ما حقيقة استيلاء الجيش الليبي على أموال البنك المركزي في بنغازي؟

المصرف رد بالفيديو على تقرير أممي يتهم نجل حفتر... ونواب يطالبون بالتحقيق

البنك المركزي الليبي (غيتي)
البنك المركزي الليبي (غيتي)
TT

ما حقيقة استيلاء الجيش الليبي على أموال البنك المركزي في بنغازي؟

البنك المركزي الليبي (غيتي)
البنك المركزي الليبي (غيتي)

ينشغل الرأي العام الليبي هذه الأيام بتقرير أنجزه فريق من الخبراء، وجرى توجيهه إلى مجلس الأمن الدولي، تضمَّن اتهامات مبطَّنة لصدام، نجل المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، بـ«السيطرة على فرع المصرف المركزي في مدينة بنغازي (شرق البلاد) نهاية العام الماضي، ونقل أموال طائلة بالعملات المحلية والأجنبية، وكميات كبيرة من الفضة إلى وجهة مجهولة»، مع مسلحين من الكتيبة «106» التي يتولى قيادتها.
وفي غضون ذلك طالب برلمانيون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أمس بضرورة «إحالة التقرير إلى النائب العام للتحقيق».
التقرير، الذي أحدث دوياً داخل الأوساط السياسية الليبية، أمس، وتكتمت عليه بعض وسائل إعلام محلية، جرى رفعه من طرف الفريق المعني بليبيا في الخامس من سبتمبر (أيلول) الحالي إلى رئيس مجلس الأمن، وتطرق إلى مُجمل الأوضاع في البلاد، من بينها «ابتزاز المؤسسات المالية الحكومية، والمؤسسة الوطنية للنفط، وعمليات نقل العتاد العسكري من ليبيا»، ومحاولة الفريق التقاء الساعدي، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي المودع السجن «لكن دون جدوى» من حكومة (الوفاق الوطني) في طرابلس.
وانشغلت وسائل التواصل الاجتماعي في ليبيا بما ورد في التقرير الأممي، وسط مطالب نشطاء وإعلاميين بكشف حقيقة ما تضمنه من اتهامات، في ظل صمت رسمي، قبل أن يخرج المصرف المركزي في مدينة البيضاء بشرق البلاد أمس، لينفي الاتهامات التي وجُهت إلى نجل حفتر، مقدماً ما وصف بـ«الأدلة التي تبرئ ساحة الجيش الوطني»، وطالب لجنة عقوبات مجلس الأمن بالكشف عن «المصادر المجهولة التي اعتمد عليها الفريق»، وحمَّلها «مسؤولية تضرر سمعته بشكل يؤدي إلى تفاقم أزمة السيولة، وتعقيد الوضع المالي للدولة».
وبث المصرف المركزي في البيضاء أمس مقطع فيديو، عبر صفحته على «فيسبوك»، قال فيه إنه «يوثِّق لحظة عثور فريق كلف من طرف محافظ المصرف علي الحبري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 على المبالغ، التي قال فريق الخبراء إنها فُقِدت»، مشيراً إلى أن فريق الحصر فوجئ بحجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالأموال المودعة في مصرف بنغازي، ما تسبب في تحويل مهمتهم «من حصرها، إلى إنقاذها من التلف»، وذلك بسبب وقوع المصرف في موقع اشتباكات دامت نحو ثلاثة أعوام.
وأظهرت لقطات فيديو، بثتها لأول مرة «فضائية ليبيا» الموالية للحكومة المؤقتة في مدينة البيضاء، محاولة فريق تابع للمصرف بتنظيف مبالغ، قيل إنها متضررة بمياه الصرف الصحي، وذلك بعد تجفيفها وإزالة عفن وسواد طالها. وقال المصرف إن «الفريق نجح في إنقاذ 91 في المائة من المبلغ، وأتلف البقية لأنها تمزقت واهترأت جراء المياه الملوثة»، مبرزاً أن «اللجنة المكلفة تسلمت المبالغ التي تمت معالجتها، وسلمتها بدورها عبر شاحنات صغيرة إلى مصرف ليبيا المركزي في شرق البلاد».
وسبق للحبري أن برّر في مقابلة تلفزيونية أسباب عدم قيام المصرف المركزي بنشر نتائجه المالية وأصوله السنوية، «بازدواجية المؤسسة»، موضحاً أن الفرع الموجود في بنغازي «كان في مرمى النيران من عام 2014 إلى غاية 2017، كما كانت النقود الموجودة في الخزينة قد تعرضت للتلف من مياه الصرف الصحي»، وهي التصريحات التي وصفها فريق الخبراء بأنها «متناقضة وغير متكاملة».
وحاولت «الشرق الأوسط» الاتصال بالعميد أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني وقائده، دون رد. لكن نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الدكتور عمر غيث قرميل، قال إن «حالة فرع المصرف المركزي في بنغازي كان يعرفها كل الليبيين في هذا التوقيت من عام 2017»، مبرزاً أن «الجميع يعلم أن مياه الصرف الصحي أغرقت بدروم المصرف الذي يضم خزينة الأموال».
وأضاف قرميل لـ«الشرق الأوسط» أن «المصرف المركزي في البيضاء يتحمل المسؤولية القانونية عما أُتلف من هذه الأموال، ويُسأل عن كيفية معالجتها، وهل يحق له حرق التالف منها، وعن مدى اتخاذه الإجراءات القانونية أثناء عملية التخلص من الهالك» من النقود.
وانتهى قرميل، وهو نائب عن مدينة الزنتان (جنوب غرب) قائلاً: «من وجهة نظري، يجب أن يحال التقرير إلى النائب العام للتحقيق فيه، وكل من تثبت عليه تهمة يجب معاقبته... شاغلنا الأول معرفة الحقيقة مجردة، ومحاسبة المخالف أياً كان».
وتحفَّظ كثير من النواب، خصوصاً في شرق البلاد، على الحديث لـ«الشرق الأوسط» حول هذه الجزئية من التقرير. لكن نائباً رفض ذكر اسمه، دافع عن المؤسسة العسكرية الليبية، وقال إن الجيش الوطني «دفع أثماناً غالية كي يحرر البلاد من براثن الدواعش»، وبالتالي «لا يجب الالتفات إلى هذه التقارير التي تريد النيل من ليبيا وجيشها»، حسب تعبيره.
وكان فرع «المركزي» لفترة وجيزة تحت سيطرة فرج منصور، نائب وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني، قبل احتجازه من طرف الجيش الوطني في 20 من نوفمبر الماضي، وكانت محتويات الخزينة التي صودرت تحوي، وفقاً لتقرير فريق الخبراء، 639 مليوناً و975 ألف دينار ليبي، و159 مليوناً و700 ألف يورو، ومليوناً و900 ألف دولار، إضافة إلى 5869 عملة فضية».
ونقل التقرير الأممي عمن سماهم «أفراداً منتسبين للجيش الوطني»، أن الجيش «ساعد على تأمين نقل النقود والعملات الفضية من فرع المصرف المركزي في بنغازي، دون تحديد وجهتها النهائية».
كما تحدَّث فريق الخبراء عن عدة قضايا شهدتها البلاد، وتطرَّقوا للحديث عن طائرات شحن عسكرية كبيرة تابعة للقوات الجوية الأميركية، نفذت 15 رحلة بين مطاري مصراتة وبنينا خلال الشهور الخمسة الأخيرة، موضحاً أنه «طلب معلومات من سلطات الولايات المتحدة عن طبيعة تلك الرحلات، وعن المواد التي نقلتها إلى ليبيا، لكنه لم يتلقَّ رداً منها».



اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.