما يعادل أكثر من 80 في المائة من الانبعاثات الحالية الناجمة عن وسائل النقل. تعمل دورة إنتاج واستخدام هذا الوقود في المُجمل على اختزال ما يقارب 80 في المائة من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، وتقريباً 100 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. كما يؤدّي أيضاً لاختزالاتٍ مهمة في نسبة انبعاث غاز أول أكسيد الكربون السام بالمُقارنة مع ما يُنتجه البترول المُستخدم، وأيضاً تصل نسبة تقليله لمخاطر الإصابة بالسرطان بالنسبة لأنواع الوقود الأخرى لـ90 في المائة.
- يحتوي الديزل الحيوي على نسبة 11 في المائة من الأكسجين، ولا يحوي أي نسبة من الكبريت.
- يمكن أن يؤدّي استخدامه إلى إطالة عمر محركات الديزل، حيث إنه يحوي نسبة تشحيم أكثر مما يحويه البترول.
- يُعد الديزل الحيوي آمناً من جهة التحكّم به ونقله، إذ إن التحلُّل البيولوجي له مشابه للسكر، كما أن درجة سُمّيته تُعتبر أقل بـ10 مرات من ملح الطعام.
- أُثبِت نجاح هذه التقنيّة بالتجربة، حيث تمّ استخدامه لتسيير مركباتٍ لـ30 مليون ميل في الولايات المتّحدة الأميركيّة وحدها.
- لا يُنتج احتراقه روائح كريهة كالتي تنتج عن حرق الوقود الأحفوري، وهو بذلك يقضي على شكلٍ من أشكال التلّوث.

إنتاج متزايد
في 2010 وصل الإنتاج العالمي من الوقود الحيوي إلى 105 مليارات لتر أكثر من 17 في المائة عن 2009 ويساهم الوقود الحيوي بنسبة 2.7 في المائة من الوقود في العالم المستخدم في النقل البري، وخاصة وقود الإيثانول والديزل الحيوي. ووصل الإنتاج العالمي من وقود الإيثانول إلى 86 مليار لتر في 2010. وكانت الولايات المتحدة والبرازيل على قمة المنتجين، حيث ساهمت معاً بنسبة 90 في المائة من الإنتاج العالمي. وأكبر منتج في العالم للديزل الحيوي هو الاتحاد الأوروبي، وساهم بنسبة 53 في المائة من إجمالي إنتاج الديزل الحيوي في 2010.
يتمّ سنويّاً إنتاج ما يقرب من مليار غالون من الديزل الحيوي، أما الإيثانول الحيوي فيبلغ الإنتاج السنوي منه نحو 22 مليار غالون، ولكن مع تزايد إنتاج الآليات الثقيلة والمتوسطة، وزيادة حاجة الإنسان لها والمترافقة مع تناقص كميات الوقود الأحفوري، فإننا نحتاج إلى زيادة إنتاج الوقود الحيوي والعمل على إيجاد أنواع أخرى من الوقود الاقتصادي والنظيف.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت بداية هذا القرن خطة تمتد 15 عاما لإنتاج 150 مليار لتر الإيثانول باستخدام القمح وبعض النباتات والأخشاب، بعد أن اعتمدت في إنتاجها من الإيثانول على الذرة وهي تنتج 45 في المائة من الإنتاج العالمي.
ومع استثناء الإيثانول الذي تنتجه البرازيل من قصب السكر الذي تعتبر تكاليف إنتاجه هي الأدنى بين بلدان العالم المنتجة للوقود الحيوي، فإن هذا النوع من الوقود حالياً لا يستطيع أن ينافس الوقود الأحفوري من دون الحصول على إعانات حكومية وتسهيلات خاصة، وحوافز ضريبية مكنته من الصمود التجاري في كثير من الحالات. تليها البرازيل التي تعتمد على قصب السكر وتنتج 36 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي، بينما تعتمد فرنسا وإسبانيا وألمانيا في إنتاج الإيثانول على القمح، أما إنتاج الديزل الحيوي، فإن أميركا والبرازيل تنتجانه من فول الصويا، ودول الاتحاد الأوروبي من بذور اللفت.

قيود بيئية وأخلاقية
إن استغلال الأراضي لزراعة محاصيل الطاقة، وتحويل الحقول الزراعية المنتجة للمحاصيل الغذائية المخصصة للاستهلاك البشري أو الحيواني إلى حقول لإنتاج الوقود الحيوي، يتسبب في خلل في التنوع الزراعي العالمي، واجتثاث كثير من الغابات والمحميات الطبيعية، وزيادة في معدلات انجراف التربة، واستهلاك كميات هائلة من المياه العذبة، وتقدر بعض الدراسات أن إنتاج لتر واحد من الوقود الحيوي يحتاج إلى 5000 لتر ماء، وأن إنتاج 13 لتراً من الإيثانول يحتاج - مثلاً - إلى 231 كيلوغراماً من الذرة.
ويتسبب الوقود الحيوي في ارتفاع مستوى تلوث المياه والهواء الناجم عن الكميات الكبيرة من المبيدات الزراعية والأسمدة التي تتطلبها زراعة محاصيل الطاقة، كما سيؤثِر على جودة التربة وينهكها
وتعتبر القيود الأخلاقية أهم القيود في ضوء إعلان بعض الدول النامية غير المنخرطة في إنتاج الوقود إدانتها في محافل دولية لإنتاجها من المنتجات الزراعية، لما يتضمنه من تحويل غذاء الإنسان إلى غذاء للآلة في الوقت الذي تعاني فيه الكثير من الدول أزمات غذائية وصلت إلى حد المجاعات.
وتشمل القيود الأخرى الاكتشافات البترولية في مناطق مختلفة من العالم وخاصة في الشرق الأوسط التي تلعب دوراً مهماً في إعادة ترتيب منظومة الطاقة الحالية المستقبلية، وصياغتها في اتجاه إعادة النظر في سياسات التوسع أو الإسراع في إنتاج الوقود الحيوي وبدائل الطاقة عامة.
إضافة إلى استقرار أسعار النفط، ما سيقلل من تنافسية الوقود الحيوي وتضعف اتجاهات الإسراع والتوسع في إنتاجه.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟
TT

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

يُبشِّر استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل بتحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة. وقد يُشعرك استخدام روبوتات الدردشة بزيادة الإنتاجية، لأنها مصممة لخلق تفاعل من المستخدمين. ولكن، عليك أن تكون أكثر دقة في حساب التكاليف (وتكاليف الفرصة البديلة) والفوائد الملموسة لعملك، إذ سيساعدك ذلك على تحديد ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي يستحق العناء.

اعتبارات رئيسية

إليك ثلاثة اعتبارات رئيسية:

1. احسب الوقت الذي تقضيه في استخدام الذكاء الاصطناعي. عندما بدأ الناس بتحليل سلبيات الهواتف الذكية، كانت إحدى أهم البيانات التي تم طرحها هي المدة التي يقضيها الشخص بعيداً عن العمل بمجرد استخدامه لهاتفه. إذ ونظراً لأن تطبيقات الهاتف تُشغل المستخدم بشكل كبير، فبمجرد استخدامك للهاتف، فقد تمر 20 دقيقة قبل أن تعود إلى العمل الذي كنت تقوم به سابقاً.

وهكذا واستناداً إلى مثل هذه البيانات، بدأت أنظمة تشغيل الهواتف بتزويد المستخدمين بمعلومات حول الوقت الذي يقضونه على هواتفهم والأنشطة التي يمارسونها، على أمل أن تُسهم هذه المعلومات في توجيه كيفية تفاعلهم مع التكنولوجيا.

محادثة ذكية شيقة

ولذا تحتاج برامج الدردشة التوليدية إلى شيء مماثل. فعندما تجلس للتفاعل مع روبوت محادثة أو نظام يساعدك في بناء أداة، فإنه يُولد محادثة شيقة تُقدم لك إجابات وافية على استفساراتك، ويمكنه بناء الأدوات لك بشكل فوري. أثناء بناء النظام للأدوات، غالباً ما تشرح النماذج المنطق الذي تستخدمه، مما يجعلك تشعر بأنك ستفوت شيئاً مهماً إذا صرفت انتباهك.

نتيجة لذلك، قد يُدخلك التفاعل مع نظام ذكاء اصطناعي في حالة تركيز تام، فلا تشعر بمرور الوقت.

تقدير زمن التفاعل

هذا يعني أنك بحاجة إلى تتبع الوقت الذي تقضيه في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي في العمل بدقة. يعكس هذا التقدير الزمني تكلفتين:

- أولاً، عليك معرفة ما إذا كانت قيمة ما تحصل عليه من التفاعل تستحق هذه التكلفة.

- ثانياً، عليك مراجعة قائمة مهامك وتحديد ما إذا كانت هناك مهام أخرى ذات أولوية كان بإمكانك إنجازها خلال الوقت الذي قضيته مع الذكاء الاصطناعي.

جودة النتائج

2. تقييم جودة المخرجات. عندما تنتهي من استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي، غالباً ما تشعر بالرضا. فمن جهة، فما لم تُقدم للنموذج الذي تعمل معه تعليماتٍ صريحة، فإنه يميل إلى مدحك، مُشيداً بعمق تفكيرك ودقّته. ومن جهة أخرى، غالباً ما يُشير النموذج إلى أمورٍ لم تُفكّر بها من قبل، مما يُوجّه تفكيرك نحو آفاقٍ جديدة. وحالات التدفق في الأفكار هذه عموماً ما تُشعِرك بالرضا.

تحليل موضوعي

وأثناء عملك ربما كنتَ قد اعتدتَ على الاعتماد على مشاعرك لتقييم جودة التجربة. ولكن في حالة العمل مع الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن تكون أكثر موضوعية. عليك التأمل: ما هي النتيجة الفعلية؟ هل حللتَ مشكلة؟ هل أنشأتَ تطبيقاً؟ هل أحرزتَ تقدماً في أمرٍ كان عليك إنجازه؟

إنَّ الفائدة الأساسية التي ستجنيها من الذكاء الاصطناعي هي نتاج العمل الذي تُنجزه به. هذا هو المعيار الوحيد الذي يجب مراعاته عند تقييم التكاليف (الوقت، والمال المُنفَق على منصة الذكاء الاصطناعي، إلخ). هناك العديد من الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي مُجدياً حقاً، ولكن يجب توثيق هذه الفوائد.

يمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وهي أن مؤسستك على الأرجح تُتابع إنتاجية الموظفين بطريقة أو بأخرى لتحديد ما إذا كان عملهم يُبرر تكاليف الموارد البشرية. ينبغي عليك فعل الشيء نفسه عند استخدامك للذكاء الاصطناعي.

تحسين الوضع المستقبلي

3. هل يصبح وضعك أفضل على المدى البعيد؟ تكمن إحدى المسائل الأكثر دقة في أن الذكاء الاصطناعي يتحول في نهاية المطاف إلى شريك فكري. فهو يبحث في الإنترنت عن المعلومات، ويُحلل القراءات والتقارير، ويُقدم اقتراحات بناءً على البيانات. قد تكون هذه المعلومات قيِّمة في الوقت الحالي.

لكن هذه المعلومات تتضمن أيضاً تخفيف العبء المعرفي، حيث إنك تقوم بتحويل الجهد الذهني لمهمة ما من نفسك، إلى نظام الذكاء الاصطناعي. تكمن فائدة القيام بهذا العمل المعرفي بنفسك في أنه غالباً ما يؤدي إلى التعلُّم وتكوين عادات.

مهارات بدايات المسيرة المهنية

عليك أن تسأل نفسك ما إذا كان استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي قد وفَّر لك الوقت اليوم، ولكنه سيجعل مهامك المستقبلية تستغرق وقتاً أطول. إذا كنت في بداية مسيرتك المهنية وتعمل على تطوير مهاراتك (أو كنتَ ذا خبرة أكبر وتتعلم مجالاً جديداً)، فقد يكون من الأفضل لك أن تُنجز الكثير من العمل بنفسك لبناء خبرتك. يمكنك الاستفادة من البرنامج الذكي للحصول على ملاحظات حول عملك، ولكن ركِّز على بناء خبرتك بنفسك. من الضروري أن تُفكِّر في قيمة مستقبلك عند اتخاذ قرار بشأن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «فاست كومباني»


«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».